أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - سنجار لن تنكسر... من رماد الإبادة يصنع الشباب الحياة والأمل















المزيد.....

سنجار لن تنكسر... من رماد الإبادة يصنع الشباب الحياة والأمل


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 19:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر الشعوب عبر التاريخ بمحطات قاسية واختبارات مصيرية، فإما أن تستسلم لجراحها وتنكسر تحت وطأة المآسي، وإما أن تحول آلامها إلى قوة دافعة لبناء مستقبل أكثر إشراقاً.
شعبنا الأيزيدي الذي تعرض لواحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في العصر الحديث، اختار طريق الصمود والنهوض، رافضاً أن تكون المأساة نهاية الحكاية.

لقد شهدت سنجار سنوات ثقيلة من القتل والخطف والتهجير والحرمان وتعرض أهلها لجرح إنساني عميق ما زالت آثاره ماثلة حتى اليوم ومع ذلك، لم تستطع تلك الجرائم أن تطفئ روح الحياة المتجذرة في نفوس أبنائها ولا أن تنتزع منهم إرادتهم في البقاء والبناء.
الأمم الحية لا تقاس بحجم ما تعرضت له من المآسي، بل بقدرتها على تجاوزها وصناعة الأمل من بين أنقاضها.

لقد أرادت قوى الإرهاب والتطرف "أصحاب الرايات السود" ممثلة بعصابات داعش الإرهابية، أن تحول الإبادة الجماعية إلى نهاية لوجود الأيزيديين ومستقبلهم، لكنها أخفقت في ذلك.
أهلنا في سنجار الذين واجهوا الموت بأعينهم أصبحوا أكثر تمسكاً بالحياة، وأكثر إيماناً بأن البناء والإعمار هما أسمى أشكال الانتصار على الخراب والدمار.

اليوم، ومن بين صور الألم التي ما زالت حاضرة في ذاكرة سنجار، يبرز مشهد آخر يعكس إرادة الحياة والانبعاث، فقد اجتمع عدد كبير من شباب سنجار من داخل الوطن وفي الخارج، بإيمان ومحبة وإصرار، ليقدموا نموذجاً ملهماً في العمل الجماعي والمسؤولية المجتمعية، بعيداً عن انتظار المساعدات أو الاستسلام لحالة الإحباط والخذلان.

في مبادرة استثنائية تحمل الكثير من الدلالات، تمكن هؤلاء الشباب خلال يوم واحد فقط من جمع أكثر من مئة مليون دينار عراقي للمساهمة في إنشاء (ملعب جبل شنكال الرياضي في جبل الأيزيديين في المنطقة الشمالية من جبال سنجار).

لم يكن هذا الإنجاز مجرد حملة لجمع التبرعات، بل كان رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الشعوب التي تؤمن بالحياة قادرة على صناعة الفرح حتى من قلب المأساة.

إن مشروع بناء (ملعب جبل شنكال الرياضي) يتجاوز في معناه حدود الرياضة والبنية التحتية، ليجسد رؤية مجتمعية وإنسانية أعمق. هو رسالة تؤكد أن الشباب الأيزيدي، رغم ما تعرض له من إبادة ونزوح ومعاناة، ما زال يؤمن بالمستقبل، ويرى في الرياضة والثقافة والعمل الجماعي أدوات فاعلة لتعزيز التماسك المجتمعي وإحياء روح الأمل والإصرار والعزيمة.
هذا الإنجاز لم يبنى بالأموال وحدها، بل شيد بالإرادة الصلبة والقلوب المؤمنة والأحلام التي نمت وسط المعاناة. لقد أثبت شباب سنجار أن الإنسان حين يتمسك بأرضه وهويته وقيمه، يستطيع أن يحول المستحيل إلى واقع، وأن يصنع من الركام مساحة جديدة للحياة والأمل.

إن أعظم ما يمتلكه هذا الجيل ليس الإمكانات المادية، بل الإرادة التي نجت من الإبادة وتمسكت بالحياة .. والإرادة التي استطاعت أن تتجاوز المحن الكبرى لا يمكن أن تهزمها العقبات اليومية، كما أن شعباً رفض الاستسلام للموت قادر على أن يصنع مستقبله مهما اشتدت التحديات.
ولعل ما يمنح هذه المبادرة قيمتها الحقيقية أنها جاءت في وقت ما زالت فيه سنجار تعاني من آثار الإبادة، ومن سنوات طويلة من الإهمال والتهميش وضعف الخدمات وتعثر مشاريع الإعمار وسط حالة من التجاهل لحقوق أبناء الشعب الأيزيدي من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل والجهات المحلية في محافظة نينوى.
وعلى الرغم من الوعود الكثيرة التي أطلقت خلال السنوات الماضية، ما زالت مناطق واسعة من سنجار تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة وما زال آلاف النازحين ينتظرون ظروفاً آمنة ومستقرة تتيح لهم العودة إلى ديارهم.

مع ذلك، لم يسمح أبناء سنجار لهذه التحديات أن تكسر إرادتهم أو تدفعهم إلى الاستسلام، لقد اختاروا طريق الصمود والثبات والمقاومة المدنية والبناء، مؤمنين بأن الدفاع عن الوجود والهوية لا يكون بالسلاح وحده، بل أيضاً بالعلم والعمل والإعمار والتمسك بالأرض.

إن كل مشروع ينجز في سنجار، مهما بدا بسيطاً، يمثل شكلاً من أشكال المقاومة في وجه التهميش، ورسالة واضحة بأن الأيزيديين متمسكون بأرضهم وحقوقهم ومستقبلهم، وأنهم قادرون على النهوض رغم كل ما تعرضوا له من ظلم وإهمال وخذلان.
شباب سنجار اليوم لا يبنون ملعباً رياضياً فحسب، بل يبنون رمزاً للإرادة والصمود، فهم يثبتون أن الإبادة لم تستطع كسرهم، وأن التهميش والإهمال لم ينجحا في إطفاء الأمل في نفوسهم.
وبينما ينتظر أبناء سنجار إنصافاً حقيقياً واستعادة كاملة لحقوقهم المشروعة، فإنهم يواصلون الاعتماد على أنفسهم وصناعة مستقبلهم بإرادتهم الحرة.

هكذا تتحول كل مبادرة شبابية إلى فعل مقاومة حضارية وكل حجر يوضع في مشروع جديد إلى إعلان بأن سنجار باقية وأن شعبها متمسك بالحياة والكرامة والوجود مهما اشتدت التحديات.
إن سنجار اليوم لا تُبنى بالحجارة والإسمنت وحدهما، بل تبنى بعزيمة شبابها وصبر أمهاتها ودعوات كبارها وأحلام أطفالها الذين يرفضون أن تكون المأساة قدرهم الأخير.
كل مشروع ينجز على هذه الأرض يمثل انتصاراً جديداً للكرامة الإنسانية وكل حلم يتحقق فيها يؤكد أن الحياة أقوى من الظلم وأن إرادة الشعوب قادرة دائماً على الانتصار.
ستبقى سنجار شاهدة على أن الإبادة لم تستطع كسر إرادة أبنائها وأن الأمل الذي يولد من رحم المعاناة هو الأقدر على صناعة المستقبل.
من بين رماد المأساة يواصل الشباب الأيزيدي كتابة قصة جديدة عنوانها الحياة، ورسالتها أن الشعوب التي تؤمن بنفسها لا تهزم.

إن مشروع بناء هذا الصرح الرياضي ليس مجرد إنشاء ملعب، بل هو استثمار في مستقبل شبابنا وأطفالنا ومساحة تجمعهم على المحبة والإبداع والرياضة بعيداً عن كل التحديات التي مر بها شعبنا. وانتهز الفرصة لندعو جميع أبناء الديانة الأيزيدية في الوطن والمهجر إلى دعم هذا المشروع والتبرع بما يستطيعون ومساندة الشباب المتطوعين الذين تبنوا هذه المبادرة النبيلة، لكي يرى هذا الحلم النور بأسرع وقت وبأفضل صورة ممكنة.
كل مساهمة مهما كانت بسيطة تقربنا خطوة من إنجاز هذا الصرح الرياضي الذي سيبقى شاهداً على وحدة أبناء شنكال وتكاتفهم من أجل مستقبل أفضل لأجيالهم القادمة .

معاً نبني ملعب جبل شنكال ... معاً نصنع الأمل .



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة
- حين تتجاوز الكلمات حدود الحرية
- حين كانت المحبة وطنًا للجميع...
- نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي
- الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمني ...
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية
- الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات ...
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة
- سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...


المزيد.....




- لافروف: ملتزمون بأمن الملاحة في العالم
- اتفاقية سعودية تركية في مجال النقل
- -إنذار كاذب- يتسبب بإخلاء وإغلاق جزئي داخل البنتاغون
- بعد إعلان السيطرة على وادي السلوقي.. قائد في لواء غولاني: -م ...
- ترامب يهدد بضرب إيران -بقوة شديدة- والسيطرة على جزيرة خرج
- ملفات إبستين تعيد فتح لغز اختفاء شابة ألمانية منذ عام 2015
- الجزائر وفرنسا.. حوار ندّي وتقارب حذر
- قاليباف يحذر أمريكا من نقطة الصفر ومستنقع لا نهائي بعد تهديد ...
- ترامب يعلن إلغاء الضربات وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إي ...
- السفير الأميركي في إسرائيل: منطلقات دعمنا لتل أبيب عقائدية و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - سنجار لن تنكسر... من رماد الإبادة يصنع الشباب الحياة والأمل