أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عزالدين محمد ابوبكر - الإنسان أولاً: دليل المصريين لفهم الحق في الوجود والكرامة















المزيد.....

الإنسان أولاً: دليل المصريين لفهم الحق في الوجود والكرامة


عزالدين محمد ابوبكر

الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 22:30
المحور: حقوق الانسان
    


- وأنا أعرف عمَّ سأحاضر، ولكني لا أعرف كيف سأحاضر وبمَ سأبدأ وكيف سأنتهي...
صـ ١٤، حكاية مملة: من مذكرات رجل عجوز؛ تأليف انطون تشيخوف؛ ترجمة أبوبكر يوسف، مؤسسة هنداوي.

تبدأ رحلة الوعي حين ندرك أن "حقوق الإنسان" ليست رفاهية مستوردة أو شعارات غربية، بل هي جوهر الوجود الذي يمنح حياتنا معناها الحقيقي، وإنها هي القواعد التي تضمن لكل مصري ومصرية أن يعيش مرفوع الرأس، لا يُهان ولا يُنتقص من قدره، وهي المظلة التي تحمينا جميعاً من عواصف الظلم والجهل والتهميش المتعمد.

وتنص المادة الأولى من الإعلان العالمي على أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهذا هو الحجر الزاوية الذي تبنى عليه كل الحضارات، ويتفق هذا المبدأ فلسفياً مع الفطرة السوية، ودستورياً مع المادة (53) من الدستور المصري التي تقر المساواة أمام القانون وتمنع التمييز لأي سبب كان، سواء الدين أو العرق أو الجنس.

الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي هو ما تضمنه المادة الثالثة، وهو حق لا يقبل التأويل أو التجزئة في أي مجتمع ينشد الاستقرار. بدون الشعور بالأمان على جسدك وروحك، تصبح الحياة مجرد محاولة للبقاء في غابة، وهو ما تؤكده المادة (59) من دستورنا بأن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفيره.

وتتحدث المواد الرابعة والخامسة عن منع الرق والتعذيب أو المعاملة القاسية المهينة، وهي نصوص تخاطب كرامة الجسد البشري التي لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف، والواقع يفرض علينا فهم أن "الكرامة" ليست كلمة إنشائية، بل هي التزام قانوني يمنع إيذاء المواطن، وهو ما شددت عليه المادة (52) من الدستور المصري باعتبار التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم.

وتمنحنا المادة السادسة الحق في الاعتراف بشخصيتنا القانونية، بمعنى أن يكون لك كيان مسجل يحميه القانون ويمنحك حق التقاضي والمطالبة بإنصافك أمام المحاكم، وهذا الوجود القانوني هو الذي يحولك من مجرد "رقم" في سجلات الدولة إلى "مواطن" له صوت وحق، وهو ما يتماشى مع فلسفة المساواة الكاملة في الوصول للعدالة.

في المادة السابعة، نجد تأكيداً على أن الجميع سواسية أمام القانون دون تمييز، ولهم الحق في حماية متساوية ضد أي تحريض يمس حقوقهم الأساسية المعلنة، وهذه المادة هي الدرع الذي يمنع الاستقواء بالسلطة أو المال، وتجد صداها في المادة (94) من الدستور المصري التي تجعل سيادة القانون أساساً للحكم في الدولة وبداية لكل عدل.

أما المادة التاسعة، فهي تمنع الاعتقال أو النفي التعسفي، وهي رسالة طمأنينة لكل إنسان بأن حريته مرهونة فقط بالقانون وبالإجراءات القضائية السليمة والمبررة منطقياً وواقعياً، والحرية هي الأصل، والتقييد هو الاستثناء الذي يجب أن يكون بضمانات، وهو ما تنص عليه المادة (54) من الدستور بخصوص ضرورة إبلاغ كل من تقيد حريته بأسباب ذلك فوراً.

والحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام محكمة مستقلة ومحايدة هو ما تضمنه المادة العاشرة، وهو جوهر الثقة بين الفرد والسلطة التي تدير شؤون حياته اليومية، وإن العدل البطيء هو نوع من الظلم، والعدل غير المحايد هو هدم لكيان المجتمع، ولذلك يقدس الدستور المصري استقلال القضاء في مادته (184) كضمانة لحقوق المواطنين وحرياتهم.

المادة الثانية عشرة تحمي خصوصية الإنسان، فلا يجوز التدخل في حياته الخاصة أو مراسلاته أو مسكنه دون وجه حق، فبيتك هو مملكتك الآمنة التي لا تُقتحم، وهاتفك هو فضاؤك الذي تحيا فيه بخصوصية، وهذا الحق الوجودي يحفظ للفرد مساحته الشخصية ليفكر ويبدع، وهو ما حمته المادة (57) من الدستور المصري التي نصت على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وسريتها التامة.

أما الحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامة داخل حدود الدولة، فهو ما تقره المادة الثالثة عشرة، لضمان ألا يتحول الوطن إلى سجن كبير لأبنائه، وللمصري الحق في السفر والعودة لبلده متى شاء، وهو حق أصيل لا يُقيد إلا بأمر قضائي مسبب، تماماً كما جاء في المادة (62) من الدستور المصري الحالي.

والمادة السادسة عشرة تلمس جوهر الأسرة، فتمنح الرجل والمرأة حق التزواج وتأسيس أسرة بالتراضي الكامل، وتعتبر الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع التي تستحق الحماية، وهذا أمر لا شك فيه، لأن الأسرة القوية المبنية على المودة والاحترام المتبادل هي ضمانة لجيل سوي، والدولة المصرية تلتزم في المادة (10) بحماية الأسرة ودعم تماسكها وقيمها الأخلاقية والاجتماعية، وعندما تكون هناك أسرة سوية، علينا أن نعلم أنه سيكون هناك طفلٌ سويٌ، سوف يطور في وطنه وحياته بعلمه وبعمله.

وحق التملك هو ما نصت عليه المادة السابعة عشرة، حيث لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً، مما يمنح الفرد شعوراً بالاستقرار المادي والقدرة على البناء، والملكية الخاصة مصونة في دستورنا (المادة 35)، ولا تُنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، لضمان عدم إهدار جهد الإنسان وتعب عمره في لحظة غضب.

أما حرية الفكر والضمير والدين هي ما تضمنه المادة الثامنة عشرة، وهي تمنح الإنسان الحق في ممارسة شعائره أو تغيير معتقده وفق ما يمليه عليه عقله وقلبه، وهذا التنوع هو ثراء للبشرية وليس تهديداً، والمادة (64) من الدستور المصري تجعل حرية الاعتقاد مطلقة، وتكفل ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب الأديان السماوية دون تضييق.

المادة التاسعة عشرة هي صوت الشعوب، حيث تقر حرية الرأي والتعبير واعتناق الآراء دون مضايقة، والبحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها عبر أي وسيلة كانت ودون قيود؛ لأن الكلمة هي أداة التغيير السلمي، والمادة (65) من الدستور المصري تضمن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير، دعماً للشفافية والمشاركة.

والحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات هو ما نصت عليه المادة العشرون، لتفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة والتنمية والمشاركة في بناء مستقبل الوطن بفاعلية؛ بحيث لا يمكن للفرد أن يواجه التحديات وحيداً، والعمل الجماعي المنظم هو السبيل للنهضة، وهو ما تكفله المادة (73) من الدستور بخصوص حق المواطنين في تنظيم الاجتماعات العامة.

المادة الحادية والعشرون تؤكد أن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويتم التعبير عنها من خلال انتخابات نزيهة ودورية، تضمن حق الجميع في المشاركة السياسية، والمواطنة الحقة تعني أن يكون لك رأي فيمن يدير شؤونك، والمادة (87) من الدستور تجعل مشاركة المواطن في الحياة العامة واجباً وطنياً وحقاً أصيلاً لا يجوز التخلي عنه.

والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، كالحق في العمل والراحة والأجر العادل، هي ما تركز عليه المواد من (23) إلى (25)، لضمان حياة كريمة تليق بآدمية الإنسان المصري، والعمل ليس مجرد وسيلة لجني المال، بل هو قيمة إنسانية، والدستور في المادة (12) و(27) يلتزم بتوفير فرص العمل وحماية حقوق العمال وضمان حد أدنى للأجور والرواتب.

المادة السادسة والعشرون تمنحنا الحق في التعليم، الذي يجب أن يستهدف تنمية شخصية الإنسان وتقوية احترام حقوقه، وهو ما يجعل الجهل العدو الأول للكرامة الإنسانية، والتعليم هو السلاح الذي نواجه به المستقبل، والمادة (19) من الدستور تلزم الدولة بتوفير التعليم لكل مواطن وفق معايير الجودة العالمية وبشكل مجاني تماماً، ولا يمكننا أن نذكر التعليم بدون ذكر الدور العظيم المعلم المصري، الذي يمكن معرفته عن طريق مراجعة الوثائق الأدبية والأخلاقية في مصر القديمة.

والمادة السابعة والعشرون تضمن الحق في المشاركة في الحياة الثقافية والتمتع بالفنون والتقدم العلمي، فليس بالإنسان يعيش على الخبز وحده، بل بالجمال والمعرفة أيضاً، الثقافة هي روح الأمة، والدستور المصري في المادة (67) يحمي حرية الإبداع الفني والأدبي، ويلتزم بالنهوض بالفنون والآداب كجزء من الهوية الوطنية الشاملة.

وحقوق الإنسان ليست منحة من أحد، بل هي استحقاق وجودي يولد معك وينتهي برحيلك، فتعلمها وعلمها لأبنائك لتبني مجتمعاً قوياً، عادلاً، وحراً يفخر به الجميع...

وإن الوجود الإنساني ليس مجرد حضور في الزمان، بل هو اختيار واعٍ لعيش حياة تتسم بالأصالة والكرامة، ولأنني أؤمن بأن ماهية الإنسان يصنعها بيده، فقد وجدت ضالتي في "مركز العدالة الدولي لدراسات حقوق الإنسان"، هذا الكيان العظيم الذي أفتخر بالانتماء إليه كونه المنارة الأهم والأفضل في مصر لنشر ثقافة الحق والعدل.

وإن محاولتي لعيش حياة وجودية أصيلة جعلتني أدرك أن الحرية الفردية لا تكتمل إلا بوجود مؤسسات تحمي هذه الحرية، وإن مركز العدالة الدولي يجسد هذا المفهوم من خلال دراساته المعمقة التي تهدف لتمكين المواطن المصري وتوعيته، ونحن هنا لا نتحدث عن نظريات جافة، بل عن واقع حي يلمس كرامة كل إنسان يعيش فوق هذه الأرض.

لقد شهدت الدولة المصرية في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً تقوده القيادة السياسية التي آمنت بأن حقوق الإنسان هي ركيزة الاستقرار، وإن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ليست مجرد وثيقة، بل هي رؤية وجودية تعيد تعريف العلاقة بين الفرد والدولة، وهذه الرؤية تهدف إلى إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية والكرامة المتأصلة في كل مصري.

وتلعب وزارة الداخلية المصرية دوراً محورياً في هذا التحول من خلال تبني عقيدة الأمن الإنساني في كافة قطاعاتها، وإن تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل يعكس فلسفة جديدة تحترم آدمية المحكوم عليه وتؤهله ليكون عنصراً فاعلاً في مجتمعه، وهذا الانضباط الشرطي القائم على احترام القانون هو الضمانة الحقيقية لحماية حقوق المواطن في حياته اليومية.

أما النيابة العامة، فهي الحارس الأمين على شرعية الإجراءات وضمانة المحاكمات العادلة التي ينص عليها الدستور المصري بوضوح، وإن جهودها في الرقابة على السجون وسرعة التحقيق في الشكاوى تجسد مبدأ سيادة القانون الذي لا يفرق بين شخص وآخر، وهذا الدور القضائي هو ما يمنح الفرد شعوراً بالطمأنينة الوجودية بأن حقه مصان ولن يضيع أبداً.

وإن مفهوم "الردع العام" في الفلسفة القانونية المصرية لا يهدف للعقاب فحسب، بل يهدف لحماية المجتمع من الفوضى والانهيار، فعندما يدرك الجميع أن القانون سيد، يسود الانضباط وتتحقق العدالة التي هي أساس الملك واستقرار الدول القوية، والردع هو الرسالة التي تضمن ألا يتجرأ أحد على سلب حقوق الآخرين أو الانتقاص من كرامتهم الإنسانية.

وفلسفياً، نحن نمتلك حقوقاً لأننا بشر نتمتع بالعقل والحرية، وهي حقوق لصيقة بالذات لا يجوز التنازل عنها أو التفريط فيها، لكن الوجود الأصيل يفرض علينا أيضاً واجبات تجاه المجتمع والدولة التي نعيش فيها، فالمنفعة متبادلة والمسؤولية مشتركة، لأنه لا توجد حرية مطلقة بلا مسؤولية، والواجب هو الضريبة التي ندفعها لننعم بمجتمع آمن ومنظم يحمينا جميعاً.

وإن المادة (51) من الدستور المصري تؤكد أن الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها. وهذا يتطابق تماماً مع المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن الناس يولدون أحراراً متساويين. هذا التناغم بين النص الدولي والدستور الوطني هو ما نسعى في مركز العدالة الدولي لترسيخه في العقول.

لكن!

لماذا لنا حقوق؟
لأن الإنسان غاية في حد ذاته وليس وسيلة، ولأن الحياة الكريمة هي المطلب الأساسي لكل كائن واعي، ولماذا علينا واجبات؟
لأننا شركاء في بناء هذا الوطن، ولأن استقرار الدولة هو الضمانة الوحيدة لاستمرار تمتعنا بحقوقنا، والتوازن بين الحق والواجب هو قمة الوعي القانوني الذي يحول "الفرد" إلى "مواطن" فاعل ومنتج.

ولقد استطاع مركز العدالة الدولي أن يكون حلقة الوصل بين الفكر الفلسفي والواقع القانوني، مقدماً نموذجاً يحتذى به في العمل الحقوقي، وإننا نعمل على تبسيط النصوص القانونية للمصريين الذين قد يجهلون حقوقهم، لنحول الجهل إلى قوة معرفية تحمي الجميع، ونحن نؤمن بأن العلم بالحق هو أول خطوات الدفاع عنه، وبأن الجهل بالحقوق هو مدخل لكل مظلمة.

وتتكاتف جهود مؤسسات الدولة مع المجتمع المدني لخلق مناخ يسمح للإنسان المصري بالإبداع والعمل في بيئة يسودها العدل، وإن سيادة القانون هي المظلة التي يستظل بها الضعيف قبل القوي، وهي التي تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وبدون هذا المبدأ، تصبح الحقوق مجرد حبر على ورق، وتفقد الحياة معناها الوجودي السامي والقيم الإنسانية النبيلة.

المادة (53) من الدستور تمنع التمييز، وهو ما يعزز فلسفة المساواة التي ينادي بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مواده الأولى، ونحن في مصر نعيش نسيجاً واحداً، والقانون هو الذي يحمي هذا النسيج من أي محاولات للفتنة أو الانتقاص من المواطنة، والمواطنة هي الرابطة القانونية والوجدانية التي تجمعنا، والعدل هو اللغة التي يفهمها الجميع بلا استثناء أو تمييز.

وإن الانتماء لمركز العدالة الدولي هو اختيار للوقوف في صف التنوير والدفاع عن الثوابت الإنسانية التي أقرتها الشرائع والمواثيق الدولية، ونحن نفخر بأننا جزء من حركة الوعي التي تشهدها مصر، ونثمن غاليًا خطوات الدولة نحو تعزيز الشفافية والمساءلة القانونية، وإن الطريق نحو الكمال الحقوقي طويل، لكننا نسير فيه بخطى واثقة ومنطقية مستمدة من أصالة وجودنا.

الحق في الحياة، والأمان، والحرية، هي ثلاثية وجودية لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض بدون توفيرها لكل فرد من أفراده، والقيادة السياسية المصرية تدرك ذلك جيداً، وتعمل من خلال المبادرات الرئاسية على تحويل هذه الحقوق إلى واقع يعيشه المواطن، من "حياة كريمة" إلى تطوير المنظومة الصحية، كلها تجليات عملية لحقوق الإنسان بمفهومها الشامل والجامع والواقعي.

وعندما نتحدث عن واجبات المواطن، فإننا نتحدث عن الانتماء الصادق والالتزام بالقوانين التي تحافظ على السلم المجتمعي العام والخاص، والالتزام بالواجب ليس قيداً، بل هو فعل إرادي ينم عن وعي الفرد بأن مصلحته الشخصية مرتبطة بالضرورة بالمصلحة العامة، وهذه هي الوجودية الأصيلة، أن تختار بوعي ما ينفعك وينفع الجماعة التي تنتمي إليها وتعيش وسطها.

ومركز العدالة الدولي لدراسات حقوق الإنسان والتنمية الفكرية يفتح أبوابه لكل مصري يرغب في فهم القانون والتعرف على الضمانات التي كفلها له الدستور والاتفاقيات الدولية، ونحن نعمل كفريق واحد، نؤمن بأن العدالة ليست مجرد كلمة، بل هي فعل يومي يتطلب الصبر والمثابرة والإيمان بالحق، وفخري بهذا المركز يزداد كلما رأيت أثره في تصحيح المفاهيم ونشر الوعي القانوني السليم بين فئات الشعب.

ولقد أصبحت مصر اليوم نموذجاً في الموازنة بين متطلبات الأمن القومي واحترام حقوق الإنسان، وهو توازن دقيق وصعب المنال، وبفضل حكمة القيادة وتفاني أجهزة الدولة، استطعنا وأد الإرهاب مع الحفاظ على المسار الديمقراطي والحقوقي الذي ننشده جميعاً كأحرار، وهذه التجربة المصرية تستحق الدراسة والتقدير، لأنها نبعت من احتياجات الواقع المصري وخصوصيته الثقافية والتاريخية والوجودية.

وإننا ندعو كل مصري للقراءة والاطلاع على بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومقارنتها بمواد دستوره الوطني، ليعرف حجم الحماية الممنوحة له، والوعي هو الدرع، والمعرفة هي السلاح، والمركز هو الموجه الذي يضيء لك الطريق نحو فهم حقوقك والالتزام بواجباتك.

كن إنساناً وجودياً أصيلاً، واعرف قدر نفسك، وافخر بوطنك الذي يسعى دائماً نحو الأفضل والأعدل والأرقى.

وفي النهاية، يبقى الإنسان هو الهدف والغاية، وتبقى حقوقه هي البوصلة التي توجه دفة الحكم والتشريع في كل زمان ومكان، ونحن في مركز العدالة الدولي سنظل أوفياء لهذه الرسالة، داعمين لمؤسسات دولتنا في مسيرتها نحو ترسيخ قيم العدل والمساواة، لنبني معاً مستقبلاً يحترم فيه الصغير والكبير القانون، ويسود فيه منطق العقل والروح الإنسانية السامية التي لا تقبل الانكسار.

وهذا المقال هو دليل لكل باحث عن الحقيقة، ولكل مصري يطمح لعيش حياة تليق بتاريخه العريق ومستقبله الواعد تحت ظل القانون، والحقوق والواجبات وجهان لعملة واحدة هي "المواطنة"، والعدل هو الروح التي تحرك هذه العملة في سوق القيم الإنسانية الراقية.

دمتم واعين بحقوقكم، ملتزمين بواجباتكم، وفخورين بمركزكم العظيم ومؤسسات دولتكم الوطنية التي تعمل من أجل رفعة الإنسان المصري..



#عزالدين_محمد_ابوبكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نور والحائط المفقود
- الحصيري: أو عن الوجود المتشظي واللا-سكون في الفكر والمكان!
- أدب محفوظ: في وقفات أنطولوجة قلقة!
- وهل الفلسفة الوجودية ”فلسفة أرشية“؟: نحو مقاربة مفاهيمية شعر ...
- ”الإنسان ليس إلا قصبة“: مقاربة وجودية بين الرومي وباسكال
- عن الفلسفة والتفكير، وخطر الأيديولوجية الإرهابية
- الفن ليس للتسلية، بل للفهم والتحول الوجودي!
- الألم لا يُشوّه الجمال ، لكنه يكشف عنه
- الشعر الرومانسي والشعر الوجودي: أيّهما أكثر تعبيرًا عن واقعن ...
- لماذا نسأل: لماذا؟ ، محاولة لبناء مدخل فلسفي موجز إلى أعمق ا ...
- قصيدة النرجس: قراءة وجودية و هرمنيوطيقية-أنطولوجية
- البيان القومي الوجودي الإنساني: رؤية فلسفية في جدلية الهوية ...
- وليم وردزورث: بين السمات الرومانسية والقراءة الوجودية
- التفكير القمري والتفكير الشمسي: قراءة في جدلية الإدراك والتك ...
- قراءة ديالكتيكيّة للأحلام ، ونظرات أخرى
- الوعي والتفكير القمري: نحو فهم الوجود من خلال أنماط الإدراك ...
- القمر ، والتفكير القمري على الطريقة المصرية القديمة: بين الد ...
- ديالكتيكيّة تفسير الأحلام عند ابن سيرين
- هل يمكن قراءة الأعمال الكرتونيّة وجوديًا؟
- المنطق الوجوديّ ... -المنطق الذي لا يسعى للتوصل إلى قوانين ث ...


المزيد.....




- تقارير حقوقية تكشف تحول سجون الاحتلال إلى منصات إعدام للأسرى ...
- تونس - قضية -التآمر- مظاهرات حاشدة في الذكرى الثالثة لبدء ال ...
- مجموعة حقوقية: مقتل 28 شخصا على الأقل في غارة استهدفت سوقا ب ...
- بعد غارة كردفان الدامية.. انتقادات ومطالب بـ-إغاثة عاجلة-
- بن غفير يدوس رؤوس الأسرى في عوفر: تصعيد ممنهج وسياسات -إبادة ...
- 560 قضية منذ 2020.. تصاعد غير مسبوق في الاعتقال الإداري ضد ف ...
- مركز عدالة الحقوقي: 560 ملف اعتقال إداري في القدس وأراضي 19 ...
- ما تأثير حملات التبرع في واقع النازحين في سوريا؟
- رايتس ووتش: تعديلات دستورية مقترحة في كازاخستان تهدد الحقوق ...
- غوتيريس يحذر من خطر انهيار مالي وشيك يهدد قدرة منظمة الأمم ا ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عزالدين محمد ابوبكر - الإنسان أولاً: دليل المصريين لفهم الحق في الوجود والكرامة