أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير / 42















المزيد.....

سهد التهجير / 42


حسام جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 20:35
المحور: الادب والفن
    


الصداقة في أرض التهميش والعدم عنصرٌ نادر الوجود، قائمة على الاوقات اللطيفة والمصالح المشتركة والمغامرات العاطفية لكن عندما يحقق احد الطرفان ذاته بعيدًا عن الطرف الآخر ستشتعل الصداقة من جذوتها، فلا يوجد صديق يريد أن يكون صديقه افضل منه.

لا يمكن فصل الصداقة عن قيود إضافية يلقي بها المجتمع على تكامله الوهمي لتحسين واقعه العفن.

فالمواقف وحدها من تكشف الآخرين نحوك سواء كانوا من العائلة او الأصدقاء والأحبة.

عندما تعتز بذاتك لا يمكن أن تصعقك لدغة من صديقٌ او قريب.

وما النكبة النفسية إلا من المقربين حولنا من الأسرة والأصدقاء الذين يشكلون عبء المسؤولية اتجاههم وتقدير وجودهم حينها ننسى أن هناك ذاتًا داخلية تريد استقلالها وفردانيتها.

وأشد صدمات الفرد هو صدمة ذاته ونكبته من داخله وليس من المحيطين به، فهم وهم وحقيقتهم الوحيدة ان ذاتك هي من ترى وجودهم وعلى هذا الأساس لابد أن تتعامل مع المقربين والمحيطين كما يعاملونك وتتعامل مع الغرباء او البعيدين كأنهم الآلات او روبوتات برمجت لتؤدي وظيفتها لخدمتك او تحديك والتوازي معك في العيش والمصالح التي تصبو لها.

أراها ..... اني أراها كما كنت أراها في تفكيري، ضجيج الناس وصراخهم حول أسعار الفاكهة والخضروات وعراكهم على الملابس البالية المستوردة وعلى طوابير الأكلات السريعة تحد بيني وبينها، تعبر طريقها الممتد.... أقدامي تلحق بها تدفعني أمواج اللزوجة واللحوم البشرية والصراخ في موجة لا تنتهي ....الهث سعيًا للخلاص، عواء السيارات ودخانها الكثيف يخفي ملامحها يكاد ظهرها يختفي لولا طولها وأكاد اصل ولكني لا أصل وأكاد اصرخ فيها لتقف وتتجه نحوي لكن صوتي اختفى ومع كل خطوة سريعة بالقرب منها تحاصرني الهواجس والذكريات والآلام والاحساس بأن مكانًا لم يعد لي وبابًا قد تم قفله فلا فائدة ترتجى من الغور فيه وتقصر الخطوات نحوها تدريجيًا، تتحول من الركض العنيف الهادر إلى القفز والتدافع ثم إلى خطوات مسرعة لتقصر الخطوات تباعًا إلى خطوات بطيئة ساذجة اعترفت بوجودها الحالي ومن ثم تنتهي بالجمود والوقوف للاعتراف بأن ما مضى لابد أن يمضي وأن لا اتمسك بالماضي فالتمسك به حياة ضائعة ولا حياةً أخرى لي لأعيشها فالكل يمضي نحو المستقبل ويكشف حيوات جديدة داخل تلك الواحدة التي ستنتهي كما اريد وليس كما يريدها القدر او الحاكم أو المفتي.

وان كان الفناء مصيرها فأنا من اختار كيف أحياها.

مضت بعيدًا وأصبحت سراب ومشيت انا بعيدًا نحو الجانب المخالف لمسيرها لأجل ذاتي والقادم لحياتي.

احترمت نفسي لأنها قررت الجيد لها، العواطف الزائفة الغير صالحة تجرنا نحو الهلاك وأحيانًا نحو هدر العمر ومنع الطموح والتخطيط الاستراتيجي من الظهور تحد من إنسانية الفردانية المستقلة وتجعلك تذوب في إرضاء الغير دون إرضاء ذاتك الباقية معك دون غيرها حتى الفناء.

للعيش والتعايش في المجتمع الاستهلاكي الغير منتج والهائم في الخرافات الهوجاء والقائم على ثلاثي مقدس لا يُنتقد، لا يمكن أن يتقدم ذلك المجتمع وسيندثر لا محالة في المستقبل القريب وسيعود إلى عصور ما قبل التاريخ برغم ان تلك العصور متطورة جدًا في عهدها عما نعيشه حاليًا في ظل أرض التهميش والعدم.

فما عليك سوى أن تتعامل مع المجتمع ككل ككابوس او حلمٌ زائف او خيالٌ عده دماغك واختلقه كي تنجو صحيًا ونفسيًا وان تتعامل معهم كالآلات وأجهزة تمضي لتحقق لك مصالحك للبقاء والتأقلم لكنه سبات طال ولا بد ان ينقضي عاجلاً أم آجلاً.

لا تثق في احد ولا تتعامل معهم إلا بقدر تعاملهم معك وما يشتركون به معك في المصير المشترك ما سوى ذلك لا تقربهم ولا تعطهم شيئاً لا يستحقونه وأخذ منهم ما يكشفهم وابحث عنهم وخلفهم وحلل طريقة عمل تلك الآلات البشرية التي مستقبلاً ستنتهي من الحضارة الإنسانية. عملية التجسس والبحث والمعرفة هي سلاحك الوحيد لتضع يدك على رقابهم وامعائهم وشعورهم، ضرورة ملحة لتأمين نفسك من شرورهم وغدرهم ووحشيتهم لا تحزن عليهم ولا تتعاطف في شيء مما يحصل فهل يحزن أحدهم على مذياع قديم انكسر او طبقٌ وقع على الأرض وتهشم، اعتبرهم وهمًا خيالاً اختلقه عقلك الباطن واشباح لا وجود لها في الواقع وان كانت ملموسة فدماغك هو من صور لك لمسها واعطاك إحساس اللمس يقينًا بها.

العواطف تعطل المسيرة الإنسانية نحو التقدم لكن نفس المنطق اذا طبقناه على الإله والحاكم والمفتي سنجدهم يعاملوننا بالمثل كما ذكرت أعلاه باعتبارنا ملكية خاصة لهم ولا يتعاطفون معنا وما تريد تطبيقه على المجتمع هو ذاته ما يطبقه عليك الإله والحاكم والمفتي فتحول ذلك دون شعور منك إلى ذاتك، تسرب لك لكي تكون مستقلاً متحررًا مالكًا قرارك كما الإله لكن نسيت بان الإله لا شعور له ولا عاطفة ولا يمكن أن يكون بشريًا ولولا عاطفة الانسان وشعوره لما خلقت الحضارة الإنسانية وتكونت المجتمعات البشرية وظهرت القوانين والسلطات ومفاهيم الدولة والحكومة والحقوق المدنية بل حتى لم ينبثق الإله من العدم.

نعم، في أرض التهميش والعدم لا زلنا بعيدين كل البعد عن تلك الحضارة الإنسانية التي ذكرتها لكن لا يمكن أن نقيس كل المجتمعات على مقياس ارض التهميش والعدم.

وان ما تشعر به اتجاه الوضع العام قد يشعره الملايين من أرض التهميش والعدم لكنهم خائفون من البوح به لعلهم ينتظرون ثائر ما يجمع أجسادهم وعقولهم نحو الثورة العارمة او ينتظرون ان تشملهم الحضارة الإنسانية لما وراء النهر فتنقذهم من اعداء الإنسانية وسالبي حقوقهم.

التضحيات لا معنى لها في أرض التهميش والعدم تتلون بمنحنيات قيمية لكنها تنسى كما الموت يخطفهم بلحظة وتغدو شعارات حب الوطن والتضحية لأجل البقايوقات والفناء بإسم المفتي وحماية صولجان الإله ويد الحاكم إلى مزبلة الذاكرة.
كيف نضحي لأرض لا نملك فيها شبرًا؟
كيف ندافع عن صولجان يرثه الحاكم دون تغيير حتى مماته؟
كيف نعطي ابناؤنا ليدافعوا عن الإله والمفتي والحاكم وبالمقابل لا نحصد شيئا منهم؟
هل يحتاج الإله إلى طابور من المدافعين؟!!!
ان كان بحاجة إلى مدافع عنه فهو خائف من النقد أو الحديث المعارض والخوف صفة بشرية فكيف تسللت إليه؟ وان كان ليس بحاجة لمدافع عنه فإذن ليس لأحد حق ان يمنعنا من نقده او عدم الإيمان!!!
اذا كان النقد المعارض موجة للاشيء فكيف يدخل حيز الشيء؟
لا يمكن مقارنة الغائب بالحاضر، وأن كانت ميتافزيقا الغيب حاضرة فهذا لسبب غياب كلية الوجود.
وان كان وجودنا عدم وعدميتنا وجودية فلماذا نكترث لوجود اللاشيء او الغائب او الإله بشكل خاص؟
لا يمكن استيعاب التفضيل في عقل الإنسان المهمش للمخفيات على الموجودات والسيرورات على الصيرورات والكليات على الماهيات؟
وهل هذا التفضيل عملية مسيرة ام مخيرة؟
هل هي نتاج فعلي لكينونة البشر ام أنها تحصيل حاصل للعدمية التي غرقنا فيها وأصبحت تحيط الوجود لا بل تخلقه وتؤسس وجودنا!!!!!

تغمر الأمطار غرفه النوم تطفو الأوراق الممزقة من الكتب كأنها تغسل الخوف وتمحي اثار اعتى جريمة في تاريخ البشرية إلا وهي المعرفة ولا يمكن للمعرفة ان تتطور دون فضول لحماية الذات.
فالبحث عن المعرفة هو في الأساس إتقان حماية الذات والحفاظ على وجوديتنا وان كل غريزة معرفية هي دافع وجودي للذات وان للمعرفة شهوة تفوق شهوة الجنس والطعام وسائر الملذات.
يحمل الاب ابنه الأكبر ويضعه فوق كتفيه ويرص بيديه اوراقًا عتيقة مطويه لسد شقوق الخشب التي يتسرب منها ماء المطر فيحشرها بين الألواح وتتبلل يداه بالطين المائع الهائج بعد أن اختلط التراب الموضوع فوق الألواح الخشبية بالمطر بالكتب بالصور الملصقة بالسقف التي تزيين ببريقها الشعشاع بشاعة ذلك السقف.

التجاهل يجعل المستحيل حاضرًا، يفكك نوايانا، غض الطرف عما يحصل وما حصل وما سيحصل يجعل الألم خفيفًا والفقد حالة تلبس في النسيان لا نعبأ لشيء ولا يهمنا أي كيان وجودي مهما كان.

مركزية فكرة التهميش والعدم قائمة منذ الأزل وستستمر الى الدهر ما دام الإنسان لا يرحم أخيه الإنسان.
واذ اعتبرنا أن الإنسان كيانًا وجوديًا قائما بذاته فإنه يشترك مع نظرائه في المصير المشترك بل حتى مع الكائنات الأخرى في نظام بيئي متنوع بعناصره لكنه يحمل عقل انهياره وانقراضه.
وان تسرب الوعي البشري للحيوانات الأخرى ستنتقم منه شر انتقام.



#حسام_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سهد التهجير / 41
- سهد التهجير / 40
- خطاب الأمل / هارفي ميلك
- معجم فلسفة الدين
- ميشيل فوكو: عن الدين والفلسفة وموت الإله
- السلطة الرعوية والعقل السياسي/ ميشيل فوكو
- سهد التهجير / 39
- سهد التهجير/ 38
- سهد التهجير / 37
- نظرية الجندر
- الفلسفة المعاصرة، حوارات في فلسفة ما بعد الحداثة
- سهد التهجير / 36
- سهد التهجير/ 35
- سهد التهجير/ 34
- سهد التهجير/ 33
- سهد التهجير/ 32
- سهد التهجير / 31
- سهد التهجير / 30
- سهد التهجير/ 29
- سهد التهجير/ 28


المزيد.....




- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...
- اكتشاف مخطوطات موسيقية جديدة لموزارت في المكتبة الوطنية ببار ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير / 42