أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - عمال غزة في عيد الأضحى بين سراب العمل وتكاليف البقاء..















المزيد.....

عمال غزة في عيد الأضحى بين سراب العمل وتكاليف البقاء..


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 19:34
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


يتنفس العالم بهجة عيد الأضحى المبارك، وتغمر الفرحة بيوت المسلمين، لكن في قطاع غزة، يأتي العيد ليقلّب مواجع فئة العمال التي طالما كانت صمام الأمان للاقتصاد والوطن؛ فاليوم، وبعد مرور ثلاثين شهراً على أحداث السابع من أكتوبر، يجد العامل الغزي نفسه يكتوي بنيران واقع مرير، ومآسٍ مركبة فرضها العدوان والحصار، مستهدفةً كرامته وقدرته على البقاء.
إن المراقب لواقع العمال يدرك حجم التحديات الجسام التي عصفت بهم؛ فقد استُهدِفت البنية التحتية، ودُمّرت المصانع والمنشآت، وشُلّ القطاع الخاص تماماً، حيث لم يفقد العامل الغزي فرصة عمله فحسب، بل فقد منزله وأمانه وأحبته، ليجد نفسه نازحاً في خيمة أو مركز إيواء، في ظروف مأساوية لا ترتقي للحد الأدنى من الحياة الآدمية.
هؤلاء الرجال والنساء الذين كانوا يقتاتون على عرق جبينهم ويبنون الوطن بكبريائهم، باتوا اليوم ينتظرون في طوابير "التكايا" ليقتاتوا، والمساعدات الإغاثية ليعيلوا أطفالهم. وهذا التحول القسري أجهز على ما تبقى من كرامتهم الاقتصادية، وتسبب في صدمة حادة للهوية الاجتماعية والمهنية للعامل؛ فتحول أصحاب الحرف المهرة والمهنيون إلى باحثين عن مقومات البقاء اليومي البسيط، مما يشكل عليهم عبئاً نفسياً واجتماعياً ثقيلاً. إن هذا الواقع يمثل ناقوس خطر يدعونا جميعاً إلى إعادة النظر في طبيعة التدخلات والبرامج التي تستهدفهم، فإننا اليوم لا نتحدث عن رفاهية، بل عن مقومات صمود ومساعدة أهلنا على مواجهة واقع فرضته القوة الطاغية، وظلم الحرب وآثارها وانعكاساتها على كل مقومات الحياة، وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال الجوهري: كيف يمكننا أن نقف على حقيقة واقع العمال؟ وكيف ننصفهم من خلال البرامج والتدخلات المتاحة؟
ثمة العديد من التجارب الدولية والإقليمية الناجحة للتعامل مع الكوارث والحروب، والتي قد تنجح في واقعنا الفلسطيني لخلق حالة من التوازن بين الإغاثة البحتة والعمل، وهي ما تُعرف بمعادلة "العمل مقابل الإغاثة"؛ لضمان صون كرامة الإنسان واستثمار طاقته بدلاً من تحويله إلى متلقٍّ سلبي للمساعدات.
إن الواقع الحالي يلزم الكل الفلسطيني والمؤسسات الدولية بالنظر بجدية إلى ملف العمال، وربط إنعاشهم بإنعاش القطاع الخاص، ويفرض علينا هذا التحدي أن نفكر إيجابياً و"خارج الصندوق" لتطوير "سوسيولوجيا العمل واقتصاد الضرورة"؛ فالمجتمع الغزي يُظهر اليوم ما يمكن تسميته بـ "إبداع الحاجة والضرورة"، حيث يعيد تنظيم نفسه من أسفل إلى أعلى لمواجهة سحق البنية التحتية. وإن فهم المهن المستحدثة والجديدة التي أوجدتها الظروف والمستجدات في غزة، يفرض فلسفة اقتصادية تقوم على الاقتصاد التضامني والتعاوني لتحدي الأزمة، وهو ما يتطلب دوراً محورياً للحكومة والاتحادات المهنية والنقابات العمالية لـمأسسة هذه الأنشطة وحماية عمال المياومة والقطاع غير المنظم من الاستغلال، والعمل على تشبيك المبادرات الفردية في تعاونيات إنتاجية صغيرة تملك قدرة أعلى على الصمود.
إن الأعمال المتوفرة اليوم في غزة معظمها مبادرات فردية لمهن بسيطة وتقليدية ارتبطت بواقع النزوح وبنيته التحتية البدائية لمساعدة الناس على العيش (مثل: نقل المياه، جمع الحطب، صيانة الخيام البدائية، وتصليح "بوابير الكاز"، وإعادة تدوير واستخدام الأدوات... إلخ). إن هذه المهن ذات تكاليف متدنية وعوائد شبه معدومة، لدرجة أن دخل العامل الشهري منها قد لا يغطي أحياناً "أجرة الأرض أو الخيمة" التي تؤوي أسرته! وأصبح يعيش العامل في حلقة مفرغة، فهو يعمل ليسدد إيجار إقامته، ويعتاش على التكايا، ويواجه شبح الجوع الشديد إذا أُغلقت التكية أو تأخرت المساعدات. ومع غياب شبكات الأمان الاجتماعي، برزت ظواهر قاسية تمس الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما اضطرار بعض النساء والأطفال لدخول سوق هذه المهن الشاقة لتأمين لقمة العيش، ومع حلول عيد الأضحى، تجلت هذه المعاناة بأقسى صورها، حيث وقف العمال عاجزين حتى عن توفير أبسط متطلبات أطفالهم للعيد.
وللانتقال من مربع الإغاثة السلبية إلى مربع التمكين والصمود، يجب العمل فوراً على خطة وطنية وإغاثية تتضمن المحاور التالية:
- إنعاش القطاع الخاص وتعزيز القطاعات الإنتاجية وذلك عبر تقديم تسهيلات وضمانات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تحاول العمل متحدية الظروف وتداعيات الحرب، وضخ سيولة نقدية في الأسواق المحلية.
- دعم وتطوير المهن الجديدة وتحويلها لتعاونيات وذلك بتبني واحتضان المبادرات الفردية والمهن المستحدثة المرتبطة بالواقع الحالي، وتنظيمها نقابياً وتطويرها لتصبح أكثر إنتاجية وأماناً للعاملين فيها، مع التركيز على دعم وحماية عمال المياومة.
- التدريب والتأهيل المستمر من خلال البدء فوراً في تدريب وتأهيل العمال لمهن تنسجم مع المتغيرات والمستجدات مع مراعاة شروط السلامة والصحة المهنية، وخاصة المهن التي سيتطلبها قطاع "إعادة الإعمار" والترميم البيئي والإنشائي فور توقف العدوان، على أن يتلازم ذلك مع نشر ثقافة "السلامة والصحة المهنية" لحماية العمال من مخاطر مخلفات الحرب والركام.
- اعتماد "الكود المالي" كمساعدات نقدية شهرية ثابتة تقوم على تقديم مساعدات مالية نقدية مباشرة للعمال بشكل دوري وثابت؛ لتعزيز قوتهم الشرائية وتحريك عجلة السوق التجارية الداخلية، وحفظ كرامتهم وحريتهم في اختيار احتياجاتهم الأساسية بدلاً من الاقتصار على المساعدات العينية.
- تطبيق برامج "الإغاثة مقابل العمل" وذلك بتصميم برامج تشغيل مؤقتة مدعومة من المؤسسات الدولية، مع مراعاة خصوصية العمال ومنحهم تمييزاً إيجابياً يعكس حجم تضحياتهم وتضررهم، وضمان حظر عمالة الأطفال وحماية الفئات المستضعفة.
أخيراً:
إن عمال غزة ليسوا أرقاماً في كشوفات المساعدات، بل هم القوة النابضة التي بنت الوطن واجتهدت على مدار عقود للارتقاء باقتصاده وصناعته، ولا يجوز استمرار الصمت أمام ما يواجهونه من تحديات وظلم. وإن الوقوف معهم اليوم في ظل هذا العيد ليس منّة من أحد، بل هو واجب وطني وأخلاقي وإنساني. دعونا نعمل معاً، بمبادرات مبتكرة وجريئة، لنعيد لمن بنوا الوطن قدراتهم، ولنحفظ كرامة الجباه التي لم تنحنِ إلا لله.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد التضامني كرافعة للتعافي الاجتماعي وحماية العمال في ...
- عمال غزة.. كرامةٌ تحت الأنقاض وثورةٌ ضد الصمت!
- عمال غزة في -أول أيار-.. صرخة خلف الخيام وأمام العالم
- الي سارقي الأرغفة ونهّاشي الجراح، كفوا أيديكم عن هذا الوطن
- عمالنا بين مطرقة -السجن المالي- وسندان -الإهانة-: قراءة في س ...
- سوسيولوجيا العمل تحت الحصار، فلسفة الصمود وإبداع الضرورة
- الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقا ...
- السلم الأهلي في قطاع غزة.. ضرورة وجودية ومسؤولية تاريخية
- نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات ...
- نقد وتحليل العمل الحزبي المعاصر -بين النضال والوظيفة-
- سماسرة -الفكة- في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود
- -غزة في مهب العشوائية.. مطلوب خطة وطنية علنية تقوم على تكامل ...
- نقابة الأخصائيين هي المظلة المهنية والشريك الاستراتيجي لتعزي ...
- توحيد القطاع الخاص وشراكة العمال مفتاح لتعافي وإعمار قطاع غز ...
- المساعدات النقدية للعمال ضرورة ملحة لاستدامة سبل العيش في مر ...
- دور النقابات في صياغة سياسات التعافي والحوكمة ما بعد الحرب ع ...
- نقابي يحذر من قرارات الفصل وانهاء الخدمات من قبل بعض البنوك ...
- النزوح رحلة الالم والكرامة المفقودة
- كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة
- صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي... كفى صمتًا!


المزيد.....




- لبنان.. نقابة الإعلام تدين بشدة جريمة استهداف مراسل قناة الع ...
- أنشطة اتحاد النقابات العالمي في إطار الدورة الـ114 لمؤتمر ال ...
- احتجاجات وإضراب عن الطعام في مركز احتجاز مهاجرين بأميركا
- WFTU Program of Activities in the 114th ILC, Geneva 01-12 Ju ...
- فريق الاتحاد المغربي للشغل يطالب بوضع حد لحالة الهشاشة المهن ...
- لحوم أقل وعيديات رمزية.. الغلاء يغير ملامح احتفالات المصريين ...
- واشنطن بوست عن مسودة رسمية: إدارة ترامب تخطط لاتفاقية عدم إف ...
- WFTU Solidarity Statement with the General Strike in Portuga ...
- عيد تحت الضغط.. الغلاء يذبح أحلام المصريين قبل الأضاحي
- فرنسا تسجل -سبع وفيات- مرتبطة بموجة الحر... وإيطاليا تعدل سا ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - عمال غزة في عيد الأضحى بين سراب العمل وتكاليف البقاء..