أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - قطارات المنفى: الكرد في مسارات الإقتلاع الستالیني















المزيد.....

قطارات المنفى: الكرد في مسارات الإقتلاع الستالیني


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 13:57
المحور: القضية الكردية
    


ليست كل المآسي تُكتب في كتب التاريخ بالقدر نفسه من الوضوح والإنصاف. فبعضها يُدفن في الهوامش، لا لقلّة فداحته، بل لأن الضحايا لم يمتلكوا ما يكفي من الصوت أو النفوذ ليُسمَعوا. وفي قلب هذه المآسي المنسية، تقف تجربة ترحیل الكرد ونفیهم من جمهوريات القوقاز في الاتحاد السوفيتي بوصفها نموذجًا صارخًا لتقاطع القمع السياسي مع إعادة هندسة المجتمع. لم يكن التهجير، في هذا السياق، مجرد إجراء أمني عابر فرضته ظروف استثنائية، بل كان جزءًا من سياسة ممنهجة استهدفت ضبط الحدود، وتفكيك الهويات المقلقة، وإعادة تشكيل الخريطة السكانية بما يخدم مركز السلطة. وهكذا، تحوّل الكرد، مثل غيرهم من الشعوب المُهمَّشة، من جماعة سكانية لها تاريخها وحضورها الثقافي، إلى "مسألة أمنية" تُدار بالترحيل والإقصاء.
تُمثّل مأساة ترحيل الكرد من جمهوريات القوقاز في الاتحاد السوفيتي إحدى الحلقات المنسية نسبيًا في سجل سياسات حقبة الرعب الستالينية، رغم أنها تُجسّد بوضوح آليات التهجير القسري وما يخلّفه من تداعيات إنسانية وثقافية عميقة وممتدة عبر الأجيال. ففي ظل حكم جوزیف ستالين، لم تكن عمليات الترحيل الجماعي مجرد إجراءات أمنية استثنائية، بل تحوّلت إلى أداة منهجية لإعادة تشكيل البنية السكانية، وإحكام السيطرة السياسية، وقمع الهويات القومية التي وُصمت بالريبة أو عدم الولاء. وقد طالت هذه السياسات عددًا كبيرًا من شعوب الاتحاد السوفيتي، وكان الكرد، المقيمون في أقاليم القوقاز، ولا سيما في أرمينيا وأذربيجان وجورجيا، من بين ضحاياها.
تشير بيانات التعداد العام للسكان لعام ١٩٢٦ إلى أن عدد الكرد في الاتحاد السوفيتي بلغ نحو ٦٩ ألف نسمة، تمركزوا أساسًا في جمهوريات القوقاز الثلاث بالإزافة الی ترکمنستان. وخلال عقد العشرينيات، أتاح المناخ السياسي السوفيتي قدرًا من الانفتاح الثقافي، تجلّى في تأسيس مدارس باللغة الكردية، وإصدار صحف ومجلات، وبروز نخبة فكرية ساهمت في إحياء الهوية القومية الكردية. غير أن هذا المسار لم يدم طويلًا؛ إذ سرعان ما تبدّل النهج السياسي في منتصف الثلاثينيات نحو التشدد، مدفوعًا بهاجس أمني متصاعد تجاه الشعوب الحدودية، خصوصًا تلك التي تمتلك امتدادات إثنية خارج حدود الدولة، كما هو حال الكرد المرتبطين جغرافيًا وثقافيًا بأشقائهم في تركيا وإيران.
في هذا السياق، بدأت أولى موجات التهجير القسري عام ١٩٣٧، ضمن سياسة عُرفت بـ"تطهير الحدود من العناصر المشكوك فيها". وقد صُنّف الكرد آنذاك ضمن الفئات غير الموثوق بها سياسيًا، ما أدى إلى اقتلاعهم من مواطنهم الأصلية في القوقاز، ولا سيما من أرمينيا وأذربيجان. وتفيد الوثائق بترحيل ما لا يقل عن ٤٢٥ عائلة، أي ما بين ٢٠٠٠و٢١٠٠ شخص، من منطقة نخچوان ذات الحكم الذاتي، التي كانت تُعرف آنذاك باسم "منطقة ستالين"، وذلك ضمن عمليات محددة شملت في مجموعها آلاف الكرد.
لم يكن التهجير مجرد انتقال قسري، بل تجربة قاسية محفوفة بالموت والمعاناة. فقد جرى نقل المرحّلين في عربات قطارات مخصصة لنقل الحیوانات والبضائع، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، مع نقص حاد في الغذاء والماء. واستمرت الرحلة شهرين كاملين، وفق شهادة البروفيسور الكردي نادر نادروف، الذي كان طفلًا في الرابعة من عمره آنذاك ومن بين المرحّلين. وخلال تلك الرحلة، تفشّت الأمراض، وسقط العديد من الأطفال وكبار السن ضحايا للجوع والبرد والإهمال.
وعند الوصول، لم يكن المصير أقل قسوة. فقد استقر المرحّلون في سهوب آسیا الوسطی في كازاخستان وأوزبکستان وقرغيزیا، حيث واجهوا عزلة اجتماعية وظروفًا معيشية بالغة الصعوبة. أُسكنوا في خيام ضمن معسكرات مغلقة، ومُنعوا من التنقل أو الدراسة، فكانوا، في واقع الأمر، سجناء بلا جدران. ويروي نادروف في سيرته كيف اضطر، وهو بعدُ شاب، إلى كتابة رسالة مباشرة إلى ستالين ليستأذن في متابعة دراسته في معاهد في الأقالیم خارج المدن الكبرى. كما فُرض على المرحّلين حمل بطاقات تعريف خاصة تحمل أختامًا تشير إلى وضعهم كـ"مرحلین قسریا أي مشكوک فيهم"، وهي وصمة اجتماعية ونفسية لازمتهم حتى أواخر خمسينيات القرن العشرين.
لم تتوقف هذه السياسات عند ذلك الحد. ففي عام ١٩٤٤، وفي خضم الحرب العالمية الثانية، شهدت منطقة القوقاز موجة جديدة من الترحيل الجماعي، نُفذت بإشراف مباشر من لافرينتي بيريا، وزير الداخلية والمسؤول عن جهاز الأمن في الإتحاد السوفیتي. وقد شملت هذه العملية تهجير نحو٩٨٠٠ كردي من جورجيا، إضافة إلى إدراج قرابة ٨٧٠٠ كردي ضمن عملية أوسع طالت نحو ٩٥ ألف شخص من شعوب مختلفة في جورجيا. وتوحي هذه الإجراءات، في سياقها العام، بمحاولة لإعادة هندسة التركيبة السكانية على أسس أقرب إلى التطهير الأثني، لا سيما في الجمهورية التي تُعد مسقط رأس النخبة الحاكمة آنذاك وخصوصا ستالین وبیریا.
وقد أُعيد توزيع المرحّلين قسرًا على ست جمهوريات سوفيتية، و١٤ منطقة إدارية، وأكثر من ١٠٠ مقاطعة، ما أدى إلى تفكيك البنى الاجتماعية التقليدية، وتمزيق الروابط الأسرية والمجتمعية التي كانت تشكّل أساس التماسك الكردي. في أعقاب التهجير، خضع الكرد لنظام "المستوطنين الخاصين"، وهو نظام إداري-أمني فرض قيودًا صارمة على حياتهم اليومية، من الإقامة الجبرية إلى التسجيل الدوري لدى السلطات، وصولًا إلى الحرمان من حرية التنقل والتعليم والعمل. وقد أسهمت هذه السياسات في تكريس تهميشهم الاجتماعي والاقتصادي لعقود متواصلة. أما على الصعيد الثقافي، فقد كانت الخسائر جسيمة. إذ أُغلقت المؤسسات التعليمية الكردية، وتوقفت الصحافة باللغة الكردية، وتعرضت النخب الثقافية للقمع، ما أدى إلى تراجع استخدام اللغة الكردية وتآكل الهوية الثقافية لدى الأجيال اللاحقة. وهكذا، لم يكن التهجير مجرد اقتلاع جغرافي، بل مشروعًا متكاملًا لإضعاف البنية الثقافية والرمزية للشعب الكردي.
وعلى الرغم من التحولات السياسية التي أعقبت وفاة ستالين عام ١٩٥٣ وإعلان السلطات السوفيتية عام ١٩٥٦ إعادة الاعتبار للشعوب المرحلة قسریا والسماح بعودتها، فإن الكرد ظلوا مستثنين فعليًا من هذا المسار. ففي حين سُمح لشعوب مثل الشيشان وتتار القرم وغیرهم بالعودة التدريجية، واجه الكرد رفضًا مستمرًا من جمهوريات القوقاز، خشية الإخلال بالتوازنات السكانية. وبذلك، وجدوا أنفسهم في حالة "منفى دائم" داخل حدود الدولة السوفیتیة نفسها، وهي سمة تميز تجربتهم عن غيرهم من الشعوب المُهجّرة.
في أواخر الثمانينيات، مع تفكك الاتحاد السوفيتي، تجددت معاناة الكرد في القوقاز. فقد أدت النزاعات القومية، ولا سيما الحرب بين أذربيجان وأرمينيا حول ناگورنو-قره باغ، إلى موجة جديدة من النزوح القسري. واضطر آلاف الكرد إلى مغادرة مناطق استقرارهم مرة أخرى، خاصة في المناطق القريبة من بؤر النزاع. كما طُرد أكثر من ٢٠ ألف كردي مسلم من أرمينيا، بذريعة الخوف من إنحیازهم الی الأذربيجانیین. وهكذا، تحوّلوا مجددًا إلى لاجئين، توزّعوا بين أذربيجان وروسيا وآسيا الوسطى، بل امتدت هجرتهم إلى أوروبا الغربية وأمريكا وأستراليا، في رحلة بحث متجددة عن الأمان والاستقرار.
وعند مقارنة هذه التجربة مع تجارب شعوب أخرى تعرّضت للتهجير في الاتحاد السوفيتي، تتبدّى أوجه تشابه عديدة، خاصة في الطابع القسري للترحيل وقسوته. غير أن الحالة الكردية تظل فريدة في حرمانها من حق العودة، وضعف تمثيلها السياسي، وغياب الاهتمام الدولي الكافي، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في إطالة أمد معاناتها.
إن دراسة تهجير الكرد في الاتحاد السوفيتي لا تكشف فقط عن جانب من سياسات الدولة تجاه الأقليات، بل تطرح أيضًا أسئلة عميقة حول العلاقة بين السلطة والهوية، وبين الشعارات الأيديولوجية والممارسات الفعلية. وعلى الرغم من أن عدد الكرد الذين شملتهم هذه العمليات كان أقل من غيرهم، فإن الأثر التراكمي لمعاناتهم ظل حاضرًا بقوة في الذاكرة الجمعية وفي واقع الشتات الكردي حتى اليوم، فقد تبعثر کرد الإتحاد السوفیتي السابق الآن في أکثر من عشر دول مستقلة.
تكشف تجربة تهجير الكرد في الاتحاد السوفيتي عن مفارقة عميقة بين الخطاب والممارسة: بين دولة رفعت شعارات الأممية وأخوة الشعوب السوفیتیة، وواقعٍ مارست فيه سياسات اقتلاع وإقصاء بحق شعوب كاملة. وهي مفارقة لا يمكن قراءتها بوصفها انحرافًا عرضيًا، بل كجزء من بنية سلطة رأت في العدید من الأقلیات تهديدًا يجب احتواؤها أو تفكيكها.
وإذا كان التاريخ قد أنصف بعض الشعوب المُهجّرة عبر الاعتراف بحقها في العودة، فإن الكرد ظلوا عالقين في مساحة رمادية بين الاعتراف والتجاهل، بين الانتماء والاقتلاع. ولذلك، فإن استعادة هذه الذاكرة ليست مجرد فعل توثيقي، بل هي ضرورة نقدية وأخلاقية، لإعادة طرح السؤال الذي لا يفقد راهنيته، كيف يمكن لمشاريع تدّعي العدالة أن تُنتج هذا القدر من الظلم؟ وأي معنى تبقى للمساواة حين تُختبر على هامش السلطة لا في مركزها؟



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تركيا والقضية الكردية: بين إرث السلاح وآفاق السلام.
- بين استقلال كردستان ووحدة العراق: الدولة كإطار لإدارة الحلمَ ...
- مجلس النواب العراقي: من حلم تأسيس الدولة إلى مسرح العبث السي ...
- الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كرد ...
- بوکچين ملهم أوجلان: أفکار أخفقت في مواجهة الواقع
- الميليشيات العراقية وفنّ صناعة الأعداء
- كردستان الشرقية في لحظة التحول: هل يفتح إنهاك إيران الطريق إ ...
- الكرد في المناهج الرسمية: الغياب المتعمد أو التشويه المنهجي.
- القضية الكردية: بين إنكار الحقوق واستحالة الاستقرار
- كوبا وأمريكا اللاتينية في إعادة تموضع الاستراتيجية الأمريكية ...
- واشنطن تلوّح بالدعم والكرد يتذكرون: هل يتكرر التاريخ؟
- حين تُقصف كردستان... وتصمت بغداد عن السيادة
- إيران بين ضغط الخارج وتحولات الداخل: هل يلوح أفق ديمقراطي؟
- رضا بهلوي بين خطاب الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج القمع
- تحالف شرق کردستان: إستعداد مبکر لمرحلة ما بعد التحول الإ ...
- الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار
- البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردس ...
- تقریر اللجنة البرلمانیة الترکیة والقضیة ...
- الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغی ...
- ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة ب&# ...


المزيد.....




- إحباط تسلل لميليشيات موالية للاحتلال بغزة واعتقال 4 من عناصر ...
- احتجاجات -لا ملوك-... الأمريكيون يتظاهرون ضد سياسة ترامب لثا ...
- اليونيسف تحذر: الحرب على إيران تفاقم الأوضاع الإنسانية في اف ...
- احتجاجات -لا ملوك-... الأمريكيون يتظاهرون ضد سياسة ترامب لثا ...
- بين الحظر والاعتقالات.. متظاهرو فلسطين في لندن يخوضون معركة ...
- -جيش من المرتزقة-.. الأمم المتحدة تكشف رقماً صادماً: 10 آلاف ...
- لبنان: مساندون لحزب الله يتظاهرون في بيروت
- خبراء الأمم المتحدة يحذرون من تجنيد آلاف المرتزقة الكولومبيي ...
- الأمم المتحدة: 10 آلاف مرتزق كولومبي مجندون في نزاعات دولية ...
- فلسطين: اعتماد الأمم المتحدة لقرار المساءلة مهم لمحاسبة إسرا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - قطارات المنفى: الكرد في مسارات الإقتلاع الستالیني