أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - ترامب والكرد: حكاية الأسلحة المزعومة.














المزيد.....

ترامب والكرد: حكاية الأسلحة المزعومة.


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم السياسة، قد تختلف الروايات وتتضارب المصالح، لكن هناك قاعدة لا ينبغي أن تسقط مهما اشتدت الخصومات وهي أن الاتهامات تحتاج إلى أدلة، لا إلى تصريحات عابرة. ومن هذا المنطلق يحق لنا أن نتساءل عن الأساس الذي استندت إليه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إرسال أسلحة إلى المتظاهرين الإيرانيين عبر الکرد، ثم الادعاء بأن الأخیرین قد استولوا علێها وإحتفظوا بها لأنفسهم أو سرقوها علی حد تعبیرە.
هذه ليست قضية هامشية يمكن التعامل معها بخفة، إذ نتحدث هنا عن اتهام سياسي وأمني خطير يطال شعبًا بأكمله وقوى سياسية كردية متعددة، ويفترض إذا كان الأمر کما یزعم السید ترامب وجود عملية لوجستية واستخباراتية معقدة عبر حدود عدة دول وفي واحدة من أكثر مناطق العالم خضوعًا للمراقبة الأمنية والعسكرية. ومع ذلك، لا تزال الأدلة الملموسة غائبة، بينما یتوالى النفی من جهات كردية مختلفة ومن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين رفضوا تأكيد هذه الرواية.
السؤال الجوهري هنا ليس ما إذا كان المرء مؤيدًا للكرد أو معارضًا لهم، بل ما إذا كان يقبل أن تُوجَّه اتهامات بهذا الحجم دون تقديم ما يثبتها. أين وثائق الشحن، وأين مسارات النقل؟ وأين أسماء الجهات التي تسلمت الأسلحة؟ وأين التقارير الاستخباراتية التي تؤكد حدوث العملية؟ وأين الصور أو التسجيلات أو الشهادات التي يمكن التحقق منها؟
إن مجرد طرح هذه الأسئلة يكشف حجم الفجوة بين المزاعم والادعاءات والأدلة العـملیة. فلو كانت هناك بالفعل شحنات أسلحة تحركت عبر الحدود نحو الداخل الإيراني، لكان من المنطقي أن تلتقطها أجهزة استخبارات إقليمية ودولية تمتلك قدرات مراقبة هائلة ولرأينا تسريبات أو تقارير أو معلومات متقاطعة تؤكد الواقعة أو على الأقل تمنحها قدرًا من المصداقية. أما في ظل غياب كل ذلك، فإن تحويل الادعاء إلى حقيقة ثابتة يصبح أمرًا غير مقبول من الناحية المنهجية والسياسية.
الکرد ليسوا فوق النقد، كما أن أي حركة سياسية أو قومية کردیة ليست معصومة من الخطأ، لكن العدالة تقتضي أن يُحاسَب الناس على أفعال ثبتت بالأدلة، لا على اتهامات لم يثبت وقوعها أصلًا. ومن الظلم أن يُقدَّم شعب كامل للرأي العام باعتباره طرفًا خان الأمانة أو استولى على أسلحة أو تلاعب بمصير أحداث إقليمية كبرى، بينما لا توجد بين أيدينا وقائع موثقة تؤكد ذلك.
وما يزيد من أهمية هذا النقاش أن التصريحات السياسية المتناقضة أصبحت سمة متكررة في الحياة العامة المعاصرة. فليس خافيًا أن شخصيات سياسية بارزة، وفي مقدمتها الرئيس الأمریکي دونالد ترامب، كثيرًا ما تطلق مزاعم وروايات تتبدل أو تتغير أو تتعارض مع تصريحات سابقة. ولهذا السبب بالذات لا ينبغي التعامل مع أي تصريح سياسي، مهما كان مصدره، باعتباره حقيقة نهائية ما لم تدعمه الأدلة والوقائع القابلة للتحقق.
إن قوة أي مسؤول لا تجعل من أقواله حقائق، تمامًا كما أن مكانته السياسية لا تعفيه من عبء الإثبات. فالحقيقة لا تُقاس بحجم المنصب، بل بقوة الدليل. وعندما تغيب الأدلة وتبقى الاتهامات وحدها في الميدان، يصبح الدفاع عن المتهمين دفاعًا عن العدالة نفسها، لا عن أشخاص أو أحزاب أو توجهات سياسية.
إن القضية المطروحة اليوم ليست قضية أسلحة فحسب، بل قضية احترام العقل العام. فإذا قبلنا اتهام شعب أو جماعة سياسية دون دليل، فإننا نفتح الباب أمام تحويل الشائعات إلى حقائق والاتهامات إلى أحكام نهائية. أما إذا تمسكنا بمبدأ الإثبات والبرهان، فإننا ندافع عن قيمة أساسية لا غنى عنها في أي نقاش سياسي جاد، لا أحد يُدان لمجرد أن شخصًا نافذًا قال ذلك.
ولهذا فإن الدفاع عن الکرد في مواجهة هذه الاتهامات ليس دفاعًا عن قومية أو حزب أو مشروع سياسي، بل دفاع عن مبدأ بسيط وواضح وهو من يوجه الاتهام عليه أن يقدم الدليل. وحتى يظهر هذا الدليل بصورة موثقة وقابلة للتحقق، فإن هذه المزاعم تبقى مجرد ادعاءات سياسية لا ترقى إلى مستوى الحقيقة الثابتة، ولا يجوز استخدامها للنيل من شعب بأكمله أو تشويه سمعته أمام الرأي العام.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت الإعلامي الشاب هلكوت عزیز وحّد الكرد كما لم يوحّده ...
- بغداد وإقلیم کردستان: وعود موسمیة وأزمات مزمنة
- عجاج التكريتي وذاكرة الأنفال المخنوقة
- أحدث الوثائق السرّية الروسية عن اللحظات الأخيرة لهتلر
- تدوير منصب محافظ كركوك: صفقة تُنتج الشلل الإداري!
- في ذكرى حملات الأنفال البعثية ضد الشعب الكردي
- اغتيال ليف تروتسكي
- كردستان الحمراء السوفیتیة: بين الحقيقة التاريخية و ...
- هل هناك خوارزمية ثورية تحكم إيران؟
- القضية الكردية وغياب الفهم الصحیح لحقائق التاريخ والجغ ...
- الفدرالية في العراق: أزمة فهم أم غياب التطبيق؟
- العراق: سلطة مشتتة، قرار مجزأ وسيادة مهشمة
- قطارات المنفى: الكرد في مسارات الإقتلاع الستالیني
- تركيا والقضية الكردية: بين إرث السلاح وآفاق السلام.
- بين استقلال كردستان ووحدة العراق: الدولة كإطار لإدارة الحلمَ ...
- مجلس النواب العراقي: من حلم تأسيس الدولة إلى مسرح العبث السي ...
- الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كرد ...
- بوکچين ملهم أوجلان: أفکار أخفقت في مواجهة الواقع
- الميليشيات العراقية وفنّ صناعة الأعداء
- كردستان الشرقية في لحظة التحول: هل يفتح إنهاك إيران الطريق إ ...


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة بالذكاء الاصطناعي: أنتم على وشك أن تصابوا با ...
- إعلامي مصري يرد على دعوة طبيب لتجربة -نظام الطيبات- على مرضى ...
- -نيويورك بوست-: باراك أوباما شو يترشح للرئاسة الأمريكية بعد ...
- زعيم المعارضة الإسرائيلية يهاجم الاتفاق المرتقب مع إيران
- الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال وقف عملياته في جنوب لبنان
- إزالة اسم ترامب من مركز كينيدي امتثالاً لأمر قضائي
- كوريا الشمالية: مسألة نزع السلاح النووي حُسمت إلى الأبد
- الخارجية الروسية: سنرد بشكل مؤلم إذا تعدت بولندا على ممتلكات ...
- التدفقات على الحدود الأوروبية تواصل الانحسار حتى شهر مايو بد ...
- -خطر الفراء-: العلماء يكتشفون صلة بين القطط وانفصام الشخصية ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - ترامب والكرد: حكاية الأسلحة المزعومة.