أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغییر














المزيد.....

الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغییر


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 14:02
المحور: القضية الكردية
    


تشهد إيران في الوقت الراهن تفاقمًا حادًا في أزماتها البنيوية، حيث تواجه الدولة انسدادًا سياسيًا، انهيارًا اقتصاديًا، وفقدانًا متزايدًا للشرعية الداخلية، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تبرز الحركة الكردية باعتبارها فاعلًا رئيسيًا في المشهد السياسي الإيراني؛ فهي ليست مجرد رد فعل عابر ضد السلطة، بل هي جزء من تاريخ طويل من المقاومة التي استمرت لأكثر من قرن في وجه الاستبداد، ولها دورٌ مهم في تحديد مستقبل الدولة الإيرانية.
تعود جذور الحركة الكردية الحديثة في إيران إلى بدايات القرن العشرين، حين كانت حركات سمكو شكاك في عشرينات القرن الماضي أول تعبير منظم عن رفض سياسات الدولة المركزية التي قادها رضا شاه. كانت تلك الحركات بداية احتجاج ضد محاولات فرض هوية قومية أحادية على شعوب متعددة الثقافات والقوميات. ورغم أن هذه الحركات كانت محلية وعشائرية الطابع، فإنها حملت معها رسائل مناهضة لفكرة الدولة القومية المركزية التي لا تعترف بالحقوق الثقافية والإدارية للشعوب غير الفارسية.
ومع تطور الأحداث خلال الحرب العالمية الثانية واحتلال أجزاء كبيرة من إيران من قبل البريطانيين والسوفييت، جاءت جمهورية كردستان في مهاباد في 22 كانون الثاني 1946، التي مثلت نموذجًا سياسيًا كرديًا يتسم بالإدارة الذاتية وتأسيس المؤسسات المدنية. وعلى الرغم من أن هذه الجمهورية لم تستمر طويلًا، فإنها شكلت لحظة مفصلية في الوعي الكردي، حيث قدمت نموذجًا عمليًا للمشاركة السياسية. إلا أن إسقاط هذه الجمهورية وإعدام قادتها، وعلى رأسهم قاضي محمد، ظلّ علامة فارقة في تاريخ الحركة الكردية في إيران، حيث أكدت أن النظام الإيراني ليس مستعدًا للاعتراف بحقوق الكرد أو منحهم أي شكل من أشكال الحكم الذاتي.
مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979، كان الكرد يأملون في التغيير، لكن النظام الجديد بقيادة الخميني سرعان ما واجه مطالبهم بالنكران وأعلن الجهاد ضدهم. وفي أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، شهدت إيران انتفاضات كردية عنيفة تم قمعها بوحشية، ما عزز قناعة الكرد أن الثورة لم تكن تعني لهم شيئًا. وقد اتسمت هذه المرحلة باستخدام النظام للإيديولوجيا الدينية المذهبية لتبرير القمع الموجه ضد المطالب القومية الكردية، ما أدى إلى تكريس حالة الصراع المستمر بين الحركة الكردية والدولة المركزية الإيرانية.
رغم كل القمع، ظل الكرد في إيران، على مر العقود، في طليعة الحركات الاحتجاجية. وقد تجلى ذلك بوضوح بعد استشهاد ژينا أميني، حيث انطلقت من كردستان الشرقية واحدة من أوسع وأشهر موجات الاحتجاجات، التي رُفِع فيها شعار "ژن، ژیان، آزادي – المرأة، الحياة، الحرية"، وهو شعار له جذور كردية عميقة، وسرعان ما تحول إلى رمز وطني جامع يعبر عن تطلعات جميع الإيرانيين نحو الحرية والكرامة. وفي الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، شهدت مناطق كردية مثل عيلام وكرمانشاه، بالإضافة إلى العديد من المدن الإيرانية الأخرى، اندلاع احتجاجات هائلة قوبلت بعنف مفرط من قبل السلطات، ما أسفر عن مقتل الآلاف من المواطنين.
في الوقت الراهن، ومع تعمق أزمة النظام الإيراني داخليًا وزيادة الضغوط الدولية، أصبح السؤال المطروح: هل يلوح في الأفق تحول سياسي في إيران؟ وفي هذه اللحظة التاريخية، يبدو أن الكرد في إيران يترقبون فرصة جديدة للعب دور مهم في مسار التغيير السياسي والاجتماعي في البلاد. لكن هذا الدور لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تمكنوا من تجاوز التحديات البنيوية التي تواجههم، بدءًا من تعزيز وحدتهم الداخلية وصولًا إلى صياغة مشروع سياسي واضح، بالإضافة إلى بناء تحالفات استراتيجية مع القوى الديمقراطية الإيرانية الأخرى.
أي تحول سياسي في إيران يجب أن يتأسس على الاعتراف بتعدد القوميات والأديان، وعلى اعتماد نظم لامركزية تضمن للمواطنين الكرد، وغيرهم من القوميات، حقوقهم الأساسية. فالعدالة والمساواة في توزيع السلطة والثروة لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار دولة تعترف بحقوق الجميع دون تمييز.
في الخلاصة، لا يمكن تجاهل الحركة الكردية في إيران أو تهميشها مجددًا في أي مسار تحول سياسي. الكرد هم عنصر فاعل في تاريخ إيران الحديث، ولن يكون بإمكان الدولة الإيرانية الخروج من أزماتها ما لم تدمج هذه الحركة في أي مشروع سياسي شامل يهدف إلى بناء دولة ديمقراطية، تحترم حقوق جميع شعوبها. وإذا ما أتيحت الفرصة لإعادة بناء إيران على أسس أكثر عدالة، فسيكون للكرد دور مهم في تحقيق هذا الهدف، ليس من منطلق قومي فحسب، بل من أجل تحقيق دولة حديثة قائمة على مبادئ المواطنة المتساوية والكرامة الإنسانية.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة ب&# ...
- قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة ...
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...
- بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم ا ...
- أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیا ...
- کرکوک من جدید


المزيد.....




- شاهد..اعتقال مشتبه به بعدما طعن فتاة وجدها بسكين في كاليفورن ...
- نادي الأسير الفلسطيني: مساعي الاحتلال لتشريع قانون الإعدام ي ...
- مسيّرات تستهدف شاحنات إغاثة دولية في السودان
- جهاز الأمن الوطني العراقي:تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت ...
- جنوب أفريقيا تعلن انسحابها من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو ...
- إبعاد واعتقال حراس الأقصى .. رسائل ودلالات سياسية متعددة
- تضرر خيام النازحين في ريف إدلب بسبب الأمطار والسيول
- سكان جزر الكناري يتظاهرون رفضًا لمزرعة أسماك: -ساحلنا بات مي ...
- سجون الاحتلال تبدأ التحضير لإعدام أسرى فلسطينيين
- هونغ كونغ: 20 عاما سجنا لقطب الإعلام جيمي لاي وهيومن رايتس و ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغییر