أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جبار قادر - برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟














المزيد.....

برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تبدو الفكرة التي صاغها كاتب رأي ألماني مستفزّة للوهلة الأولى، ولكن عند التدقيق، تظهر بشكل مقلق ودقيق: الرجل الذي كان بالأمس یقطع الرؤوس ومرتبطاً بالعنف بأشد أشکالە، يُستقبل قریبا في ألمانيا كرئيس دولة. وإذا تحققت هذە الزیارة، فإنّ الأمر لا يتعلّق بمجرد لفتة دبلوماسية، بل بعرض لتغير أعمق في السياسة الغربية.
إن اللقاء الرسمي مع إرهابیین مثل أحمد الشرع، الذين ترتبط سيرتهم السياسية ارتباطاً وثيقاً بهياكل جهادية عنیفة، لا يمكن اعتباره جزءاً روتينياً من العلاقات الدولية. ففي مدينة مثل برلين، التي ترمز تاريخياً ورمزياً إلى سيادة القانون والمسؤولية السياسية، يكتسب مثل هذا الاستقبال بالضرورة بُعداً معيارياً. وهو يطرح تساؤلاً حول مدى ثبات الأسس الأخلاقية في التعامل الغربي مع الإرهاب والإرهابیین. فمنذ هجمات ١١سبتمبر ٢٠٠١، فُهمت المعركة الغربية ضد الإرهاب على أنها معركة مبدئية ومرتبطة بالقيم. ولم يُعتبر الإرهاب تهديداً أمنياً فحسب، بل هجوماً جوهرياً على النظام السياسي الدیمقراطي ذاته. وكان يجب أن يُمنع العنف من اكتساب أي شرعية، ولا يُستهان به لاحقاً عبر الاعتراف السياسي، بغض النظر عن مدى التحول البلاغي أو التنظيمي لمرتكبيه.
لكن اليوم، يبدو أن هذا الوضوح بدأ يتلاشى. وتحت شعار "الواقعية السياسية" أو "التحول"، يتم قبول إرهابیین ممن طبع ماضيهم بالعنف المنهجي بشكل متزايد. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر بإدارة براغماتية للصراع، أم بإعادة تفسير تدريجية لما يُعتبر إرهاباً؟
إن إعادة الاعتبار السياسي الضمني لمثل هذه الشخصيات يحمل مخاطر تتجاوز الحالة الفردية. فهي تعطي انطباعاً بأن العنف المتطرف، وإن كان منبوذاً على المدى القصير، قد يكون مفيداً سياسياً على المدى الطويل. وهذا يمثل إشكالية في حق ضحايا العنف الإرهابي، بقدر ما هو إشكالي من حيث الرسالة الموجهة للحركات المتطرفة المستقبلية. ومفاد هذه الرسالة هو: قد يفشل الإرهاب عسكرياً، لكن قد يؤتي ثماره سياسياً.
الأمر الأكثر حساسية هنا هو الضرر الذي يلحق بمصداقية الديمقراطيات الغربية ذاتها. فالدول التي تزعم بأنها تدافع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون والمسؤولية الفردية، تقع في تناقض قيمي عندما تكون مستعدة في الوقت نفسه لغض الطرف عن ماضٍ مثقل بالجرائم لصالح اعتبارات جيوسياسية. وهذا التوتر لا يمر دون عواقب؛ فهو يقوّض الثقة في المعايير الغربية، ويسهّل على الأنظمة الاستبدادية والجهات المتطرفة استغلال تهمة "الانتقائية" سياسياً.
كل هذا لا يعني أن الاتصالات الدبلوماسية خاطئة بحد ذاتها أو أن العزلة خيار واقعي. ولكن هناك فرق حاسم بين الاعتراف الرصين بالحقائق السياسية وبين التخلي عن المعايير الأخلاقية. فالسياسة التي تدمج مرتکبي العنف باسم الاستقرار قصير الأمد قد تؤجّل الصراعات، لكنها لا تحلّها. وبدلاً من التغلب على الإرهاب، هناك خطر بأن يستمر في العمل في شكل متكيف سياسياً.
ولذا، لا يمكن قراءة استقبال الشرع في برلين كعلامة على تعامل غربي ناجح مع الإرهاب. بل إنه يشير بالأحرى إلى أن الجهات الإرهابية قد كيّفت نفسها بنجاح مع قواعد لعبة الدبلوماسية الدولية. والهزيمة الناتجة عن ذلك لا يمكن قياسها عسكرياً فقط، بل إنها هزيمة ذات طبيعة أخلاقية واستراتيجية لا یمکن قبولها.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...
- بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم ا ...
- أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیا ...
- کرکوک من جدید
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...
- محنة اردوغان في اقناع العالم بتقلباتە السیاس ...
- الجزيرة والقضية الكردية
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...


المزيد.....




- استخبارات حرس الثورة الإسلامية: تفكيك فرق إرهابية في 9 محافظ ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية: اعتقال فريق لجماعات انفصال ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية: لن ندخر جهداً في مواجهة شبكة ...
- خصام بعد ود.. كيف كانت العلاقة بين إسرائيل وإيران الشاه قبل ...
- تونس: القضاء يُرجئ مجددا محاكمة المتهمين بمهاجمة كنيس الغريب ...
- واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن -من ...
- ما أبرز ردود الفعل على القرار الأميركي ضد الإخوان المسلمين؟ ...
- هل يستهدف تصنيف -الإخوان- بالإرهاب مسلمي أميركا؟
- الجمهورية الإسلامية في معركة وجودية: هل تخشى دول الخليج سينا ...
- السعودية ترحب بتصنيف أمريكا لفروع الإخوان جماعات إرهابية


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جبار قادر - برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟