أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة















المزيد.....



بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشرت وكالة رويترز تحليلا بتاريخ الثاني والعشرين من أيار/مايو 2026 بخصوص الإحتجاجات في بوليفيا والمطالبات باستقالة الرئيس، في مسيرة أطلق عليها المنظمون اسم "الدفاع عن الديمقراطية" وسط الأزمة الاقتصادية وأزمة الوقود التي تعصف بالبلاد، وتشهد بوليفيا منذ بداية شهر أيار/مايو احتجاجات واشتباكات بين الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدّموع ومتظاهرين مناهضين للحكومة يطالبون باستقالة الرئيس رودريغو باز، وأسفر عُنف الشرطة عن وفاة أربعة متظاهرين وإصابة العشرات، في ظل نقص في الوقود والغذاء، إثر رفع الدعم عن السلع الأساسية، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة ودعوات للحوار من قبل ما يُسمّى المجتمع الدولي.
تُعد هذه الفترة الأكثر اضطراباً في عهد الرئيس اليميني رودريغو باز بيريرا الذي تولّى منصبه قبل ستة أشهر بعد حوالي عقْدَين من حكم حركة الاشتراكية اليسارية "ماس" (Mas)، فيما كان من بين عشرات الآلاف من المتظاهرين من المزارعين وعمال المناجم والمعلمين والسكان الأصليين، يحتجون في الشوارع للمطالبة برفع الأجور ووقف خصخصة الشركات المملوكة للدولة، بحسب موقع صحيفة غارديان البريطانية بتاريخ العشرين من أيار/مايو 2026، ونشرت وسائل التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو لمتظاهرين يهتفون بشعاراتهم ويفجرون الألعاب النارية، فيما قال المدعي العام روجر مارياكا، إنه سيتم إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس أكبر نقابة عمالية في البلاد، ماريو أرجولو، بتهمة "الإرهاب والتحريض على الاحتجاجات ضد الحكومة"، واقتحم المتظاهرون مباني عامة، وأقاموا عشرات الحواجز، وتم إغلاق الطريق السريعة لعدّة أسابيع، احتجاجا على نقص الوقود والغذاء، ونفاد أسطوانات الأكسجين من المستشفيات، كما أغلقت المصارف أبوابها كإجراء احترازي، وحذر خبراء الإقتصاد الرّجعيون من أن الاحتجاجات تُغرق بوليفيا في أزمة أعمق، ووصفت وزارة الخارجية الأميركية الاحتجاجات المستمرة بأنها "محاولة انقلاب"…
كانت الدّولة تُسيطر على الشؤون الإقتصادية وقطاع التصدير والتوريد، طيلة حوالي عقدَين من حكم حركة ماس، خلال رئاسة إيفو موراليس ولويس آرس، ونظمت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية انقلابا سنة 2019 ( يتم تناوله في فقرة لاحقة) وبعد سنة واحدة تم عزل الحكومة الموالية للولايات المتحدة من خلال انتخابات ديمقراطية تولى إثرها لويس آرس منصب الرئاسة إلى أن انهزم فريقه خلال انتخابات تشرين الأول/اكتوبر 2025، وقبل جولة الإعادة (أكتوبر/تشرين الأول 2025)، وعد المرشحان اليمينيان بإصلاحات اقتصادية وحريات أكبر في السوق، أي بالليبرالية وترك الإقتصاد للأسواق وللقطاع الخاص، وفاز رودريغو باز، الذي كان قد قام بحملة على برنامج لإصلاح الدولة دون مساعدة خارجية، وفاز حزبه الديمقراطي المسيحي بالأغلبية البرلمانية اللازمة لتنفيذ إصلاحاته، لكن هذا الحزب يفتقر إلى الوحدة الأيديولوجية وإلى الولاء للرئيس الجديد الذي لم يُخطط لمجابهة تصاعد المشاكل الاقتصادية، حيث أدت سنوات من نقص العملة الأجنبية والاعتماد على الواردات إلى ارتفاع نسبة ديون بوليفيا إلى 95% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي أواخر سنة 2025، ألغى الرئيس رودريغو باز دعم البنزين، مما تسبب في تضاعف أسعار الوقود مما أثّر سلبا على حياة الأغلبية الساحقة من البوليفيين، إذ تسبب خفض الدعم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية كالطاقة والغذاء وإلى تسريع ارتفاع نسبة التضخم، وقُدّر انخفاض القوة الشرائية خلال شهر نيسان/ابريل 2026 بنسبة 14% مثقارنة بنفس الشهر من العام السابق 2025، وفقا لإحصاءات الحكومة، وتضرر فقراء البلاد بشكل خاص…
كانت النقابات العمالية في مقدّمة المتظاهرين ضد التضخم المتزايد، ودَعت النقابات إلى زيادة الأجور وإعادة دعم البنزين، وسرعان ما تشَكَّل تحالف واسع يضم مزارعين وعمال مناجم ومعلمين وعمال من قطاعات أخرى ومجموعات من السكان الأصليين حول هذه المطالب، والتحق صغار المزارعين بكثافة بصفوف المحتجين لأسباب خاصة حيث ألغت حكومة رودريغو باز قانونا كانت قد أقرته قبل شهر فقط يسمح لملاك الأراضي بالتعهد بقطع صغيرة من الأراضي كضمان للقروض المصرفية، وكان المتظاهرون قد اشتكوا من أن هذا القانون يمكن أن يؤدي إلى فقدان صغار المزارعين أراضيهم لصالح الشركات الزراعية، وبينما تمكنت الحكومة من نزع فتيل هذه القضية من خلال إلغاء القانون، ازداد التوتر بمجرد أن بدأ المتظاهرون في المطالبة باستقالة الرئيس رودريغو باز، ثم بدأت أكبر نقابة عمالية في بوليفيا، وهي الاتحاد المركزي للعمال (COB) ، وشارك أعضاء من الاتحاد النقابي الموحد للعمال الفلاحين، الذي يضم مزارعي المرتفعات، والاتحاد العمالي الوطني، ومزارعي الكوكا من مقاطعة تشاباري، وأنصار الرئيس السابق إيفو موراليس.في تنظيم احتجاجات جماهيرية، كما وجه الموالون للرئيس السابق إيفو موراليس دعوات للاحتجاج، مما جعل الحكومة اليمينية تتهم المتظاهرين بالتخريب، دون تقديم أي دليل، ووصف وزير الاقتصاد جوزيهي غابرييل إسبينوزا المتظاهرين بأنهم "عملاء سياسيون" زاعمين أنهم أرسلوا لمساعدة "مزارع الكوكا" إيفو موراليس ( الرئيس الأسبق) على العودة إلى السلطة، وأصدر مكتب المدعي العام مذكرة اعتقال بحق رئيس الإتحاد النقابي للعمال متهما إياه بالإرهاب والتحريض على الاضطرابات، دون تقديم دليل واحد، بينما أعلن الرئيس رودريغو باز إجراء تعديل وزاري وقال إن الحكومة ستستمع أكثر لمطالب الناس، وستسمح للجماعات المشاركة في الاحتجاج بأن يكون لها رأيها في صنع القرار عبر مجلس اقتصادي واجتماعي، ومع ذلك، أوضح رودريغو باز أيضا أنه لن يتفاوض مع من أسماهم "المخربين"، أي إنه يريد اختيار معارضيه الذين يريد التفاض معهم، بصورة شكلية وأعرب البنك العالمي وحكومات الولايات المتحدة وحلفاؤها الحاكمون في بيرو وتشيلي والأرجنتين وباراغواي والولايات المتحدة وحكومات من أمريكا الوسطى إنها تدعم حكومة رودريغو باز، منددة بكل محاولات زعزعة استقرارها، وبعد تصاعد الإحتجاجات دعا الاتحاد الأوروبي وخمس سفارات أوروبية إلى الحوار في بوليفيا التي تتفاوض حكومتها مع البنك العالمي للحصول على قرض جديد بقيمة 200 مليون دولار لتعويض بعض العواقب الناجمة عن التضخم، وتعهد بنك التنمية للبلدان الأمريكية بتوفير قرض بقيمة 4,5 مليارات دولار للحكومة البوليفية فيما تستمر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 3,3 مليارات دولار، مما يُغرق البلاد في دَوّامة الديون الخارجية، وفي الولايات المتحدة، وصف نائب وزير الخارجية الاحتجاجات ضد رئيس بوليفيا بـ"محاولة انقلاب"، وأكد أن الأمر لا يتعلق باليمين واليسار وتعهد دعم الرئيس اليميني رودريغو باز الذي سارع مباشرة بعد توليه منصبه إلى إصلاح العلاقات المتوترة سابقاً مع الولايات المتحدة وسمح بعودة عملاء مكافحة المخدرات الأميركيين إلى البلاد، وأعاد العلاقات مع الكيان الصهيوني، وفق وكالة الصحافة الفرنسية ( 20 أيار/مايو 2026 )
أشارت وكالة أسوشيتد برس ( 25 أيار/مايو 2026 ) إلى زيادة أعداد المحتجين بعد مقتل متظاهرين بالأسلحة النارية للشرطة التي فشلت في تفكيك الحواجز التي أقامها المتظاهرون حول العاصمة لاباز كما نشرت الحكومة حوالي ثلاثة آلاف من الجنود ورجال الدّرك وأكثر من مائتَيْ سيارة مصفّحة، لفك حصار العاصمة المستمر منذ بداية شهر أيار/مايو 2026، كما يحتج السكان الأصليون من الأيمارات والكيتشوا ضد الحكومة التي يتهمونها باستبعادهم من المجال السياسي والإجتماعي والمماطلة في اتخاذ التدابير لاحتواء الأزمة الإقتصادية الحادّة التي تمر بها البلاد، ونقص الدولار الأمريكي وانخفاض إنتاج الطاقة المحلي، ودعت الكنيسة الكاثوليكية ومكتب أمين المظالم والجمعية الدائمة لحقوق الإنسان في مدينة إل ألتو إلى "توضيح عاجل" لحوادث القتل وطالبوا في بيان "بالتوضيح العاجل والمستقل والشفاف للأحداث التي وقعت"، "ولا سيما تلك المرتبطة بالمصابين، والمتوفين ومزاعم انتهاكات حقوق الإنسان"، وفق وكالة رويترز بتاريخ 18 أيار/مايو 2026، وموقع صحيفة البايس ( El Païs ) الإسبانية بتاريخ 21 أيار/مايو 2026، ووكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 23 أيار/مايو 2026، ومع ذلك، رفض المتحدث باسم الرئاسة، خوسيه غالفيز الإعتراف بالَأضرار التي ألحقتها أسلحة الشرطة والكريات المطاطية وعبوات الغاز المسيل للدموع، وادّعت الحكومة إن مقتل أربعة أشخاص خلال الأسابيع الأخيرة، وتحولت المظاهرات خلال أسابيع قليلة إلى انتفاضة عارمة ودعوات لاستقالة الرئيس رودريغو باز المدعوم من الولايات المتحدة، والذي تولى السلطة في خضم موجة يمينية تجتاح أميركا الجنوبية…

تورط الولايات المتحدة في انقلاب 2019
تم تسريب تسجيلات صوتية تُثبت التدخل الأمريكي المباشر في الانقلاب على إيفو موراليس في بوليفيا يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وتم نَشْر حوالي ستة عشر تسجيلا صوتيًا من المحادثات حيث يُزعم أن القادة المدنيين والسياسيين والعسكريين الأمريكيين في خطة الاضطرابات الاجتماعية، قبل الانتخابات العامة وبعدها، بهدف تنحية أو تغيير الرئيس إيفو موراليس، وفقًا لمنشورات في وسائل الإعلام الرقمية، وتمت صياغة مجمل التسجيلات الصوتية والتقارير على بوابة ( Bbackdoors ) ويتفق محتواها مع تقرير أمريكي مكتوب باللغة الإنغليزية ومع خطاب السلطات الحكومية البوليفية التي نددت بمؤامرات الانقلاب على الرئيس إيفو موراليس، وشارك في تدبير الإنقلاب سياسيون يمينيون وضباط عسكريون من بوليفيا، قام بعضهم برحلة إلى الولايات المتحدة وتلقوا تمويلا أمريكيا بقيمة نصف مليون دولار لنفقات التعبئة، وأظهر التسجيل التزام أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي ( من ضمنهم ماركو روبيو وبوب مينينديز وتيد كروز…) بتعزيز العقوبات الاقتصادية ضد بوليفيا، بهدف خلق مشاكل اقتصادية واضطرابات اجتماعية مع وجود خطة للتلاعب بالرأي العام بشأن نتائج الإنتخابات، للتعجيل بإزاحة الرئيس إيفو موراليس، بمشاركة بعض ضباط الجيش الذين تدعمهم الولايات المتحدة، كما أشار تسجيل آخر إلى الدعم الذي تحصل عليه المعارضة اليمينية من الكنيسة الإنجيلية ومن الحكومة البرازيلية، خلال رئاسة جايير بولسونارو الذي تم تسجيله لما كان يقدم المشورة لمرشح رئاسي بوليفي معارض للرئيس إيفو موراليس ولا يتردد بعض المعارضين اليمينيين الذين تدعمهم الولايات المتحدة في التحريض على حرب أهلية في بوليفيا ويذكرون إن لديهم تمويلات…تجدر الإشارة إلى اختفاء التسجيلات الصوتية التي كانت متاحة على موقع ( wetransfer ) ولكنها لا تزال موجودة على موقع ( erbol )
عندما فاز إيفو موراليس بانتخابات 2019، تم تدبير انقلاب عسكري ضده، وتم تدريب ما لا يقل عن ستة من مدبري الانقلاب العسكري من قبل الإمبريالية الأمريكية في مدرسة الأمريكتين، وهي وحدة عسكرية أمريكية، تعرف الآن باسم WHINSEC (معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني)، ومر القادة الرئيسيون للشرطة البوليفية الذين أطلقوا العنان للإنقلاب ببرنامج تبادل الشرطة "أبالا" ، الذي يهدف إلى إقامة علاقات بين الإمبريالية الأمريكية وشرطة بلدان أمريكا الجنوبية، وفق جاسوس وكالة المخابرات المركزية فيليب أجي الذي نشر كتابا يندد بالمخابرات الأمريكية التي اعتادت تجنيد ضباط الجيش والشرطة الأجانب وكذلك ملحقي السفارات لعمليات التجسس، وفي بوليفيا، كان دور ضباط الجيش والشرطة الذين دربتهم الولايات المتحدة ضروريا لتنفيذ الانقلاب، وقامت الوكالات الحكومية الأمريكية، مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بالتمويل العلني للجماعات المعارضة للرئيس إيفو موراليس…
لم يكن ممكنًا نجاح مؤامرة الانقلاب دون موافقة قادة الجيش والشرطة البوليفيين الذين تم إعدادهم إيديولوجيا وعسكريا في الولايات المتحدة لمكافحة التمرد، ومن ضمنهم الجنرال ريمبرتو سيلز فاسكيز والعقيد خوليو سيزار مالدونادو ليوني والعقيد أوسكار باسيلو أغيري والعقيد تيوبالدو كاردوزو غيفارا، وقد تابع الأربعة جميع الدورات في مدرسة الأمريكتين ( وهي مركز تدريب لمخططي الانقلابات في أمريكا الجنوبية منذ أيام الحرب الباردة. )، فضلا عن سياسيين يمينيين مثل رئيس البلدية السابق لكوشابامبا والمرشح الرئاسي، مانفريد رييس فيلا، الذي لعب دورا مركزيا في الإعداد للانقلاب، وهو طالب سابق في مدرسة الأمريكتين ويقيم حاليا في الولايات المتحدة…
نفذ خريجو مدرسة الأمريكتين انقلابات وحشية لتغيير الأنظمة التي لا ترضى عنها الإمبريالية الأمريكية وارتكبوا مجازر في مناطق عديدة في هايتي وهندوراس وكولومبيا وغواتيمالا وغيرها، وقاد خريجو هذه المدرسة بعض المجالس العسكرية الأكثر دموية في تاريخ المنطقة، ويعد مقر مدرسة الأمريكتين، التي تقع في قاعدة فورت بينينغ العسكرية في جورجيا، مكانا مميزا لتدبير الإنقلابات الدّموية.

هيومن رايتس ووتش، واجهة إنسانية وحقوقبة للإمبريالية الأمريكية
يُعَدّ موقف هيومن رايتس ووتش مثيرا للإنتباه، حيث اعتبرت هذه المنظمة الحقوقية التي تمولها وكالات مرتبط بوزارة الخارجية الأمريكية "إن الإنقلاب في بوليفيا خطوة منعشة إلى الأمام من أجل الديمقراطية"، وفقا لـ هيومن رايتس ووتش ( 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2019)
أنشأت الحكومة الأمريكية منظمة هيومن رايتس ووتش سنة 1978 تحت اسم هلسنكي ووتش فور توقيع معاهدات هلسنكي، وكان هدفها التنديد بعدم احترام حقوق الإنسان في بلدان الكتلة الشرقية، وتم التنديد بمنظمة هيومن رايتس ووتش منذ انطلاقها باعتبارها وكالة تابعة لشبكات السياسة الخارجية الأمريكية، ومعظم أعضائها مسؤولون سابقون في الحكومة الأمريكية تمت إعادة تدويرهم في مجال حقوق الإنسان، ولذا انصبّ اهتمام تقارير هيومن رايتس ووتش على دول أوروبا الشرقية وبعض بلدان منطقة "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة، أي بلدان أمريكا الجنوبية، وكانت تقارير هيومن رايتس ووتش أكثر وقاحة، ولذلك شجب المئات من الأكاديميين في أمريكا الجنوبية تقريرًا صدر عن المنظمة الأمريكية سنة 2008 عن انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا، لأنه لا يفي بأدنى معايير البحث والحياد والدقة والمصداقية، وكان مؤلف التقرير خوسيه ميغيل فيفانكو، قد أعرب علنا عن تحيزاته، وكشف عن أنه كتب التقرير "لأننا أردنا أن نظهر للعالم أن فنزويلا ليست نموذجا لأحد".
إن دعم هيومن رايتس ووتش للانقلاب في بوليفيا وما تلاه من قمع للاحتجاجات الشعبية وقتل ما لا يقل عن ثلاثين شخص في الشوارع واعتقال المئات، ودعمها الإنقلاب الذي أطاح بالرئيس مانويل زيلايا في هندوراس، يُثبت إن هيومن رايتس ووتش لا تدافع عن حقوق الإنسان بل عن الإمبريالية، كما أنها ليست منظمة غير حكومية، بل إنها واحدة من الأسلحة التي تستخدمها الإمبريالية للحفاظ على هيمنتها في العالم.
اعتبرت هيومن رايتس ووتش إن إيفو موراليس استقال بمحض إرادته ثم ذهب إلى المكسيك دون سبب واضح، وكتب كينيث روث رئيس المنظمة آنذاك: "إن استقالة إيفو موراليس وبقاءه في المنفى خطوة إيجابية من أجل الديمقراطية لأن الجيش تصرف بطريقة لا تشوبها شائبة"، وللتذكير فقد تم تنصيب جانين أنييز، التي حصل حزبها على 4% من الأصوات في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2019، وفي الحين خرجت بوليفيا من العديد من المنظمات والمعاهدات الدولية والقارية، ووصفت السكان الأصليين البوليفيين بأنهم "شياطين ولا ينبغي السماح لهم بالعيش في المدن بل يجب نفيهم في الصحراء أو في جبال الأنديز غير المأهولة بالسكان، وذات المناخ القاسي" كما يختفي القمع من تصريحات هيومن رايتس ووتش، المموهة في خضم تعبيرات مُلطفة باعتبارها تصعيدًا للعنف، وتغيب كذلك الإغتيالات والجرائم الأخرى فلا يوجد مسؤولون ولا محرضون ولا شركاء ... ( عن موقع - informationcleaninghouse.info )

بوليفيا: مختبر لاستراتيجية جديدة لزعزعة الاستقرار في أمريكا الجنوبية
أعلن الرئيس إيفو موراليس، يوم الرابع عشر من تشرين الأول/اكتوبر 2019 في مقابلة مع محطة تلفزيون جيغا فيزيون، أن في حوزته تسجيلات أظهرت أن شخصيات من اليمين المتطرف وضباط الجيش كانوا يعدون لانقلاب تحسبا لفوزه في الانتخابات الرئاسية مرة أخرى، وبدأت أعمال الشغب يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019، والتي قادت رئيس الجمهورية ونائبه، رئيس مجلس الشيوخ، ورئيس مجلس النواب ونائب رئيس مجلس الشيوخ للاستقالة الواحد تلو الآخر، وتم تعيين جانين آنيز، النائبة الثانية لرئيس مجلس الشيوخ، رئيسة مؤقتة يوم 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ولا يزيد عدد نواب الحزب السياسي للسيدة آنيز، الحركة الاشتراكية الديمقراطية، عن أربعة نواب وأعضاء في مجلس الشيوخ من أصل 130، وتم دعمها من قبل اليمين المتطرف والولايات المتحدة لإنشاء حكومة جديدة بدون ممثلين عن الشعوب الأصلية (الشعوب التي يطلق عليها الغربيون اسم "السكان الأصليين") ما دفع أعضاء تلك المجموعات العرقية إلى النزول إلى الشوارع، بدلاً من مجموعات البلطجية الذين أزالوا حكومة الرئيس إيفو موراليس من السلطة، وأباحت السلطات الجديدة التي تدعمها الإمبريالية الأمريكية الإذلال المُمَنهج والاغتصاب والتهم اليومية للمتظاهرين الذين قُتلوا على أيدي الشرطة والجيش، كما تراجعت السلطات الإنقلابية عن تأميم مناجم الليثيوم والغاز ‎

إعادة تدوير العناصر الفاشية
عندما قررت الولايات المتحدة إطلاق استراتيجية"الاحتواء" ضد الاتحاد السوفيتي، قام أول مدير لوكالة المخابرات المركزية، ألين دالاس، وشقيقه، وزير الخارجية جون فوستر دالاس، بإعادة تدوير العديد من قادة الميليشيات القومية المتطرفة التي أنشأتها قوى المحور التي تستخدمهم في القتال ضد الأحزاب الشيوعية، وكانت الولايات المتحدة قد أخرجت قادة هذه المليشيات الفاشية من البلدان التي ارتكبت فيها جرائم عديدة خلال الحرب العالمية الثانية، وتم تجميعهم في إطار الرابطة العالمية المناهضة للشيوعية التي نظمت "خطة كوندور" في أمريكا الجنوبية ، وهي هيكل للتعاون بين الأنظمة الموالية للإمبريالية الأمريكية في أمريكا الجنوبية لاختطاف واغتيال القادة الثوريين في أي بلد يلجأون إليه، وهكذا تم ملاحقة واغتيال الثائر إرنستو تشي غيفارا سنة 1967 بإشراف الجنرال رينيه بارينتوس الذي أدّت مشاركته في الانقلاب العسكري إلى تنصيبه رئيسا لبوليفيا سنة 1964…
أنشأت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية العديد من الأنشطة السرية وشغلت العديد من عناصر المليشيات الفاشية، ثم غيرت سياستها بداية من سنة 1977 خلال رئاسة جيمي كارتر الذي عين الأدميرال ستانسفيلد تيرنر مديرًا لوكالة المخابرات المركزية، وأمره بإزالة المتعاونين من الوكالة الذين عملوا لصالح المحور النازي الفاشي وتحويل الديكتاتوريات الموالية للولايات المتحدة إلى "ديمقراطية"، لكن استمرت الدكتاتوريات العسكرية في البرازيل والأرجنتين وتشيلي وبوليفيا وغيرها، بدعم من حكومة الولايات المتحدة ووكالة المخابرات المركزية وبعض المسؤولين الأمريكيين ومجموعة من الشركات العابرة للقارات، وهي نفس الأطراف التي دعمت انقلاب 2019 في بوليفيا…


خلال فترة النضال المناهض للشيوعية، ضمن الحرب الباردة، سهل كلاوس باربي ( أحد مسؤولي ألمانيا النازية) استقرار العديد من الهاربين الكرواتيين في بوليفيا الذين ساعدوه في السابق على الفرار من أوروبا، وهم ينتمون إلى منظمة ‎ Ustachis الفاشية المحلية الكرواتية التي تم إنشاؤها سنة 1929، ونفذ عناصرها العديد من الاغتيالات السياسية ضد مقاومي الإحتلال النازي في يوغوسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية، وتحالفت منظمة أوستاكيس مع الفاشيين والنازيين وارتكبت مذابح ضد المسيحيين الأرثوذكس ولكنها جندت المسلمين، بدعم من ألمانيا النازية والفاتيكان، وخلال الحرب الباردة دعمتها الولايات المتحدة وألمانيا والفاتيكان لمحاربة الاتحاد السوفيتي، لكن المنظمة فقدت الكثير من نفوذها مع نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب فرار عناصر أوستاكيس من أوروبا إلى الأرجنتين، حيث رحب بهم الجنرال خوان دومينغو بيرون، لكن البعض رفض البيرونية وفضل الهجرة مرة أخرى، ولذلك فإن من هاجروا إلى بوليفيا هم الأكثر تشدّدا، وتكفلت الإستخبارات الأمريكية بإعادة تدويرهم واستخدامهم في مهمات سرية وعمليات تخريب ضد الأنظمة التقدمية…
تمت إعادة هيكلة وكالة المخابرات المركزية خلال رئاسة جيمي كارتر لكن الوكالة عادت خلال فترة رئاسة رونالد ريغن إلى الوسائل العسكرية المكشوفة بإشراف نائب الرئيس رونالد ريغان ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق جورج بوش الأب، وشكل بعض عملاء الوكالة "كتلة الأمم المضادة للبولتشيفيك" وكانت هذه العناصر من مجرمي الحرب من أوكرانيا ومن بلدان البلطيق ومن كرواتيا، وأصبح العديد من هؤلاء المجرمين في السلطة بعد انهيار الإتحاد السوفييتي…
ظل فرع منظمة التوستاكي البوليفية مرتبطا بكرواتيا، والخصوص خلال حرب 1991-1995، حيث دعم فرع بوليفيا حزب فرانجو تودمان وهو من مجرمي الحرب العالمية الثانية ودعمته ألمانيا والولايات المتحدة والفاتيكان، وأصبح أول رئيس لكرواتيا بعد الإنفصال عن يوغسلافيا، وفي بوليفيا، أنشأت هذه العناصر ”اتحاد شباب كروسينيستا“، وهو ميليشيا معروفة بممارساتها العنيفة وقتل أفراد من شعب أيمارا الأصلي، ويرأس أحد الرؤساء السابقين لاتحاد شباب الصليبيين، المحامي ورجل الأعمال لويس فرناندو كاماتشو، حاليا اللجنة المدنية في برو سانتا كروز ويدير علنا البلطجية الذين طردوا الرئيس إيفو موراليس، وهو عضو في جماعة أيمارا العرقية.، كما تم تعيين الجنرال إيفان باتريسيو إنشوتي ريوخا قائدًا للقوات البرية في بوليفيا، وهو من أصل كرواتي، وقاد القمع ضد مقاومة الشعوب الأصلية، بعد أن منحته الرئيسة الإنقلابية الموالية للولايات المتحدة جنين آنيز "ترخيصا للقتل"، باسم الله والمسيح ( ورأس المال؟) بعد ترويج إشاعات حول "الطقوس الشيطانية" التي تنسبها إلى الشعوب الأصلية… وسرعان ما اكتشف الشعب حقيقة الرئيسة الإنقلابية فانطلقت الإحتجاجات ضدها، وخسرت الإنتخابات بعد سنة واحدة من استحواذها على السلطة…

أمريكا تأمر بوليفيا بالقبض على إيفو موراليس ( 22 أيار/مايو 2026 )
تولّت حكومة رودريغو باز إدارة شؤون البلاد يوم الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بدعم من الإمبريالية الأمريكية، وبعد أقل من ستة أشهر انطلقت الإنتفاضة التي لا تزال مستمرة عند تحرير هذه الورقة، وأمرت الولايات المتحدة "بتحييد" إيفو موراليس بأي شكل سواء بواسطة القضاء أو بأشكال أخرى، وسبق أن حاولت الولايات المتحدة تنظيم الإنقلابات على إيفو موراليس الذيطرد السفير الأمريكي والوكالة الأمريكية لمكافحة المخدرات سنة 2008، وبعد العدوان على نظام فنزويلا واختطاف رئيسها الشرعي نيكولاس مادورو، انتقل إيفو موراليس للعيش في معقله الزراعي في تشابار، في قلب المنطقة المنتجة للكوكا، تحت حماية أنصاره من السكان الأصليين الذين وعدوا بمقاومة أي محاولة للقبض عليهم، وأدانت محكمة بوليفية الرئيس السابق إيفو موراليس غيابياً يوم الحادي عشر من أيار/مايو 2026، في أوج انتفاضة المواطنين ضد نظام الحكم الموالي للإمبريالية الأمريكية، بعد أن فشلت المهزلة قضائية بتهمة "الاتجار بالبشر"، وأصدرت المحكمة مذكرة اعتقال وجمّدت الحسابات المصرفية لإيفو موراليس، وفي كوتشابامبا، شكل الآلاف من عمال المناجم ومزارعي الكوكا محيطاً بشرياً لا يمكن اجتيازه لحماية موراليس من الشرطة، ورفضوا سلطة الحكومة التي أصدرت أول مذكرة اعتقال بحق موراليس في تشرين الأول/اكتوبر 2024، لكن لم تتمكن الحكومة من تنفيذ مذكرة الإعتقال لأن أنصار موراليس أغلقوا الطرق لمدة 24 يوما، ما منع الشرطة من الوصول إلى المنطقة التي يعيش فيها الرئيس السابق، وكثفت الحكومة بعد ذلك، التنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات والقيادة الجنوبية الأمريكية (ساوثكوم) لتضييق الخناق على المعارضة الدّاخلية في مناخ يتسم بتصميم الولايات المتحدة على الإنقلاب على الأنظمة التقدمية وتطويق ما تعتبره "فناءها الخلفي"، وكما هو الحال في بلدان أخرى، فإن العملية ضد موراليس تجمع بين الضغط القضائي ومزاعم تهريب المخدرات وشبكات التجسس والتسلل، وتهدف مجمل هذه المناورات إلى الاستيلاء على المعادن الهائلة في بوليفيا لصالح رأس المال الأمريكي، لكن الرئيس رودريغو باز يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في بوليفيا خلال العقود الأربعة الماضية، حيث يبلغ التضخم السنوي أكثر من 20% مع نقص مزمن في العملة الأجنبية والغذاء والوقود والدولارات، ولم ينفع الدعم السياسي للولايات المتحدة التي لم تتمكن من إنقاذ الرئيس رودريغو باز الذي ارتمى في أحضانها وأعاد إدارة مكافحة المخدرات إلى إقطاعيتها، وهي عملية استخباراتية سياسية متنكرة في هيئة مكافحة تهريب المخدرات، كما أوضح وزير الداخلية، ماركو أوفييدو: "إن إدارة مكافحة المخدرات موجودة في بوليفيا، كما إننا نستفيد أيضا من تعاون أجهزة الاستخبارات الأوروبية وقوات الشرطة"، وكما ذكرنا أعلاه، سبق أن صرح الرئيس الأسبق إيفو موراليس منذ سنة 2008 إن مكافحة المخدرات مغالطة تاريخية، واتهم الولايات المتحدة باستخدام مكافحة تهريب المخدرات للضغط على دول أمريكا الجنوبية وإجبارها على الاصطفاف تحت نعالها…
حاولت الولايات المتحدة تنظيم عملية عسكرية لإلقاء القبض على إيفو موراليس غير إن أنصاره من الفلاحين ومزارعي الكوكا في شاباري، حيث كان موراليس يرأس نقابة المزارعين قبل توليه منصب الرئاسة، عززوا أمنهم الداخلي في مواجهة عملية عسكرية محتملة للقبض على موراليس وهدم المحاصيل.

الفناء الخلفي الأمريكي
كانت القيادة العسكرية ساوثكوم ولا تزال منذ عقود الأداة الرئيسية لواشنطن لاحتواء الحركات التقدمية في أمريكا الجنوبية، من تشكيل فرق الموت في السلفادور إلى تنسيق عملية كوندور، وأصبحت مناطق بأكملها من المخروط الجنوبي مختبرات للقمع، في حين شكلت الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وشيلي وباراغواي وأوروغواي كتلة متضافرة من المجالس العسكرية تحت قيادة واشنطن، وأنشأت الأنظمة العسكرية شبكة من إرهاب الدولة في أمريكا الجنوبية وكانت عواقبها كارثية: خمسون ألف قتيل وعشرات الآلاف في عداد المفقودين ومئات الآلاف تعرضوا للتعذيب والسجن، ويندرج أمر البحث والقبض على إيفو موراليس كجزء من تلك الاستراتيجية الأمريكية التي انتقلت في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، من الحرب الباردة إلى "الحرب على المخدرات"، مع تدخلات رسمية وغير رسمية، وقد انخرطت الحكومات البوليفية المتعاقبة في هذا المخطط، كما دعمت حكومة الولايات المتحدة انقلاب سنة 1971 بقيادة الجنرال هوغو بانزر الذي أطاح بالرئيس المنتخب خوان خوسيه توريس، لأنه أغضب واشنطن من خلال عقد مجلس الشعب الذي يمثل عمال المناجم والمعلمين النقابيين والطلاب والفلاحين، وبعد تولي بانزر السلطة، قدمت الولايات المتحدة جميع أنواع المساعدة العسكرية لديكتاتوريتها الإرهابية، بما في ذلك اغتيال الرئيس خوسيه توريس الذي تم اختطافه وقتله سنة 1976، في عملية كوندور بعد فراره من بوليفيا.

مكانة المعادن والمقاومة الشعبية
تعتبر الولايات المتحدة احتياطيات بوليفيا غير المستغلة من الليثيوم، والتي تقدر بنحو 23 مليون طن، رصيدا حاسما في السباق لتأمين سلاسل توريد البطاريات، لا سيما في أعقاب القيود التي تفرضها الصين على صادرات المعادن النادرة، ولذا لا يجب إهمال دور الموارد المنجمية ( الليثيوم ) عند تحليل وتقييم تهافت السلطات والإستخبارات الأمريكية للسيطرة على السلطة في بوليفيا، فقد وعد وزير خارجية بوليفيا الجديد، فرناندو أرامايو، بقوانين جديدة لجذب الاستثمارات الأمريكية وإخراج الصين من بوليفيا.
في مواجهة الآلية الإمبريالية، نشطت النقابات والمنظمات الشعبية والفلاحية، التي استفادت من صورة موراليس على رأس بوليفيا لتقوية نفسه، في المقابل، أصبحت منطقة كوتشابامبا الاستوائية، وهي منطقة منتجة للكوكا في وسط بوليفيا، معقلا للرئيس السابق، ويمثل "المعطف الأحمر"، اتحاد مقاتلي أيمارا الأصليين الذين تشكلوا كقوة دفاع خلال حرب الغاز سنة 2003، تقليدًا للمقاومة المسلحة قبل رئاسة موراليس، وقال رئيس اتحاد الفلاحين، ديتر مندوزا، في إذاعة كاوساشون كوكا: "إذا لمسوا إيفو موراليس، فسيثير ذلك انتفاضة، وسيكون هناك تمرد في جميع أنحاء بوليفيا"، ودعا مندوزا الجيران إلى البقاء في حالة تأهب وعلى استعداد للمعركة، واشتهرت الحركة النقابية البوليفية بالقدرة على الحركة السريعة والتجنيد المُكثف، وفي عدة مناسبات، أدت عمليات الشرطة وأوامر جهاز القضاء إلى اندلاع مظاهرات وحواجز على الطرقات واشتباكات مع الشرطة، ولا يزال الاستقطاب السياسي حول إيفو موراليس أحد المصادر الرئيسية للتوتر في بوليفيا، بلد سلسلة جبال الأنديز، وقد رسمت التعبئة الخطوط الحمراء…
استند إيفو موراليس خلال فترة رئاسته إلى تأميم الهيدروكربونات، ومعارضة شركات التعدين متعددة الجنسيات وتأكيد سيادة بوليفيا على ثروتها المعدنية، وهذا ما تريد واشنطن تفكيكه لدمج الليثيوم في أويوني سالار في سلسلة توريد البطاريات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، لكن بلغت قوة أميركا المشتركة ووكلائها المحليين حدودها التاريخية، ولا تزال المشاعر المعادية للإمبريالية الأمريكية في بوليفيا متجذرة بعمق، وأثار اقتراح الحكومة بأن تستأنف عمليات إدارة مكافحة المخدرات ( جهاز تجسس أمريكي ) في بوليفيا رد فعل فوري، ووجدت حكومة رودريغو باز نفسها في مواجهة السكان الأصليين وفَلّاحي منطقة الشاباري وعمال المناجم وفي مواجهة الحركة النقابية التي أعلنت إن الحكومة وصلت إلى الخطوط الحمراء ولا يمكنها الإستمرار في العمالة وبيع البلاد للإمبريالية الأمريكية…



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من ...
- الولايات المتحدة - استغلال السلطة
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث وا ...
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
- حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
- طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
- الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
- لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
- شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
- تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
- طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
- خطوات جديدة في مسار الحرب الإقتصادية
- جدل فكري مطالعات - عرض كُتب - مفاهيم ما بعد الإستعمار و التّ ...
- أوروبا: من تأثيرات العدوان على إيران
- من دوافع العدوان على إيران


المزيد.....




- إيران تؤكد أن لا -اتفاق نهائيا- بعد مع ترامب إثر إعلانه عن ق ...
- اتهامات لقوات الدعم السريع بقتل 31 مدنيا جنوبي السودان
- برنامج -فولت لاينز- للجزيرة الإنجليزية يُتوج بـ3 جوائز -إيمي ...
- الترسانة الرقمية.. عندما تتحول هواتفنا وأجهزتنا إلى قنابل مو ...
- أزمة دواء تهدد حياة المرضى في السودان
- استمرار الهجمات الدامية في السودان رغم الجهود الرامية لوقف ا ...
- رئيس في مهب المعارك.. كيف يقيم اليمنيون عقدًا من حكم هادي؟
- محللون: السودانيون أصبحوا هدفا رئيسيا في حرب لن يكسبها أحد
- صور فضائية: الصين تبني دفاعات قرب صوامع صواريخها النووية
- ترامب: سأجتمع في غرفة العمليات لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة