أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقاء في زمن الحرب














المزيد.....

الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقاء في زمن الحرب


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 12:46
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


لطالما اعتُبرت السلامة المهنية ركيزة أساسية في عالم العمل، تهدف في جوهرها إلى حماية الرأسمال الأغلى في العملية الإنتاجية، وهو "الإنسان العامل"، وقد دأبت الحركات النقابية والباحثون –على حد سواء– على التركيز على الجوانب المادية للوقاية، عبر التأكيد على ضرورة توفير أدوات الحماية الشخصية والالتزام بمعايير السلامة للحد من إصابات العمل، إلا أن الواقع المتغير والظروف القاسية التي يكابدها العمال اليوم، تحتم علينا الانتقال من المفهوم الضيق لـ "السلامة الجسدية" إلى مفهوم "الأمان الشامل"، الذي يضع السلامة النفسية والاجتماعية كأولوية قصوى تسمو فوق كافة المعايير التقليدية حيث أن المخاطر النفسية تشكل التهديد الصامت في بيئة العدوان...
في سياق الحروب والأزمات والكوارث، لا تُعرّف الصحة النفسية للعامل بمجرد غياب المرض أو الاضطراب، بل هي القدرة على تحقيق "الصمود المهني" والاستمرار في العطاء رغم الانهيار المحيط وفي واقعنا الفلسطيني، لم تعد المخاطر تقتصر على الآلات أو المواد الكيميائية، بل برزت "المخاطر السيكوسوسيولوجية" (النفسية والاجتماعية) كأكبر تهديد وجودي؛ وهي تلك الضغوط الناجمة عن انعدام الأمن الوظيفي، والتهديدات الخارجية الناتجة عن سياق الاحتلال والعدوان المستمر.
لقد فقد مفهوم "بيئة العمل" دلالته التقليدية؛ فمنذ اندلاع حرب الإبادة والتهجير القسري، حُرم أكثر من نصف مليون عامل من حقهم الأصيل في كسب رزقهم، وتحول العامل من "قوة منتجة" في مؤسسته إلى عاطل عن العمل و"نازح" يبحث عن خيمة ومأوى يلوذ به عن المخاطر، وهذا الواقع المأساوي أفرز مخاطر كارثية على العمال، أبرزها:
- انهيار الأمان الوجودي حيث إن فقدان مكان العمل لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل هو فقدان للهوية وللدور الاجتماعي المحوري للفرد.
- خطر "الفجوة المهارية " حيث إن الانقطاع القسري الطويل تحت وطأة الضغط النفسي يؤدي إلى "تآكل المهارات"، مما يستوجب تصميم برامج إعادة تأهيل مهني متخصصة تسير جنباً إلى جنب مع الدعم النفسي.
- العمل تحت التهديد المباشر حيث ارتقى المئات من الشهداء من الكوادر الطبية والخدماتية والصحفيين وهم يرتدون ستراتهم المهنية، مما دفع بمستويات "الاحتراق النفسي" إلى آفاق غير مسبوقة تفتقر لأدنى معايير الحماية القانونية أو الإنسانية.
إن التداعيات الاقتصادية للحرب لم تتوقف عند تدمير المنشآت والبنية التحتية، بل امتدت لتطال "رأس المال البشري" بالهدم والتدمير ومن هذا المنطلق، نوجه دعوة صريحة ومباشرة لكافة المؤسسات الوطنية والدولية، لاسيما المنظمات الأممية والجهات العاملة في مجالات الإغاثة والرعاية، بضرورة التوجه والعمل نحو استراتيجية ومقاربة وطنية ونقابية تقوم على التالي:
أولا/ العمل على مأسسة السلامة النفسية ويجب الكف عن التعامل مع الدعم النفسي والاجتماعي كنشاط "ترفيهي" أو "هامشي"، واعتباره جزءاً أصيلاً وإلزامياً ضمن بروتوكولات السلامة المهنية المعتمدة.
ثانيا/ العمل على دمج الصحة والرعاية النفسية مع السلامة المهنية للعمال كأولوية للحد من مخاطرها، ونطالب المؤسسات المختصة بتصميم برامج "إسعاف نفسي مهني" تخصصي، تراعي طبيعة كل مهنة على حدة، وتستجيب للتحديات النوعية التي يواجهها العامل في بيئته المضطربة.
ثالثا/ تأسيس "صندوق دعم وطني للصحة النفسية للعمال" ليكون مظلة قانونية ومالية توفر الرعاية والتعويض والدعم النفسي المستدام للمتضررين، بتمويل مشترك من الجهات المانحة والنقابات الدولية كاستحقاق إنساني وقانوني.
رابعا/ تعزيز الوعي بالحقوق النفسية والاجتماعية للعمال فإن رعاية الصحة النفسية للعامل هي "استثمار في صمود المجتمع" وليست منّة من أحد؛ لذا يجب تحصين العمال وتدريبهم على تقنيات التفريغ النفسي كجزء لا يتجزأ من إجراءات الوقاية الاستباقية.
أخيرا: إن كرامة العامل الفلسطيني تبدأ من حماية روحه وعقله كما نحمي جسده؛ فالسلامة النفسية اليوم هي صمام الأمان الوحيد لتحصين مجتمعنا الساعي للتعافي والنهوض من تحت الركام، وإن أي انتعاش اقتصادي أو زيادة في الإنتاجية لن تتحقق إلا بإنسان سوي، آمن، ومتحرر من الصدمات وضغوط الترهيب، ولتكن المرحلة القادمة عنواناً لإعادة التوازن للإنسان العامل، ولتصبح السلامة النفسية والاجتماعية هي "المعيار الأول" في كافة خطط الإعمار والتنمية المستدامة.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلم الأهلي في قطاع غزة.. ضرورة وجودية ومسؤولية تاريخية
- نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات ...
- نقد وتحليل العمل الحزبي المعاصر -بين النضال والوظيفة-
- سماسرة -الفكة- في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود
- -غزة في مهب العشوائية.. مطلوب خطة وطنية علنية تقوم على تكامل ...
- نقابة الأخصائيين هي المظلة المهنية والشريك الاستراتيجي لتعزي ...
- توحيد القطاع الخاص وشراكة العمال مفتاح لتعافي وإعمار قطاع غز ...
- المساعدات النقدية للعمال ضرورة ملحة لاستدامة سبل العيش في مر ...
- دور النقابات في صياغة سياسات التعافي والحوكمة ما بعد الحرب ع ...
- نقابي يحذر من قرارات الفصل وانهاء الخدمات من قبل بعض البنوك ...
- النزوح رحلة الالم والكرامة المفقودة
- كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة
- صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي... كفى صمتًا!
- سوسيولوجيا الفوضى وسرقة ونهب المساعدات
- حان وقتُ لملمةِ الشتات! وحماية الجبهة الداخلية
- غزة مأساة الدمار الاقتصادي ونداء إنساني عاجل
- قراءة في اندفاع الناس على مركز المساعدات في جنوب غزة
- متى يقرر المتضررون مصير إغاثتهم؟!
- تداعيات الحرب في غزة على البنية الاجتماعية
- السباق مع الزمن في غزة لانقاذ ما يمكن انقاذه


المزيد.....




- حاتم القهواجي : مكلف بمهمة لدى وزير الشؤون الاجتماعية وتر ال ...
- إتحاد الشغل يدين العدوان على لبنان ويحمّل القوى الإمبريالية ...
- الإتحاد المحلي للشغل بالمرناقية وبرج العامري يدعو إلى تسلم ب ...
- إجتماع مجمع القطاع العام يوم السبت 18 أفريل المقبل
- تجمعات اعوان الصحة في 4 مستشفيات جامعية احتجاجا على التمييز ...
- البرازيل: مسيرات للسكان الأصليين في برازيليا تدخل يومها الثا ...
- إضراب جديد يهزّ أكبر شركة طيران في ألمانيا
- أزمة عمالية في مصر: ملايين الأطفال في سوق العمل وإضرابات احت ...
- The activities of the World Federation of Trade Unions’ Inte ...
- WFTU condemns the Israeli Attacks on Lebanon


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقاء في زمن الحرب