أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير / 40















المزيد.....

سهد التهجير / 40


حسام جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 19:56
المحور: الادب والفن
    


اول ما يتبادر إلى الذهن في الاقتتال الطائفي او جز الاعناق باسم الإله والمفتي والحاكم الا وهو الجنس ففي عز لحظات الدم يفرغ الكبت حمولته في التعبير عن النصر والسلطة للوصول إلى المبتغى في فرج إحداهن.
فجميع الصراعات الدينية ما هي إلا تعبير عن كبت جنسي او نشوة تطوق إلى الوصول، والا لماذا تكثر الاعتداءات الجنسية أثناء الاقتتال الديني؟ ولماذا الذكور يفعلونها دائمًا وهم يحملون راية الإله؟، كما ذكر في الأثر الجنس يحرك الشعوب نحو الطمأنينة والاستقرار ويحركها أيضًا نحو الاقتتال والدمار.

شيء يشعره بغريزته الأولى البدائية التي بقيت منذما نشأ: القتل والجنس، حتى عندما تمدن قننهما ولم يلغيهما فاصبح الجنس في الحرب حاله نصر للغالب ومذلة ودليل خضوع للمغلوب تجعله مع الموت سواء وقد يُقتل بعد اغتصابه ولكنه سيشعر بخضوعه امام أنظار المنتصر، وهذا هو المراد.

لا شيء يعلو الذكر الا قضيبه فإذا انتصر في الحرب دونما انتصار قضيبه يبقى انتصارًا ناقصًا لا تأثير فيه على قلوب الأعداء.

لا شيء يلغى من المجتمع البدائي الأول للإنسان سوى ملابسه وبعض قوانين التهذيب ما تلبث أن تلغى او تتحرك فيها الغرائز للجنس والقتل مجددًا حتى أن هذبت وقلمت بالحضارة وممثليها.

فالحضارة تهذب الغرائز والأفعال لكن لا تلغيها لأنها مأصلة داخل الأجيال تنتقل بايولوجيًا عبرها.
وما يلبث الإنسان أن يعود إلى وضعة الطبيعي في التاريخ الطبيعي لغريزة القتل والجنس وكلاهما تمثلان سمه البقاء، والبقاء غاية الوجود.
ولولا البقاء لما كان الوجود، فالوجود لحظه آنية من ذات الإنسان وبقائه هو بقاء الوجود وفنائه يعني فناء ذلك الوجود.
فالوجود متمركز بجوهر الإنسان وحركته حول إشكالياته تتيح له الفرصة في البقاء.

ومهما مر زمن على مفهوم الوجود فإنه لا يستفهم منه شيء سوى لحظاته الآنية.

هامشية المخضوع المغلوب تؤجج كينونة جنسية لدى المنتصر مالك السلطة والقوة وتبقى مدفونة فيه وتخرج عندما تتوفر لها ظروف مواتية.

الدين لا يمكنه سلب هذه الكينونة الجنسية لان الدين في جوهره سلطة جنسية تنشد الجسد وتتلذذ بتعذيبه وخضوعه او ساديته لذا تتشارك جميع الأديان عبر العصور بنزعه سادية- مازوخية تخرج في العلاقات التي ينظمها الدين ويفرضها بين الرجل والمرأة وسائر العلاقات الجسدية الأخرى، وما الأسرة الا نواة لهذا الاستلاب الذي يسيطر علية الدين، لعلاقة هذه الأسرة بنشأة الإنسان جسديًا فهي منبع الاستلاب، وعلى جميع المدن العصرية المستقبلية ان تدمر هذه الأسرة وان يلغى الهرم الأبوي السلطوي الذي ينظم العلاقات الجسدية بدعم الدين.
لا يمكن لدين ان ينشأ او يستمر دون أسرة تحتضنه فكل شيء يبدأ من نظام الإقطاع او العبيد المسمى الأسرة!!!!
كل المجتمعات السلطوية او الحروب الاقتصادية والاجتماعية وكل من جرد الإنسان من فردانيته او وجوديته العليا بقيمته المنفردة تبطنت بأسرة.
فكيف إذن بأسرة تحتضن دين؟!!!!

نظام الأسرة يجب أن يسقط كما سقط من قبل نظام الإقطاع والعبيد والفصل العنصري والصراع الطبقي، حتى أن تحررنا بشكل جزئي من تلك الأنظمة سابقة الذكر الا اننا وضعنا أنفسنا على بداية الطريق لزوالها نحو المجتمع الجديد والذي لا يمكن بلوغه مع نظام الأسرة الحالي وان كانت الأسرة برأي البعض مركزية لتأسيس المجتمعات وترابطها فهي في الوقت عينه تحمل دمار المجتمعات واندثارها فلا شيء يرتجى منها في المجتمع المعاصر المستقبلي (الحسوقية) بل ستغدو حاله رجعية كما ننظر الان إلى نظام العبيد.

وان كان البديل هو أناركية مجتمعية لا طبقيه عبر تنظيمات علنية حرة تحرك رأس المال، فمركزية الأسرة في الأناركية لا تقدم شيء حالها كحالة سلطة الدولة او نظام الحكم فهو رجعي وجائر ومدمر للبشرية.

لابد أن نتحرر من كل أشكال السلطة الرعوية كي يظهر المجتمع المعاصر المستقبلي (الحسوقية) إلى السطح وبعدها نقرر هل نحتاج إلى نظام الجماعات ام لا فهو الآخر نتاج نظام الأسرة ولابد أن ينهار بعد انهيارها وكذلك بالنسبة للدين، حيث يعود للكهوف كما نشأ كخيالات فرديه لا تؤثر على البشر وتتحكم بحيواتهم ومستقبلهم.

حماقات نعيش في الحماقات ونموت فيها...... نندفع كثيرا لأغبى واتفه الأسباب وعند عبور السنوات نتذكرها لنجلد أنفسنا عليها..... كم نتمنى أن ننضج أكثر، حينها لا نرتكب كل الآثام والآلام لأجل الاندفاع التافة.

تخرج الذات مع كل نفس لاهث في لحظة حب نقية
ما أقبح العمر يمضي في دوامة صراعات خرافية.
ما اللعبة التي دخلنا فيها ومن المسؤول عن التوهان؟
ما أسوء من تلك اللحظة الكونية التي ولدنا فيها؟ وهل قيمتنا في الحياة لها قيمة؟
ام أنها خيال .... أيمكن ان يكون كل ذلك خيال صوره لنا دماغنا؟ أيمكن ان يكون وجودنا وكل ذكرياتنا خيال اختلق؟
هلاوس جمعية عامة، مرض مزمن بلا نهاية الكل مصاب به ولكن بدرجات متفاوتة!!!

ما الدليل على وجودنا من غير عقولنا؟
من يثبت وجودنا سوانا؟
نحن من نوجد ونثبت وجودنا!!!!
وهل الموجود يثبت وجوده؟!!!
نحن الشاهد والدليل ونحن الحي الميت على وجودنا.

وهل هذا وجود ينبغي أن نسعد به مجرد لحظات تمر بسرعة وتخطفك للموت، وبحضن العدم، انت لا وجود لك.

من يشير بوجود الإنسان إلا سواه؟!!!

في أعماق الظلام في غرفه عالية تطل شبابيكها الستة نحو شارعٌ مريض منهك بعشوائية ساكنيه وحقدهم الدفين على الحياة، يجهزون أنفسهم لحياة أخرى اختلقها لهم بشر مثلهم وعدوهم فيها بالنعيم الابدي بعد الموت ليصرفوا انتباههم عن الحياة الواقعية القصيرة ولذتها وأنها لا تعاد مرتين، مغيبين تم استغفالهم فحتى الإله لا يحترم المغفلين فهم بيادق لأجل الحاكم والمفتي.

- ما لذه الجلوس في الظلام؟

- أرى نور ذاتي.

- وهل انت عنصر الفسفور؟، افتح الستائر دع الشمس تغطس في مهجعك.

- انا نورٌ ونار ودمار ابلغ نشوتي بالعزلة ارتب فردانيتي في الظلام وما اجمله من خيال مجنح اسابق معه وجودي.

- الكتب والفلاسفة لحسوا دماغك.

- أنها الدهشة.

- أنها العفشة.

يتوارى الاختباء وراء الجسد يسلخ ذاته المتسخة ببراقع الألم والفقد والحقد ويتضاءل معه الجسد حتى يفنى ماديًا ومعنويًا.
من يدافع عن المفقود، من يبحث عنه في ظل التهميش والعدم وصولجان الإله والمفتي والحاكم؟!!!
من يرد المظالم في بلاد طلى السواد جدرانها وتهلهلت اقدامها بدم الشهداء.
من يحدد بأنه الشهيد؟ من يشير له بالبنان واللسان وعود الخيزران؟
مجرد ركام من رخام قبرٌ منسي وصورة كبيرة محاطه بأقواس نصر لم يشهدها الفقيد!!!!
وقد تزال الصورة تدريجيًا من الساحات والشوارع العامة لان وجوده بشعره المنكوش المنفوش ولحيته الخشنة الكثة يدمر جماليات الشارع والورود ويهدد امن الخارج والداخل كأنه بيدق انتهى مفعوله او تضحية بشرية لا حد لها من قبل وبعد وكأي صورة أخرى لابد أن تزال بعوامل الجو من تراب ومطر وعواصف.
وأليس من المعقول أن يفنى الجسد وتبقى الذكرى!!!!
وما نفع الذكرى لفاقد الجسد؟!!!
فالوجود اصبح وجودًا بسبب الجسد والفناء أصبح فناءً بسبب فقدان ذلك الجسد.

ويكون الرقص هو الكفن الذي يخيطنا ويتنقل بنا على جثث الأحباب.

صرخة....حزن.... ألم، تفاعلات البشرية جمعاء بعد فراقهم تتجمع في رقصة، تخرج تلك المشاعر رافضة مرتعده من مصيرها المحتوم ....الموت.... الموت انني اعترض عليه بالرقص.

لم يبقى في ذلك الجسد سوى ميلانه على موسيقى حزينة تذبحه وتعيد بعثه من القبر.

يغادر الجسد ملكوته نحو العلياء يصارع الإله ويغلبه بالرقص يعيد إنشاء الوهيته الجديدة بفردانيته الصارمة.

يضج الضجيج ويحف الحفيف وتتصاعد الآهات المكتومة نحو الفم وتستقر لتجرح الحنجرة بغصةٌ مبحوحة عبر عنها الجسد بأدق الاحزان مفتوحة على نهر دجلة يفتح عليها الجفاف اروقته تقاومه لكنه يعبث بها وتتطاير الأصابع نحو سماء الصيف يرسم الجسد صورته في ظله وينقسم الخصر على كرخ ورصافة بعويل وبكاءٌ صارخ.

وكيف لنا أن نعرف ذاتنا وهي غارقة في النوم والاكل والجنس التكاثري!!!!

هنالك أشياء اهم من السلوك المفروض علينا .....هنالك ذات حرة تريد أن تنهض لا تريد أن يعارضها احد، تريد أن تكون صورةٌ عن جسدها.

وان كان الجسد دون الذات تائه فإن الذات دون الجسد لا وجود لها.

العلاقة بين الذات والجسد لا يقرر مصيرهما سوى الموضوع!!!!

يحتل الجسد مساحة كبرى في نشأة الشعوب لا بل في وجود الوجود.

- ما بك واجم؟

- من رأى من لم يراه أحدٌ سواه، لا يمكنه رؤية ما رآه الاخرون في رؤياه.

- ما هذا الهراء؟

- كلام كليم في حديث دار في حوار الخطاب نطق به المنطوق.

- هل هذه من كتاب البقايوقات؟

- ماذا سنأكل اليوم؟

- مثل البارحة وغداً.

- كيف سنرى مستقبلاً مشرقاً ونحن نأكل ما اكلناه البارحة واليوم ونستقبل به الغد؟

- وهل تريد أن تكون حامي الصولجان في أرض التهميش والعدم!!!!

- تركت لكم كل شيء اعتقوني لوجه البقايوقات وقوموا بنفيي إلى بلاد الكفر ما وراء البحر.

- اي بحر إلا تعلم بأن كل بحار البلاد تبخرت وسنعود قريباً إلى حفر الآبار وحك المؤخرة بعد التغوط بالتراب!!!!!

- البركة في الصولجان ومن يحموه، انتم من جعلتموه قيمة أعلى من بشريتنا وحقوقنا الإنسانية.

- ارتحل عبر الصحراء الغربية لعلك تبلغ مغرب المغربين او مشرق المشرقين او تموت بذات البين.

- لا كلام له نفع ولا طعام له ذوق، الصمت صمت من صمتكم.



#حسام_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطاب الأمل / هارفي ميلك
- معجم فلسفة الدين
- ميشيل فوكو: عن الدين والفلسفة وموت الإله
- السلطة الرعوية والعقل السياسي/ ميشيل فوكو
- سهد التهجير / 39
- سهد التهجير/ 38
- سهد التهجير / 37
- نظرية الجندر
- الفلسفة المعاصرة، حوارات في فلسفة ما بعد الحداثة
- سهد التهجير / 36
- سهد التهجير/ 35
- سهد التهجير/ 34
- سهد التهجير/ 33
- سهد التهجير/ 32
- سهد التهجير / 31
- سهد التهجير / 30
- سهد التهجير/ 29
- سهد التهجير/ 28
- سهد التهجير/ 27
- سهد التهجير /26


المزيد.....




- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...
- من فاراب لدمشق.. لوحات تستحضر طفولة الفارابي ومساره الفلسفي ...
- الخارجية العمانية: ركزت المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة ...
- بالفيديو.. إيقاف رياضي في الفنون القتالية لسبب غريب


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير / 40