أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي














المزيد.....

نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 01:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد الوعي الأيزيدي اليوم لحظة تاريخية فارقة تتجاوز حدود ردود الأفعال العابرة لتتحول إلى مشروع فكري وروحي يهدف إلى إعادة قراءة الذات الأيزيدية بعين الحقيقة لا بعين الروايات المفروضة والموروثات المشوهة.

الأيزدياتي ليست مجرد طقوس دينية أو سرديات أو تقاليد متوارثة، بل هي منظومة روحية وفلسفية عريقة تشكلت عبر آلاف السنين في قلب حضارات ميزوبوتاميا واستمدت جوهرها من الطبيعة والكون ومن العلاقة المقدسة بين الإنسان والخالق والوجود.

قامت الأيزدياتي منذ نشأتها على مبادئ أخلاقية وروحية عميقة تؤمن بالتوازن الكوني وبقدسية النور والطبيعة وأن الكون تحكمه حكمة إلهية عليا تنظم حركة الحياة والمخلوقات جميعاً. وهي عقيدة لم تُبنَ على العنف أو الإقصاء أو فرض الهيمنة، بل على السمو والرقي الروحي والتطهر الداخلي واحترام الإنسان والوجود.

إن أي قراءة حقيقية للأيزدياتي يجب أن تنطلق من فهم فلسفتها الوجدانية والروحية، لا من إسقاطات دينية أو سياسية دخيلة حاولت عبر التاريخ تشويه حقيقتها وربطها بما لا يمت إليها بصلة.

من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى مشروع تصحيحي شامل للموروث الديني والعقائدي الأيزيدي، يكون قائماً على المراجعة العلمية الدقيقة والتنقيح المسؤول لكل ما تم إلحاقه بالعقيدة الأيزيدية عبر عصور الاضطهاد والتزييف.

الكثير من المفاهيم والروايات التي جرى تداولها عن الأيزيدية لم تكن نابعة من جوهرها الحقيقي، بل فُرضت عليها بفعل الجهل أو العداء أو محاولات الاحتواء الديني والسياسي، حتى أصبحت بعض الأفكار الدخيلة تُقدَّم على أنها جزء من العقيدة وهي في حقيقتها بعيدة كل البعد عن الفلسفة الأيزيدية الأصيلة.

إن تصحيح الموروث الأيزيدي لا يعني إنكار التاريخ، بل يعني تحريره من التشويه وإعادة كتابته وفق الحقائق الثابتة والقراءات العلمية المستقلة، بعيداً عن الأيديولوجيات التي استغلت التاريخ الأيزيدي لخدمة مشاريع قومية أو دينية أو سياسية.

الأيزيديين عانوا طويلاً من محاولات طمس هويتهم وربط وجودهم بانتماءات لا تعبر عن حقيقتهم التاريخية والحضارية، الأمر الذي جعل من الضروري اليوم كتابة تاريخ أيزيدي مستقل، يستند إلى الوثائق والحقائق والشهادات الحية والتراث المحفوظ في صدور رجال الدين وحفاظ الأقوال، لا إلى الروايات الملفقة أو القراءات المؤدلجة.

من أهم الواجبات التاريخية في هذه المرحلة، العمل على تدوين الأقوال والسبقات والنصوص الدينية الأيزيدية بعد إخضاعها للتدقيق والتنقيح والتصحيح العلمي إن وُجد ما يستدعي ذلك، لأن هذه النصوص تمثل الذاكرة الروحية للعقيدة الأيزيدية وحفظها بصورة دقيقة هو حماية للهوية من الضياع والتحريف، خاصة بعد أن ظلت لقرون طويلة تنتقل شفهياً وتُحفظ في الصدور رغم كل حملات الإبادة والاضطهاد التي استهدفت الإنسان الأيزيدي وتراثه الديني والثقافي.

لا يمكن لأي مشروع تصحيحي أن يكتمل دون مواجهة الأكاذيب والاتهامات التي وُجهت إلى الأيزيديين عبر التاريخ، فقد تعرضت الديانة الأيزيدية إلى حملات تشويه ممنهجة صورتها بصورة مغايرة لحقيقتها بهدف تبرير العنف والفرمانات والمجازر بحق أتباعها ولذلك فإن الرد على تلك التلفيقات لم يعد خياراً ثقافياً، بل أصبح واجباً أخلاقياً وتاريخياً.
يجب أن يتم ذلك من خلال تقديم الأدلة الحقيقية والواقعية المستمدة من الأقوال الدينية والتراث الشفهي الأيزيدي ومن الدراسات العلمية النزيهة التي تكشف حقيقة هذه الديانة وفلسفتها الإنسانية والروحية.

الأيزيديين اليوم أمام مسؤولية تاريخية كبرى تتمثل في استعادة حقهم في تعريف أنفسهم بأنفسهم، وكتابة عقيدتهم بأقلام أبنائهم وصياغة تاريخهم وفق حقيقتهم لا وفق ما أراده الآخرون لهم.

الشعوب التي لا تكتب تاريخها تبقى أسيرة لروايات الآخرين، أما الشعوب التي تمتلك شجاعة مراجعة ذاتها وتصحيح ذاكرتها فإنها تصنع مستقبلها بثقة ووعي.

إن مشروع النداء التصحيحي للموروث الكتابي الأيزيدي لا يمثل مجرد مبادرة فكرية أو ثقافية، بل يشكل خطوة مصيرية نحو حماية الهوية الأيزيدية وصيانة تراثها الروحي والفلسفي والتاريخي. هو مشروع يعيد للأيزدياتي صوتها الحقيقي ويمنح الأجيال القادمة فرصة معرفة عقيدتهم كما هي في جوهرها النقي، عقيدة قائمة على الحكمة والروحانية والمحبة والارتباط المقدس بالكون والحياة والإنسان.

المقال مستوحى من مقترح مشروع النداء التصحيحي للموروث الكتابي الإيزيدي للأستاذ حسن صالح مراد الشنكالي.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمني ...
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية
- الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات ...
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة
- سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي
- معبد لالش النوراني روح وحضارة تتحدى الزمن
- لالش بين القداسة والصفقات
- التطرف الديني.. طاعون العصر الذي يحصد الأبرياء


المزيد.....




- بينهم ضابطان في الجيش والأمن العام.. واشنطن تفرض عقوبات على ...
- لأجل هرمجدون -أن تقول لا للرئيس يعني أن تقول لا للرب-
- القضاء التركي يعزل أوزغور أوزال رئيس أكبر حزب معارض بالبلاد ...
- نيويورك تايمز: ترمب منح نفسه وعائلته حصانة أبدية
- تل أبيب احتفظت بمخزونها.. واشنطن تستنزف صواريخها دفاعا عن إس ...
- مفاوضات طهران وواشنطن.. مواقف متعارضة مع -بعض المؤشرات الجيد ...
- مفاوضات تحت الضغط وشبح صدام داخلي.. إلى أين يسير لبنان؟
- لبنان بين الرهان على المفاوضات وخطر -تآكل الدولة-
- شهادات مروعة من زنازين الاحتلال.. ناشطو أسطول الصمود يروون ف ...
- رويترز.. هكذا انهارت الدبلوماسية الأمريكية في عهد ترامب


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي