أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود














المزيد.....

سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن ما يجري من أحداث دموية في سوريا اليوم بسبب التحركات العسكرية المتسارعة التي تقودها ميليشيات تابعة لسلطة أبو محمد الجولاني، لا يمكن قراءته كحدث عابر أو صراع داخلي محدود، بل هو تطور خطير جدًا يهدد السلم المجتمعي ويضع الأقليات الدينية والقومية أمام خطر وجودي حقيقي يتجاوز حدود سوريا ليصل إلى عمق الجغرافيا العراقية ومنها مناطق الأيزيديين في شنكال ومحيطها.

إن الضرب العشوائي الممنهج الذي تمارسه هذه الميليشيات بحق الدروز والعلويين في الجنوب والساحل السوري وبحق المسيحيين والأيزيديين والكورد في حلب والرقة وغيرها، يعكس طبيعة عقائدية متطرفة أقصائية لا تؤمن بفكرة الدولة ولا بالمواطنة ولا بالتنوع التاريخي الذي قامت عليه سوريا عبر قرون طويلة.

تكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الميليشيات لا تعمل من فراغ، بل وللأسف تحظى بدعم وتغطية سياسية غير مباشرة من قوى دولية كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، عبر مسار تطبيع الأمر الواقع مع الجولاني وتقديمه كبديل سياسي وعسكري، دون مساءلة حقيقية عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوى التابعة له من قتل ... سلب ... نهب ... تهجير قسري والاستيلاء على أملاك وأراضي الأقليات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولكل المواثيق المتعلقة بحماية المدنيين وحقوق الأقليات.

ويتجاوز هذا الخطر حدود الدولة السورية، لا سيما عندما أقدمت ميليشيات تابعة للجولاني على فتح سجون كان يقبع فيها عناصر من تنظيم داعش الإرهابي وإطلاق سراحهم دون مبرر قانوني أو رقابة دولية، الأمر الذي يشكل جريمة مركبة وخطرًا عابرًا للحدود، خاصة مع عودة عدد من هؤلاء إلى الأراضي العراقية المتاخمة لسوريا وفي حال حدوث أي تنسيق أو تعاون بين هذه العناصر وبين ميليشيات الجولاني داخل العراق وتحديدًا في محيط مناطق الأيزيديين في شنكال ومحيطها، فإن المشهد الأسود للإبادة الجماعية التي وقعت في آب/أغسطس من عام 2014 قد يعاد إنتاجه بصورة أكثر دموية في ظل صمت دولي مريب.

إن شعبنا الأيزيدي، الذي دفع ثمناً باهظًا عبر التاريخ بسبب هويته (إثنية دينية)، لا يطالب سوى بحقه في حياة حرة كريمة وأمان، عبر تاريخية الطويل .. وبدون تهديد أو ابتزاز أو تكرار لمآسي السبي والقتل الجماعي والتهجير التي لا تزال جراحها مفتوحة في الذاكرة الجمعية.

وتتضاعف المخاوف عندما يتعلق الأمر بالوجود الأيزيدي في سوريا، في ظل صعود سلطة ذات فكر طائفي سلفي جهادي تكفيري لا تعترف بالآخر المختلف دينياً أو ثقافيًا وتتعامل مع الأقليات بوصفها كيانات غير شرعية خارج إطار العقيدة التي تتبناها.

فالتجربة التاريخية للأيزيديين مع هذا النوع من الأيديولوجيات كانت دائمًا كارثية، حيث ارتبط وجودهم بممارسات الإبادة ...السبي ... التكفير والإلغاء القسري للهوية.
إن أي مشروع حكم يقوم على هذا الفكر يشكل تهديدًا وجوديًا مباشراً للأيزيديين في سوريا، ليس فقط على مستوى الأمن الجسدي، بل على مستوى الحق في الوجود ... الذاكرة ... الهوية ويجعلهم عرضة لسيناريوهات التهجير القسري أو الإبادة الصامتة تحت غطاء الشرعية السياسية أو الأمر الواقع.

انطلاقًا من هذه المخاوف الواقعية والملموسة، فإن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع اليوم على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بضرورة الكف الفوري عن دعم الجولاني وميليشياته، بل يجب ممارسة ضغط حقيقي وفعال لوقف هذه الانتهاكات الوحشية وإعلان مناطق الأقليات في سوريا مناطق حماية دولية تحت إشراف أممي مباشر وتوفير ضمانات أمنية حقيقية لسكانها.

كما أن الحل الجذري لا يكمن في إعادة تدوير الميليشيات، بل في الشروع الجاد بتفكيك جميع التشكيلات المسلحة ذات الطابع الطائفي وطرد المقاتلين الأجانب ومحاكمة كل من ثبت تورطه في جرائم القتل ... الخطف ... السبي ... الاغتصاب والتهجير القسري واستعادة أموال وممتلكات ومنازل الأقليات كجزء من العدالة الانتقالية.

إن بناء سوريا المستقبل لا يمكن أن يتم فوق جماجم الأقليات ولا على أنقاض حقوقهم، بل عبر دولة ذات سيادة، يحكمها دستور عادل وبرلمان منتخب وحكومة تمثل جميع مكونات الشعب السوري دون إقصاء أو تمييز.

إن تجاهل خطر ما يجري اليوم لن يؤدي إلا إلى كارثة جديدة، وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية، فإن الأيزيديين في سوريا وشنكال سيبقون عالقين بين ذاكرة الإبادة وشبح تكرارها في زمن لا يرحم فيه الضعفاء ولا يحاسب فيه الجناة.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي
- معبد لالش النوراني روح وحضارة تتحدى الزمن
- لالش بين القداسة والصفقات
- التطرف الديني.. طاعون العصر الذي يحصد الأبرياء
- إحدى عشرة سنة من الصمت...
- جرائم متكررة بحق الأقليات ... كنيسة مار إلياس جرس إنذار للعا ...
- إزالة تمثال الراوندوزي.. أول خطوة نحو التعايش الحقيقي
- مؤتمر الحوار الإيزيدي - الإيزيدي و الاصلاح
- مصير الأيزيديين بين الاعتراف بالإبادة وخطر الترحيل
- الإبادة مستمرة ماذا فعل قادتنا؟-
- القضية الإيزيدية وموقف المؤسسات العراقية (التشريعية، التنفيذ ...
- مجلس النواب العراقي وتقسيم الغنائم
- زيارة دمشق وتناقضات العدالة
- قانون الإبادة الجماعية الإيزيدية - خطوة ضرورية لتحقيق العدال ...
- الجولاني بين ماضيه الدموي و الحاضر المنفتح ...
- سقوط حلب .. أم عودة دولة الخلافة ؟


المزيد.....




- المتهمة بمحاولة قتل ريانا قد تواجه عقوبة السجن المؤبد
- فيديو متداول لـ-انتشار قوات بحرية سعودية وباكستانية لتأمين ا ...
- خبير عسكري يعلق على خطط ترامب بمرافقة السفن لعبور مضيق هرمز ...
- -أهداف عسكرية-.. تحذير أمريكي بتجنب موانئ إيران المُطلة على ...
- --ألغام-- مضيق هرمز.. ما هي المسارات البديلة لدول الخليج؟
- أنابيب نفط خليجية بديلة.. -طوق النجاة- في حال إغلاق مضيق هرم ...
- الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران: حرب باسم الرب؟
- -شعب واحد وقلب واحد-... دير صغير بجنوب لبنان يتجاوز الانقسام ...
- شهر رمضان يجمع الهندوس والمسلمين في جنوب شرق باكستان
- فتح حارم يوم أقسم نور الدين زنكي ألا يستظل حتى يثأر للمسلمين ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود