أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت















المزيد.....

وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 07:52
المحور: الادب والفن
    


وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت*



1) أرشيف الأشخاص العاديين
في مدينة بلا أسماء، يوجد أرشيف يحفظ“العاديين” فقط،كل من حاول أن يصبح بطلاً يختفى من السجلات،وهكذا حذفت الالاف من أسماء الشهداء ، وكل من ادّعى أنه ضحية دائمة تحوّل إلى سطر درامي طويل لا يكتمل ، موظف الأرشيف كتب في الهامش: “العاديون وحدهم يمكن تتبعهم” ، ثم اكتشف أنه مجرد شخصية ثانوية في ملف أحدهم.


2) راوي تعب من البطولة

راوٍ يكتب عن حرب لا تنتهي ، في كل فصل يحوّل شخصًا عاديًا إلى بطل، فيموت فورًا ، قرر أن يكتب عن شخص يشرب الشاي فقط.
الشخص اعترض داخل النص: “هذا شكل من المقاومة، لا تقلل من شأني”.توقف السرد فجأة لأن لا أحداث كافية لقتله أو تمجيده.

3) مصنع الضحايا الدائمين

مصنع ينتج “ضحايا دائمين” لتصديرهم إلى الكتب ، كل ضحية تأتي بعيب صغير: ضحكت ذات مرة أو نسيت ألمها لدقيقة يتم رفضها باعتبارها غير صالحة للرمزية ، في النهاية أغلق المصنع لأنه لم يجد مادة خام اسمها “إنسان”.


4) رفض أن يصبح رمزًا

في كل مرة كان ينجو من كارثة، يأتيه محرر أسطوري ليحوّله إلى رمز ، كان يهرب ويقول: “كنت فقط أبحث عن خبز” ، في النهاية تم إدخاله في قصة قصيرة جدًا لا تُقرأ إلا بصمت ، هناك، أصبح أخيرًا غير مهم بما يكفي ليكون حرًا.


5) حكاية فقدت قضيتها

قصة بدأت بقضية وطنية كبرى، لكنها انشغلت بتفاصيل صغيرة:فتاة تخاف من الهاتف، رجل ينسى اسمه، قط يبحث عن نافذة. المحررون الغاضبون كتبوا في الهامش: “لا قضية هنا”، لكن القارئ لاحظ أن البلاد ظهرت كاملة في ارتباكهم اليومي.


6) المؤلف الذي دخل نصه

دخل المؤلف قصته ليجعل الأبطال أكثر بطولة،
فوجئ أن الشخصيات تشرب قهوة وتطلب أن تظل عادية ، قالوا له: “إذا جعلتنا رموزًا سنفقد قدرتنا على الخطأ” ، خرج المؤلف محرجًا وترك المسودة مفتوحة النهاية ، الكتاب الآن يكتب نفسه، دون إذن أحد و عن ابطال يثرثرون ان لعبة الزهر في المقهى اثناء منع التجول احد اشكال البطولة.

7) مدرسة تدريب الأبطال

مدرسة تعلم الأطفال كيف يصبحون رموزًا ، طفل رسب لأنه كان يسأل عن واجباته المنزلية أكثر من الأساطير ، المعلم كتب في تقريره: “يعاني من إنسانية مفرطة” ، تم تصنيفه لاحقًا كـ“عنصر مقاوم غير درامي”.

8) مدينة تمنع الحزن المستمر

قانون المدينة: لا يسمح بالحزن أكثر من 48 ساعة ،من يتجاوز المدة يُنقل إلى “قسم الأبطال”، ومن يضحك في مكان غير مناسب يُسجل كخائن للرمزية ، سقطت المدينة في النهاية تحت الاحتلال لأن كل من فيها تبنى نظرية ان يكون عاديا.

9) خرج من الرواية ولم يعد

شخصية قررت مغادرة كتابها ، قالت: “أنا لست ضحية ولا بطلًا، فقط أريد أن أطهو طعامي” ، خرجت من الصفحة واشتغلت في متجر صغير. ملاحظة خارج النص وجدتها بخط يد المؤلف ضمن حاشية وتحت صورة للشهيدة رجاء أبو عماشة: “فقدت السيطرة على الواقع لصالح الحياة اليومية”.

10) ملاحظة في أسفل النص

في أسفل كل قصة هناك ملاحظة متكررة:“الإنسان لا يُختزل في دوره الرمزي”، لكن أحد القراء حذفها لأنه ظنها زائدة، فانتهت كل القصص إلى صمت. وقف الناقد الفذ صارخا :" هذا شكل آخر من المقاومة غير المعلن عنها.

11/ وزارة الأشخاص العاديين

في المبنى الحكومي، توجد نافذة مكتوب عليها: “تقديم الطلبات الاستثنائية”.
الرجل وقف أمام الموظف وقال:" أريد أن أكون عاديًا" ، ضحك الموظف معقبا:" العادية تحتاج تصريحًا في زمن الطوارئ الدائمة".ختم الورقة بختم مكتوب عليه: “مؤهل للبقاء خارج الأسطورة” ، في الخارج، انفجرت المدينة دون أن تتحول إلى خبر عاجل.

12) ابطال يتقاعدون مبكرًا

في هذه البلاد، كل بطل يُحال إلى التقاعد بعد أول نجاة ، يُعطى معاشًا رمزيًا: “إعفاء من المعنى”،أحدهم حاول أن يعود بطلاً فرفضوه:"سيرتك خالية من المآسي الحديثة"، جلس في مقهى، ينسى أن يُنقذ أحدًا، واعتُبر هذا إنجازه الأهم.

13) متجر يبيع الخيانة

دخلت الى متجر يبيع خيانات جاهزة:
-صغيرة.
- متوسطة.
- وطنية.
كان الزبائن يجرّبونها قبل الشراء مثل الأحذية،امرأة قالت:" أريد خيانة خفيفة، لا تفسد زواجي لكن تُشعرني أنني موجودة".
البائع همس:" لدينا نوع اسمه (خيانة يومية) ، لا يقتل أحدًا لكنه يوقظ اللغة.

14) راوي مريض بالمعنى

صديقي الراوي في المستشفى، يُعالجونه من “فرط الرمزية”،كلما قرأ جريدة، يرى استعارات تتحرك بين السطور ، قال له الطبيب :" لا تبحث عن البطولة في كل شيء".
فأجابه:" حتى ميزان الحرارة يبدو لي وطنًا صغيرًا يحتضر"، سُجل الطبيب تشخيص حالته كالتالي : “غير قابل للعلاج، لكنه قابل للقراءة”.

15) مدينة تتظاهر بالكارثة

كل صباح، تدرب المدينة سكانها على كارثة محتملة ،لكن الكارثة لا تأتي، فيضطرون للعودة إلى وظائفهم العادية، رجل قال:" أشعر أنني خذلت التدريب اليومي ".
أجابه المدرب:" لا بأس، الاستعداد هو شكلنا الوحيد من السلام".

16) مقهى الناجين من السرد الكبير

في المقهى، لا أحد يتحدث عن الحرب مباشرة، فقط عن القهوة الباردة،كل الزبائن لديهم قصص عظيمة حدثت خارج الطاولة،نادل المقهى يكتب في دفتره:“كلهم نجوا، وهذا مزعج للسرديات الكبرى”،
ثم يكسر كوبًا عمدًا كي يشعر أن شيئًا مهمًا حدث.


18) كتاب يرفض أن يكون ملحمة

نشرت الصحف عن كاتب مهم نشر كتابا ضخمًا يتحدث عن وطن صغير ، في الصفحة 300، قرر الكاتب فجاة أن يتوقف عن تدوين ملحمة ، بدأ يروي عن شخص يضيع مفتاحه.
الناشر حاول إعادته إلى البطولة، لكنه اكتشف أن الكاتب جعل جميع الشخصيات تخرج لتتسوق،باعتباره شكلا متطورا من الملاحم الكبرى.

19) النهاية التي لم تُكتب

قرر المؤلف إنهاء القصة بنهاية عظيمة ، لكن الشخصيات رفضت قائلة:" لدينا غسيل لم يُنشر بعد" ، تركوا النص مفتوحًا وخرجوا إلى حياتهم اليومية.في الصفحة الأخيرة، لم يحدث شيء مهم، وهذا بالضبط ما اعجب نقاد ما بعد الحداثة.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب
- بانتظار عزرائيل
- انتظار لا نهاية له


المزيد.....




- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت