أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عزالدين محمد ابوبكر - عن مقال الشعراء مساكين.. إذا قورنوا بالفلاسفة!














المزيد.....

عن مقال الشعراء مساكين.. إذا قورنوا بالفلاسفة!


عزالدين محمد ابوبكر

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:14
المحور: قضايا ثقافية
    


يأتي مقال «الشعراء مساكين.. إذا قورنوا بالفلاسفة!» للشاعر والناقد الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، والمنشور في جريدة الأهرام بباب الثقافة بتاريخ 25 مارس 1998، كوثيقة فكرية وتاريخية بالغة الأهمية وذلك لأنه يدور حول رد الكاتب على الدكتور فؤاد زكريا، أستاذ الفلسفة المرموق، إثر خلاف فكري نشب بينهما حول قراءة الحملة الفرنسية على مصر ومقارنتها بحرب اليمن، ويستعرض حجازي في مستهل حديثه ملامح شخصية الدكتور فؤاد، مشيداً بعبقريته وثقافته الموسوعية وعطائه الأكاديمي، وموضحاً أن الخلاف بينهما ليس مجرد تباين شخصي بل هو صراع منهجي بامتياز، يتعلق بكيفية قراءة وتفسير التاريخ العربي.

ويتمحور جوهر المقال حول تفكيك المغالطات التاريخية والمنهجية التي وقع فيها الدكتور فؤاد زكريا بحسب رؤية حجازي؛ حيث يناقش الكاتب بأسلوب فكري رصين محاولة المفكر الراحل للمقارنة بين التواجد العسكري المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي والحملة الفرنسية على مصر في أواخر القرن الثامن عشر؛ حيث يرى حجازي أن المقارنة ظالمة ومجحفة، لأن الحملة الفرنسية كانت غزواً استعمارياً قمعياً، بينما كان التدخل المصري في اليمن مساندة قومية لحركة التحرر الوطني ومن هنا، يبرز نتعلم أن المقال هو أداة نقدية بامتياز لتشريح المفاهيم السياسية، واستعراض كيف يمكن للفكر الفلسفي أن يقع في فخ التجريد الذي يغفل السياقات والخصوصيات التاريخية.

تعتبر جريدة الأهرام، التي احتضنت هذا السجال الفكري الرفيع في صفحتها الثقافية عام 1998، واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية في العالم العربي بأكمله، وتأسست الجريدة في السابع والعشرين من ديسمبر عام 1875 على يد الأخوين اللبنانيين سليم وبشارة تقلا في مدينة الإسكندرية، ثم تحولت لاحقاً إلى إصدار يومي وباتت مرآة للحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في مصر والمنطقة، وعلى مر تاريخها الطويل، شكلت الأهرام منبراً حراً لكبار المفكرين والأدباء والفلاسفة والشعراء، مما جعلها ديواناً للتاريخ المعاصر وميداناً للمعارك الفكرية الكبرى، كمثل هذا المقال الذي يؤرخ لنضج النقد الفكري العربي.

ومن الناحية الفلسفية ينطلق أحمد عبد المعطي حجازي في نقده من تفكيك النرجسية الفكرية التي قد يصاب بها بعض الفلاسفة عند تعاملهم مع القضايا التاريخية الواقعية، ويقتبس حجازي من المقال إشارات واضحة إلى طبيعة السجال؛ حيث يرى أن الفيلسوف قد يقع في فخ التبرير المنهجي أو التجريد الفضفاض الذي يفصله عن نبض الجماهير وحقائق الأرض، ويقارن الكاتب بين عاطفة الشاعر التي تتصل بالوجدان الجمعي، وبين عقلانية الفيلسوف التي قد تصبح أحياناً أداة للمغالطة والالتفاف حول الحقائق الثابتة، معتبراً أن عنوان المقال يعكس مفارقة عميقة تعيد تقييم أدوار المثقفين في المجتمع.

يمضي حجازي في تحليله موضحاً أن الدكتور فؤاد زكريا، رغم قيمته السامقة كأستاذ للفلسفة، قد خانته الأدوات المنهجية عندما حاول المقارنة بين حدثين متباعدين غاية وتباعداً في الدوافع والأهداف، فالحملة الفرنسية، وإن حملت معها بعض المظاهر التنويرية والمطابع والعلوم، إلا أنها في جوهرها كانت بطشاً استعمارياً وكسراً للإرادة الوطنية، وهو ما لا يمكن مساواته بالدعم المصري لثورة اليمن التي كانت تهدف إلى التحرر من الحكم الإمامي الرجعي، ويحلل المبدع حجازي هذا الخلط المفهومي بوصفه سقطة معرفية يجب الوقوف أمامها بمسؤولية وطنية وفكرية صلبة، حمايةً للذاكرة التاريخية من أي تشويه مقصود.

ويستشهد حجازي بعبارات الدكتور فؤاد زكريا التي حاول فيها نفي التهمة عن نفسه، لكن حجازي يواجهه بصرامة وثائقية مبهرة (طريقة لقول صراحة، بدون قولها!) بقوله: «إن المقارنة بين الحملة الفرنسية والمساعدة المصرية لليمن تحمل في طياتها مغالطة منطقية وتاريخية لا يمكن قبولها»، يوضح الكاتب كيف أن الالتجاء إلى منطق التجريد الفلسفي يسقط أمام الوقائع الصلبة والشهادات الحية، وإن هذا التحليل البسيط والمنطقي يكشف كيف يتحول النص السجالي من مجرد رد صحفي عابر إلى أطروحة متكاملة في فلسفة التاريخ، تبحث في آليات إنتاج المعرفة وتوجيه الوعي العام، وإن التساؤل الجوهري الذي يطرحه المقال يدور حول العلاقة بين المفكر والواقع، وكيف يمكن للوعي أن يسقط في أسر التصورات المسبقة؛ حيث يرى حجازي أن «الشعراء مساكين» لأنهم يواجهون الواقع بقلوبهم وعواطفهم الصادقة، بينما الفلاسفة يمتلكون ترسانة من المصطلحات والآليات المنهجية التي تمكنهم من إعادة ترتيب الحقائق وفق رؤاهم الخاصة، حتى وإن جانبت الصواب التاريخي، وهذا الطرح يفتح الباب واسعاً أمام نقد النخبوية الثقافية، ويدعو إلى ضرورة إلتزام المفكرين بالنزاهة المعرفية، والابتعاد عن توظيف النظرية الفلسفية لتبرير مواقف سياسية أو أيديولوجية قد تضر بالقضايا القومية والوطنية العادلة للمجتمعات.

ويمثل مقال أحمد عبد المعطي حجازي نموذجاً فريداً للمعارك الفكرية الراقية التي افتقدناها كثيراً في فضاءاتنا الثقافية المعاصرة، فلقد استطاع الشاعر من خلال أدواته النقدية الرصينة ولغته المحكمة أن يقدم درساً في كيفية مناقشة الكبار بكثير من الاحترام والتقدير، ودون التفريط في الحقائق التاريخية الجوهرية، وإن هذه المواجهة بين الشاعر والفيلسوف في هذا النص تظل ملهمة، وتؤكد أن البحث عن الحقيقة يتطلب تضافر العقل والوجدان، وأن قراءة التاريخ يجب أن تظل منزهة عن الأهواء التجريدية، ليبقى الوعي محصناً وقادراً على فهم ماضيه وبناء مستقبله بثقة واقتدار.

المقال:
http://cedej.bibalex.org/DocumentFrm.aspx?documentID=282900&lang=ar



#عزالدين_محمد_ابوبكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظر التأملاتي في العلم كسلعة
- قيمة الفلسفة ونفعها المجتمعي في فكر وليم جيمس
- ما وراء الحدود التقليدية: الإمبريالية الإقليمية كضرورة بنيوي ...
- موت الفيلسوف، ومعرفة أعماله - إدغار موران -
- «لقد كلمنا زرادشت مراراً نحن النساء، ولكنه لم يتكلم عنا مرة ...
- سؤال الفناء وهايدجر
- هل يوجد مفهوم للسحر؟
- هل هناك علاقة بين غاية الحياة ووجود حقوق الإنسان عند مي زياد ...
- صيف في الجزائر - ألبير كامو
- ما الفرق بين القانون الطبيعي والوضعي، وما علاقة حقوق الإنسان ...
- ما الذي يجعل شيئاً ما حقًا من حقوق الإنسان؟
- وقفة وجودية مع دولوز من أجل العود إلى الفلسفة
- يوم الكتاب بصحبة نيتشه
- رسالة رواقية ومواضيع وجودية
- هل هذا موجه لنا؟
- بريشيباييف... أو القانون لا يجيز الغناء!
- الإنسان أولاً: دليل المصريين لفهم الحق في الوجود والكرامة
- نور والحائط المفقود
- الحصيري: أو عن الوجود المتشظي واللا-سكون في الفكر والمكان!
- أدب محفوظ: في وقفات أنطولوجة قلقة!


المزيد.....




- إيلون ماسك على وشك أن يصبح أول تريليونير في العالم.. ماذا يش ...
- توقعات بأن تتسبب حرب إيران في إفلاس المزيد من شركات الطيران ...
- نهاية مأساوية.. سمكة -خرم- تهاجم صيادا يمنيا وترديه قتيلا
- ما دلالة تدشين لبنان مطارا ثانيا في شمال البلاد؟
- رسائل عون وعراقجي.. اختبار جديد للعلاقة بين بيروت وطهران
- قائد الجيش اللبناني يزور إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستان ...
- فرنسا تدفع نحو عقوبات أوروبية منسقة على مستوطنين إسرائيليين ...
- حرب إيران مباشر.. رسالة باكستانية لمجتبى خامنئي وقائد الجيش ...
- لغز الأشرطة المحجوبة.. القصة الكاملة لختمة المنشاوي التي هزت ...
- مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة.. شاهد ما حدث


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عزالدين محمد ابوبكر - عن مقال الشعراء مساكين.. إذا قورنوا بالفلاسفة!