أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات الفقر














المزيد.....

نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات الفقر


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 20:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا تكتفي الحرب بهدم الجدران وتدمير المباني وتجريف المزارع وقتل الأمل، بل تمتد آثارها لتهدم الأركان النفسية والاجتماعية للشعوب. وتتفاقم هذه الآثار حين تجتمع مع ثالوث الفقر والجوع والبطالة، حيث تخلق هذه الأزمات المركبة حالة من "الاغتراب القسري" داخل المجتمع؛ فتتآكل الروابط الاجتماعية وتبرز مآسٍ إنسانية تتجاوز القدرة الفردية على الاحتمال، مما يضع السلم الأهلي والتماسك القومي على المحك.
إن هذا التدهور ليس مجرد حالة عابرة، فالآثار النفسية للحروب والفقر تتحول بمرور الوقت إلى "اضطرابات صدمة جماعية" تفقد الفرد بوصلة الأمان، وتدفع بالمجتمع نحو حالة من "صراع البقاء"؛ حيث تغيب قيم التعاون لتبرز فلسفة "البقاء للأقوى". وهذا الانحدار القيمي يعمق الهوة بين الطبقات ويضعف الثقة في المؤسسات والمنظومات القيمية، لتصبح الفئات الأكثر هشاشة —من أطفال ونساء وكبار سن وذوي احتياجات خاصة— هي الضحية الأولى في مواجهة التهميش والعزلة ونقص الرعاية الصحية.
استراتيجية المواجهة من الإغاثة إلى الحماية المستدامة
أمام هذا الواقع المعقد، يصبح من الجلي أن التدخلات الإغاثية المؤقتة لم تعد كافية؛ فالمجتمع يحتاج إلى "استراتيجية تحصين شاملة" تنقلنا من حالة الاستجابة الآنية للأزمات إلى بناء "المرونة المجتمعية المستدامة". وتتحقق هذه الاستراتيجية عبر تكامل خمسة محاور مترابطة:
أولاً: الدعم النفسي كقاعدة للتعافي تبدأ رحلة التحصين من الداخل، فبدون ترميم النفس البشرية لا يمكن بناء الاقتصاد. وذلك عبر إنشاء "مساحات صديقة" تعتمد التفريغ الانفعالي، وتفعيل برامج الرصد المبكر لصدمات ما بعد الحرب لمنع تحولها إلى اضطرابات مزمنة تعيق قدرة الفرد على الإنتاج والعطاء.
ثانياً: التمكين الاقتصادي المرن (الجسر نحو الكرامة) وعلى أرضية التعافي النفسي، ننتقل للتمكين الاقتصادي عبر دعم المشاريع متناهية الصغر وتوفير التدريب المهني السريع للفئات الهشة، وخاصة النساء المعيلات، فالاستقلال المادي هنا ليس مجرد مورد مالي، بل هو أداة لترميم الكرامة الإنسانية وتقليل الضغوط الاجتماعية التي قد تؤدي للانحراف السلوكي.
ثالثاً: الحماية الميدانية للفئات الأكثر تهميشاً ولضمان عدم سقوط أي فئة من حسابات الاستراتيجية، يجب تشكيل وحدات رعاية منزلية ومتنقلة تصل لكبار السن وذوي الاحتياجات في أماكن تواجدهم، وذا المحور يربط الجانب الصحي بالجانب الاجتماعي، لضمان دمج هذه الفئات ومنع عزلها في ظل انعدام الموارد أو صعوبة الحركة.
رابعاً: الرصد الاجتماعي الرقمي (حوكمة الدعم)، فإن نجاح التدخلات الاقتصادية والاجتماعية يعتمد على الدقة والشفافية، وهو ما يتطلب تأسيس قاعدة بيانات ديناميكية ترصد الحالات الأكثر تضرراً وتصنفها حسب الأولوية، وهذا النظام يمثل "الإنذار المبكر" الذي يحمي المجتمع من استغلال الحاجة ويضمن وصول الحماية لمستحقيها بكرامة.
خامساً: التوعية والمناصرة (خط الدفاع الأخلاقي) حيث تُتوج هذه الجهود بإطلاق حملات لتعزيز التكافل "الجيراني" والمجتمعي، فهذا المحور هو الذي يربط الاستراتيجية بروح المجتمع، ليصبح المواطن نفسه هو الرقيب والحامي للفئات الضعيفة، ويتحول التكافل من مجرد مبادرة إلى واجب أخلاقي ووطني يحمي الجيل القادم من مآسي الحاضر.
ختاماً: إن حماية المجتمع من تداعيات الحرب والفقر هي معركة وعي وإرادة قبل أن تكون معركة موارد، فإن الاستثمار في "الإنسان" وحماية نسيجه النفسي والاجتماعي هو الضمانة الوحيدة لاستعادة التوازن، وبناء جدار صدّ منيع يحفظ كينونة المجتمع ويمنع انهياره أمام عواصف الأزمات.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد وتحليل العمل الحزبي المعاصر -بين النضال والوظيفة-
- سماسرة -الفكة- في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود
- -غزة في مهب العشوائية.. مطلوب خطة وطنية علنية تقوم على تكامل ...
- نقابة الأخصائيين هي المظلة المهنية والشريك الاستراتيجي لتعزي ...
- توحيد القطاع الخاص وشراكة العمال مفتاح لتعافي وإعمار قطاع غز ...
- المساعدات النقدية للعمال ضرورة ملحة لاستدامة سبل العيش في مر ...
- دور النقابات في صياغة سياسات التعافي والحوكمة ما بعد الحرب ع ...
- نقابي يحذر من قرارات الفصل وانهاء الخدمات من قبل بعض البنوك ...
- النزوح رحلة الالم والكرامة المفقودة
- كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة
- صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي... كفى صمتًا!
- سوسيولوجيا الفوضى وسرقة ونهب المساعدات
- حان وقتُ لملمةِ الشتات! وحماية الجبهة الداخلية
- غزة مأساة الدمار الاقتصادي ونداء إنساني عاجل
- قراءة في اندفاع الناس على مركز المساعدات في جنوب غزة
- متى يقرر المتضررون مصير إغاثتهم؟!
- تداعيات الحرب في غزة على البنية الاجتماعية
- السباق مع الزمن في غزة لانقاذ ما يمكن انقاذه
- الاخصائي الاجتماعي قلب العمل الانساني
- سلامه العمال ضمان للمستقبل وتنمية المستدامة


المزيد.....




- ترامب يكشف عن -مجمع عسكري تحت الأرض-.. أين سيكون؟
- قادة السعودية وقطر والأردن يحذرون من مخاطر التصعيد بالمنطقة ...
- قصف طائرة رادار أمريكية في قاعدة الأمير سلطان السعودية
- بعد منع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة في أحد الشعانين ...
- إيران تؤكد مقتل قائد بحرية الحرس الثوري -متأثرا بجروح بالغة- ...
- اختتام أشغال المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بال ...
- زيلينسكي يشيد بـ-اتفاقات تاريخية- في المجال الدفاعي مع عدد م ...
- أمير قطر يلتقي ولي العهد السعودي وملك الأردن بجدة
- مسؤول سابق بالبنتاغون: السيطرة على خارك لا تعني حسم الحرب
- هكذا دمرت الولايات المتحدة وإسرائيل سفنا حربية إيرانية في مه ...


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات الفقر