|
|
أبرهة الحبشي ورواية هدم الكعبة بين الواقع وبين الوهم
يوسف يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 00:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
رواية هدم الكعبة من قبل أبرهة الحبشي ، رواية تعرضت لسهام النقد ، بل للنكران التام في بعض المصادر ، وبذات الوقت هناك من أيد الواقعة / خاصة أئمة الإسلام ، من جانب أخر ، هناك من ذهب بعيدا في تفسير الواقعة ... في هذا البحث المختصر ، سأسرد بعض الطروحات على شكل إضاءات ، مع تعليقات مقتضبة ، من ثم سأختم البحث برأي الشخصي .
الموضوع : * من هو أبرهة الحبشي : - " اسمه أبرهة بن الصباح بن وليعة بن مرثد ، لقبه بأبو يكسوم ، وقد عُرِف بأبرهة الأشرم ، واسم أبرهة هو أبراهام باللغة الأثيوبية ، وأمه ريحانة بنت إبراهيم الأشرم ملك الحبشة ، وقد وُلد في مدينة الحبشة وتربى فيها ، وتعرف مدينة الحبشة حالياً بأثيوبيا .. / نقل من موقع موضوع " .. " وكان أبرهة في البداية جنديًا في الجيش الحبشي . ورغم أصوله المتواضعة ، فقد استطاع الصعود إلى السلطة في اليمن بعد الانقلاب على الملك المحلي سميفع أشوع . تمكن أبرهة من اغتيال سميفع أشوع بحلول عام 535م ، وهو ما مهد له الطريق لتولي حكم اليمن ، حيث نصب نفسه ملكًا على المنطقة . ولم يكن أبرهة من سلالة ملكية .. / نقل من موقع بيان العلم " . وكان أبرهة الحبشي مسيحيا . * رجوعا لموقعة الفيل ، فقد وردت الواقعة بالنص القرآني " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)/ سورة الفيل " .. ومن موقع / الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، أقدم التفسيرين التاليين بصددها { تفسير الجلالين : " «ألم تر » استفهام تعجب ، أي اعجب « كيف فعل ربك بأصحاب الفيل » هو محمود وأصحابه ، أبرهة ملك اليمن وجيشه ، بنى أبرهة بصنعاء كنيسة ، ليصرف إليها الحجاج عن مكة ، فأحدث رجل من كنانة فيها ولطخ قبلتها بالعذرة احتقارا بها ، فحلف أبرهة ليهدمنَّ الكعبة ، فجاء مكة بجيشه على أفيال اليمن مقدمها " الفيل محمود " ، فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصَّه في الآية أعلاه " ، ويختم تفسيره ، بأن ما حدث ، إنما هو " كل ما حدث كان عن وحي إلهي " } . أما تفسير الشيخ محي الدين : { " انظر أيها العاقل إلى الفيل وحبسه ، وامتناعه من القدوم على خراب بيت اللّه ، وانظر إلى ما فعلت الطير بأصحاب الفيل ، وما رمتهم به من الحجارة التي لها خاصية في القتل دون غيرها من الأحجار ، أترى يصدر ذلك منها من غير وحي إلهي إليها بذلك فكم من فيل كان في العالم ، وكمن من أصحاب غزاة كانوا في العالم لما ظهر مثل هذا الأمر في هؤلاء ، وما ظهر في غيرهم ؟ وهل يوحي اللّه إلى من لا يعقل عنه ؟ تعلم منها أنه ما من حيوان أو شيء من غير الحيوان عصى أمر اللّه .. " } . لا يمكن لأئمة المسلمين الجنوح عن ما ورد في القرآن بصدد واقعة الفيل .
القراءة : 1 . سأستعرض أولا مقالا للكاتب - محمد يسري ، منشور في / موقع رصيف 22 ، وذلك لموضوعيته في الطرح ، وسأسرد ما جاء في المقال على شكل إضاءات ، بإختصار و بتصرف مع إضافات لكاتب المقال :- * ( العالم الشيعي العراقي ، السيد أحمد القبانجي ، وهو المعروف بأراءه التي تختلف كثيراً عما هو متعارف عليه في السرد الشيعي ، فقد فسر سورة الفيل على كونها أسطورة كانت معروفة ومنتشرة بين العرب قبل الإسلام ، وأن الله لما حكى عن أصحاب الفيل في القرآن الكريم لم يقصد بذلك التأكيد على مصداقية القصة التاريخية ، بل كان الهدف من ذلك هو تبيان العبرة والموعظة .. وإظهار القدرة الإلهية ) أي ان القبانجي رفض وانكر الواقعة واعتبرها تبيان للعبرة والموعظة . * أما الكاتب القرآني أحمد صبحي منصور ، فذهب بعيدا في رفضه للواقعة ، بقوله أن الآية تخص قوم لوط ، بعيدا عن أبرهة وفيله " محمود " : ( أكثر التفسيرات غرابةً للسورة ، كان تفسير منصور ، والقرآنيون يعتمدون في تفسير القرآن على القرآن نفسه ، دون اللجوء للأحاديث النبوية . يرى منصور ، أن الفيل الذي سُميت به السورة ، والذي ورد في آياتها ، ليس المقصود به ذلك الحيوان المعروف بذلك الاسم ، بل يرى أن كلمة الفيل هنا ، تعني " الخطأ " ، ويستدل على ذلك بما ورد في المعاجم اللغوية ، ومنها مثلا : كتاب لسان العرب لابن منظور ، حيث ورد به في مادة فيل " فال رأيه : أي أخطأ وضعف . ورجل فيل الرأي : أي ضعيف الرأي " .. وبحسب اعتقاد منصور ، فإن سورة الفيل لا تتكلم مطلقاً عن أحداث الهجوم على الكعبة ، بل إنها تتكلم عن قوم لوط ، الذين وقعوا في الفاحشة والخطيئة ، فاستحقوا العقاب من الله ). د . أحمد منصور علل السورة بتفسير ليس له علاقة بكل ما ذكر قرآنيا . وبتفسيره رفض واقعة هدم أبرهة للكعبة . * و الإمام محمد عبدة /1849 - 1905 م ، مفكر إسلامي ، وفقيه وقاض وكاتب مجدد ، يعد أحد دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي : فهو يتناول الواقعة من زاوية أخرى ، رافضا العقاب الإلهي لجيش أبرهة ( عمل على التقليل من حدة النزعة الإعجازية عند تناوله لسورة الفيل ، في تفسير المنار ، ويقدم طرحاً مختلفاً لتفسير آياتها ، و يميل لاعتبار هلاك أصحاب الفيل قد تم بواسطة مرض أو عدوى ، فيقول : ويجوز الاعتقاد بأن الطير المذكور في السورة من جنس البعوض ، أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض ، وأن تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس ، الذي تحمله الرياح فيعلق بأرجل الحيوانات فإذا اتصل بجسده دخل في مسامه ، فتلك القروح تنتهي بإفساد الجسم وتساقط لحمه .. ). أرى ان تفسير الإمام عبدة ، ترقيعا مهلهلا للواقعة ، ولا يرقى لموضوعية التحليل العلمي ، ولا يمت للمنطق بصلة ! ، وأول مرة نعلم ان شيخا ، يقوم مقام عالم في مجال الطفيليات و الجراثيم ، كما لم نسمع من قبل طيرا من جنس البعوض!. 2 . أما الكاتب والباحث فاضل الربيعي / 1952 – 2025 ، من الباحثين العراقيين ، المهتمين بدراسة التاريخ القديم والأساطير .. ففي لقاء له مع وكالة سي إن إن بالعربي / إذاعة مونتي كارلو ، أنكر الواقعة جملة وتفصيلا ، أنقل في التالي مقتطفات من المقابلة - بتصرف من كاتب المقال { " الزعم أن أبرهة الحبشي غزا مكة ، لا أصل له لأنه طبقا للنقوش التي تركها أبرهة الحبشي في اليمن بما في ذلك النقوش التي تركها على سد مأرب وبقايا سد مأرب " ، ثم بين الربيعي معلومة تاريخية مهمة ، حيث قال " كان (الحبشي) رجلا مسيحيا ولم يكن وثنيا ، الأمر الآخر ، هو توفي عام 535 ميلادي وليس 570 ميلادي كما يزعم المؤرخون القدماء وأنه غزا الكعبة في هذا الوقت ، أي هناك 35 سنة بين التاريخين " ، أي أنه في عام الفيل المزعوم كان أبرهة متوفيا / 570 م . ثم أردف قائلا " هل من المنطقي أن الله يمكن أن يرسل الحجارة ليقتل جيش مسيحي وينتصر للوثنيين ؟ هل يمكن لعاقل أن يقبل أن الله وقف مع الوثنيين ضد المسيحيين ؟". } .
إضاءة : (أ) لا بد لنا من القول أن كل تفاسير الأولين من الفقهاء والمحدثين .. لا يمكنهم ان يفسروا خارج نطاق ما جاء في متن النص القرآني ، لأنهم سيعتبرون اما كفارا أو مرتدين أو زنادقة ، ومن هذه التفاسير ما ذكر في أعلاه . (ب) أي لا بد من الركون للباحثين والدارسين للتاريخ القديم وللأساطير ! . من أجل التوصل لحقيقة واقعة الفيل .. ومن هولاء د . يوسف زيدان / كاتب وفيلسوف وأستاذ جامعي مصري ، ومتخصص في التراث العربي المخطوط وعلومه ، له عدة مؤلفات وأبحاث علمية في الفكر الإسلامي ، الذي أنكر واقعة الفيل جملة وتفصيلا ، حيث بين ( القاهرة ـ «القدس العربي»: عاد الروائي المصري زيدان ، لإثارة الجدل الديني مرة أخرى في مصر ، بعدما أنكر واقعة الفيل ، ومحاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة ، معتبرا أنها من “الإسرائيليات”. فقد شنّ هجوما على دار الإفتاء المصرية ، بسبب رأيها المتعلق بالواقعة. وكتب عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك” : دار الإفتاء تفتي ، ربنا يهديهم بفضله ، وليعلم الجميع : ليس في القرآن أبرهة ولا أخوه أصبهه ، والروايات الخرافية التي يدافعون عنها بالباطل ،رواها كعب الأحبار اليهودي ، وتسمى الإسرائيليات. ) . (ج) الواقعة خرافية ومن الأساطير ، فكيف يساق الفيل محمود وصحابته من الفيلة ، من مملكة أبرهة الحبشي في اليمن الى مكة ، وبطريقة مسير الفيلة فإنها تحتاج لأشهر للوصول الى مكة ، السؤال الأخر ، من سيطعم الفيلة خلال الرحلة لمكة ! " يخصص الفيل معظم وقته - حوالي 16 إلى 18 ساعة يوميًا ، لتناول الطعام ، حيث يمكن أن يصل وزن الطعام الذي يستهلكه إلى ما بين 149 و169 كيلوغرامًا / نقل من موقع نيوز أجري " . (د) هناك تقاطع في تاريخ وفاة أبرهة ، فالربيعي يقول أنه توفى سنة 535 م ، ومصادر أخرى تقول أنه توفى سنة 570 م . هذا موضوع يمكن أن يطرح للنقاش . (ه) روايات الموروث الإسلامي دوما ـ حبلى بالأساطير والخرافة ، ومن الضرورة العلمية ، التأكد منها قبل طرحها ! .
كلمة : الموضوع الذي أرغب بطرحه هو مولد الرسول ، الذي قيل أنه ولد في عام الفيل ( أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي الفتح .. عن ابن عباس : " أن النبي ولد في عام الفيل " . صحيح / نقل من موقع المكتبة الإسلامية ) . التساؤل هنا : إذا كانت " واقعة أبرهة وهدم الكعبة والفيل محمود " ، غير موثقة تاريخيا ، إذن لم وكيف يقرن مولد الرسول ، بعام الفيل المزعوم / الذي لم يحدث أصلا ! .. هذا مجرد تساؤل ! .
#يوسف_يوسف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مؤشرات بداية التشيع لعلي .. وجهة نظر مغايرة
-
قراءة للآية 272 من سورة البقرة
-
قراءة لسورة الذاريات
-
المرأة في الإسلام .. المخفي والمعلن
-
قراءة للآية 97 من سورة البقرة
-
إضاءة .. للسيرة النبوية
-
قراءة للآية 62 من سورة الأحزاب
-
قراءة عن المهدي المنتظر وحديثه ..
-
إضاءة في موضوعة الحضارة
-
إضاءة عن تسمية سور القرآن
-
قراءة للآية 50 من سورة الأحزاب
-
قراءة بين وحي القرآن والأحاديث والموروث
-
قراءة للآية 61 من سورة النور
-
قراءة للآية 1 من سورة التحريم
-
قراءة لحديث الرسول - لاَ يَسْمَعُ بِي أحد من هذه الأمة لا يَ
...
-
قراءة .. للآية 97 من سورة الأنعام
-
إشكالية السياق التاريخي للنص القرآني .. إضاءة
-
بين بواكير القرآن وبين خواتمه .. إضاءة
-
قراءة للآية 176 سورة النساء
-
بين مصداقية أحاديث الإمام علي أو أحاديث الإمام البخاري .. إض
...
المزيد.....
-
السيد الحوثي: العدو الصهيوني يسعى إلى أن يصل في نهاية المطاف
...
-
استئناف طرابلس تعلن انتهاء ملاحقة سيف الإسلام القذافي قضائيا
...
-
نيجيريا: من هو القيادي في جماعة -الدولة الإسلامية- الذي استه
...
-
حرس الثورة الاسلامية: الشحنة تشمل كميات كبيرة من المواد المت
...
-
تقرير أمريكي يحذر من تدهور الحريات الدينية في سوريا وتصاعد ا
...
-
حرس الثورة الإسلامية: إحباط عملية للمجموعات الإرهابية المتمر
...
-
حرس الثورة الإسلامية:المجموعات الإرهابية حاولت تهريب الشحنة
...
-
حرس الثورة الاسلامية: أي تحرك يمس بالأمن سيواجه بحسم وشدة وا
...
-
لإحياء الجذور المسيحية للولايات المتحدة.. كبار مسؤولي إدارة
...
-
إدارة ترامب تتبنى رواية -التأسيس المسيحي- لأمريكا بفعالية صل
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|