أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد محمد عبدالله - قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر














المزيد.....

قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 11:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


تشهد الساحة الفكرية والإعلامية في السودان ومصر هذه الأيام حراكًا واسعًا ونقاشًا متجددًا حول قضايا العلمانية وعلاقتها بالدين والدولة والمجتمع، وقد برز هذا الجدل بصورة أوضح عقب إعلان توقف نشاط صالون حركة "علمانيون" في جمهورية مصر لأسباب إدارية ولوجستية، بعد خمسة عشر عامًا من العمل المتواصل في مجال الحوار والتنوير، وخلال تلك السنوات إستضاف الصالون نخبة مميزة من العلماء والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين الذين أسهموا في إثراء النقاش العام حول قضايا الحرية والدولة المدنية والحداثة بمختلف أشكالها؛ غير أن قرار التوقف لم يُنظر إليه باعتباره حدثًا تنظيميًا فحسب، بل تحوّل إلى مناسبة لإعادة فتح منابر النقاش بشأن العلمانية وموقعها في الفضاءات العمومية وسط المجتمعات، الأمر الذي أدى إلى نشوب سجالات حادة وصلت، في بعض الأحيان، إلى حد التطرف بين تيارات إسلامية وعلمانية، وقد تجاوز بعضها حدود الإختلاف الفكري المألوف إلى مساحات واسعة من الإستقطاب والتضاد، وفي الوقت ذاته شهد السودان نقاشات مشابهة بين كُتّاب سياسيين وإعلاميين من قوى ذات خلفيات علمانية وأخرى ذات مرجعيات دينية أو طائفية، إلا أن طبيعة الجدل في السودان تختلف من حيث السياقات والأسباب والظروف السياسية التي تحكمه.

في الحالة السودانية تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد تصنيف الصراع ضمن ثنائية اليسار واليمين أو العلمانية والإسلام السياسي؛ فالتحالفات والمواقف السياسية الراهنة لا تقوم بالضرورة على أسس أيديولوجية خالصة، بل تحكمها في كثير من الأحيان إعتبارات المصلحة السياسية والظروف المرتبطة بالحرب القائمة حاليًا ومستقبل السلطة والدولة في المرحلة المقبلة؛ لذلك نجد أن أفرادًا وجماعات من مختلف المدارس الفكرية يتدافعون على عتبة المسرح السياسي ويقفون في صفوف الحكومة أو المعارضة وفق تقديرات سياسية متباينة، تصل أحيانًا إلى حد التضاد والتنافر، بينما تتداخل خيوط قضايا الحداثة والديمقراطية والحقوق المدنية مع إعتبارات الهوية والإنتماء الجهوي والقومي؛ كما تضم الساحة السياسية خليطًا واسعًا من أطياف الفاعلين، من أبناء المركز والهامش، ومن الثوار وشاغلي مواقع السلطة الحالية، بما يجعل المشهد أكثر تشابكًا وتعقيدًا من أن يُختزل في توصيف فكري أحادي، ومن هنا فإن الجدل الدائر الآن لا يرتبط فقط بالمدارس الفكرية ومفاهيم الثورة أو السلطة؛ لأن كثيرًا من الأطراف المتقابلة تتشارك في عدد من المبادئ العامة، لكنها تختلف في تحالفاتها وتفسيراتها وتطبيقاتها، وأيضًا في الوسائل التي تراها مناسبة لتحقيق تطلعاتها.

على الرغم من حدة التراشق الإعلامي الذي تشهده الصحف والمنصات الرقمية بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية، فإن النقاش القائم يثير أسئلة جوهرية تتعلق بضرورة تحديد طبيعة العلاقة بين الدين والدولة والسياسة والفنون والعلوم والمعارف الإنسانية، حتى يُزال مزيد من الضباب عن الفضاء العام؛ فالمطلوب ليس الدخول في صراع بين هذه المجالات أو السعي إلى إقصاء أحدها لصالح الآخر، بل البحث عن صيغة متفق عليها تضمن إحترام قدسية الأديان باعتبارها منظومات روحية وأخلاقية راسخة لدى المؤمنين بها، وفي الوقت نفسه تتيح للسياسة والعلم والمعرفة أن تؤدي أدوارها الطبيعية بوصفها مجالات إنسانية وكونية متغيرة تخضع لعمليات البحث والنقد والمراجعة والتطوير المستمر، وهذا الفصل الوظيفي لا ينتقص من قيمة الدين ولا يقلل من أهمية السياسة، بل يساعد على فض الإشتباك القائم وحماية المجالين معًا من التوظيف الخاطئ، ويفتح الباب أمام بناء مؤسسات وطنية أكثر قدرة على الإستجابة لتحديات العصر الجديد وتحقيق التوازن بين متطلبات الإيمان وضرورات الإدارة الحديثة للدولة والمجتمع.

إن مستقبل المجتمعات الإفريقية، بما فيها السودان، يرتبط إلى حد كبير بقدرتها على تطوير عقد إجتماعي وسياسي جديد يقوم على قواعد المواطنة المتساوية والحقوق والحريات وسيادة حكم القانون والعدالة الإجتماعية والتنمية المتوازنة في الريف والمدينة، وفي هذا الإطار يصبح الحوار الفكري ضرورة لا غنى عنها، بعيدًا عن لغة التخوين والإقصاء والإستقطاب؛ فالقضايا المتعلقة بالسلام والتنمية وتوزيع السلطة والثروة وحماية الحقوق السياسية والمدنية لا يمكن معالجتها من خلال الشعارات وحدها، وإنما تعالج عبر الإستناد إلى مناهج المعرفة العلمية والخبرة الإنسانية والتجارب التاريخية الناجحة؛ كما أن الجدل المتواصل حول العلمانية والدين والدولة يطرح سؤالًا أساسيًا يتعلق بمدى قدرة مختلف التيارات على إدارة خلافاتها القديمة والمستجدة وفق قواعد العقلانية والمنطق والإحترام المتبادل؛ فالتقدم الإنساني لم يتحقق في كثير من دول العالم إلا عندما نجحت المجتمعات في الإحتكام إلى الحوار الموضوعي والعلوم والمعارف التي طورت منها فلسفات متجددة في تنظيم شؤونها الدنيوية، مع الحفاظ على حق الأفراد في معتقداتهم وقيمهم الروحية، ومن ثم فإن بناء دستور قومي يعبر عن التنوع الثقافي والديني والفكري للشعوب الإفريقية يظل أحد أهم الشروط اللازمة لتحقيق الإستقرار والتنمية وصناعة مستقبل أكثر عدالة وإنفتاحًا للجميع.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...
- الساحل الإفريقي بين الوحدة والإنفصال: قراءة تحليلية لأزمة ال ...
- السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو ش ...
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...


المزيد.....




- العطش يضرب مناطق في الهند وسط موجة حر شديدة
- إعلام إيراني: طهران علّقت المحادثات مع أمريكا رفضًا لضربات إ ...
- النمسا تحاكم مسؤولين سابقين بالأجهزة الأمنية السورية على خلف ...
- تكاليف الدفن تقفز وبيانات قتلى الاحتجاجات تختفي.. ماذا يحدث ...
- وزير الداخلية الفرنسي يستقبل نظيره الجزائري.. نحو تطبيع كامل ...
- انتخابات إثيوبيا.. من يقود السنوات الخمس المقبلة؟
- رانيا العباسي.. زوج ظهر في صور قيصر وأطفال كشفتهم تسجيلات ال ...
- -النمر- يربك المؤسسة السياسية.. كيف قرأت الصحافة الأمريكية ا ...
- مهمة الكناري.. من يقف وراء الموقع الذي يطارد داعمي فلسطين حو ...
- مدير المخابرات التونسية يكشف كواليس -فبركة الملفات- ضد خصوم ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد محمد عبدالله - قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر