حسين غسان الشمخي
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 16:39
المحور:
قضايا ثقافية
نشأ التنجيم في بلاد ما بين النهرين قبل نحو أربعة آلاف عام، ويُعدّ لوح الزهرة لأمي-صادوقا (خليفة حمورابي والملك العاشر في الأسرة البابلية الأولى) أقدم نصٍّ تنجيمي معروف في التاريخ، إذ يعود إلى نحو 1646 ق.م، وهو محفوظ اليوم في المتحف البريطاني. ويسجل هذا اللوح حركات كوكب الزهرة (عشتار) على مدى 21 عامًا، مع ملاحظات دقيقة عن ظهوره واختفائه، وتفسيرات تنجيمية تربط هذه الحركات بالتنبؤ بالمحاصيل والأمطار والحروب. والمثير للاهتمام أن الدراسات الحديثة أظهرت توافقًا ملحوظًا بين البيانات الواردة في اللوح والحسابات الفلكية المعاصرة، مما يكشف عن مستوى لافت من الدقة في الرصد والمراقبة.
كان البابليون يعتقدون أن الأحداث السماوية رسائل مباشرة من الآلهة، وأن الظواهر الفلكية، مثل كسوف الشمس، قد تكون فأل خير أو شر للمملكة. وقد وضع الكهنة البابليون أسس التنجيم من خلال تحديد «دائرة البروج» التي تسلكها الشمس والقمر والكواكب، كما قسموا السماء إلى اثني عشر قسمًا متساويًا، بزاوية 30 درجة لكل قسم. وكان هدف الكهنة البابليين المنجمين مساعدة الملك الحاكم في إدارة شؤون المملكة. ومع سقوط بابل على يد كورش الكبير عام 539 ق.م، فقد الكهنة جانبًا كبيرًا من سلطتهم السياسية، مما أدى إلى ابتكار أحد الكهنة البابليين نظام «التوقعات الشخصية للأبراج». وقد أسهم نفي الكهنة خارج بابل بعد سقوطها في انتشار التنجيم في مختلف أنحاء حوض البحر المتوسط.
وتُعد سلسلة إنوما آنو إنليل السلسلة التنجيمية الرئيسة والأكثر أهمية في التراث البابلي، وتتكون من 68 إلى 70 لوحًا طينيًا، وتضم نحو 6500 إلى 7000 تنبؤ وتفسير فلكي.
#حسين_غسان_الشمخي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟