أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - عمالنا بين مطرقة -السجن المالي- وسندان -الإهانة-: قراءة في سوسيولوجيا القهر والحق الضائع














المزيد.....

عمالنا بين مطرقة -السجن المالي- وسندان -الإهانة-: قراءة في سوسيولوجيا القهر والحق الضائع


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 19:25
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


لم يكن المشهد الذي نُقل بالأمس لعمالنا في "الخط الأخضر" وهم يتخفون داخل "حاوية نفايات" مجرد محاولة عابرة للبحث عن عمل، بل كان تصويراً حياً ومؤلماً لتردي الحالة الإنسانية ووصولها إلى أدنى مستوياتها. فحياة العمال قاسية ومؤلمة، وهذا المشهد يختزل حكاية مئات آلاف العمال الذين تحولت حياتهم منذ السابع من أكتوبر من العمل بشرف وكرامة إلى المطاردة المذلة، ليجدوا أنفسهم ضحايا لواقع اقتصادي وقانوني مشوه، عجز عن معالجة ما آلت إليه الأوضاع في ظل غياب مؤسسات الحماية الاجتماعية، وانعدام الخطط البديلة للتعامل مع المستجدات التي طالت العمال ودمرت مستقبلهم المهني.
لو حاولنا تشخيص هذه الحالة في إطار الأزمة من منظور "سوسيولوجيا الاضطرار"، فإن ما دفع العامل لهذا السلوك ليس حب المغامرة، بل هو "انعدام البدائل". فالعامل الذي كان يعيل أسرته بدخل مرتفع كان يصل في المتوسط إلى(1000 شيكل يومياً) بالعمل داخل الخط الأخضر، وجد نفسه فجأة في مواجهة "صفر دخل"، وتراكم هائل للديون والالتزامات البنكية. وفي ظل سوق عمل محلي يعاني من تشوهات هيكلية وأجور متدنية لا تغطي كلفة المواصلات والاحتياجات الأساسية، أصبح العامل مطارداً بالتهديد بالسجن بسبب الذمة المالية في بيئته الاجتماعية؛ مما جعل المخاطرة بحياته وكرامته وسيلة "مبررة" للهروب من مهانة العجز عن توفير أدنى متطلبات أسرته وأطفاله من حليب وخبز.
إن ما يجري يمثل انتهاكات مركبة وواضحة لحقوق الإنسان، وضرباً بعرض الحائط لكافة المواثيق الدولية. فالحق في العمل مبدأ أساسي من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو ما تنص عليه المادة (23) التي تكفل حق كل فرد في العمل وفي ظروف عادلة ومرضية. إن المنع الشامل هو "عقاب جماعي" يخالف هذا الحق، كما أن التنكيل والاعتقال المهين يضرب بعرض الحائط "اتفاقية جنيف الرابعة" التي تفرض حماية المدنيين وتمنع إهانتهم أو تعريضهم للمعاملة الحاطة بالكرامة.
إن حالة "التعطل القسري" التي يعيشها العمال لا تراعيها القوانين المحلية؛ إذ لا توجد مظلة قانونية تحميهم من الملاحقات القضائية الناتجة عن تعثرهم المالي، مما يجعلهم في حالة ضعف واستهداف مستمر. لذا، يجب أن يكون هناك تدخل عاجل ضمن استراتيجية وطنية ودولية متكاملة تقوم على المحاور التالية:
- الضغط الدولي لفتح مسارات العمل ويجب على منظمة العمل الدولية (ILO) ممارسة ضغط حقيقي على حكومة الاحتلال لضمان انسيابية وصول العمال لأماكن عملهم بكرامة، واعتبار "المنع من العمل" جريمة اقتصادية تستوجب التعويض.
- تفعيل "صندوق الحماية الاجتماعية الطارئ" لذا نجدد الدعوة للجهات ذات العلاقة والمؤسسات الدولية المانحة لدعم إنشاء صندوق خاص لتمويل ديون العمال المتعثرة وتوفير رواتب مؤقتة كبديل عن الدخل المفقود، لرفع سيف الملاحقة القانونية عن رقابهم.
- التدخل القضائي والمصرفي وذلك بإصدار مرسوم يقضي بتجميد كافة القضايا المالية والفوائد البنكية المترتبة على العمال -بسبب ظروف القوة القاهرة-لحين انتظام عملهم، وذلك لمنع سجنهم بسبب العجز المالي الناتج عن الظرف السياسي الراهن.
- التوثيق والتدويل للقضية من خلال البدء برصد وتوثيق الانتهاكات وجمع شهادات العمال الذين تعرضوا للإهانة، وتقديمها كبلاغات رسمية للمقررين الخواص في الأمم المتحدة، لتحويل قضية "عمال الحاويات" من مشهد إنساني عابر إلى ملف حقوقي دولي يضغط على الاحتلال.
أخيرا: إن العامل الفلسطيني هو عصب الاقتصاد وحارس النسيج الاجتماعي، وتركه فريسة للإذلال والجوع هو تهديد مباشر للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي. إن كرامة هذا العامل ليست قابلة للتفاوض، وحقه في العمل هو حق مقدس يجب انتزاع حمايته بقوة القانون والضغط الدولي المستمر.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا العمل تحت الحصار، فلسفة الصمود وإبداع الضرورة
- الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقا ...
- السلم الأهلي في قطاع غزة.. ضرورة وجودية ومسؤولية تاريخية
- نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات ...
- نقد وتحليل العمل الحزبي المعاصر -بين النضال والوظيفة-
- سماسرة -الفكة- في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود
- -غزة في مهب العشوائية.. مطلوب خطة وطنية علنية تقوم على تكامل ...
- نقابة الأخصائيين هي المظلة المهنية والشريك الاستراتيجي لتعزي ...
- توحيد القطاع الخاص وشراكة العمال مفتاح لتعافي وإعمار قطاع غز ...
- المساعدات النقدية للعمال ضرورة ملحة لاستدامة سبل العيش في مر ...
- دور النقابات في صياغة سياسات التعافي والحوكمة ما بعد الحرب ع ...
- نقابي يحذر من قرارات الفصل وانهاء الخدمات من قبل بعض البنوك ...
- النزوح رحلة الالم والكرامة المفقودة
- كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة
- صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي... كفى صمتًا!
- سوسيولوجيا الفوضى وسرقة ونهب المساعدات
- حان وقتُ لملمةِ الشتات! وحماية الجبهة الداخلية
- غزة مأساة الدمار الاقتصادي ونداء إنساني عاجل
- قراءة في اندفاع الناس على مركز المساعدات في جنوب غزة
- متى يقرر المتضررون مصير إغاثتهم؟!


المزيد.....




- الفوارق الطبقية في إسرائيل تتعمق: الحماية من الصواريخ للأثري ...
- حضور وازن في أشغال ألمجلس النقابي لإقليم إفران
- دعم الإنتاج المحلي.. رهان حكومي لكبح البطالة في العراق
- حافة الحرب.. ترمب: لن أتعامل بلطف وسندمر كل شيء في إيران
- إصابة 14 عامل بحريق مصنع في إربد
- الحرب على إيران.. والتقشف في أفريقيا
- وقفة شمالي غزة احتجاجا على استهداف إسرائيل المتكرر للنازحين ...
- تحت وطأة الغلاء.. الإيرانيون مجبرون على -قرارات مؤلمة-
- الخارجية الإيرانية: لا أحد بإمكانه فرض إرادته على إيران وسنت ...
- وسائل إعلام أمريكية: 70? من المزارعين الأمريكيين يعلنون عدم ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - عمالنا بين مطرقة -السجن المالي- وسندان -الإهانة-: قراءة في سوسيولوجيا القهر والحق الضائع