أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - عمال غزة في -أول أيار-.. صرخة خلف الخيام وأمام العالم














المزيد.....

عمال غزة في -أول أيار-.. صرخة خلف الخيام وأمام العالم


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 16:11
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


بينما يرفع عمال العالم في الأول من أيار شعارات تحسين الأجور وظروف العمل، يقف العامل الفلسطيني في قطاع غزة وسط الركام، لا ليبحث عن "امتيازات وظيفية"، بل لينتزع حقّه في البقاء، وعن كرامةٍ سُحقت تحت عجلات آلة الحرب، وعن لقمة عيشٍ غُمست بمرارة النزوح والحرمان.
إنها "فاتورة الحروب" التي لا يسددها مجرميها، بل تُقتطع من أجساد العمال، وعمر الشباب، وصبر النساء العاملات، وعزيمة ذوي الإعاقة؛ أولئك الذين فقدوا المنزل والمنشأة والدخل، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة ثنائية الموت (الموت بالقصف، أو الموت قهراً أمام طوابير "التكيات" وصهاريج المياه.(
إن وجع الواقع ومعاناة العمال تمثل سلسلة متصلة من الانتهاكات التي تتجاوز حدود "الأزمة الاقتصادية" لتصل إلى "الإبادة الممنهجة للحياة"؛ حيث يُقتل الجهد البشري وتُحطم الهوية المهنية للسواعد السّمراء التي تمثل القواعد العريضة لمجتمعنا. ففي وقت تعاني فيه عمالة العالم من بطالة بأرقام أحادية، يرزح عمال غزة تحت وطأة بطالة تجاوزت 90%، بعد أن توقفت عجلة الإنتاج تماماً، وتخطت معدلات الفقر حاجز 95%. لقد تحول العامل من "إنسان منتج ومحرك للاقتصاد" إلى "نازح" يطارد بصيص أمل تحت خيمة لا تقي حراً ولا برداً، في ظل تآكل تام للأجور والمدخرات أمام غلاء فاحش حوّل "القرش الأبيض" إلى وقود ليوم أسود طال أمده.
إن الكرامة فوق كل اعتبار فما يحدث اليوم يدفع العامل الغزي في مواجهة تهميش مزدوج؛ تهميش تفرضه الحرب، وتهميش تمارسه المؤسسات التي تتجاهل خصوصية وضعه. لا يمكننا الحديث عن "عدالة اجتماعية" بينما يُهان الانسان المنتج الذي فقد بيته وعمله في طوابير المساعدات، في وقت يستنزف ويتربح فيه "تجار الحروب" من دمه وصبره. إن المجتمع الذي تُهان فيه سواعده هو مجتمع يحكم على نفسه بالتآكل والانهيار؛ لذا فإن الوقوف أمام مسؤولياتنا يتطلب جسارة الشجعان في انتزاع الحقوق ومواجهة كل من يستغل هذا الوجع.
وعليه من قلب المعاناة، نتوجه بنداء الواجب وبصوت يزلزل صمت المؤسسات الدولية والمحلية، ليكون منهاج عمل فورياً: لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عمالنا وانصافهم:
أولا/ يجب أن يكون الأولوية المطلقة في الدعم للعمال وأسرهم على رأس قوائم الاستهداف في كافة البرامج الإغاثية والمساعدات النقدية (الكود المالي)، دون تسويف أو تعقيد بيروقراطي.
ثانيا/ يجب التدخل العاجل لرفع الأجور بما يتناسب مع الغلاء الفاحش، وإيجاد آليات لتعويض العمال عن سنوات فقدان مصدر رزقهم وتدمير منشآتهم.
ثالثا/ لا يجوز أن يظل العامل مجرد "متلقي معونة"؛ بل يجب دمه كعنصر أساسي ومقرر في كافة عمليات التعافي وإعادة الإعمار، ومنحه الأولوية في فرص العمل لتعزيز كرامة الإنتاج.
رابعا/ يجب تفعيل قوانين الحماية القانونية والنقابية التي تحمي العمال من الاستغلال في ظروف الحرب، وإنشاء صناديق طوارئ نقابية توفر شبكة أمان حقيقية ضد مخاطر العجز والبطالة القسرية.
خامسا/ ضرورة العمل على منح العمال حقهم الأصيل في التمثيل النقابي والسياسي عند وضع السياسات الوطنية لمرحلة ما بعد الحرب والمشاركة في صياغة المستقبل الوطني.
ختاماً.. في يوم العمال العالمي، لا نرسل تهاني، بل نرسل إنذاراً؛ إن عمال غزة هم الضحية الأكبر لهذه الحرب، وهم في الوقت ذاته الضمانة الوحيدة لنهوضنا من جديد. فإما أن نحفظ كرامتهم وننتصر لحقوقهم، أو أننا نساهم بصمتنا في استكمال ما بدأه العدوان.
توقفوا.. هناك من يدفع الثمن بدمه وعرقه، وحان الوقت ليكون العامل هو الأولوية، لا الهامش.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الي سارقي الأرغفة ونهّاشي الجراح، كفوا أيديكم عن هذا الوطن
- عمالنا بين مطرقة -السجن المالي- وسندان -الإهانة-: قراءة في س ...
- سوسيولوجيا العمل تحت الحصار، فلسفة الصمود وإبداع الضرورة
- الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي- وأولوية البقا ...
- السلم الأهلي في قطاع غزة.. ضرورة وجودية ومسؤولية تاريخية
- نحو استراتيجية شاملة لتحصين المجتمع من تداعيات الحرب وفجوات ...
- نقد وتحليل العمل الحزبي المعاصر -بين النضال والوظيفة-
- سماسرة -الفكة- في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود
- -غزة في مهب العشوائية.. مطلوب خطة وطنية علنية تقوم على تكامل ...
- نقابة الأخصائيين هي المظلة المهنية والشريك الاستراتيجي لتعزي ...
- توحيد القطاع الخاص وشراكة العمال مفتاح لتعافي وإعمار قطاع غز ...
- المساعدات النقدية للعمال ضرورة ملحة لاستدامة سبل العيش في مر ...
- دور النقابات في صياغة سياسات التعافي والحوكمة ما بعد الحرب ع ...
- نقابي يحذر من قرارات الفصل وانهاء الخدمات من قبل بعض البنوك ...
- النزوح رحلة الالم والكرامة المفقودة
- كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة
- صرخة عمال غزة من جحيم لا ينتهي... كفى صمتًا!
- سوسيولوجيا الفوضى وسرقة ونهب المساعدات
- حان وقتُ لملمةِ الشتات! وحماية الجبهة الداخلية
- غزة مأساة الدمار الاقتصادي ونداء إنساني عاجل


المزيد.....




- عيد العمال في إيران.. من -الكد- إلى -الدخل الصفري-
- مظاهرات عيد العمال تجوب الشوراع وأوكسفام تحذر
- السالمي يلقي كلمة أمام تجمع نقابي نظمه الاتحاد العام التونسي ...
- كلمة الأمين العام للاتحاد بمناسبة الاحتفال بيوم العمال العال ...
- من صرخات المصانع إلى تنبيهات الهواتف.. كيف استنزف العصر الرق ...
- حماس في يوم العمال العالمي: نثمّن مواقف الاتحادات العمّالية ...
- الجبهة الشعبية في يوم العمال العالمي: التحية لشهداء وأسرى وج ...
- الجبهة الشعبية: العامل الفلسطيني يواجه اليوم واحدةً من أقسى ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمناسبة يوم العمال العالمي: سو ...
- بزشكيان بمناسبة يوم العمال العالمي: العمال يقفون في الطليعة ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - عمال غزة في -أول أيار-.. صرخة خلف الخيام وأمام العالم