أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - العدمية والشعبوية والفساد الانتخابي عناصر كفيلة بضرب البناء الديمقراطي المغربي في الصميم














المزيد.....

العدمية والشعبوية والفساد الانتخابي عناصر كفيلة بضرب البناء الديمقراطي المغربي في الصميم


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 08:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العدمية (Le nihilisme)، ودون استحضار مفهومها الفلسفي، هي التشكيك في كل شيء؛ وهي النظرة السوداوية إلى الحياة العامة والحياة الخاصة. فالعدمي لا ينظر أبدا إلى النصف المملوء من الكأس؛ بل يركز دائما على النصف الفارغ. فهو لا يرى إلا ما هو سلبي. لذلك، تجده يبخس، بل ينكر ما يوجد في بلاده من منجزات تستحق الإشادة، ويستهجن النجاحات التي تتحقق في هذا المجال أو ذاك. فلا التقدم الاقتصادي وتطور البنيات التحتية يروقه، ولا النجاحات الديبلوماسية السياسية والأمنية والاقتصادية والروحية (الدينية) والثقافية والرياضية والحزبية وغيرها، تثير اهتمامه؛ ذلك أن العدمي يستهويه التعميم الذي هو لغة الجهل والجهالة. فحين يتحدث عن الفساد، فهو لا يستثني أي قطاع أو مؤسسة من هذه الآفة؛ فبالنسبة له، كل المنتخبين فاسدين؛ وكل الأحزاب فاسدة؛ وكل مسؤول مهما كانت رتبته، أو موظف كيف ما كان موقعه، فهو مرتشي. ويفهم من هذا أن العدميين، بصفة عامة، يعتقدون أنهم أذكى الناس وأنظف مخلوقات الله ذِمة وأحسن البشر أخلاقا؛ بينما هم، في الواقع، أحط الناس خُلقا وأغباهم فكرا وتفكيرا.
أما الشعبوية (Le populisme)، ودون الرجوع إلى أصول الكلمة، فهي تعني اليوم، من بين ما تعنيه، الديماغوجية، الانتهازية والانتخابوية؛ وهذه كلها مرادفات لكلمة الشعبوية. وعلى كل، فهي كلمة قدحية؛ إذ الشعبوية لا تخاطب العقل ولا تتبع منهاج التحليل والإقناع المعتمد على الأدلة والبراهين؛ بل تعتمد على خطاب عاطفي تبسيطي (أي سطحي) يدغدغ مشاعر وعواطف العامة؛ وذلك بهدف استغفال هذه العامة، خصوصا في فترات ما قبل الانتخابات التي ينشط فيها الخطاب الشعبوي الديماغوجي بهدف استدرار تعاطفها واستجداء أصواتها؛ وذلك من خلال تركيزه على فساد النخب المنافسة أو النخب بصفة عامة، سواء المنتخبين منها أو المعينين بظهير أو بمرسوم. وما يميز الحركات الشعبوية، هو أنها تقدم نفسها على أنها هي الوحيدة المؤهلة لتمثيل الإرادة العامة (الإرادة الشعبية).
وتجدر الإشارة إلى أن الشعبوية ينتهجها اليمين المتطرف وكذا اليسار المتطرف، في كل البلدان الديمقراطية. وكلاهما يركبان على العاطفة لدغدغة المشاعر من أجل الوصول إلى أهدافهما. وهذا ما يفسر لنا ما نلاحظه أحيانا من تناغم بين تيارين أو اتجاهين يختلفان من حيث منظومة الأفكار والمعتقدات والقيم؛ بينما تجمعهما المصالح، رغما عن الاختلاف في الرؤية للعالم والمجتمع والاقتصاد.
أما الفساد الانتخابي، فهو مفسدة سياسية وأخلاقية تسيء إساءة بليغة للمؤسسات التمثيلية. وقد زاد التغول الأغلبي الحالي في مأساوية الوضع من خلال إفراغ كل المؤسسات التمثيلية من أدوارها الدستورية، بدءً من المؤسسة التشريعية (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، مرورا بالجهات التي تم اقتسامها بالتساوي بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية البرلمانية والحكومية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال)؛ إذ كل حزب يرأس أربع جهات؛ واستولوا كذلك على المجالس الإقليمية والمجالس الجماعية المهمة. وعند تشكيل الأغلبية الحكومية، تذرع السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المعين، باحترام اختيار الناخبين في تشكيل أغلبيته. وهو، بهذا، قد وجه ضربة موجعة للمؤسسة التشريعية والمؤسسات التمثيلية الترابية. وهنا، يظهر صواب مصطلح "التغول" الذي أطلقه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، عقب تشكيل الأغلبية الحالية. لقد أسس أخنوش لسابقة غير ديمقراطية في بلادنا؛ إذ لن تجد لها مثيلا في الدول الديمقراطية العريقة. وقد تعمد أخنوش أن يضعف المعارضة التي منح لها دستور 2011 دورا أساسيا في البرلمان. لكن التغول الحكومي عمل على تقزيم وتحجيم هذا الدور، ضدا على الدستور والتقاليد البرلمانية.
هناك أمل كبير في القوانين الجديدة المتعلقة بانتخابات 23 شتنبر 2026، التي أمر جلالة الملك، محمد السادس حفظه الله، بتحضيرها مبكرا استعدادا لهذا الاستحقاق الهام المنتظر أن يكون نزيها وشفافا يلبي طموحات جلالة الملك والمواطن المغربي التواق إلى مؤسسات تمثيلية حقيقية تتسم بالفعالة وتخدم مصلحة المواطن ومصلحة الوطن وليس المصالح الخاصة، سواء كانت شخصية أو حزبية.
خلاصة القول، العدمية والشعبوية والفساد الانتخابي، ثلاث عوامل تدفع بالعجلة الديمقراطية إلى الخلف؛ وذلك، بالعزف على وتر الفساد وانعدام الثقة إما في الأحزاب أو في مؤسسات الدولة والمؤسسات التمثيلية. وفي هذا الباب، تلعب العدمية دورا كبيرا في العزوف الانتخابي؛ ذلك أن الخطاب العدمي القائم على التعميم وترويج الجهل والأكاذيب، يثبط العزائم لدى الشباب ولدى المترددين وأصحاب الإرادات الضعيفة، سواء خلال فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية أو خلال مرحلة التصويت.
وبالنسبة للخطاب الشعبوي، فهو لا يقدم تحليلا عقلانيا مُقنعا ولا حلولا منطقية وواقعية قادرة على مواجهة المشاكل المطروحة في حال الوصول إلى المسؤولية؛ بل يركز على دغدغة العواطف، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، لاستمالة المُغفَّلين والبسطاء، بشعارات جوفاء وأفكار سطحية ووعود فضفاضة. فهو يتصيد الأصوات بالعزف على الأوتار الحساسة لدى العامة.
أما بالنسبة للفساد الانتخابي، فالأمل معقود على القوانين الانتخابية الجديدة الصارمة وعلى الجهات المسؤولة عن تنزيل هذه القوانين وتنفيذها على الوجه الأكمل حتى تشكل الانتخابات المقبلة نقلة نوعية تضعنا في مصاف الكبار، تكريسا وتزكية للمكانة المتميزة والسمعة الطيبة التي يحظى بها المغرب على الصعيد الدولي.



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حالة عبد الإله بنكيران تتطلب إما أن يوضع في مستشفى الأمراض ا ...
- عن تاريخ الغباء الجزائري
- بعض علامات تغلغل فيروس الغباء الجزائري في إفريقيا
- مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل
- المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد
- عن -فيروس الغباء الجزائري- مرة أخرى
- المغاربة الذين لهم الولاء للدول والتنظيمات الأجنبية هم خونة ...
- مخطط جزائري نفذته السنغال وزكته لجنة الانضباط بالكاف: فيروس ...
- تسرب -فيروس الغباء الجزائري- إلى بطولة أمم إفريقيا (الجزء ال ...
- -فيروس الغباء الجزائري- ُسرِّب إلى بطولة كأس أمم إفريقيا بهد ...
- معاداة الدولة المغربية إرضاء لأعدائها وخدمة لأجندتهم، هي خيا ...
- في الفرق بين تربية الخلصاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة أو ا ...
- في الفرق بين تربية الأصلاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة
- نماذج من الغباء الجزائري: ثالثا (غباء النخب)
- نماذج من الغباء الجزائري: غباء الإعلام، الجزء الثاني
- نماذج من الغباء الجزائري: ثانيا غباء الإعلام
- نماذج من الغباء الجزائري: أولا غباء النظام
- نجاح المؤتمر الوطني الثاني عشر للاتحاد الاشتراكي خيب آمال ال ...
- في الجزائر خصاص مهول في رجال الدولة والنخب؛ فهل من أمل في إص ...
- المنظومة الانتخابية المرتقبة ورسائل المجلس الوزاري للشباب وا ...


المزيد.....




- رئيس وزراء إثيوبيا.. ما قد لا تعلمه عن آبي أحمد وقبضته وحقيق ...
- الجيش الإسرائيلي يقول إنه وسع عملياته البرية في جنوب لبنان و ...
- ترامب يشدّد شروط الاتفاق مع إيران.. وإسرائيل تعلن توسيع عملي ...
- ترامب -يرسل- مقترحا أكثر صرامة لإيران وإسرائيل توسع عملياتها ...
- عبدالله الغذامي يسأل -ماذا لو كنت مخطئاً؟- ويرى في ترامب -شخ ...
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد وسط مخاوف عنف الجماعات الم ...
- احتلال قلعة الشقيف يعيد رسم خرائط السيطرة الميدانية جنوب لبن ...
- بعد السيطرة على قلعة الشقيف.. هل تنجح إسرائيل بتجاوز -عقدة 2 ...
- فيديو مفتي عُمان وما قاله عن أحداث أسطول غزة خلال لقاء مشارك ...
- 30 عاما على مذبحة سريبرنيتسا .. بقعة سوداء لطّخت وجه أوروبا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - العدمية والشعبوية والفساد الانتخابي عناصر كفيلة بضرب البناء الديمقراطي المغربي في الصميم