أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - الاقتصاد التضامني كرافعة للتعافي الاجتماعي وحماية العمال في فلسطين














المزيد.....

الاقتصاد التضامني كرافعة للتعافي الاجتماعي وحماية العمال في فلسطين


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 20:47
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تمر القضية الفلسطينية، وبالأخص فيفي محافظات غزة، بمرحلة تاريخية مفصلية تتسم بتدمير شامل للبنية التحتية، بسبب الحرب واستهداف وتدمير المنشآت الاقتصادية والصناعية والزراعية التقليدية، مما أفقد مئات الآلاف من العمال مصادر رزقهم ودفع بالبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل هذا الواقع القاسي، لم يعد يملك المجتمع رفاهية الانتظار لتعافي السوق وواقع العمل في القطاع الخاص، كما لم تعد "المسكنات الإغاثية المشروطة" كافية لحماية كرامة الإنسان العامل، من هنا، يبرز الاقتصاد التضامني ليس كمجرد خيار نظري بديل، بل كاستراتيجية بقاء حتمية وأداة نضالية لبناء الصمود وتحقيق التعافي .
إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم هو كيفية كسر حلقة الارتهان للمساعدات الإغاثية الفردية المؤقتة التي لا تبني اقتصاداً ولا تحمي كرامة على المدى الطويل، إن الرؤية البديلة التي نطرحها تسعى لتحويل وجهة هذه الموارد؛ فبدلاً من تلقي المواد الخام كمعونات استهلاكية، يجب توجيه الدعم لتأسيس كيانات جماعية منتجة، مثل المخابز المجتمعية، وتعاونيات الصيانة التشاركية، ومشاريع الأمن الغذائي المصغرة، التي يمتلكها ويديرها العمال بأنفسهم، هذا التحول يعيد تعريف العامل النقابي من "متلقٍ للمعونة" إلى "عنصر منتج صانع للقرار" ويعزز السيادة المحلية على الموارد المتاحة.
عندما تتداعى سلاسل التوريد وتغلق المعابر، تنبثق من الحاجة والعجز طاقات شعبية عفوية لسد الفجوات، وهو ما نسميه سوسيولوجياً بـ "ابتكار الضرورة" لقد رأينا مظاهر ذلك بوضوح في توزيع المياه من محطات التحلية المحلية، ومطابخ التكايا الشعبية، وورش إعادة تدوير الركام.
إن دورنا اليوم ليس فقط تأييد هذه المبادرات، بل مأسستها فكرياً وتنظيمياً وتحويلها إلى أطر تعاونية مستدامة. هذه المأسسة تضمن عدالة التوزيع، وتحمي العمال من الاستغلال، وتمنع هذا الحراك من أن يتحول إلى قطاع عشوائي غير منظم، بل تجعل منه اقتصاداً مرناً قادراً على امتصاص الصدمات.
لكي يكون الاقتصاد التضامني بديلاً حقيقياً في فلسطين، يجب أن يرتكز على مبادئ نقابية وأكاديمية صلبة، وفي مقدمتها الديمقراطية والتشاركية، حيث تُدار المنشآت التعاونية بقاعدة تشاركية متساوية "لكل فرد صوت"، مما يقضي على تغريب العامل ويجعله شريكاً حقيقياً في الملكية والإدارة، كما تشمل الرؤية تحقيق العدالة الأجرية وحماية الحقوق، عبر توجيه الفوائض المالية لإعادة الاستثمار وتحسين ظروف العمال وتأمين حد أدنى للأجور يحفظ الكرامة، بدلاً من تراكمها في جيوب أقلية رأسمالية، بالإضافة انها تمثل الالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية (OSH)؛ فإن اقتصاداً ينحاز للإنسان يجب أن يضع صحة عماله في المقام الأول، ويشترط تدابير تقييم المخاطر الميدانية كركُن أساسي في تشغيل المشاريع التضامنية.
إن هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها شعبنا بسبب تداعيات واستمرار الحرب والعدوان، تعيد تعريف دور النقابات العمالية؛ فلا يمكن أن يقتصر دورنا على المطالب المطلبية الكلاسيكية في وقت تعجز فيه الحكومات أو الأسواق بفعل الأزمات والحروب، لذا يجب أن تتحول النقابات إلى مظلة تنموية ريادية تقود الفكر التضامني عبر مسارين عمليين هما:
الأول هو تأسيس صناديق تكافلية عمالية محلية تمول بعضها ذاتياً لإطلاق مشاريع مصغرة، والثاني هو تطوير تعاونيات عمالية قطاعية وصناعية...
فعلى سبيل المثال، يمكن للنقابة العامة لعمال الخدمات الصحية رعاية تعاونيات طبية مجتمعية لتقديم خدمات منزلية ميسورة، مما يدعم الكادر الصحي العاطل عن العمل ويخدم المرضى في آن واحد.
أخيرا: إن الاقتصاد التضامني ليس مجرد "حل ترقيعي" أو استجابة مؤقتة، بل هو فلسفة وطنية واقتصادية جديدة تنحاز للإنسان العامل وتبني مجتمعاً متماسكاً من أسفل إلى أعلى. إن نشر هذا الفكر وترجمته إلى سياسات وتشريعات هو خط الدفاع الأول عن لقمة عيش عمالنا، وطريقنا الحقيقي لصناعة فرص النهوض والتعافي من عمق الدمار.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمال غزة.. كرامةٌ تحت الأنقاض وثورةٌ ضد الصمت!
- عمال غزة في -أول أيار-.. صرخة خلف الخيام وأمام العالم
- الي سارقي الأرغفة ونهّاشي الجراح، كفوا أيديكم عن هذا الوطن
- عمالنا بين مطرقة -السجن المالي- وسندان -الإهانة-: قراءة في س ...
- سوسيولوجيا العمل تحت الحصار، فلسفة الصمود وإبداع الضرورة
- الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقا ...
- السلم الأهلي في قطاع غزة.. ضرورة وجودية ومسؤولية تاريخية
- نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات ...
- نقد وتحليل العمل الحزبي المعاصر -بين النضال والوظيفة-
- سماسرة -الفكة- في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود
- -غزة في مهب العشوائية.. مطلوب خطة وطنية علنية تقوم على تكامل ...
- نقابة الأخصائيين هي المظلة المهنية والشريك الاستراتيجي لتعزي ...
- توحيد القطاع الخاص وشراكة العمال مفتاح لتعافي وإعمار قطاع غز ...
- المساعدات النقدية للعمال ضرورة ملحة لاستدامة سبل العيش في مر ...
- دور النقابات في صياغة سياسات التعافي والحوكمة ما بعد الحرب ع ...
- نقابي يحذر من قرارات الفصل وانهاء الخدمات من قبل بعض البنوك ...
- النزوح رحلة الالم والكرامة المفقودة
- كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة
- صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي... كفى صمتًا!
- سوسيولوجيا الفوضى وسرقة ونهب المساعدات


المزيد.....




- مصر.. جهود برلمانية لمراجعة قانون -فصل الموظفين متعاطي المخد ...
- الأمين العام وأعضاء من الأمانة الوطنية يستقبل مجموعة الأساتذ ...
- The WFTU participates in the ICJ advisory proceedings regard ...
- انتصار جديد للعمل النقابي والحوار الاجتماعي المثمر في مجمع “ ...
- هل يقلب الذكاء الاصطناعي سوق العمل لصالح كبار السن؟
- مجموعة -ميتا- تبدأ تسريح آلاف الموظفين ضمن إعادة هيكلة تركز ...
- عيد الأضحى في المغرب... الغلاء يطفئ بهجة الشعيرة ويثقل كاهل ...
- -معاريف- العبرية: شركة صناعات الفضاء وشركات أخرى قدمت حلولا ...
- الجامعة الوطنية للصيد البحري تتشبث بالدفاع عن حقوق ومكتسبات ...
- مسؤول حكومي: انهيار اقتصادي شامل في غزة ونسبة الفقر تتخطى 90 ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - الاقتصاد التضامني كرافعة للتعافي الاجتماعي وحماية العمال في فلسطين