أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزيديين














المزيد.....

حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزيديين


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عانى الأيزيديين عبر قرون طويلة من خطابٍ معادٍ لهم ولعقيدتهم، امتلأ بالافتراءات والاتهامات الكاذبة والمحرفة بقصد تشويه حقيقتها وإظهارها بصورة تناقض جوهرها.
وقد قام هذا الخطاب المنحرف عن الحقيقة على تصوير الديانة الأيزيدية بوصفها انحرافاً عقدياً وربط نشأتها بفكرة الغلو في الأشخاص ولا سيما في شخصية يزيد بن معاوية أو الشيخ عدي بن مسافر، حيث يقدم الأخير بوصفه صوفياً زاهداً، ثم يصور أتباعه على أنهم تجاوزوا حدود التقدير المشروع إلى تقديس مفرط، بما يفضي ـ بحسب هذا الطرح ـ إلى نشوء معتقدات مخالفة للعقل والشرع.
ويمضي هذا السرد في ربط تطور الأيزيدية بمرحلة ما بعد الشيخ عدي، حيث تلصق بهم تهم الجهل ويجعل ذلك سبباً في الزيغ والفساد، مع الإيحاء بانتسابهم إلى جذور مجوسية قديمة، في محاولة لإلحاق الديانة الأيزيدية بأديان أخرى وانتزاع خصوصيتها.
من أخطر ما يروّج له أصحاب هذا الخطاب العدواني هو الادعاء كذباً بأن الأيزيديين يعبدون "الشيطان" وذلك عبر تفسير إيمانهم
بـ " طاووس ملك / ملك الملائكة " تفسيراً عدائياً يساويه بإبليس ويقدمونه دليلاً على انحراف التوحيد، متجاهلين الفهم الداخلي الأيزيدي لهذا الرمز ومعانيه الروحية.
وقد ترسخت هذه الصورة عبر مراجع وكتابات جدلية تحمل عناوين صريحة من قبيل (عبدة الشيطان)، بما يكشف نزعة واضحة للتشويه المتعمد بعيداً عن الدراسة العلمية الموضوعية لحقيقة الديانة الأيزيدية وفلسفتها.
ويستند هذا الخطاب إلى مصادر من خارج المجتمع الأيزيدي يغلب عليها الطابع العدائي، مثل: السمعاني وأحمد تيمور ومرشد اليوسف ود. أسعد السحمراني وعبد الرزاق الحسيني والدملوجي ود. سهير محمد، ليكرس فكرة أن الأيزيدية فرقة منحرفة نشأت في القرن السادس ويعزز ذلك باتهامهم بتقديس يزيد بن معاوية وهو اتهام ذو بعد سياسي مذهبي.
إن هذه النصوص والمصادر تمثل امتداداً لخطاب تقليدي معادٍ يقوم على إسقاط مفاهيم دينية خارجية على عقيدة الأيزيديين، وتكفيرهم واعتبارهم خارجين عن الإسلام وربط معتقدهم بالغلو والانحراف، مع التركيز على شخصيات محورية وتضخيم دورها في تفسير نشأة الديانة، إلى جانب اتهامهم بعبادة الشيطان وإرجاع أصولهم إلى ديانات وثنية أو مجوسية، فضلاً عن الاستناد إلى مصادر ذات توجه جدلي دون تقديم رؤية أيزيدية ذاتية.
هذا الخطاب يغلب عليه الطابع الإقصائي ويبتعد عن المنهج الأكاديمي المحايد، ويتجاهل فهم الأيزيديين لأنفسهم وتفسيراتهم الخاصة لعقيدتهم.
غير أن التدقيق اللغوي والبحث في الجذور الثقافية والدينية يكشفان بوضوح أن تسمية الأيزيدية أعمق بكثير من هذا الاختزال، فهي مشتقة من ألفاظ قديمة مثل (أزدان.. يزدان .. أيزيد و يزيدا) وهي جميعها تحيل في سياقاتها اللغوية الميزوبوتامية إلى معنى الألوهية والخالق الأعلى، أي إلى الذات الإلهية التي يشار إليها في التراث الأيزيدي باسم "خودي" أي الله وبذلك فإن الاسم يعبر عن هوية توحيدية روحية ضاربة في القدم، لا عن انتساب سياسي أو مذهبي طارئ.
ومن الأخطاء الشائعة اختزال نشأة الديانة الأيزيدية في القرن السادس الهجري وربطها بشخصية الشيخ عدي بن مسافر، إذ تشير الدراسات الرصينة إلى أنه لم يكن مؤسساً للديانة، بل مجدداً لها ضمن بناء ديني أقدم ومتجذر.
لقد لعب دوراً محورياً في تنظيم البنية الدينية وتعزيز الهوية الروحية، لكنه لم يأتِ بعقيدة من العدم.
إن الديانة الأيزيدية لم تكن ثابتة أو جامدة عبر تاريخها الطويل، بل مرت بسلسلة من المراحل التاريخية التي شهدت تغيرات وتطورات فكرية وفلسفية عميقة، أسهمت في إعادة صياغة مفاهيمها وتعزيز بنيتها الروحية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تمثل مرحلة ظهور الشيخ عدي بن مسافر إحدى أبرز هذه المحطات التاريخية، حيث كان له دور بارز ومؤثر في تنظيم الشؤون الدينية وترسيخ القيم الروحية وإعادة إحياء عناصر أساسية من التراث الأيزيدي ضمن إطار ديني أقدم، دون أن يكون ذلك تأسيساً لعقيدة جديدة.
أما على المستوى العقائدي، فإن الاتهامات الباطلة التي تحاول تصوير الأيزيدية بوصفها انحرافاً عن التوحيد أو انقلاباً عليه تعكس سوء فهم جوهري لفلسفتها الدينية.
فالعقيدة الأيزيدية تقوم في أساسها على الإيمان بوحدانية الخالق الذي يسمى "خودي" وهو خالق كل شيء.
وفي هذا الإطار، لا تؤمن الأيزيدية بوجود كيان مستقل للشر يسمى "الشيطان"، بل ترى أن الخير والشر ينبعان من داخل الإنسان نفسه، من صراعه بين العقل والنفس.
ينتصر الخير حين يسمو العقل ويظهر الشر حين تنقاد النفس إلى نزعاتها.
أما "طاووس ملك" فهو في الفهم الأيزيدي رمز للنور والسلطة الكونية وليس كياناً شريراً، بل تجل لإرادة الخالق في تدبير الكون ولا يعبد بوصفه إلهاً مستقلاً.
من الناحية الاجتماعية، تتميز الأيزيدية بكونها ديانة مغلقة غير تبشيرية، تقوم على نظام ديني اجتماعي يهدف إلى حفظ التوازن الداخلي ونقل المعرفة الدينية عبر الأجيال وتعتمد بشكل أساسي على النقل الشفهي للنصوص.
إن القراءة العلمية المنصفة للديانة الأيزيدية تقتضي تجاوز الأحكام المسبقة والانطلاق من مناهج دقيقة تأخذ بعين الاعتبار عمقها الحضاري وفلسفتها وعقيدتها.
وفي النهاية، فإن فهم الأيزيدية لا يتحقق عبر إسقاط مفاهيم خارجية عليها، بل عبر قراءة نصوصها وفهمها من داخلها.
فهي ديانة قائمة على قيم الخير والتسامح والتعايش وترفض الظلم والعدوان وتؤمن بأن الإنسان أخ للإنسان مهما اختلفت عقيدته أو قوميته.
كما أن الأيزيدية جماعة إثنية دينية عريقة، لا تكفر أحداً ولا تعتدي على أحد، بل تحمل في جوهرها قيماً إنسانية قائمة على السلام والرحمة.
ولا يخفى أن الشعب الأيزيدي قد تعرض لجرائم إبادة جماعية موثقة دولياً، الأمر الذي يضاعف من خطورة أي خطاب يعيد إنتاج الصور النمطية التي استخدمت تاريخياً لتبرير تلك الجرائم.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية
- الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات ...
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة
- سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي
- معبد لالش النوراني روح وحضارة تتحدى الزمن
- لالش بين القداسة والصفقات
- التطرف الديني.. طاعون العصر الذي يحصد الأبرياء
- إحدى عشرة سنة من الصمت...
- جرائم متكررة بحق الأقليات ... كنيسة مار إلياس جرس إنذار للعا ...
- إزالة تمثال الراوندوزي.. أول خطوة نحو التعايش الحقيقي
- مؤتمر الحوار الإيزيدي - الإيزيدي و الاصلاح


المزيد.....




- مساع لإحياء المفاوضات.. واشنطن تصعّد لهجتها وإيران تؤكد سياد ...
- فورين أفيرز: نفوذ الصين يتعزز بصمت والسبب إدارة ترمب
- شهباز شريف متفائل بعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وط ...
- سي إن إن: ترمب عالق بين خيار الحرب أو مواصلة التفاوض مع إيرا ...
- -المسائية-.. تداعيات اغتيال الحداد في غزة وطهران تتوعد بآلية ...
- هل يقيل أحد 24 جنرالا أثناء الحرب؟ نحن فعلناها!
- أريد أن أكون خارقا.. مصطفى مبارك شاب مصري يحلم بتجاوز الواقع ...
- ناشطة تواجه بلينكن: يداك ملطختان بدماء نصف مليون طفل
- مريضة نفسياً تطلب المساعدة على الموت في كندا، فما هو -الموت ...
- اتصالات لإعلان وقف شامل لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزيديين