أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير / 41















المزيد.....

سهد التهجير / 41


حسام جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 19:40
المحور: الادب والفن
    


الهوية.......
هل يجب أن تكون لكل ذات هوية فردانية؟
هل يجب أن تكون لكل دولة هوية؟
قد تكون الهوية جماعانية وليست فردانية فقط؟
من يحدد هوية البلد هو ذاته من يحدد هوية الفرد!!!!
تجتمع الأمم الكبرى مع بعضها باتحادات لحماية هويتها وقوميتها!!!!
كأن مبدأ صراع القوميات في العصور السابقة هو ذاته يتجدد مع صراع الهويات في العصر الحالي.
وقد يتحول صراع الهويات الحالي مستقبلاً إلى صراع روبوتات تتصارع مع البشر لفرض هويتها الوجودية؟!!!!ورغم كل العصور التي مضت والقرون التي خلت وعصور قادمة ستأتي الا ان أرض التهميش والعدم ستبقى عصية على التغيير وتحمي خرافاتها بخرافات أخرى.
وتقيم سدود خلف السدود لبقاء الثلاثي الموحد دون زوال (الإله، المفتي، الحاكم).
قد يزول الحاكم بموته، لكن المفتي يتخفى خلف جماهيره المغيبة ليُمنح سلطة ذاتية من قبره، حتى أن مات فقضاياه لا تموت وحكاويه تتناقلها الألسن ولا يمكن تغيير منصبه الا بعد ألف عام، فموته محدد بموت السلطة التي تحميه وتخفي ظهوره في مرافق الحياة العامة يحكم لمدة الف عام كأنه عاشها فالتلفزيون يقر بوجوده والمذياع يقرأ رسائله من وراء حجاب ومريديه يحلمون بلقائه فهم مغيبون في عقولهم التي لم تراه بعد نهاية عقده السابع، تبخر حينها خلف السحب لكن الحاكم والإعلام والحيوانات تقول ان الإله منحه الف عام ليحكمنا فيها بتفويض سلطوي منه.
ونطق الشجر والحجر لأجله وسائر المكنونات!!!!!!

وابلاً من الرصاص يغدو كالرشق في سماء ليلٌ اغبر من ليالي التهميش والعدم.
نورٌ يضاهي نور الشمس يتجمع فوق رؤوس الإشهاد.
تركض الجموع لتبلغ سبيل النجاة بالروح، يتدهرب الجسد عبر الطين وماء المجاري لتقدير نشوة الوجود وقيمته في الواقع الحقيقي.

وهكذا دواليك، من الممكن ان تفقد وجودك المعدم اساسًا، في لحظة واحدة خاطفة بصراع لا شأن لك فيه ولم تكن مسببًا له.
وإلى أن يتغير الوجود لا مجال للإنسان في وجوديته الا بانتهاء وجوده.
ومسألة انتهاء الوجود ما هي إلا أمرٌ حتمي كحتمية الإله والمفتي والحاكم.

فجأة يتحول الجسد الممتد إلى خانة من فصيلة أخرى، لا يمكن اعتبار الجسد الهامد بشرًا ولا يمكن أن نتأثر بعدميتنا الا لحظة الموت، بل ربما لا يمكن أن نشعر بعدميتنا لأنها شيء غير محسوس بل نعيش فيه ونموت فيه دون إدراك.
ينكر صاحب الجسد المتحرك وجوديتة صاحب الجسد الهامد يعتبرها شيئاً آخر لا يمكن مقارنتها به.
لا مجال للشك في جسد إنسان ما.
وما في رأسك... في دماغك..... في فكرك يجعلك تفرق بينك وبين البشر الآخرين.
التفكير يقسم البشر إلى اللا نمط ولكي تلغي إنسانًا ما لا بد من معاكسته في التفكير وجعله بشرًا يختلف عن بشريتك الخاصة بك.

وان غلفت هذه الأطروحة بالمقدس المسيطر سياسيًا عن طريق الإله والمفتي والحاكم فستنتج عنها بشرًا مستلب يعاني الكبت في شتى صنوفه، وتترابط تلك الطقوس بشكل مباشر مع الكبت الجنسي ويتطور الكبت إلى إنتاج عدو وهمي يرافق المكبوت يحاذيه ويسعى لتدميره اذا سنحت له الفرصة بذلك.

- هل لي ببعض الماء؟

- وهل يوجد ماءٌ صالحٌ للشرب في ارض التهميش والعدم؟

- ولكننا نحتاج الماء لكي نعيش، انها حاجة فطرية.

- ومن قال اننا نحتاج الماء سوى للبقاء؟

- أريد بعض الماء.

- أمسكه بيديك وأرشفه والعق الأصابع شربةٌ مقدسة لا تظمأ بعدها ابدًا.

- من مولاها؟

- من باع ارضها وماؤها وجفف ينابيعها.

- كيف من جففها هو مولا وجودها ومبعث قطراتها؟

- وأليس الإله والمفتي والحاكم؟!!

- لكن هذا تجذيف بحق المقدسات؟

- وحقنا في الماء الم تسأل عنه؟
هل يشرب الإله الماء ويحتاجه؟ هل المفتي يشرب من ماء البرك الملوث ام ان ماؤه نقي مستورد من بلاد الكفر والطغيان والاستكبار؟!!! هل الحاكم يشرب ماءنا القذر ام انه يتشارك بنسبة الاستيراد للماء النقي الذي لو شربناه لأصابتنا سكتة قلبية لشده صفاءه ونقاوته؟

- وبرأيك ما طعم الماء النقي، ما لونه، كيف يبدو وأليس بني او ازرق او اخضر كماؤنا؟

- يقال وحسبنا كتاب البقايوقات، انه ماءٌ لا لون له ولا طعم ولا رائحة.

- وكيف ذلك هذا مستحيل علميًا؟

- انه معجزة لكننا لا ندركها ابدًا.

- وأليست المعجزات تظهر للعيان ويدركها الفاسق والعابد؟

- في أرض التهميش والعدم تظهر المعجزات فقط للمفتي ويقوم بإرسالها للحاكم وينقلها للعامة من القطيع.

- سأمت هذا الحياة.

- لكنك ستعيشها لأننا لا نعرف غيرها ولا نعلم ما بعدها.

هنالك شيٌء يربط القطيع في المجتمعات المهمشة غير الطاعة والايماء بالخوف والمقدس شيٌء آخر.....شيٌء داخلي يرافق بنية الفرد لينعكس جمعيًا على المجتمع ويصبح طغمة سائدة ترافق الأجيال بل تنتقل عبر الجينات الاجتماعية للمجتمعات المهمشة الا وهو تقليل الذات تقليل من شأن فردانية الفرد وان أقسى ما يؤرق المجتمع المهمش هو الاعتداد بالذات واستقلاليتها عن القطيع وان تكون رغباتها وهواجسها واحلامها خارج أطر القطيع الجمعي.
ولان الجماعة تنظم نفسها لأجل مكاسب جمعية ترافق أغبياء القوم ممن يملكون القوة في السيطرة على العقول سواء بالإيحاء أو المقدس او الخوف من البطش والإجرام لذا فدفء القطيع له قوانين تحميه وتؤطر وجوده وتفرضه كدستور او قدسيه لا تقبل النقاش الا بغبي جديد يملك قوة لتغيير الغبي الذي سبقه ولكن التغيير على مستوى القوانين والتجمع سيكون طفيفًا، ما دامت فردانية الفرد وحيدة غير مدعومة او مدعوه من طرف المجتمع المهمش للعلن، منبوذة لا قوانين تؤطرها لان القوانين تقر بعد خروج الأسباب الموجبة لإقرارها إلى العلن والعلن يعني الحشود والحشود يعني الأكثرية والاكثرية يعني المجتمع والمجتمع يعني القطيع.

دينامية القطيع لا تأنيب للضمير فيها حيث تدور في فلك الجماعة والكل يلقي اللوم على الكل فيقتسم ولا يعود للفرد سوى طيف خيالي لا يلبث أن يتطاير في مشاغل الحياة الكثيرة.

هوية العائلة تذوب في دورق الجماعة، يحاول الاب ان يعوض لأعضاء أسرته ما فرضته عليهم الهوية الجمعية او ما يسمى بلغة أهل التهميش والعدم بالفطرة السليمة او البقبوقية، بمزيد من الحرية والقدرة على اتخاذ القرار المناسب لهويتهم الفردانية المستقلة حتى ولو بقدر بسيط.

قررت بعض الأسر ممن تتشارك بفكرة وجوب الفردانية المستقلة للأفراد الانعزال ببقعة خارج حدود أرض التهميش والعدم ما لبثت أن كونت مجتمعات مشابه في الشكل للمجتمعات المهمشة ذات الهوية الجمعية!!!!!!!
تكدس تلك المجاميع والأسر في مناطق مقفرة أدى إلى إعاقة عملية التطور البشري.

مما لا شك فيه أن الانعزال يؤدي إلى أعادة توزيع التكتلات البشرية لفردانيات أشبه بالمجتمع العمومي لكنه غير خاضع او تابع لقطيع الجماعة.
فما يميز المجتمع العمومي هو القطيع والطبقية والذوبان لأجل الجماعة لا الفرد فالكل يشعر ان السعادة والأمان في ظل الجماعة وان القرارات المتخذة بشكل جمعي هي العدالة والحرية لا يعلمون انها تتحرك بالإيحاء والمقدس (الإله والمفتي والحاكم) وليست قرارات جمعية لأنها تتحرك في ظل الثلاثي المشار له آنفًا بصيغة برمجة القطيع، وإدارة ذلك القطيع لا تحتاج سوى الإيحاءات بالأمان والقوة والمقدس لتجعلهم يملكون الإيحاء بعقولهم لكنه لا مكان له في الواقع الفعلي أنه خداعٌ بصري او تمويه.



#حسام_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سهد التهجير / 40
- خطاب الأمل / هارفي ميلك
- معجم فلسفة الدين
- ميشيل فوكو: عن الدين والفلسفة وموت الإله
- السلطة الرعوية والعقل السياسي/ ميشيل فوكو
- سهد التهجير / 39
- سهد التهجير/ 38
- سهد التهجير / 37
- نظرية الجندر
- الفلسفة المعاصرة، حوارات في فلسفة ما بعد الحداثة
- سهد التهجير / 36
- سهد التهجير/ 35
- سهد التهجير/ 34
- سهد التهجير/ 33
- سهد التهجير/ 32
- سهد التهجير / 31
- سهد التهجير / 30
- سهد التهجير/ 29
- سهد التهجير/ 28
- سهد التهجير/ 27


المزيد.....




- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير / 41