أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد التاوتي - هابرماس و نحن، و الفضاء العام.














المزيد.....

هابرماس و نحن، و الفضاء العام.


أحمد التاوتي
(Ahmed Taouti)


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 14:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هابرماس ومن تبعه، وفي سياقهم البعيد عنا بعصور معرفية، يقترحون منذ 11 سبتمبر 2001 معانقة ال"العائدون" من التاريخ، في الفضاء العام ومحاولة تفهمهم تسليما بالأمر الواقع. رأيٌ وجيه لولا أنه مجرد تسليم للأمر الواقع. ثم أننا بتبعيّتنا وترديدنا له، يضعنا في الحلقة المفرغة. فبعد قرنين من الزمن، نراوح في تجربة نابليون مع الجمهورية الأولى ليس إلاّ. ألم تكن تجربة نابليون ما بعد مشروع روبيسبييري، لم يتخلص تماما من بقايا فلول ثقافية/مزاجية؟ ألا يقابلها عندنا -مع حفظ المسافات زمنا وظروفا وشدّة- ولكن في تناسخ أبديٍّ بِجِهتنا، تداولُ العسكر والإسلاميين أو ما شابههما؟

لكن المشكلة ليست مع هابرماس. عالم جليل وفيلسوف نَظَّرَ لمجتمعه. وفي نظرةٍ تخُصُّ محيطَه وسياقَه الحضاريين. ما حيّرني حقّا، هو أنّ أصواتا عربيّة من كلّ المشارب، نافذة ورزينة، أبدت آراءها قبل ذلك الوقت بعقود، وأجْلَت عن طرائق ومناهج وحلول فيما يخص محيطنا نحن، وسياقنا نحن الحضاريين. ولا حياة لمن تنادي... في حين أنّ الإعلام ومنابر الرأي والبلاتوهات ومراكز البحث وحتى الرسائل الجامعية تفجّرت منذ مطلع الألفية في ترداد رأي هابرماس تأييدا ومقاربة ومعارضة ومناطحة وشرحا وتبيانا ولعنا و مدحا وانتقادا ودراسة ومدارسة. وجميعها مضيعة للجهد والوقت والمال.

وأنا على يقين من أن هابرماس (أو أيّ شخص من هناك، حتى لو كان غِرًّا من المؤثرين الجدد في وسائل التواصل) لو قال بأن البطّيخ هو السبب الرئيس في تمنُّع الديمقراطية بدولة ما، وعلى كونها لا تشبهنا سياقا وتاريخا وطورا معرفيّا، ومع ذلك فإن مئات المراكز البحثيّة وآلاف الرسائل الجامعية عندنا تتناول البطّيخ الهابرماسي في كل المقاربات وعلى كل المناهج. وهكذا نخرج عن سياقنا (خروج من التاريخ) ونحشر أنفسنا في سياق الآخرين (دخول في الوهم) ترفا فكرياّ وتعالُمًا.. تدويرا لمصطلحات الآخرين، وانفصالا تدريجيا عن واقعنا إلى الطلاق باللعان مع ذاتنا وشعوبنا التي أضحت لا تفهمنا بالمَرَّة.

هناك آراء وطروحات لا تزال عالقة منذ القرن الماضي لم تنفذ إلينا بفعل "الغمامة" العبرانية الكثيفة التي تغزو فضاءنا منذ نكسة 1967. عودوا إلى جميع من غطّت عليه الغمامة.. إلى محمود محمد طه، وفؤاد زكريا ومحمود أمين العالم وياسين الحافظ وغالي شكري وفرج فودة وأضرابهم. عودوا إلى الحيوية الفكرية الرهيبة لمالك بن نبي، بغض النظر عن عنصره الرابع الذي أدخل المشروع كله في عبثية لا طائل من وراءها. هل هابرماس -على قدره غربيّا- يفهم في فلسفتنا السياسية -عربيّا- أفضل من أولئك الأعلام؟

لماذا جمّدنا (بيان/عرفان/برهان) الجابري في الفضاء العام، ألم يكن لِيُؤدّي استئنافنا له – لو اهتم منظّرونا السياسيون به - إلى الديمقراطية التداولية؟ لماذا ينظّر سياسيونا انطلاقا من هناك فقط؟ لماذا يستنكفون عن النظر في اجتهادات من ينطلقون من سياقنا؟ في أمريكا، وإلى اليوم، تُؤسس السياسة على فلسفة ورؤية انطلاقا من محلّيتها اللاعالمية و التي تصبح بفضل صَغَارنا عالمية مُلزِمة. وكذلك يحدث الآن في روسيا والصين.
لماذا صفحنا الذّكر عن البعد التداولي في (نِدِّية) حسن حنفي، ألم يكن طريقا مفتوحا - ولكن بشكل جادّ ومسؤول- لِما راج فيما بعد، وساهمنا في رواجه بكل غباء واحتفاء، من تنظيرٍ أمريكي صداميّ مُعتلّ لِحِوار الحضارات؟
عندنا حاليا فتحي المسكيني مثلا، يختلف عن هابرماس كلّية، على ترجمته له. والنظر إلى إنتاجه أفضل لنا بكثير، لأنه فضلا عن معرفته بالفكر القارّي، الشرط المتوفّر لدى هابرماس، يزيد عليه بأنّه خبر واقعنا وتاريخنا وتراثنا، وهو يتحرك من داخل زوابعنا.
عندنا أيضا راهب فكر أفضل لنا بكثير من هابرماس – لمن لا يزال في المرحلة الدينية – وهو الدكتور طه عبد الرحمان في أبحاثه. أبحاث عميقة يمكن الاستئناف منها إلى ما يَنْظمنا بفضاء مدني مفتوح. وأراه أفضل لنا، لأنه ينطلق من أسئلتنا نحن، ويسكنه هوس الإبداع، بغض النظر عن مآخذ نعرفها وتعرفنا.
لماذا كان قدرنا أن ننطلق فقط من تاريخ ليس من زمننا (تعاليمنا الدينية)، أو من جغرافيا تجاوزتنا زمنيّا وليست من واقعنا (تنظير الغرب لمجتمعاته)؟ لماذا نبقى في تأرجح بين الماضي والمستقبل وننسى الحاضر؟

خلاصة القول، هي أنّ نظرية الفعل التواصلي والعقل العمومي لمدرسة فرانكفورت، يُحتمل -على مضاعفات غير مُسِرّة لها نرى بوادرها اليوم، جعلتها مُتجاوزَة - أن تساهم هناك في احتضان حِمْلٍ وديع، قصارى ما يَطْلُبُ لنفسه من الفضاء العمومي، التعبيرَ عن رأيه وعدم ازدراءه...،
نريد استيرادها هنا لاحتضان ذِئْبٍ مُريع، قصارى ما يترك للآخر بالفضاء العمومي، إبداءَ رأيه عن صَغار، وعدم الجهر به.



#أحمد_تاوتي (هاشتاغ)       Ahmed_Taouti#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موضة لا تيوقراطية في الإسلام !
- مسلمون معتدلون !!!
- كلمة إلى التحريفيين الجُدُد في الإسلام
- عن الثورة والمواطنة وكارما الفشل
- المُتعة بين الشِّيعة والسُنّة
- بين الدّين و التديُّن. 2
- الديانات العبرانية. أول من أدخل الأيدولوجيا المادية الصرفة ع ...
- الديانات العبرانية أوّل من أدخل الأيدولوجيا الماديّة الصّرفة ...
- بين الدّين والتديّن
- ما جنيناه من تسييس البحث الأنطولوجي
- محنة الشعر العربي مع الحرب الأخيرة
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت)
- من القديم الراهن 3
- من القديم الراهن 2
- من القديم الراهن 1
- المكر الأزلي
- عبور الجزائر.. محاذير في الطريق.
- تحدي الساعة
- خصائص العبور الجزائري الجديد و كيف نحافظ عليه
- المثقف العربي بين النظام و بين بنية النظام


المزيد.....




- قرقاش: ترميم الجامع الأموي يجسد رسالة الإمارات الحضارية
- بزشكيان لبابا الفاتيكان: ما زلنا ننشد أفضل العلاقات مع جميع ...
- بزشكيان لبابا الفاتيكان: من البديهي عودة ظروف المرور في مضيق ...
- بزشكيان لبابا الفاتيكان: يُتوقع من المجتمع الدولي أن يتصدى ل ...
- ترامب يعلن مقتل قيادي بارز في تنظيم -الدولة الإسلامية- بعملي ...
- العراق يفتح كافة الجمارك و والترانزيت البضائع مع الجمهورية ا ...
- اعتقال عراقي خطط لـ18 هجوما إرهابيا ضد أهداف يهودية
- تصعيد في الضفة والقدس: شهيد واعتداءات على المساجد واقتحامات ...
- السيد الحوثي: الإساءات التي يقوم بها الصهاينة وأذنابهم بحق ا ...
- السيد الحوثي: أمتنا الإسلامية تتحمل المسؤولية في التصدي لشر ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد التاوتي - هابرماس و نحن، و الفضاء العام.