أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردستان














المزيد.....

البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردستان


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 18:49
المحور: القضية الكردية
    



تبدو المفارقة واضحة في المشهد السياسي في إقليم كردستان: سلطة راسخة يقودها حزبان رئيسيان، ومعارضة حاضرة في الخطاب والشعارات، غائبة في الأثر والتأثير. وبين الاثنين يقف المواطن الكردي حائرًا إزاء عجز المعارضة الكردية عن التحول إلى بديل حقيقي لحكم الحزبين والعائلتين خلال العقدين الماضيين، رغم كثرة الملفات العالقة والمشكلات البنيوية في النظام السياسي الكردي.
فمنذ تأسيس الكيان الكردي في جزء من كردستان بعد عام ١٩٩١، وترسيخ وضعه الدستوري بعد سقوط النظام البعثي عام ٢٠٠٣ وإقراره دستوريًا عام ٢٠٠٥، تشكّل نظام سياسي تهيمن عليه قوتان رئيسيتان هما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وعلى مدى عقود، استطاع الحزبان بناء شبكة نفوذ قوية في المؤسسات الحكومية والاقتصاد والأمن، ما جعل انتقال السلطة أو إعادة تشكيلها عملية معقدة ومستعصية تتجاوز نتائج الانتخابات.
غير أن المعضلة لا تكمن فقط في قوة الحزبين، بل في طبيعة المعارضة السياسية ذاتها. فبدل أن تطرح برامج سياسية واقتصادية جادة وبديلة، وتنخرط في نقد منهجي لبنية الحكم في مجالات الشفافية المالية، واستقلال القضاء، وإصلاح قطاعي الأمن والاقتصاد، تميل هذه المعارضة في كثير من الأحيان إلى اتخاذ مواقف متشنجة تجاه إجراءات حكومية خدمية، مثل توفير الكهرباء، وفتح الحسابات البنكية، وتنظيم حركة المرور عبر الكاميرات. وهي أمور تصب في نهاية المطاف في خدمة المواطنين. ومن غير المنطقي أن تراهن المعارضة على كسب الشارع عبر الطعن في مثل هذه الإجراءات، من دون أن تقدم برامج سياسية بديلة تعالج الاختلالات العميقة في النظام السياسي في كردستان.
حين تتحول السياسة إلى رد فعل دائم وشعارات صاخبة، تفقد قدرتها على المبادرة. وحين يصبح الخطاب الانفعالي بديلًا عن البرنامج، تتحول المعارضة إلى فقاعة إعلامية أي ضجيج بلا أثر تراكمي.
تستفيد السلطة القائمة من هذا النمط من المعارضة أكثر مما تتضرر منه. فالمعارضة التي ترفض كل شيء تفقد المصداقية، وتمنح الحكومة فرصة الظهور بمظهر العقلانية والاستقرار. والأسوأ أن فشل دورات المعارضة المتكررة يعزز سردية الحزبين بأن البديل غير متوفر، وأن الموجود غير مسؤول أو غير مؤهل ویصاب الشعب بخیبة أمل. فبدلًا من أن تركز المعارضة على تفكيك الإشكالات البنيوية في النظام القائم، مثل تداخل الحزب بالدولة، وضعف أو الغياب الکلي للرقابة البرلمانية، وهشاشة الوضع الاقتصادي، وغياب تداول السلطة، وعدم توحيد القوات العسكرية والأمنية، نراها تنشغل بصراعات خطابية آنية لا تنتج أي مسارا إصلاحي.
أي معارضة ناجحة تحتاج إلى ثلاثة عناصر رئيسية: رؤية سياسية واضحة، وكادر قیادي وحزبي مؤهل، وصبر سياسي طويل الأمد. غير أن التجربة الكردية أظهرت أن كثيرًا من الحركات المعارضة لم تنجح في التحول من حركة احتجاج آنية إلى مؤسسة سياسية مستقرة. فالانقسامات الداخلية، والشخصنة، والرهان على موجات غضب شعبية قصيرة الأمد، كلها عوامل حدّت من تأثيرها. كما أثبتت التجربة أن بعض كوادرها انشغلوا بالبحث عن مواقع ومكاسب شخصية، فانتقلوا إلى حزبي السلطة أو انكفؤوا مكتفين بما حصلوا عليه، بدل الاستمرار في بناء مشروع سياسي بديل. كذلك، سعت شخصيات بارزة في صفوف المعارضة إلى تحقيق نصر سريع، من دون تحمّل تبعات النضال السياسي الطويل.
في المقابل، ينجح الحزبان التقليديان في ترسيخ مواقعهما التنظيمية والاجتماعية، مستفيدين من أخطاء خصومهما بقدر ما يستفيدون من قوتهما الذاتية. وهكذا، تحولت المعارضة في بعض مراحلها إلى عنصر يعيد إنتاج المعادلة القائمة بدل أن يكسرها. حين تفشل المعارضة في تقديم بديل حقيقي، فإن المستفيد الأول هو البنية الحاكمة؛ فتستمر موازين القوى كما هي، وتترسخ شبكات النفوذ، ويتأجل الإصلاح. أما الخاسر فهو المواطن، الذي يجد نفسه بين خيارين أحسنهما مر: سلطة مألوفة بعيوبها الكثيرة، أو معارضة لم تثبت قدرتها على الحكم.
السياسة ليست مجرد كشف للأخطاء، بل اقتراح لمسارات بديلة قابلة للتنفيذ. والانتقاد الحقيقي لا يُقاس بحدة النبرة، بل بعمق الطرح ودقته. من دون ذلك، ستظل الدورات الانتخابية تتكرر، وستدخلها المعارضة بزخم شعاراتي وتخرج منها بأثر محدود.
إن إصلاح النظام السياسي في إقليم كردستان لا يبدأ بإضعاف السلطة لمجرد إضعافها، بل ببناء معارضة مؤسساتية قادرة على صياغة برنامج اقتصادي واضح لمعالجة البطالة وأزمة الرواتب، وطرح رؤية قانونية لتعزيز استقلال القضاء، وتقديم نموذج لإدارة شفافة للإيرادات العامة، وبناء تحالفات مجتمعية عابرة للانقسامات الحزبية. فالمجتمعات لا تتقدم بوجود سلطة قوية فقط، بل بوجود معارضة قوية أيضًا، وحين تغيب الثانية، تختل المعادلة الديمقراطية بأكملها.
إن مستقبل إقليم كردستان لا يتوقف على استمرار الحزبين وحدهما، ولا على سقوطهما، بل على نضج الحياة السياسية ككل. فالمعارضة التي لا تتعلم من إخفاقاتها تتحول إلى جزء من المشكلة، لا إلى أداة للحل. وفي النهاية، لا يكفي أن تكون في صف الناس بالشعارات؛ بل ينبغي أن تكون في صفهم عبر مشروع سياسي عقلاني، واقعي، وقابل للتنفيذ في ظل الظروف القائمة



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقریر اللجنة البرلمانیة الترکیة والقضیة ...
- الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغی ...
- ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة ب&# ...
- قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة ...
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...
- بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم ا ...


المزيد.....




- توزيع آلاف الطرود الإغاثية الإماراتية على النازحين في شمال ق ...
- اعتقال نجل رئيس زيمبابوي السابق في جنوب أفريقيا بتهمة إطلاق ...
- الأونروا: قيود الاحتلال تُبقي أوضاع غزة الإنسانية في حالة كا ...
- فنزويلا تقر قانون عفو يتيح الإفراج عن مئات السجناء السياسيين ...
- الاحتلال يصعد عدوانه على غزة في رمضان ويستهدف خيام النازحين ...
- لماذا تم اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن؟
- الأمم المتحدة تحذر من -تطهير عرقي- في غزة والضفة +فيديو
- الأمم المتحدة تسلّم العراق مشروع الأهوار لمعالجة الجفاف في ذ ...
- أمريكا تدفع 160 مليون دولار من أصل 4 مليارات مستحقة للأمم ال ...
- ترامب يعلق على اعتقال الأمير السابق أندرو.. ماذا قال؟


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردستان