أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة















المزيد.....

العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك لحظات تاريخية تعيشها الشعوب وهي محملة بأحلام كبيرة تتجاوز حدود الواقع القائم، لحظات تتطلع فيها إلى مستقبل مختلف ترى فيه الخلاص من أوجاع الماضي وبداية عهد جديد أكثر عدلاً وازدهاراً وإنسانية.
العراقيون بعد التحولات السياسية الكبرى والتغير الجيوسياسي الذي شهده العراق وسقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 كانوا يعيشون واحدة من تلك اللحظات الاستثنائية حين راودهم حلم وطن جديد ينهض من بين أنقاض الحروب والاستبداد ويطوي صفحات طويلة من القهر والمعاناة ليفتح أبوابه أمام الأمل والحياة.

حلم العراقي كان بسيطاً وواضحاً وعميقاً في آن واحد، هو العيش في دولة يشعر فيها بالأمن والكرامة والاستقرار وأن ينعم بخيرات أرضه وثروات بلاده التي طالما سمع عنها ولم يلمس آثارها في حياته اليومية وكان يحلم بوطن تتطور فيه مؤسسات الدولة وتزدهر فيه الصناعة والزراعة والتكنولوجيا ويستعيد مكانته الحضارية والعلمية التي طالما شكلت مصدر فخر لأبنائه.

كان العراقيون يتطلعون إلى نهضة شاملة تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه .. حلموا بمدارس حديثة تتحول إلى منارات للعلم والثقافة وتخرج أجيالاً واعية وقادرة على بناء المستقبل وبمستشفيات ومراكز صحية متطورة تواكب أرقى المعايير الطبية العالمية وتحفظ كرامة الإنسان وحقه في العلاج والرعاية.

حلموا بمدن مختلفة، مدن تتبدل فيها الأزقة الضيقة والأحياء المهملة إلى شوارع منظمة وحدائق عامة ومتنزهات ومجمعات سياحية ومراكز ثقافية وترفيهية.
مدن يصبح فيها الجمال جزءاً من الحياة اليومية ويشعر المواطن فيها بأن الدولة تحترم حقه في بيئة حضارية تليق بإنسانيته.

كانت الأحلام تمتد إلى تفاصيل الحياة المعيشية البسيطة التي تشكل جوهر الاستقرار الاجتماعي وقد تطلع العراقي إلى بيت كريم وفرصة عمل مستقرة ومصانع ومعامل تعود إلى الإنتاج وأراض زراعية تستثمر بأحدث الوسائل والتقنيات.
كما كان يأمل في بناء الجسور والطرق والسدود وإنشاء المشاريع السياحية والتنموية وإحياء المواقع الأثرية التي تختزن ذاكرة الحضارات العراقية العريقة لتتحول إلى مصدر اعتزاز ورافد اقتصادي وثقافي مهم للبلاد.

هذه الأحلام لم تكن مقتصرة على الجانب المادي فحسب، بل كانت تحمل بعداً إنسانياً وأخلاقياً عميقاً وقد حلم العراقيون بوطن يخلو من الفقر والبطالة والحرمان وطن يجد فيه الأرامل من يقف إلى جانبهم والأيتام من يحتضنهم وذوو الاحتياجات الخاصة من يوفر لهم الرعاية والدعم والفرص المتكافئة.
كانوا يتطلعون إلى دولة يسودها القانون والعدالة والمساواة وتحترم الحريات العامة والحقوق الإنسانية وتضمن لجميع مواطنيها حياة كريمة بعيداً عن التمييز والتهميش والقيود التي أثقلت كاهل المجتمع لعقود طويلة.

الأحلام الكبيرة لا تصطدم بالواقع فحسب، بل قد تواجه أحياناً واقعاً أكثر تعقيداً وقسوة مما كان متوقعاً.

بعد عام 2003 دخل العراق مرحلة انتقالية اتسمت باضطرابات سياسية وأمنية عميقة رافقتها تحديات معقدة أثرت بصورة مباشرة على عملية إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وسرعان ما وجد المواطن العراقي نفسه أمام أزمات متلاحقة طالت مختلف جوانب الحياة العامة وانتشرت الحواجز والسيطرات وتقطعت أوصال المدن والأحياء وارتفعت معدلات الفقر والبطالة ، فيما تراجعت قطاعات الإنتاج وتدهورت الزراعة والصناعة واستمرت معاناة البنية التحتية والخدمات الأساسية.

أخطر ما شهده المجتمع العراقي تراجعاً في الشعور بالأمن والاستقرار، في ظل تنامي الانقسامات الطائفية والقومية وانتشار أعمال العنف والإرهاب والقتل على الهوية وتحولت مشاهد الدم والخوف "في مراحل عديدة" إلى جزء مؤلم من الحياة اليومية لملايين العراقيين الذين كانوا ينتظرون مستقبلاً أكثر أمناً وسلاماً.

من التحديات التي واجهت العراق خلال هذه المرحلة هو استفحال الفساد الإداري والمالي وتغلغله في مؤسسات الدولة بصورة غير مسبوقة وقد أسهم ضعف إدارة مؤسسات الدولة وأعتماد توزيع المناصب السيادية على أساس المصالح السياسية والحزبية في استنزاف الموارد العامة وتعطيل مشاريع التنمية والإعمار وأضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات التي كان يفترض أن تقود عملية التغيير والإصلاح.

في خضم هذه التحديات تراجعت أوضاع شرائح اجتماعية واسعة كانت بحاجة إلى عناية أكبر ودعم أكثر فاعلية وأزدادت معاناة العديد من الأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة فيما بقيت فئات كبيرة من المجتمع تواجه ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة وتحلم بفرص حقيقية للحياة الكريمة .

لم تكن الخسائر مقتصرة على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية فحسب ، بل أمتدت إلى الإرث الحضاري والثقافي الذي يمثل أحد أهم عناصر الهوية الوطنية العراقية.
فقد تعرضت مواقع أثرية وتاريخية عديدة للإهمال والسرقة والتخريب رغم أنها تمثل ذاكرة حضارات إنسانية عظيمة كان من الممكن أن تكون مصدر فخر وازدهار ثقافي وسياحي واقتصادي للعراق.

بعد أكثر من عقدين على التغيير لا يزال السؤال الوطني الكبير مطروحاً:
كيف يمكن للعراق أن يحقق الحلم الذي راود أبناءه طويلاً .؟
إن الإجابة لا تكمن في إعادة إنتاج الأزمات ذاتها ولا في أستمرار النهج السياسي القائم على الانقسامات الطائفية والقومية والإيديولوجية الضيقة ، بل في إطلاق مشروع وطني حقيقي يعيد الأعتبار لمفهوم المواطنة بوصفه الأساس الذي تتساوى في ظله الحقوق والواجبات، مشروع يؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية العلمانية ويحترم التعددية والتنوع ويجعل الإنسان محور السياسات العامة وغايتها.

العراق بحاجة إلى وقفة وطنية صادقة ومسؤولة تعيد النظر في آليات إدارة الدولة وبناء المؤسسات وتؤسس لمرحلة يكون فيها القانون فوق الجميع وتكون الكفاءة والنزاهة المعيار الحقيقي لتولي المسؤوليات العامة بعيداً عن المحاصصة والانتماءات الضيقة.
كما أن النهوض الحقيقي يتطلب نهضة فكرية وعلمية واقتصادية شاملة تعيد بناء التعليم والصناعة والزراعة والبحث العلمي وتوفر البيئة المناسبة للإبداع والتنمية.

الأوطان لا تُبنى بالشعارات ولا بالخطابات العابرة، بل تُبنى بالعدالة والعلم والعمل واحترام الإنسان وعندما يشعر المواطن بأن كرامته مصانة وأن حقوقه مصونة بالقانون وأن الفرص متاحة للجميع على أساس المساواة عندها فقط يمكن أن يتحول الحلم إلى واقع وعندها فقط يستطيع العراقي أن ينظر إلى وطنه بثقة واعتزاز ويقول: نعم .. إننا نملك وطناً.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتجاوز الكلمات حدود الحرية
- حين كانت المحبة وطنًا للجميع...
- نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي
- الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمني ...
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية
- الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات ...
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة
- سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي


المزيد.....




- مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة.. شاهد ما حدث
- مسؤول باكستاني في طهران لمواصلة جهود الوساطة في المحادثات مع ...
- 9 قتلى في غزة.. حماس تتهم إسرائيل بإفشال محادثات القاهرة وتل ...
- واشنطن تحذر أوروبا من -غزو أيديولوجي خطير- قادم عبر السواحل! ...
- جاد تابت : - استهداف المواقع الأثرية هدفه محو الذاكرة وعلاقة ...
- الاتحاد الدولي للنقل الجوي يشيد -بصمود- شركات الطيران الخليج ...
- -شربنا مياهاً فيها ديدان-.. شهادات لنازحين سودانيين خلال رحل ...
- مقتل قائد عسكري يمني بانفجار عبوة ناسفة في الحُديدة
- هل اقتربت ساعة التهجير الكبير في الضفة؟
- -ما وراء الخبر- يناقش تداعيات توسع عمليات المستوطنين في الضف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة