أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الياس رفو - الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي














المزيد.....

الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 00:49
المحور: الادب والفن
    


انطلاقاً من مقولة ( الثائر من أجل مجتمع جاهل كمن أشعل النار في جسده ليضيء الطريق لرجل أعمى) يمكن القول إن الثائر من أجل شعب يفتقر إلى الوعي ليس ظاهرة عاطفية بل حالة فكرية حقوقية تكشف عمق الخلل بين الفرد والدولة وبين الضمير العام وبنية السلطة .
حين يصبح الدفاع عن الحق مخاطرة وحين يتحول السعي نحو العدالة إلى عبء على صاحبه .

تتجلى هذه المعضلة في صورتها الأوضح في العراق حيث يدفع كل من يحاول ممارسة حقه في التعبير أو المساءلة ثمناً باهظاً في بيئة لا تزال تنظر إلى الوعي بوصفه تهديداً لا ضرورة .

في التجربة العراقية لم يكن النقص في التضحيات .. بل في الاعتراف بها فالدولة والمجتمع معاً فشلا في تحويل التضحيات إلى التزامات سياسية وقانونية واضحة فكم من مواطن حرم من حقه في الأمن أو الحياة أو الرأي بسبب مواقفه وكم من صاحب فكر أو رأي تعرض للتهميش أو الإقصاء أو التصفية لأنه تجاوز الخطوط غير المعلنة التي تفرضها ، المناطقية .. الطائفية .. الحزبية .. العشائرية والمصالح الضيقة ، في مثل هذا السياق يصبح الثائر خارج الحماية وتفقد الحقوق معناها العملي .

الأزمة في العراق ليست أزمة بصر بل أزمة بصيرة فالمشكلة لا تكمن في غياب الحقائق بل في غياب الإرادة للاعتراف بها ومع ذلك يستمر من يحمل الوعي في المطالبة بحقوق أساسية كحرية التعبير والكرامة والمساواة أمام القانون لا بدافع البطولة بل التزاماً بمبدأ أن الحقوق غير قابلة للتجزئة أو التأجيل غير أن المطالبة وحدها لا تكفي إذا لم تقترن بنظام يحميها ومجتمع يدافع عنها .

في حالة الأيزيديين تتخذ هذه المعضلة بعداً أكثر خطورة حيث لم يقتصر الانتهاك على الحقوق الفردية بل طال الوجود المجتمعي ذاته فجرائم ، الإبادة .. التهجير القسري .. الاستعباد الجنسي .. التجار بالبشر ، لم تكن فقط مأساة إنسانية بل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وللالتزامات الدولة في حماية مواطنيها .

الشعب الأيزيدي وجد نفسه بعد الكارثة مطالباً بالثبات والدفاع عن ذاته بدلاً من أن يكون محمياً ومنصفاً وحين طالب بالعدالة .. قوبل بالتسويف وحين تمسك بحقه في الهوية والعودة والأمان .. واجه الإنكار أو التقليل من حجم الجريمة.

المدافع الأيزيدي عن حقوق شعبه لم يعامل بوصفه مطالباً بالحق بل كثيراً ما صنف كعنصر إزعاج للسرديات السياسية السائدة فصار استحضار الذاكرة عملاً مرفوضاً وتأجيل العدالة سياسة معلنة في حين أن العدالة المؤجلة تشكل انتهاكاً مستمراً لحقوق الضحايا وتقوي ثقافة الإفلات من العقاب. الطريق الذي يضيئه هذا الصوت الحقوقي لا يزال شبه مهجور لأن الاعتراف بالجريمة يستلزم تحمل المسؤولية وهو ما لم تنضج إرادته بعد .

الشعب الذي لا يوفر الحماية لأصواته النقدية ولا يضمن حقوق ضحاياه يفقد أسس الاستقرار الحقيقي فالدفاع عن الحقوق ليس تهديداً للنظام بل شرطاً لشرعيته غير أن استمرار الجهالة القانونية وتطبيع الخوف يجعل من التضحية الفردية بديلاً خطيراً عن المسؤولية المؤسسية .. وهنا تتجسد المعضلة العراقية حيث تتكرر الانتهاكات لأن أسبابها لم تعالج ولأن الوعي لم يتحول إلى سياسات ملزمة .

ومع ذلك يبقى الثائر سواء كان عراقياً أو أيزيدياً فاعلاً حقوقياً قبل أن يكون رمزاً أخلاقياً لأنه يتمسك بمبدأ أن الكرامة لا تمنح بل تصان وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم وأن التاريخ في نهاية المطاف يسجل لصالح من طالب بالعدالة لا لمن أدار ظهره لها .



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي
- معبد لالش النوراني روح وحضارة تتحدى الزمن
- لالش بين القداسة والصفقات
- التطرف الديني.. طاعون العصر الذي يحصد الأبرياء
- إحدى عشرة سنة من الصمت...
- جرائم متكررة بحق الأقليات ... كنيسة مار إلياس جرس إنذار للعا ...
- إزالة تمثال الراوندوزي.. أول خطوة نحو التعايش الحقيقي
- مؤتمر الحوار الإيزيدي - الإيزيدي و الاصلاح
- مصير الأيزيديين بين الاعتراف بالإبادة وخطر الترحيل
- الإبادة مستمرة ماذا فعل قادتنا؟-
- القضية الإيزيدية وموقف المؤسسات العراقية (التشريعية، التنفيذ ...
- مجلس النواب العراقي وتقسيم الغنائم
- زيارة دمشق وتناقضات العدالة
- قانون الإبادة الجماعية الإيزيدية - خطوة ضرورية لتحقيق العدال ...
- الجولاني بين ماضيه الدموي و الحاضر المنفتح ...
- سقوط حلب .. أم عودة دولة الخلافة ؟


المزيد.....




- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الياس رفو - الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي