أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كردستان!














المزيد.....

الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كردستان!


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد حوادث الاختراق الأمني المتكررة في إيران ولبنان مجرد وقائع معزولة يمكن تفسيرها ضمن إطار الحرب الاستخباراتية التقليدية، بل تحولت إلى أداة سياسية تُستخدم بشكل ممنهج لإعادة إنتاج خطاب الاتهام والكراهية في العراق ضد الكرد وإقليم كردستان. ومع كل حادثة، يتكرر السيناريو ذاته: عجز داخلي واضح يقابله هروب إلى الأمام عبر اتهام الآخر، دون تقديم أي دليل منطقي مقنع.
صحيح أن الاختراقات الاستخباراتية، بما فيها تلك المنسوبة إلى إسرائيل، قد طالت مؤسسات حساسة في إيران ولبنان، بل واخترقت بنى تنظيمية معقدة للنظام الإيراني وحزب الله اللبناني. لكن اختزال هذه الظاهرة في تفوق خارجي ليس سوى محاولة للتغطية على أزمة داخلية عميقة تتمثل في تعدد مراكز القرار، وتضارب الأجهزة المختلفة، وضعف التنسيق بينها، بل وتآكل الثقة داخل هذه المنظومات. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مثالية للاختراق، دون الحاجة إلى أساطير التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي والأمريكي.
الأخطر من ذلك هو كيفية توظيف هذه الاختراقات سياسياً من قبل النظام الإيراني والميليشيات التي تتلقى الأوامر منه؛ فبدلاً من إجراء مراجعة داخلية جدية، تلجأ بعض القوى، وعلى رأسها الميليشيات الخارجة عن القانون في العراق، إلى تصدير الأزمة عبر توجيه الاتهامات نحو الكرد واتهام إقليم كردستان بأنه منصة لأنشطة معادية لنظام الملالي وامتداداته في العراق. لا يستند هذا الخطاب الكريه إلى وقائع مثبتة، بل يُستخدم كذريعة لتبرير حملات التشويه والتزييف، بل وحتى العدوان المباشر على إقليم كردستان ومواطنيه الآمنين.
هذه الميليشيات، التي تعجز الدولة العراقية عن وضع حد لتجاوزاتها، لا تتحرك في فراغ، بل ضمن شبكة من المصالح المالیة والتحالفات الإقليمية. ومن المشروع التساؤل عمّا إذا كانت القوى الشيعية المؤلفة للحکومة، ومعها حلفاؤها من السنة المتطرفين، يشاركون في تغذية هذا الخطاب العدائي ضد الكرد، في تناقض صارخ مع ما يرفعونه من شعارات المواطنة والأخوة، التي تبدو في هذا السياق مجرد أدوات نفاق سياسي لا أكثر.
في العراق، لا يمكن فصل هذا الخطاب عن طبيعة العلاقة المتوترة بين بغداد وأربيل، إذ يجري استغلال الملفات الخلافية، مثل الموارد والصلاحيات والمناطق المتنازع عليها، كقميص عثمان لأغراض سياسية، تُستخدم لتبرير التصعيد وشيطنة الإقليم. وبدلاً من معالجة هذه القضايا ضمن أطر دستورية وقانونية، يُلجأ إلى خطاب التخوين كأداة لإعادة تشكيل موازين القوى الداخلية، بما يخدم هدفاً أعمق يتمثل في إضعاف إقليم كردستان وتقييد صلاحياته، على نحو يعيد إلى الأذهان نموذج الحكم الذاتي الکارتوني الذي كان قائماً في عهد صدام حسين
كما يُستغل وجود الأحزاب الكردية المعارضة لإيران داخل إقليم كردستان كذريعة جاهزة، رغم أن هذه الأحزاب لم تقم بأي عمليات ضد إيران من أراضي الإقليم، وهو أمر معروف. لكن تعميم هذا العامل وتحويله إلى اتهام شامل ضد الإقليم يكشف بوضوح عن توظيف سياسي متعمد لا علاقة له بالواقع الأمني.
من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل الدور التعبوي لهذا الخطاب؛ فاختلاق الحكام في بغداد، الآن وسابقاً، لعدو واضح، وغالباً ما يكون الكرد وكردستان، یُستخدم لتوحيد الأنصار وصرف الانتباه عن أزمات داخلية خانقة، سواء في إيران أو العراق أو غیرها من دول المنطقة. وهنا يصبح الاتهام أداة لإدارة الأزمات الداخلية، وليس وسيلة لفهم التهديدات الحقيقية.
غير أن هذا النهج ليس بلا ثمن؛ فهو يعمّق الانقسامات، ويقوّض الثقة بين المكونات، ويمنح الميليشيات الخارجة عن القانون مزيداً من الذرائع للاستمرار في تقويض سلطة الدولة، كما أنه يعطل أي إمكانية لبناء منظومات أمنية فعالة قائمة على الشفافية والمساءلة.
في المحصلة، ما يجري ليس مجرد تبادل اتهامات، بل هو تعبير عن أزمة بنيوية في إدارة الأمن والسياسة في المنطقة. فبدلاً من مواجهة أسباب الفشل الداخلي، يتم تحويل الكرد وكردستان إلى شماعة جاهزة. وبدون كسر هذه الحلقة، سيستمر التصعيد، وستبقى الحقيقة ضحية خطاب سياسي يخلط بين العجز الداخلي والعدوان الخارجي، تحت شعارات براقة تخفي وراءها واقعاً مختلفاً تماماً.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوکچين ملهم أوجلان: أفکار أخفقت في مواجهة الواقع
- الميليشيات العراقية وفنّ صناعة الأعداء
- كردستان الشرقية في لحظة التحول: هل يفتح إنهاك إيران الطريق إ ...
- الكرد في المناهج الرسمية: الغياب المتعمد أو التشويه المنهجي.
- القضية الكردية: بين إنكار الحقوق واستحالة الاستقرار
- كوبا وأمريكا اللاتينية في إعادة تموضع الاستراتيجية الأمريكية ...
- واشنطن تلوّح بالدعم والكرد يتذكرون: هل يتكرر التاريخ؟
- حين تُقصف كردستان... وتصمت بغداد عن السيادة
- إيران بين ضغط الخارج وتحولات الداخل: هل يلوح أفق ديمقراطي؟
- رضا بهلوي بين خطاب الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج القمع
- تحالف شرق کردستان: إستعداد مبکر لمرحلة ما بعد التحول الإ ...
- الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار
- البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردس ...
- تقریر اللجنة البرلمانیة الترکیة والقضیة ...
- الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغی ...
- ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة ب&# ...
- قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة ...
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟


المزيد.....




- -محاولة فاشلة لضربها-.. مصدر: إيران استهدفت قاعدة عسكرية أمر ...
- توماس فريدمان: تدمير إيران لن يحل أزمات الشرق الأوسط
- الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية ...
- أبرز الجُزر الإيرانية على مضيق هرمز وأهميتها الإستراتيجية
- الموت عطشا أو قصفا.. 20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشت ...
- حلفاء واشنطن يبحثون متطلبات فتح مضيق هرمز
- واشنطن تسمح مؤقتا بتسليم وبيع النفط الإيراني العالق في البحر ...
- السعودية..تدمير عشرات المسيّرات الإيرانية في المنطقة الشرقية ...
- الجيش الإسرائيلي يشنّ غارات على أهداف لحزب الله في بيروت
- إيران فشلت في استهداف قاعدة أميركية بريطانية بصاروخين


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كردستان!