عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 02:35
المحور:
الادب والفن
كسرت الطائرات السّماء، وارتبك الهواء ثم انفجر.
طارت هي، ثم هوت.
حين أفاقت؛ وجدت نصفها السفليّ تحت قطعة باطون هائلة.
لم يعد الباب بابًا، وعلى بعضها انطبقت الغرف.
كان الأب ما يزال جالسًا، ومن بين أصابعه القهوة تسيل.
القهوة يا بابا.
أمّها كانت تلتفت نحوها، وتقول:
لا تخافي.
وأخوها يتحرّك، نصف خطوة فقط، ويهمس:
سكري الشباك ..
وتقول:حاضر.
في الانفجار الثاني انطفأ الهواء.
ومرّ صمتٌ لثانية، ثمّ هبط شيء ثقيل، وهوت الستارة فوق طبقٍ مكسورٍ وحجر.
العطش يخدش حلقها .. مدّّت يدها، عصرت إسفنج فرشة رطب، وأسقطت قطرتين في حلقها بطعم التراب والصدأ.
هاتفٌ تحت الرّدم، أضاء ثم انطفأ.
رأت قدمي أمّها حتى الركبتين، ويدها تحرّكت وحدها.
وكان أخوها واقفًا وفي صدره قضيب.
من خلفه يدخل الهواء المحروق.
يقول: سكري الباب.
وتقول: حاضر.
أختها الصغيرة قرب كتفها.
غطى رموشها الغبار.
نامي شوي.
تمسح وجهها ببطء، ثم تهدهدها قليلًا.
وتسألها هامسة:
أنتِ نائمة. صح؟
من الخارج، صوتٌ أجشّ:
هل هناك أحد حي؟
تحاول فتح فمها.
يتكرّر الصوت، وتخشى أن تقول: نعم.
ولأنّهم صامتون تظلّ صامتة.
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟