أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمنية ومعضلة الإدارة














المزيد.....

الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمنية ومعضلة الإدارة


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 23:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باتت مخيمات النزوح التي يعيش فيها الأيزيديون جرحًا إنسانيًا مفتوحًا في ضمير العالم، حيث منذ اللحظة التي اقتُلع فيها الأيزيديون من مدنهم وقراهم على وقع اجتياح عناصر الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أو ما يُعرف بتنظيم داعش الإرهابي، لمناطقهم في سنجار ومحيطها، بدأت واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوةً في التاريخ الحديث وهي مأساة ما زالت آثارها تنزف حتى اليوم.

هرب الأيزيديون من الموت الجماعي ومن جرائم السبي والخطف والذبح والإبادة، حاملين معهم ما تبقى من أرواح أنهكتها الفاجعة وذاكرة مثقلة بالرعب والخوف.
بحثوا عن ملاذ يحفظ كرامتهم الإنسانية ويمنحهم الحد الأدنى من الأمان، لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين داخل مخيمات نزوح أشبه بمعسكرات اعتقال، تحولت مع مرور السنوات إلى مساحة دائمة للألم والانتظار والخذلان.

تلك المخيمات التي يعيش فيها منذ أكثر من عقد من الزمن آلاف الأيزيديين ظروفًا مأساوية لا تليق بالكرامة البشرية.
خيام متهالكة لا تقي برد الشتاء ولا تحمي من حر الصيف ولا تصمد أمام العواصف والأمطار، فيما يكبر الأطفال وسط الحرمان والخوف وانعدام الاستقرار النفسي والاجتماعي ومع كل حادث حريق يندلع داخل المخيمات نتيجة تماس كهربائي أو سوء البنية التحتية، تتجدد الكارثة وكأن الموت ما زال يلاحق هذا الشعب حتى في أماكن نزوحه.

تُزهق أرواح بريئة بصمت وتُدفن أحلام صغيرة تحت الرماد، بينما يقف العالم موقف المتفرج أمام معاناة مستمرة منذ سنوات، دون تحرك جاد ينهي هذه المأساة الإنسانية.

إن استمرار معاناة الأيزيديين وموتهم داخل مخيمات النزوح، بعد كل ما تعرضوا له من إبادة جماعية وتشريد وسبي، لا يمكن اعتباره مجرد تقصير إنساني عابر، بل يمثل وصمة عار أخلاقية وتاريخية تتحمل مسؤوليتها جميع الجهات التي تخلت عن هذا الشعب وتركت قضيته رهينة الإهمال والصراعات السياسية والمصالح الضيقة.

إن المسؤولية تقع على جميع الأطراف، بل تمتد إلى كل من تصدر الحديث باسم القضية الأيزيدية دون أن ينجح في انتشال الإنسان الأيزيدي من هذا الواقع القاسي.

تتحمل الحكومتان في بغداد وأربيل، إلى جانب إدارة محافظة نينوى، مسؤولية مباشرة عن استمرار هذا الوضع المأساوي، فضلًا عن جميع أصحاب القرار والنفوذ والتمثيل السياسي والاجتماعي والديني الذين تعاملوا مع مأساة الأيزيديين باعتبارها ملفًا سياسيًا قابلًا للمساومة، بدلًا من كونها قضية شعب يطالب بحقه الطبيعي في الحياة والأمن والكرامة.

دفع الأيزيديون ثمنًا باهظًا لصراعات السلطة والنفوذ بين بغداد وأربيل، فتحولوا إلى ضحايا لخلافات سياسية لا علاقة لهم بها، بينما بقيت سنجار ومحيطها مدمرة واستمر النازحون أسرى الخيام وبقي ملف المختطفين والمختطفات والمقابر الجماعية والعدالة الانتقالية معلقًا في دائرة النسيان.

لم يعد الأيزيديون اليوم يقبلون بحلول شكلية أو اتفاقات سياسية تُفرض عليهم من الخارج، ولا مشاريع تصاغ بعيدًا عن إرادتهم الحقيقية. فأي مشروع لا ينطلق من إرادة الأيزيديين أنفسهم ولا يضع حقوقهم الإنسانية والقانونية والسياسية والأمنية والاقتصادية في مقدمة الأولويات، لن يكون سوى إعادة إنتاج للأزمة بصورة جديدة.

فقد هذا الشعب ثقته بالقوى التي خذلته وتركت أبناءه يواجهون مصير الإبادة وحدهم في سنجار ومحيطها.
لذلك، فإن إعادة تدوير القوى ذاتها التي فشلت في حمايتهم، أو فرض حلول أحادية عليهم بعيدة عن تطلعاتهم، لن تؤدي إلا إلى تعميق الجراح وإطالة أمد المعاناة.

الطريق الحقيقي نحو إنهاء هذه المأساة يبدأ بالاعتراف الكامل بحقوق الأيزيديين الإنسانية والقانونية والسياسية والأمنية والاقتصادية والعمل الجاد على تنفيذ حلول عادلة ومستدامة، تقوم على إعادة إعمار سنجار والمناطق الأيزيدية المدمرة بشكل حقيقي وشامل وضمان عودة النازحين إلى ديارهم بكرامة وأمان واستقرار.

كما يتطلب الأمر الكشف عن مصير المختطفين والمختطفات وإنهاء هذا الملف الإنساني المؤلم وفتح المقابر الجماعية وتوثيق الجرائم وإعادة دفن الضحايا بما يليق بكرامتهم الإنسانية، إلى جانب محاسبة جميع المتورطين والمتسببين في جرائم الإبادة والانتهاكات بحق الأيزيديين دون استثناء.

لا يمكن تحقيق العدالة دون تعويض الضحايا ماديًا ونفسيًا ومعنويًا وجبر الضرر الذي لحق بهم وتمكين الأيزيديين من إدارة شؤونهم والمشاركة الحقيقية في تقرير مستقبلهم بعيدًا عن الوصاية والتهميش والاستغلال السياسي والحزبي.

القضية الأيزيدية ليست ورقة تفاوض وليست ملفًا هامشيًا يمكن تأجيله أو المتاجرة به، بل هي قضية شعب تعرض لواحدة من أبشع الجرائم في العصر الحديث وما زال حتى اليوم يعيش تحت ثقل الخوف والاقتلاع والضياع والمستقبل المجهول.

ويبقى السؤال الإنساني الكبير معلقًا في ضمير العالم:
إلى متى يبقى الأيزيديون أسرى الخيام والنسيان؟
إلى متى تستمر معاناتهم بين الإهمال والصراعات السياسية والحسابات الضيقة؟

آن الأوان لأن تُرفع المعاناة عن هذا الشعب المنكوب وأن تُبعد قضيته عن صفقات النفوذ والمصالح وأن يُمنح حقه المشروع في الحياة الحرة الكريمة وفي الأمن والعدالة والاستقرار.

الأيزيديون لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق إنسانية أساسية سُلبت منهم بالقوة والخذلان.
يريدون وطنًا آمنًا لا يخاف فيه الأطفال، ولا تنتظر فيه الأمهات أبناءً غائبين منذ سنوات، ولا تتحول فيه الخيام إلى قبور مؤقتة لأحلام شعب كامل.

الأيزيديون يستحقون العدالة، ويستحقون السلام، ويستحقون حياة تليق بإنسانيتهم.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية
- الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات ...
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة
- سوريا بين الدم والذاكرة والأقليات تحت تهديد الوجود
- الحق بين سطوة الجهل وجرأة الوعي
- قلام تباع وأخرى تكتب للتاريخ
- تحالف القضية الأيزيدية من الأمل إلى واقع سياسي ملموس
- الهوية الأيزيدية استعادة الذاكرة الرافدينية بين الأسطورة وال ...
- الجذور التاريخية والهوية الرافدينية للشعب الأيزيدي
- معبد لالش النوراني روح وحضارة تتحدى الزمن
- لالش بين القداسة والصفقات
- التطرف الديني.. طاعون العصر الذي يحصد الأبرياء
- إحدى عشرة سنة من الصمت...


المزيد.....




- خامنئي يدعو لزيادة الإنجاب لترسيخ نفوذ إيران السياسي والاستر ...
- إقليم أرض الصومال الانفصالي يعتزم افتتاح سفارة لدى إسرائيل ف ...
- أرسنال يتوج بطلا للدوري الإنكليزي للمرة الأولى منذ 22 عاما ب ...
- مجلس السلام يعلن عن نقص في تمويل خطة ترامب لإعادة إعمار غزة ...
- هل تحول -مجلس السلام- إلى أداة بيد نتنياهو؟
- عقوبات أمريكية تستهدف -علماء فلسطين- و-صامدون- وناشطين بأسطو ...
- لماذا يتجاهل -مجلس السلام- انتهاكات إسرائيل لاتفاق غزة؟
- الاستقرار يعود إلى عين العرب (كوباني).. بدء الاندماج بين قسد ...
- أوروبا تحت ضغط الحرب الهجينة.. معركة حماية الطاقة بدأت
- ترامب يقود الإمبريالية الأمريكية نحو الهاوية الإيرانية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمنية ومعضلة الإدارة