أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - بغداد وإقلیم کردستان: وعود موسمیة وأزمات مزمنة














المزيد.....

بغداد وإقلیم کردستان: وعود موسمیة وأزمات مزمنة


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 19:41
المحور: القضية الكردية
    


مرةً أخرى، تعود الماكينة الإعلامية في إقليم كردستان لتتحدث عن "لقاءات مثمرة" و"أجواء إيجابية بين المكلّف بتشكيل الحكومة في بغداد والقيادات الشیعیة من جهة والمسؤولین الكرد من جهة أخری. تُعاد نفس العبارات، وتُستنسخ ذات الوعود مثل حل أزمة الرواتب، المادة ١٤٠، تسوية الملفات العالقة، ضمان حقوق قوات الپيشمرگة، وتثبيت الشراكة السياسية. لكن الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها هي أن هذه الأسطوانة تُعاد منذ أكثر من ربع قرن، دون نتائج حقيقية توازي حجم التوقعات أو المعاناة.
من زاوية الرؤية الكردية، لم تعد المشكلة مجرد تعثر في التفاهم أو تعقيد إداري، بل هي نهج متكرر تمارسه بغداد قائم على تهميش الإقليم، والحد من صلاحياته، وإضعاف تجربته السياسية والاقتصادية. هذا النهج لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ذهنية مركزية متجذرة، ترى في أي شكل من أشكال اللامركزية تهديدًا لوحدة الدولة العراقیة، رغم أن التجربة أثبتت أن هذه المركزية المفرطة كانت أحد أبرز أسباب الأزمات والکوارث التي عصفت بالعراق لعقود طویلة ولا زالت.
أزمة الرواتب ليست مجرد ملف مالي عالق، بل مثال صارخ على استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط السياسي. حين تُربط حياة الموظف الكردي بقرارات متقلبة في بغداد، فإن الرسالة تتجاوز الجانب الإداري لتصل إلى مستوى الإخضاع السياسي. ومع كل تأخير أو أزمة، يُعاد إنتاج القلق نفسه، وتُستنزف ثقة المواطن بمؤسسات يفترض أن تحميه لا أن تضعه في دائرة الابتزاز والعقاب الجماعي.
أما ملف الپيشمرغة، فرغم وضوح دورها کجزء من منظومة الدفاع العراقیة في حماية الإقليم ومساهمتها في محاربة الإرهاب، إلا أنه لا يزال يُتعامل معه بعقلية الشك والمحاصرة والحرمان من الحقوق المالیة والتجهیزاتية. فبدلا من دمج هذه القوة ضمن منظومة دفاع وطني واضحة بشراكة حقيقية، يتم إبقاؤها في منطقة رمادية تُستخدم كورقة تفاوض، لا كجزء من حل استراتيجي لأمن البلاد.
وفي ما يتعلق بالمشاركة في الحكم، فإن الخطاب الرسمي يتحدث عن "شراكة"، لكن الممارسة الفعلية كثيرًا ما تعكس تقليصًا لدور الكرد في مراكز القرار. وتتحول المشاركة إلى مناصب محددة في معادلة محاصصة، بينما تبقى القرارات الجوهرية خاضعة لمراكز القوى الشیعیة التي تؤمن بمنطق الهيمنة المركزية أكثر من إيمانها بالتوازن الوطني.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس لماذا تتعثر الاتفاقات؟ بل، هل هناك أصلًا إرادة حقيقية في بغداد لبناء شراكة متوازنة؟ التجربة الطويلة تشير إلى أن ما يُطرح غالبًا هو حلول مؤقتة تُستخدم لتمرير مراحل وصفقات سياسية، لا لمعالجة جذور المشكلة. وبعد أسابيع أو أشهر، تعود الأزمة بشكل أكثر حدة، وكأن شيئًا لم يكن وتبدأ المناکفات والهجمات الإعلامیة المتبادلة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الرهان على تغيير سلوك بغداد دون تغيير قواعد اللعبة هو رهان خاسر. الاستمرار في الدخول في نفس الدوامة، بنفس الآليات، وبنفس الثقة غير المبررة، يعني ببساطة إعادة إنتاج الفشل. وفي المقابل، فإن استمرار الذهنية المركزية في إدارة الدولة لم يجلب للعراق سوى الأزمات، وأبقاه في ذيل مؤشرات التنمية والرفاه.
من هنا، يصبح من المشروع طرح تساؤل جريء: إلى متى سيبقى إقليم كردستان ينتظر حلولًا لا تأتي؟ ومتى يتم الانتقال من سياسة رد الفعل إلى بناء خيارات استراتيجية بديلة تضمن الاستقرار والكرامة الاقتصادية والسياسية لسكان الإقليم ومعهم المواطنون العراقیون جمیعا؟
إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب قبل كل شيء وضوحًا في تشخيص المشكلة، ليست أزمة تفاهم عابرة، بل خلل بنيوي في شكل الدولة وإدارتها. كما يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، سواء عبر فرض آليات تنفيذ ملزمة لأي اتفاق، أو إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع بغداد بما يضمن حقوق الإقليم بشكل لا يقبل التأويل أو التسويف.

لقد ملّ الناس من الوعود، وتعبوا من الانتظار. وما لم يحدث تحول حقيقي في طريقة إدارة هذا الملف، فإننا سنبقى ندور في نفس الدائرة، اتفاقات مؤقتة، أزمات متكررة، ومواطن يدفع الثمن في كل مرة. الفرق الوحيد هو أن الوقت يمضي، لكن الثقة تتآكل، ومعها تتآكل فرص بناء دولة متوازنة وعادلة.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عجاج التكريتي وذاكرة الأنفال المخنوقة
- أحدث الوثائق السرّية الروسية عن اللحظات الأخيرة لهتلر
- تدوير منصب محافظ كركوك: صفقة تُنتج الشلل الإداري!
- في ذكرى حملات الأنفال البعثية ضد الشعب الكردي
- اغتيال ليف تروتسكي
- كردستان الحمراء السوفیتیة: بين الحقيقة التاريخية و ...
- هل هناك خوارزمية ثورية تحكم إيران؟
- القضية الكردية وغياب الفهم الصحیح لحقائق التاريخ والجغ ...
- الفدرالية في العراق: أزمة فهم أم غياب التطبيق؟
- العراق: سلطة مشتتة، قرار مجزأ وسيادة مهشمة
- قطارات المنفى: الكرد في مسارات الإقتلاع الستالیني
- تركيا والقضية الكردية: بين إرث السلاح وآفاق السلام.
- بين استقلال كردستان ووحدة العراق: الدولة كإطار لإدارة الحلمَ ...
- مجلس النواب العراقي: من حلم تأسيس الدولة إلى مسرح العبث السي ...
- الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كرد ...
- بوکچين ملهم أوجلان: أفکار أخفقت في مواجهة الواقع
- الميليشيات العراقية وفنّ صناعة الأعداء
- كردستان الشرقية في لحظة التحول: هل يفتح إنهاك إيران الطريق إ ...
- الكرد في المناهج الرسمية: الغياب المتعمد أو التشويه المنهجي.
- القضية الكردية: بين إنكار الحقوق واستحالة الاستقرار


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - جبار قادر - بغداد وإقلیم کردستان: وعود موسمیة وأزمات مزمنة