أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين غسان الشمخي - معركة الموصل: في ذكرى أحمد «سبونج بوب» الجندي في القوات الخاصة العراقية.














المزيد.....

معركة الموصل: في ذكرى أحمد «سبونج بوب» الجندي في القوات الخاصة العراقية.


حسين غسان الشمخي

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 02:00
المحور: قضايا ثقافية
    


استُشهد أحمد «طلقة» في هجومٍ بسيارةٍ مفخخة خلال معركة استعادة الموصل عام 2016، يوم الجمعة.
كان يكره هذا اللقب؛ فكلمة «طلقة» تعني «رصاصة» بالعربية، وكان أحمد يفضّل اسم «سبونج بوب» — اللقب الذي أطلقه عليه ابنه بسبب ابتسامته الطفولية المضحكة بأسنانه المتباعدة.
كان أحمد عنصرا في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي (CTS)، المعروف أكثر باسم «الفرقة الذهبية». خلال الحرب الأهلية (الطائفية) العراقية (2006–2008) كان، وهو مسلم شيعي من بغداد، يقود سيارته عائدا إلى منزله ذات ليلة ، عندما أوقفته نقطة تفتيش للشرطة. في ذلك الوقت، كانت الشرطة الاتحادية قد اخترقتها الميليشيات الشيعية إلى درجة أنها أصبحت فعليا واحدة منها. وبعد تدقيق هويته، أخرج رجال الشرطة أحمد من سيارته، وكان رجال آخرون بانتظاره. وفي تلك الفترة، كانت الميليشيات الشيعية تستهدف عناصر القوات الخاصة العراقية انتقاما من المداهمات التي كانوا ينفذونها ضدها في أنحاء العاصمة، وبطريقةٍ ما حصلوا على اسم أحمد.
وُضع في صندوق سيارة، واقتيد إلى مستودع مهجور حيث تعرّض للتعذيب. بدأت محنته بتسمير كلتا يديه على لوح خشبي.
يقول أحمد:
«كنت أكرر لهم أنني لا أعمل مع الأميركيين».
لكنهم لم يتوقفوا؛ إذ قاموا بقلع أظافره واحدا تلو الآخر باستخدام كماشة، وكانوا يعيدون إنعاشه كلما أُغمي عليه من شدة الألم. ثم وضعوا منشارا دائريا على جبينه.
يقول : «كانوا يحاولون قطع وجهي — ما خطب هؤلاء الناس؟»

لم يعترف أحمد أبدا بأنه يعمل في القوات الخاصة. وُضع كيس على رأسه، وأُطلق عليه الرصاص خمس مرات. إحدى الرصاصات خدشت جمجمته، فتسرّب الدم عبر الكيس. اعتقد المسلحون أنه مات. ألقوا بجثته في مكب نفايات في منطقة ذات غالبية سنّية — وهي ممارسة شائعة خلال الحرب الطائفية— في محاولةٍ لإلصاق الجريمة بطائفةٍ أخرى، ولتقليل احتمال حصول الضحية على دفنٍ لائق. لكن، وعلى عكس سردية الكراهية، حمل رجلٌ سنّي مسنّ جثة أحمد إلى المستشفى. تعافى أحمد لاحقا. حاول العثور على هذا الرجل الطيب ليشكره، لكنه لم يُعثر عليه أبدا.أخبره موظفو المستشفى أن الرجل، بعد أن أحضر أحمد، اعتقلته مجموعة أخرى من رجال الشرطة العراقية، واتهموه بالتسبب في إصاباته. لا يوجد أي سجل لاعتقاله، لينضم إلى آلاف العراقيين الذين اختفوا في دوّامات العنف والانتقام التي عصفت بالبلاد.
أحمد، الناجي العظيم، استُشهد في الموصل عندما فجّر أحد مقاتلي التنظيم الارهابي سيارةً مفخخة بجانب العربة العسكرية (همفي) التي كان يتمركز فيها خلف الرشاش. كان أحمد رامياً متميزًا. لم يتبقَّ من أحمد شيء يُدفن — لا جسد، ولا ملابس.وكان أحمد واحدا من كثيرين في جهاز مكافحة الإرهاب الذين كانوا في قلب حروب العراق منذ عام 2003. وقد أُنشئت هذه القوة أصلا على يد الجيش الأميركي باسم «قوة مكافحة الإرهاب العراقية» (ICTF)، وكان يُتوقع من المجندين أن يلبّوا معايير مشابهة لتلك المطلوبة من قوات النخبة الأميركية. وبعد عشرة أيام من التدريب الأساسي في بغداد، كان المرشحون يُرسلون إلى الأردن لخوض عملية اختيار تستمر ثلاثة أشهر. ومن أصل نحو 1200 رجل، لم ينجح سوى 80 فقط. وطوال فترة الاختيار، لم يُسمح للمرشحين بمناداة بعضهم بأسمائهم، بل بأرقام مخصصة لهم. وفي بلدٍ مزقته لاحقًا التوترات الطائفية، كان لهذا النظام أثر غير متوقع في خلق روح جماعية بين المجندين من العرب الشيعة، والعرب السنة، والأكراد. وساعد التدريب المكثف وهيكل القيادة القائم على الكفاءة — وهو أمر نادر — في صنع ما قد يكون قصة النجاح الوحيدة لجهود الجيش الأميركي في إعادة بناء القوات الأمنية العراقية.

بعد انسحاب الأميركيين عام 2011، تراجعت المعايير وتغيّرت آليات الاختيار، لكن جهاز مكافحة الإرهاب بقي القوة القتالية الأكثر احترافًا والأقل طائفية في البلاد. وعندما انهار الجيش العراقي بعد اجتياح التنظيم الارهابي للبلاد عام 2014، في كل معركة تقريبا ضد التنظيم ، كانت القوات الخاصة العراقية رأس الحربة. وكان أحمد حاضرا في الرمادي، وهيت، والفلوجة، وأخيرا في الموصل — تماما كما كان حاضرا في المعارك السابقة ضد القاعدة في العراق وضد الميليشيات الشيعية.

وعلى الرغم من تاريخه الحافل بالحروب، لم يكن أحمد، كما يحب أحد زملائه أن يقول، «مقاتلا قاسيا متجهما».
بل كان ربما أكثر الأبطال طرافة وسذاجة ستلتقي بهم يوما، يطلق النكات السخيفة بابتسامة «سبونج بوب» نفسها، مهما كانت الظروف بائسة.



#حسين_غسان_الشمخي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهداف الاعتراف الاسرائيلي بأرض الصومال.
- هل أهل الكوفة أهلُ غدرٍ وخيانةٍ ؟
- تاريخ النزاع العراقي–الكويتي
- ماريون فاروق
- سارة خاتون: العفة والكرامة في أنقى صورِهما
- سليمان القانوني في بغداد
- الكاظمية: شعلة بغداد التي لا تنطفئ عبر القرون.
- «نفرتاري… التي تشرق لها الشمس»
- خيانة أم حذر وشك ؟ لماذا أباد هارون الرشيد البرامكة؟
- ممداني عمدةً لنيويورك: حين يهتزّ نفوذُ اللوبي الصهيوني في عا ...
- رواية «حب الضياع»
- سجن الرضوانية: صيدنايا العراق
- سجن الرضوانية: صيدنايا العراق في عهد النظام البائد
- صباح السابع من أكتوبر
- اليوم الوطني العراقي
- شعب الله المختار
- سقراط والموت
- البابليون : أوّلُ من رصد خسوف القمر
- محاورة كريتو لأفلاطون
- أسطورة الخليقة السومرية


المزيد.....




- بعد قضية انتحار مراهق.. اتهامات تطارد روبوتات الدردشة بالذكا ...
- القنصل السعودي الجديد في دبي والإمارات الشمالية يُسلّم -البر ...
- الجيش اللبناني يعلن إنجاز نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني.. ...
- خمسة خيارات أمام ترامب للسيطرة على غرينلاند.. ما هي؟
- هجوم سيدني.. أستراليا تشكّل لجنة تحقيق فدرالية
- احتجاجات إيران تدخل يومها الثاني عشر وتمتد إلى عشرات المحافظ ...
- الجزائر.. إحالة مشروع قانون الأحزاب السياسية إلى البرلمان
- هل تستغل واشنطن قاعدتها الفضائية -بيتوفيك- للاستيلاء على غري ...
- ماذا جرى للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وما مصير عيدروس ا ...
- بعد سقوط مادورو... الولايات المتحدة تحلم بفنزويلا خالية من ن ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين غسان الشمخي - معركة الموصل: في ذكرى أحمد «سبونج بوب» الجندي في القوات الخاصة العراقية.