أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة المعلنة.














المزيد.....

قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة المعلنة.


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 20:34
المحور: القضية الكردية
    


عاش الكرد قرونًا طويلة، ومرّوا بمحطاتٍ صعبة وكارثية، حفرت تاريخهم بدمائهم وآلامهم. ومع كل انتصارٍ يحقّقونه، تُخلّد اللحظات وتظل ماثلة في ذاكرة الأجيال، لكن سرعان ما تتبدد تلك اللحظات في زوابع التنازع على الفضل والمجد. شعبٌ يلتفّ حول مكاسب صغيرة، وقيادةٌ تتبارى لتسجل انتصاراتها على المنابر، حتى ولو كانت مجرد لحظات سكون عابرة، تتبعها رياحٌ عاتية تضعفها وتبددها. ما إن يحقق الكرد مكسبًا ضئيلًا حتى يغرقوا في تفاصيله، يتسابقون لتحديد من كان صاحب الفضل فيه، ومن الأجدر بالتقدير، ومن هو الأكثر جدارة برفع راية "النصر" عالية؟ وكأنهم أطفالٌ في ساحة المدرسة، يتنازعون على لعبةٍ بسيطة، غافلين عن حقيقةٍ أساسية وهي أن المعركة الحقيقية ليست في "من فاز"، بل في كيفية البقاء في الميدان.
أما إذا حلت الهزيمة، مهما كانت صغيرة، تهتز القلوب وتتبدل النفوس، وتتجلى تلك اللحظات من الانكسار العميق الذي يصيب الروح الكردية. في لحظةٍ واحدة، يُسحب الأمل ليغرق الشعب في بحرٍ من اليأس والتردد. كم من مرةٍ قد تبجَّل فيها النصر الكردي العظيم، ليجد نفسه في محطات الهزيمة أمام أبسط الرياح؟ فكيف يمكن لشعبٍ واجه مئات السنين من القمع أن يحافظ على توازنه أمام التحديات الكبرى، وهم لم يتعلموا بعد أن النصر لا يدوم إلا بالصبر، وأن الهزيمة لا تفتك إلا بمن يظن أن السقوط هو النهاية؟. هذا التذبذب السريع بين النشوة والهزيمة يشير إلى حالةٍ نفسيةٍ مضطربة، تتجذر في قلوب من عاشوا صراعًا مستمرًا بين الأمل المفرط واليأس المتراكم. في كل مرةٍ يحقق الكرد مكسبًا، يتساءلون: هل هو بداية التغيير؟ أم مجرد وهمٍ جديد؟ بدلًا من أن يثبّتوا خطواتهم على الأرض الثابتة، يرفعون رؤوسهم إلى السماء، يترقبون معجزة تنقذهم من مستنقع الصراع المستمر. وفي هذا التقلّب العاطفي، لا ينجو الزعماء الكرد من التنازع على الفضل، تمامًا كما لا يسلم الشعب من هذا الخلط بين الحقيقة والوهم. بينما يتدافع الكرد لتحديد من هو الأجدر بالتمجيد، يندفع القائد الكردي ليؤكد دوره في الانتصار، وعندما تأتي أول هزيمة، يجد نفسه وحيدًا في مواجهة عاصفة الفشل، تتهاوى هيبته، وتنقلب الثقة في قدرته على القيادة، على الرغم من أن الحقيقة تبقى ثابتة: لا القائد وحده يحدد مصير شعبه، ولا الشعب وحده يقرر مسار تاريخه.
كيف يمكن لشعبٍ عاش طويلاً بين النشوة والهزيمة أن يواجه تحديات العصر؟ وكيف لقائدٍ تعوّد على تقلبات الفرح والحزن أن يقودهم إلى بر الأمان؟ الفضل في النصر ليس ملكًا لفردٍ واحد، بل هو نتاجُ وحدة فكرية، وعملٍ جماعي منسجم. القيادة الحقيقية لا تُقاس باللحظات التي يرتفع فيها العلم الكردي فوق القمم، بل بتلك اللحظات التي يقف فيها القادة مع شعبهم في سفوح الجبال، يواجهون الرياح العاتية، متحدين في السعي نحو الأفق البعيد.
إن لم تتعلم الأمة الكردية من تجاربها الصغيرة، ولم تعرف كيف تصبر على الهزائم، ستظل دائمًا محاصرة في دوامة التذبذب العاطفي، تتداعى أمام أول اختبار. والقيادة التي لا تعترف بقيمة اللحظات الصغيرة، وتغلب نفسها على الزهو بالنصر ولا تنهار أمام أول بادرةٍ من الهزيمة، ستظل عابرة، كأنها سرابٌ في صحراء الفكر. ليعلم الشعب الكردي أن النصر لا يُبنى بالتعجل ولا يُحتفظ به بسهولة، وأن الهزيمة لا تفتك إلا بمن يرون فيها نهاية الطريق. القيادة الحقيقية هي السعي الثابت، في رياح النصر والهزيمة معًا، وفي القدرة على البقاء متماسكًا في أوقات الفشل كما في أوقات النجاح



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...
- بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم ا ...
- أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیا ...
- کرکوک من جدید
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...
- محنة اردوغان في اقناع العالم بتقلباتە السیاس ...


المزيد.....




- الاحتلال يشن حملة مداهمات واعتقالات واسعة في بلدات الضفة
- كاميرا العالم ترصد آثار الخرق الإسرائيلي وقصف النازحين بحي ا ...
- تونس: منظمة العفو الدولية تندد بالأحكام الاستئنافية في قضية ...
- رايتس ووتش: إسرائيل وواشنطن قتلتا مئات المدنيين باليمن في 20 ...
- استقالة تهزّ -هيومن رايتس ووتش- عقب منع تقرير عن -حق العودة- ...
- هيومن رايتس ووتش أجهضت تقرير يعتبر إنكار إسرائيل لحق الفلسطي ...
- هيومن ووتش تحذر: عداء متصاعد للمهاجرين في ألمانيا ومسار استب ...
- الأمم المتحدة تعلن استئناف رحلاتها الجوية الإنسانية إلى صنعا ...
- انطلاق الدورة 57 للجنة العربية لحقوق الإنسان.. وفلسطين تتصدر ...
- الأونروا: نحو 20 ألف شخص بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة في غزة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة المعلنة.