أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جبار قادر - في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامیین!














المزيد.....

في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامیین!


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 02:54
المحور: الصحافة والاعلام
    


في زمنٍ تتراكم فيه الكوارث وتغشى المشاهد الدموية أبصارنا، برز صنفٌ مقلقٌ من أشباه الإعلاميين؛ أولئك الذين لا يرون في الكارثة حقيقةً إنسانيةً تستوجب الفهم والاحترام، بل يحيلونها إلى منصة استعراض ومرآة لتضخيم ذواتهم. بين أيديهم، تغدو الفاجعة خلفيةً مسرحيةً، ويتحول الألم العام إلى أداةٍ بلاغيةٍ لهندسة مشهدهم الخاص واختلاق بطولاتٍ زائفة. هم لا يسردون الأحداث لكشف وتحليل مسبباتها أو لتبيان عواقبها، بل ليعلنوا عن وجودهم ويلعبوا دور "المخلّص" أمام عدسةٍ نهمةٍ لا تشبع. إن خطورة هذا السلوك لا تكمن في غياب الأخلاقيات المهنية فحسب، بل في تشويه الوعي العام. فحينما تُذبح الأسئلة الجوهرية على مذبح الخطابات الإنشائية، وتحل العاطفة المصطنعة محل التحليل الرصين، يغدو الجمهور أسيراً لسرديةٍ مخدِّرة. يُلقَّن الناس متى يبكون وفق الأوامر، وبأي نبرةٍ يغضبون وفق الإيقاع الذي يحدده المذيع الهمام، بينما تُدفن الحقائق المرة والثقيلة تحت ركام الاستعراض. وهكذا، تُفرغ الكارثة من معناها لتتحول إلى مجرد حلقةٍ عابرةٍ في مسلسلٍ دراميٍ لتسويق الذات. والحق أن "المذيع المخلّص" لا يُنقذ أحداً، إنه يختطف الألم، وينتزعه من أصحابه الحقيقيين ليعيد توزيعه بما يخدم صورته هو. يرفع صوته ليغطي على صمت الضحايا، ويبالغ في إيماءاته ليعوض فقر أسئلته. وفي النهاية، يترك الحدث كما هو: بلا عدالة، بلا محاسبة، وبلا تغيير. الفارق الوحيد هو أن صورته بدت أكثر نصاعةً، بينما ازداد الوعي العام تلوثاً وضبابية. إن الإعلام الأصيل لا يحتاج إلى أبطالٍ على الشاشة، بل إلى ضمائر حية خلفها. يحتاج إلى مُحاورٍ يدرك متى يسأل ومتى يتراجع احتراماً للجرح، متى يشرح ومتى يلتزم الصمت. أما تحويل الدماء إلى دعاية والمآتم إلى فرصٍ تجارية، فليس إعلاماً، بل هو إهانة مزدوجة: إهانة للضحايا وإهانة لعقل المشاهد. وفي هذا السياق، لا يمكننا تجاهل تأثير هذه الظواهر الإعلامية على جيل الشباب والمجتمع بشكل عام. فالشباب اليوم يعيشون في ظل هذا الإعلام المضلل، ويشربون من مشهد "الإعلام المخلّص" الذي لا يقتصر تأثيره على المشاعر فقط، بل يتسلل إلى تصوراتهم حول العدالة والإنسانية. كيف لا، وهم يكتسبون من هذا الإعلام صورة مشوهة عن المعاناة، تتحول إلى مجرد مادة إعلامية أو مشهد درامي، بدلاً من أن تكون رسالة إنسانية حقيقية تدعو إلى التغيير. وفي زمن الكوارث، التي لا تكف عن تكرار نفسها، لا نحتاج إلى مخلّصٍ وهمي، بل إلى مصداقيةٍ شجاعة، وتحليلٍ مسؤول، وإنسانيةٍ تترفّع عن استجداء التصفيق. فالإعلام لا بد أن يعود إلى دوره الأصلي في كشف الحقائق، وفي بناء وعي حقيقي لدى الجمهور، بعيداً عن الاستغلال والتمثيل. لا يكفي أن يتحدث الإعلام عن المأساة، بل يجب أن يساهم في خلق وعي اجتماعي قادر على تقديم الحلول، ورفع أصوات الضحايا بدلاً من الاستفراد بصوت الإعلامي المخلّص.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...
- بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم ا ...
- أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیا ...
- کرکوک من جدید
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...
- محنة اردوغان في اقناع العالم بتقلباتە السیاس ...
- الجزيرة والقضية الكردية


المزيد.....




- بعد إعلان البرهان فك حصارها.. 15 قتيلا بقصف للدعم السريع على ...
- البيت الأبيض: محادثات بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع
- واشنطن تعلن إسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات في ب ...
- استدعاء إيلون ماسك للتحقيق.. الشرطة الفرنسية تجري تفتيشًا في ...
- مصرع 14 مهاجرا على الأقل بعد اصطدام قاربهم بسفينة خفر السواح ...
- ترمب يوقع اتفاقا ينهي الإغلاق الجزئي للحكومة
- أخبار اليوم- الاتحاد المغربي يستأنف ضد عقوبات -الكاف- بشأن أ ...
- أردوغان وبن سلمان يبحثان العلاقات الثنائية وملفات إقليمية
- تنديد بانتهاكات الاحتلال بحق العائدين إلى قطاع غزة
- المالكي يبدي استعداده لسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جبار قادر - في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامیین!