أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير/ 33















المزيد.....

سهد التهجير/ 33


حسام جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7784 - 2023 / 11 / 3 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


القاع..... دائمًا القاع، يهرب منه الجميع ويعيش فيه الجميع.... أنه اساس المجتمع، لا يمكن تحديده بمستقر.
ولدراسة مجتمع ما لابد من رؤية قاعه، فبؤسه يمثل الدولة كاشفًا عوراتها، أنه خلاصة الفرد في بيئته وما وصل الية الحال في منطقة التهميش والعدم.

تراتبية العمل والوجود وقيمته داخل الطبقية يرافق الأسرة ويحدد مستقبلها، وما المستقبل واستشرافه دون ثورة تغيير؟
سيبقى الحال كما هو عليه دون ثورة!!!!
وبلا ثورة سيتمكن الأفراد من استشراف مستقبلهم وحتى علم الغيب فهو حال لم يتغير وثابت، وما المساء الا وبعده صباح وما الصباح الا وبعده مساء وهكذا......
الآلات تسير لمبتغاها المحدد، تتعطل فترمى في القمامة او القبر!!!!

الثورات الشعبية تجدد الحضارة وتغير كتابة التاريخ
لا يمكن أن نتصور تدوين التاريخ دون ثورات وحروب!!!!
سيكون محظ قصص تتضمن مدائح للحاكم وتدعو له بطول جلوس مؤخرته على سدة الحكم!!!!
ولكي يتم اعادة تدوين التاريخ في كل زمن يجب أن تحدث الثورة ومنها نعرف التغيرات الجسيمة في جسد امة التهميش والعدم.
الحروب أيضًا تغير نظرتنا إلى استشراف المستقبل لأنها وحدها من تقرر مستقبل الأمم اما حكاوي الانتقال السلمي للسلطة وديمقراطية السرير لا محل لها في تاريخ منطقة التهميش والعدم!!!
ولكن هل التغيير دائما نحو الصواب؟
هل التغيير الجمعي تقوده الجماهير ام صناع الجماهير؟
نعم فالتجمهر يتم صناعته وإعداده وصياغته، لذا أكثر ما يفزع الحكومة ويرعبها هو أن ترى تجمهر عفوي منظم وواعي ضدها مطالبًا بحقوقه السياسية.
ولكن هل الشعب الذي يعاني من التجهيل لسنوات تحت ظل الحاكم والمفتي والإله لديه وعي سياسي؟
وما غاية النضال دون معرفة العدو؟

تختفي الحقيقة في بطون الكتب ويحتفى بالجبناء فيظهر التاريخ، فالأبطال حين تدوينه سقطوا في العدم،
فكم من بطل مغوار ذهب نضاله سدى؟
من يحدد البطولة ويرمز إلى محققها؟
وكيف نسمح لسقوط الإشراف من التدوين؟
لا أحد يعلم عنهم!!
ولا يذكرهم كتاب المدرسة!!!
يختفون من المخيال الجمعي القادم!!!
ومن عاصروا تلك الحقبة يحملونها بنسق شعبي قصصي ينقل عبر الشفاه إلى أواسط الناس في الطبقة المتوسطة عبر أهالي الأبطال وأبنائهم وبناتهم!!!!!!

القصص المحكية الشعبية مفيدة لمنع اندثار اسماءهم من اللغة كما اندثرت من التاريخ الحديث.

ففي النضال الثوري تخطو المرأة بثقلها تقتلع الأبواب وتقتل دفاعًا عن نفسها وتُقتل وتدفع الثمن أقسى من الرجل بل تدفعه مضاعفًا وحين تنتصر الثورات تتحجم نضالات النساء وتنتسى ولا يتذكرها سوى الجدات وتنتقل عبر الأفواه للأجيال في التاريخ الشعبي دون الرسمي الذي تصيغه الحكومات المتعاقبة فتحذفهن من السجلات وتغرقهن بالعزل ويختفي اسمهن من التاريخ المكتوب الذي يدرس في المدارس.
حيث لا يذكر التاريخ المدرسي والحكومي المكتوب نساء دافعن عن كرامتهن بل يمجد شجاعة الرجل لدفاعه عن كرامته فقط وكأن النضال الثوري شأن الرجل فيكتب اسمه على الأسطر الورقية ويمحى اسم المرأة.

هذا التاريخ (لنساء الأسر المقاومة لطبقية وهمجية اسرهن والحكومات ضد العدل والمساواة) لا يذكر الا بالألسن عبر نساء الأسرة في امتداد اجيالها لكنه لا يوثق في الكتب والمدارس لان النظم الحاكمة تكره معارضيها، وما المرأة التي تقول لا سوى معارضة ضد الدولة والأسرة، كلمة لا داخل الأسرة تعني لا للحكومة وسلطتها.
تخاف الحكومات من كشف الترابط والزيف والتناقضات بين ما هو أسري خلف الجدران وما بين هو حكومي خلف البرلمان.
الكشف يؤدي إلى الوعي والوعي يؤدي إلى الثورة، والثورة تسقط هذا النظام الزائف بشرعيته الهمجية.

ثقل برميل الماء يجعله يتدحرج ويتلعثم فيخرج منه صوت الشارع، يزداد حده مع كل ركله من أقدامها.... إلى أن يصل البيت.
فأنبوب الماء الوحيد يبعد مسافة لا تحسبها بالساعات، تهرول ممسكه بالبرميل وتضعه فوق رأسها عند الخروج وتدفعه بأقدامها عند امتلائه بالماء في طريق العودة.
ولأن المسافة بعيدة ولكثرة الناس حول الانبوب لا يمكنها أن ترجع بسرعة فتظل منتظرة في طابور يمتد حتى المغيب.
لا يكفي الماء سوى ليومٌ واحد وبتقشف تام، فلا يمكن الاستحمام او غسل الأطباق منه انه للشرب فقط!!!!
وعليهم أن ينتظروا الغد وبنفس الطريقة لملأ البرميل.

العطش لا يطاق وأنبوب واحد لا يكفي الجميع في منطقة التهميش والعدم فالأنابيب الباقية تم كسرها وطمرت في الطين وعاد الناس من بؤسهم لحفر الآبار.
وحده من لديه الحظ ينفجر في بيته بئر يحوي ماء بلون الطين فيصفى ويشرب!!!

انهم يتكاثرون حول الأنبوب وقد يمل أحدهم ويأخذ عصاه ويضرب الناس لعله يسرع الطابور او يأخذ مكانًا متقدمًا بقرب الأنبوب!!!
وهذا التجمع اليومي اصبح مكانًا للتشاور بأمور الامة والدنيا، فتجلس النساء لتبادل الخبرات الزوجية والعائلية والحديث حول الطبيخ و الأطفال والرجال فيكثر السمر وتطول الساعات حتى تتقوى الاواصر بينهن.
ويعتاد الناس الوضع رغم صعوبته يومياً ويعتاد الجسد عليه، فما يؤمر بالعقل يطاع بالجسد.

اما الرجال فينتظرونها هي وحدها تأتي فتخترق فصيل النساء وتدعسهن بقوامها وخفه ظلها، تنثر العبير على الرجال فينبهرون بجمالها، تغتاظ النساء الواقفات والجالسات في الطابور، يحتشد عليها الجميع وبخفة حركة وميلان الخصر تنطبق الشفاه عن اي نقاش محتدم وتشد النساء اثدائها ويمتعضن لاهتمام الرجال فيها وحدها ويتركون الطابور مستغنيين عن أماكنهم فتتقدم عليهم وتنال الأنبوب فتملأ وتغادر ويحتشد الرجال لمساعدتها في ايصال البرميل لمنزلها لكنها ترفض بابتسامة خفيفة.

انها صعبة المراس وذكائها الحاد يحيل أكبر عضلاتهم إلى فشلٌ يتجسد.

اتفقت النسوة على اغاظتها وطردها لأنها تقف في طريقهن لانجذاب الرجال لها وتركهن.
ففي اليوم التالي، عند قدومها قامت النسوة بسحلها من شعرها وقمن بضربها حتى تعالت صرخاتها فتدخل الرجال وابعدوهن عنها وهذه تعتبر سابقة لم تحدث في منطقة التهميش والعدم ان يتدخل الرجال في معارك النساء!!!
هربت بعيدًا وهي تتوعدهن بالويل والعذاب.

بعد ذلك بوقت قصير صدر الأمر الديواني بأخلاء الأنبوب للجميلة في اي وقت تأتي فيه وأن لا يتعرض لها أحد والا قطعت يده!!!!
فأصدرت النساء قرارًا بعد اتفاقهن بمنع رجالهن من الأنبوب ليتحملن وحدهن مشقة جلب الماء للأسرة!!!



#حسام_جاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سهد التهجير/ 32
- سهد التهجير / 31
- سهد التهجير / 30
- سهد التهجير/ 29
- سهد التهجير/ 28
- سهد التهجير/ 27
- سهد التهجير /26
- سهد التهجير / 25
- سهد التهجير / 24
- سهد التهجير/ 23
- سهد التهجير/ 22
- سهد التهجير/ 21
- سهد التهجير / 20
- سهد التهجير / 19
- سهد التهجير/ 18
- سهد التهجير/ 17
- سهد التهجير/ 16
- التاريخ الحيوي والسياسة الحيوية
- عربة الكتب الخشبية
- خصية الفداء ترفع راية النصر


المزيد.....




- تونس خامس دولة في العالم معرضة لمخاطر التغير المناخي
- تحويل مسلسل -الحشاشين- إلى فيلم سينمائي عالمي
- تردد القنوات الناقلة لمسلسل قيامة عثمان الحلقة 156 Kurulus O ...
- ناجٍ من الهجوم على حفل نوفا في 7 أكتوبر يكشف أمام الكنيست: 5 ...
- افتتاح أسبوع السينما الروسية في بكين
- -لحظة التجلي-.. مخرج -تاج- يتحدث عن أسرار المشهد الأخير المؤ ...
- تونس تحتضن فعاليات منتدى Terra Rusistica لمعلمي اللغة والآدا ...
- فنانون يتدربون لحفل إيقاد شعلة أولمبياد باريس 2024
- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير/ 33