أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير/ 22















المزيد.....

سهد التهجير/ 22


حسام جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7474 - 2022 / 12 / 26 - 00:55
المحور: الادب والفن
    


الدعاء يمثل صبر الفقير على القادم من نكسة الايام ووحشية الحاضر.
يزخرف اصحاب الطبقة المتوسطة الدعاء على الجدران وحول أسوار البيوت وفوق أرضية الحمامات، ولكل مكان دعاء خاص به، فدعاء دخول الحمام لا يشبه دعاء دخول المطبخ وهكذا يستمر الدعاء في بلوره الشخصية ويدللها حول الاقتناع والقناعة وعلى الكنز الذي لا ينفد.

اما الدعاء عند أصحاب الطبقة العليا الحاكمة يمثل واجهة حضارية للتلميع والتلميح ولا دور وجداني له في عقولهم.

اما طبقة التهميش تتخذ الدعاء للصراع بينها وبين رغباتها في الانعتاق من العبودية.
فيتمثل الدعاء في محورين مهمين الأول عند شروق الشمس لاعتقادهم بأن الإله ينزل إلى أقرب نقطة تلامس الأرض مرتديًا قماش اخضر اللون لامع وناعم، ويلقي شعره الطويل لينشر العبير ويستمع لدعاء عباده.
والمحور الثاني يكون عند غروب الشمس ويمثل انقضاء اليوم بأكمله ويعتقدون حينها بأن الإله يرسل جيوشًا من مساعديه الخاصين للاستماع إلى شكوى المظاليم من العباد، فيكثر الدعاء للخير عند الشروق ويكثر الدعاء بالهلاك وتمني الموت عند الغروب.
اما طقوس الدعاء تكون ببسط اليدين بشكل متلاصق بعضها ببعض وترتفع نحو الأعلى حتى تقابل السماء وتتحرك الأصابع بشكل متناغم وتغمض العينين.

وكأي عرض مسرحي باهت، لا يحقق الدعاء اي إيرادات للتحقق، ولا يتحقق شيء.
ولكنه يترك الأثر النفسي لدى المجاميع فالكل يدعو، لذلك فعل الشيء نفسه مع مجموعة غالبة وكثيرة العدد يجعله ينصهر في داخلهم، وتترسب لديهم الثقة بالنفس والاستعداد لتصديق الوهم وبأن الدعاء سيتحقق.

كل شيء يحدث بشكل جماعي في مجتمع منغلق الأفكار فهو قابل للتصديق ويمنح الثقة ويبعث الاطمئنان في النفوس.
لذا يصبح قوة متغلغلة صعب الوقوف أمامها.

-هل حضر ؟!!

- من ؟

- الموت

-هههخهخههخهه.

ثرثرة الأجيال حول الموت تبعث في النفوس الرضا، تنتعش الطبقة المهمشة والوسطى بسماع ابواق الشيوخ وهم يدعون فيها الناس إلى حياة أخرى تنعدم فيها القوانين والاخلاقيات، ومن تقتلوه لسبب ما، سيعود صديقكم في الحياة الآخرى وسترتكب نفس خطاياه!!!!

السرور والنور والأرض البور يا سسطور!!!
تنثر لولو النهباوية الطريق المؤدي إلى المنزل بالأسحار (عبارة عن اجزاء من أعضاء حيوانات مقتولة وأصابع انسان ما، تضع المواد جميعها بقدر الطبيخ وتنتعش لرائحتها وتهز الصدى ما بين الثنايا والنجوع!!!
تدور القدر بالأصبع البشري لتكتمل النكهة السحرية.
تنثرها حول البيوت وبمسار الطريق المؤدي لبيتها.

النسق الخاص والعام للثقافة الداعية للدعاء يتشابه في محتواه، ولم يخرج خارج صندوق البقايوقات ومفتي شريعة النور.

افكار الموت تلهم النفس بمراجعة تطلعاتها، يجعلها راضية مرضية لا تفكر بأبداع او طموح.
وهذا يتمثل في طريقه الدفن لدى الطبقات المهمشة والمتوسطة، حيث يدهن جسد الميت بالصمغ وذلك بعد غسله بماء الورد اولاً، ثم يوضع وسط تابوت خشبي مثلث الشكل للنساء ويكون مستطيل متطاول للرجال، وبعدها يتم الحفر في الأرض وإدخال ذلك التابوت في جوف الحفرة ويرافقه طول هذه العملية صوت شيخ الدفن الذي يلقنه في اذنه ماذا سيفعل عند مقابلته للمسؤولين عن توصيله للإلهة.

تمتلك الإلهة مسؤولين يجلبون الموتى كما تفعل الحكومة، حيث مسؤولو الحكومة يبعثون العبيد للموت ومسؤولو الإلهة يبعثونهم للحساب والعتاب.
يعاتب الاله عبيده عما فعلوه في الحياة ويقف العبد مدافعًا عن عبوديته ويطوق نفسه اذلالاً لها خوفًا من العذاب.
تسقط الإلهة عندما يسقط تقديس عبوديتها الواقعة على الطبقات المهمشة.
فالطبقات العليا تكون هي إله نفسها ولا تؤمن بما يؤمن به العبيد في الطبقات الدنيا المهمشة والمتوسطة.
فالإيمان بما وراء الغيب او الإيمان بالمجهول المقدس لا يداعب خيال الطبقة العليا يتم رميه إلى المهمشين ليطيعوا الإله ويخافوه لذلك تتبلور الطاعة للحاكم أيضا كونه مقدس بحكم البقايوقات وله ختم الصولجان من مفتي شريعة النور.

يعتقد المهمشين بأن الحاكم مؤمن بما يؤمنون به وبأنه يخاف من الإله كما يخافونه.
يخلق الخوف من الإله او الحاكم وهما عمله واحده الوهم، ويصبح الوهم مقدسًا بل تمتثل له النفوس الجائعة الجاهلة وتطيعه.
تثبت الإلهة أفكارها عبر الوهم كي تتم طاعتها والا كيف يطيع أحدهم شيئاً مجهولاً ينعتهم بالعبيد ويريدهم إذلاء جبناء وفقراء يحمون الحاكم وأبناء الطبقة العليا، هل هذه عدالة اجتماعية عقلانية؟!!!!!

بعد عملية التلقين للميت يتم فتح فمه وطمره بالتراب الصافي من الشوائب، وينقش على جبهته اسم طائفته التي سيقابل بها الإله لعلها تكون الشافعة له، ويُنقش على صدره اسمه وأسماء أجداده دون اسم امه.
اسم الام يختفي من الميت ومن الإلهة، فالإلهة لا تحب اسماء النساء لا في الدنيا ولا الآخرة بل يذكر كتاب البقايوقات ان النساء سهوه من سهوات الإله وخرجت للخلق سهوًا.
لا توجد نصيرة للأم سوى الاغاني واحاديث مفتي النور عن مدحها لكنه ذم وليس مديح، لأنها عبارة عن شعارات لإدامة الخدمة المنزلية، وتستغل الأمهات لأجل خدمة المنازل والازواج والرضاعة وتنظيف الأطفال وحياكة الجوارب!!!!
اما حقوق الأم السياسية والاجتماعية المستقلة تعتبر فسقًا بل الحكومة تجعل النساء يرفضنها خوفًا وجهلاً بحقوقهن، تصل بهن، ان يحرضن على قتل بناتهن اذا خرجن عن السياق العام للدولة وشريعة النور.
في حين تستغل الحكومة نساء الطبقة المهمشة في العمل والجهد للإنتاج الزراعي والصناعي فإنها لا تحقق لهن المساواة او الاستقلال المادي أو الفكري، يدرك البعض من النسوة ذلك الأمر ويناضلن بطرق مباشرة او غير مباشرة لتغيير الواقع لكنهن يصدمن بشريعة النور الحاكمة فلا يوجد اعتراض عليها، من يعترض عليها يقتل ويسحل من جموع الشعب المغيب والجاهل.

تكتمل عملية الدفن بالرش ثلاث مرات من عطر خاص يدعو عطر (الشغواطين) عطر مقدس مبارك لجسد الميت، يعتقد الناس أنه العطر المحبب للإلهة.
يضعون صخرة كبيرة لغلق فوهة الحفرة ويكتبون عليها بالألوان اسم الميت واسم العائلة وتاريخ الوفاة وسببها.
ثم يدورون حول القبر عشر مرات وبعدها يغادرون إلى بيوتهم وهم ينشدون نشيد الموت الخاص بكتاب البقايوقات.



#حسام_جاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سهد التهجير/ 21
- سهد التهجير / 20
- سهد التهجير / 19
- سهد التهجير/ 18
- سهد التهجير/ 17
- سهد التهجير/ 16
- التاريخ الحيوي والسياسة الحيوية
- عربة الكتب الخشبية
- خصية الفداء ترفع راية النصر
- هربرت سبنسر/ ٥
- هربرت سبنسر/ ٤
- هربرت سبنسر/٣
- هربرت سبنسر/ ٢
- هربرت سبنسر / ١
- المثلية الجنسية ( نظرية الكوير والبناء الاجتماعي للجنسانية)
- المثلية الجنسية في تاريخ الفلسفة
- سماح ادريس ... شجاعة استكمال المسيرة
- سهد التهجير /15
- اكوام من الرماد في قدر الدم
- ردا على غادة السمان


المزيد.....




- “أقوى أفلام هوليوود” استقبل الآن تردد قناة mbc2 المجاني على ...
- افتتاح أنشطة عام -ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب-
- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77
- المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: إسرائيل تعامل الفنانين كإرهاب ...
- نيويورك: الممثل الأمريكي أليك بالدوين يضرب الهاتف من يد ناشط ...
- تواصل فعاليات مهرجان بريكس للأفلام


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير/ 22