أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة بیوتنا














المزيد.....

٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة بیوتنا


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمرّ ذكرى انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣، تلك الصفحة السوداء في تاريخ العراق، لا بوصفها حدثاً سياسياً عابراً، بل كجرحٍ مفتوح في ذاكرة أناسٍ ذاقوا أبشع أشكال العنف المنظّم، حين استولى البعثيون على السلطة، محوّلين الدولة إلى أداة قتل، والسجون إلى مسالخ، والبلاد إلى ساحة رعب.
لم يكن انقلاب ٨ شباط مجرّد تغييرٍ في الحكم، بل مشروعاً فاشياً متكاملاً، أُسِّس على الإقصاء والإبادة وكراهية الآخر. فمنذ الساعات الأولى، أُطلقت حملات الاعتقال الجماعي، وانتشرت فرق الحرس القومي، وامتلأت الشوارع بالجثث، والبيوت بالفقد، والقلوب بالخوف. لم تفرّق حمّامات الدم التي أعقبت الانقلاب بين شيوعي وديمقراطي، أو كردي وعربي، أو مسلم ومسيحي، أو عامل ومعلّم وطالب. كان القتل اللغة الوحيدة، والتعذيب السياسة الرسمية، والوشاية جواز المرور الوحيد للبقاء على قيد الحياة. سُحقت الأحلام، وكُسرت الكرامات، وتحولت الدولة إلى عصابة مسلحة تحكم باسم “عروس الثورات”، وهي تمارس أفظع الجرائم.
أما كوردستان، فقد كانت هدفاً مباشراً لحملات الأرض المحروقة. أُحرقت القرى، وهُجّر السكان، ودُمّرت سبل الحياة، في محاولة يائسة لإخضاع شعبٍ رفض أن يركع لهذه العصابة المارقة. كانت الطائرات تقصف، والجنود يطاردون، والسياسة واحدة: كسر الإرادة الكردية بالقوة، وإلغاء الحق في التنوع والوجود.
هذه الجرائم لم تكن أخطاء فردية ولا تجاوزات ظرفية، بل نهجاً ممنهجاً لطغمة فاشية آمنت بأن الحكم لا يُصان إلا بالدم، وأن الوطن لا يُدار إلا بالخوف. ومن رحم ذلك الانقلاب وُلدت الكوارث اللاحقة: الدكتاتورية، والمقابر الجماعية، والأنفال، وحلبجة، والتعريب، وسلسلة لا تنتهي من المآسي.
ولنا، نحن الذين عشنا تلك المرحلة أو ورثنا جراحها، مآسينا الشخصية التي لا تُكتب كلّها في كتب التاريخ: أبٌ لم يعد، وأصدقاء أُعدموا أو اختفوا، وطفولةٌ سُرقت، وخوفٌ سكن البيوت لسنوات طويلة. هذه الذكرى ليست أرقاماً، بل وجوهٌ وأسماءٌ وحيواتٌ انكسرت.
إن استذكار ٨ شباط ليس نبشاً للماضي من أجل الكراهية، بل فعلُ وعيٍ ومسؤولية. هو تذكير بأن الفاشية لا تبدأ بالمجازر، بل بالشعارات الكاذبة، وشيطنة الخصوم، والعسكرة، واحتقار الإنسان. وهو دعوة صريحة لرفض تبييض الجرائم أو إعادة إنتاج جلّادي الأمس بوجوه جديدة.
في هذه الذكرى الأليمة، يجب أن يجدّد الناس العهد للضحايا: ألّا ينسوا، وألّا يقبلوا بتحريف التاريخ، وألّا يسمحوا بعودة منطق الانقلابات والقتل السياسي. فالأوطان لا تُبنى على الجماجم، والدولة التي تنسى دماء أبنائها محكومٌ عليها بتكرار الجريمة.
سيبقى ٨ شباط يوماً أسود، لا ليبكي الناس الضحايا فقط، بل ليتعلّموا، ويُسمّوا الأشياء بأسمائها، ويقفوا دائماً في صف الإنسان، والحرية، والعدالة.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة ...
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...
- بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم ا ...
- أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیا ...
- کرکوک من جدید
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...


المزيد.....




- ترامب يلمح إلى مشروع قانون يشترط إثبات الجنسية للتصويت في ال ...
- بعد أيام من تسريح جماعي للعمال.. الرئيس التنفيذي لصحيفة -واش ...
- قرارات حكومة نتنياهو بشأن الضفة.. خطوة نحو ضم مقنّع أم حسابا ...
- -مسار الأحداث- يناقش منع لجنة غزة من العمل وإستراتيجية المما ...
- من إدارة القطاع إلى إدارة الفراغ.. هل تحوِّل إسرائيل غزة إلى ...
- الإعلان عن رحلة جديدة لأسطول كسر الحصار عن غزة
- عراقجي: لن نتخلى عن تخصيب اليورانيوم حتى لو فرضت علينا الحرب ...
- الشرطة الإسرائيلية تمنع قيادات عربية من لقاء نتنياهو وكوهين ...
- لافروف: سنرد بكل الوسائل العسكرية على أي هجوم أوروبي
- إيران.. مفاوضات محفوفة بالعقبات وخيار القوة يعود إلى الواجهة ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة بیوتنا