أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - ظل ..














المزيد.....

ظل ..


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


خرج بوجهٍ متيبّسٍ، يحمل ابنه بين ذراعيه، فيما كانت سيارات الإسعاف تدخل المستشفى تباعًا.
توقّف لحظة عند العتبة، ثم أكمل.
كانت الطفلة خلفه مباشرة.
ظنّت أن أخاها نائم.
رأسه مائل قليلًا إلى الخلف، وفمه مفتوح.

***

ركضت قرب أبيها.
التفتت مرّة إلى الخلف، ركضت من جديد.
قالت: أعطني إيّاه قليلًا.
قبضته شدّت عليه ثم ارتخت.
رفعت نظرها. كانت الشمس فوق وجهه مباشرة.
مشت، والضوء يتغيّر، وكفّها تتبع جبينه.

***

عند أول الشارع، مرّت امرأة. توقفت لحظة، ثم أكملت وهي تمسح عينيها بطرف منديلها.
الطفلة لم تنتبه. كانت مع الضوء فقط.

***

بعد دقائق ارتجفت، انخفضت قليلًا، فلامس الضوء عينه، رفعت يدها بسرعة، واقتربت أكثر، ثبّتت كفّها فوق وجهه من جديد.

***

رجل عند باب دكان خفض رأسه ببطء.
شاب أسند دراجته إلى الحائط وأطرق.
سيارة مرّت ثم أبطأت طويلًا.

***

همست:
بقي قليل ونصل.
ثم التفتت إلى أبيها:
وين رايحين فيه؟
لم يتكلّم. كان يتقدّم، وينظر أمامه فقط.

***

في منتصف الطريق تعثّرت بحجر، سقطت على ركبتيها، وبقيت يدها معلّقة في الهواء.
توقّف الأب لحظة، ثم أكمل السّير.
نهضت بسرعة.

***

بدأ الدّم يظهر، مسحته بكمّها، وأعادت كفّها فوق وجه أخيها.
اقتربت أكثر، صارت تمشي ملتصقة، وجسده يحدّد خطواتها.

***

عند المقبرة، كان رجال قرب البوابة.
تقدّموا ببطء.
للمرّة الأولى ارتبكت.
تراجعت خطوة، ثم لحقت بهم بسرعة، وكفّها ما زالت فوق وجهه.

***

حين بدأوا يُنزّلون الجسد إلى القبر، توقّف الأب.
لم يمدّ يده.
لم يمنعهم.
بقي واقفًا كما هو.
صرخت:
انتظروا.

#الجميع



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي
- اللؤلؤة المغادرة
- مع خيمتي
- لا أحد
- قد يكون هو
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد
- ضباب فوق جبل النجمة
- ثرثرة غزيّة
- المُتَّهم
- عدتً نازحا
- نتساريم مرة أخرى
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - ظل ..