أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائد ماجد - مقارنة الاناركية والماركسية بين باكونين وكارل ماركس














المزيد.....

مقارنة الاناركية والماركسية بين باكونين وكارل ماركس


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 12:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أبرز خلاف أيديولوجي أدى إلى تفكك الأممية الأولى هو الخلاف الذي دار بين ميخائيل باكونين وكارل ماركس؛ حيث مثّل كلٌّ منهما اتجاهًا مختلفًا. فنحن نجد عفوية وشعبية الثورة والرفض التام لقيام أي دولة عند باكونين، ونجد الاشتراكية العلمية ووجوب وجود وعي بالاستغلال لقيام ثورة، وقيام دولة للعمال والكادحين للقضاء على السلطة البرجوازية حتى قيام المجتمع الاشتراكي. وهما يمثلان شقين مختلفين جدًا في جسد الاشتراكية العالمية آنذاك.

والخلاف الأكبر لانهيار الأممية الأولى هو الخلاف بين الماركسيين بقيادة ماركس والأناركيين أو اللاسلطويين بقيادة باكونين. ولا يمكن لأي باحث في تاريخ الفكر اليساري الثوري تجاوز هذا الخلاف أو تجاوز هذين التيارين، لذا يتوجب المرور عليهما وتحليلهما بالشكل الذي يناسب حجم تأثيرهما على الفكر اليساري النضالي بشكل خاص، والفكر السياسي بشكل عام.

وبدايةً، يجب توضيح الفرق الجوهري بين كارل ماركس كمفكر، وبين ميخائيل باكونين كمفكر؛ فهما مختلفان في طرق التنظير وكيفية هذا التنظير. فعلى خلاف باكونين، الذي لا يُعد أكاديميًا، وأعماله غير واضحة، فالعديد من آرائه مُعادة في خطاباته ومنشوراته ومبعثرة بشكلٍ معين؛ نجد أن ماركس صاحب منهج مكتمل وبناء نظري ممنهج، وآراؤه نابعة من منطلق فلسفي تحليلي بحت. ومع الفرق الأكبر أن ماركس كان أكاديميًا حاصلًا على شهادة الدكتوراه في الفلسفة، على خلاف باكونين الذي كان يعتمد على النضال المباشر واشتراكه في الثورات في أوروبا لنقل هذه الأفكار بين الجماهير المناضلة.

ولنبدأ من أول الفروق الفكرية، وهو منطلق السلطة أو الدولة؛ فإن باكونين يجزم بأن أي سلطة وأي دولة هي أداة استغلال، وماركس يرى أيضًا أن الدولة أداة استغلال، ويقرّ بأن على الدولة أن تنهار في مرحلة ما. الفرق أن ماركس يقول بقيام الدولة الاشتراكية للقضاء على السلطة البرجوازية السابقة، بينما يقول باكونين إن أي دولة وأي سلطة هي سلطة استغلال، حتى وإن كانت اشتراكية أو تحت أي مسمى آخر. فليست مشكلة باكونين مع الرأسمالية واستغلالها فقط، بل مع السلطة والدولة بذاتها.

وهذا ينقلنا بشكل مباشر إلى مفهوم الحرية عند باكونين؛ إذ يتفق مع ماركس في أن الحرية ليست حرية فردية فقط كما عند الليبراليين، بل هي حرية اجتماعية جماعية، فلا يمكن أن تكون حرًا بينما غيرك يُستعبد أو يُستغل. وإن اختلف مع ماركس في بعض هذا الرأي، لكنه متفق معه في جوهره، مع اختلافهما بكل تأكيد في المنطلق والتبرير الفكري التحليلي لهذا المنطلق.

ونجد الشيء نفسه في اتفاقه مع كارل ماركس ومع كل الاشتراكيين من الناحية الاقتصادية؛ فهو كذلك يقول بضرورة الملكية العامة لوسائل الإنتاج وتوزيع الإنتاج بشكل جماعي. وأكرر أن هذا الاتفاق قائم على رفض الاستغلال، مع الاختلاف في التحليل والمنطلق.

أما الثورة، فقد كانت خلافًا أساسيًا بين ماركس وباكونين، وهذا ما يمكننا رؤية انعكاسه في العمل النضالي لكل منهما. فنجد أن ماركس انشغل وسلّط جهوده التحليلية والفلسفية الأكاديمية في شرح معاناة العمال والكادحين والمطالبة بحقوقهم، بينما نجد باكونين في حياته الثورية متنقلًا من بلد إلى بلد، ومن ثورة إلى ثورة، وواجه حكم الإعدام مرتين، والاعتقال عدة مرات، وشارك في العديد من الثورات.

ومن هنا يمكننا استنتاج رأي كل منهما في الثورة؛ فماركس يقول إن الثورة مسألة وعي وتنظير، فعندما يصبح الفرد واعيًا مدركًا لاستغلال الرأسمالية له وتناقضاتها وأزماتها، يتشكل لديه الوعي الثوري ويخرج عليها. لذا انصبّ عمل ماركس على رفع الوعي والتنظير لهذا الغرض. أما باكونين، فكان يرى أن الثورة يجب أن تكون شعبية، عفوية، وغير منظمة بهذا الشكل من التنظيم الحزبي أو القيادي، وهذا ينعكس حتى على أعماله؛ فنراه لا يميل إلى التحليل والبناء النظري بالشكل المنظم كما يفعل ماركس، بل هو أقرب إلى التفجير الثوري والرغبة الملحّة في النضال والثورة.

وما لا يمكنني تجاهله هو رأي كل منهما في الدين كظاهرة موجودة في المجتمع. ففي مقالة سابقة لي بعنوان "الدين عند كارل ماركس"، عرضت فكرة ماركس عن الدين؛ فهو يرى الدين بعيدًا عن تحرير الشعوب وإلغاء معاناتهم، بل يراه أقرب إلى الأفيون في عمله؛ فهو يعطي إحساسًا بالراحة وأملًا في هذا العالم، ولا يحرر، لذلك هو مُخدِّر، ويجب على الناس إدراك واقعهم والثورة عليه لعلاج هذا الألم، لا تسكينه من خلال الدين. بينما نجد باكونين يتخذ موقفًا أكثر حدة من الدين، يمكن الاطلاع عليه في كتابه "الله والدولة"، فهو يرى أن فكرة الله تجعل العدل والمساواة بين البشر فكرة مستحيلة، لا يحققها إلا الكامل، وهو الله، بل ويرى أن كون الإنسان عبدًا لله ينقض حريته ويوجب خضوعه.

بين الأناركية والماركسية، إذا أردنا تحليل كل من الموقفين نقديًا، يمكننا القول إن ميخائيل باكونين اتجه بشكل كبير نحو المثالية، ووضع افتراضات كبيرة، مثل إلغاء الدولة بالكامل، دون أن يضع منظومة فكرية تنظيمية تبين لنا آلية التنظيم بدون دولة بشكل واضح. بينما اتجه كارل ماركس إلى التحليل الاقتصادي، لكنه انخرط في التنبؤات والطرح المطلق لأفكاره، مما جعل الجزء المتعلق بسير التاريخ وشكل الدولة الاشتراكية وقيام الثورة الاشتراكية أقرب إلى التنبؤات التي تقول إن شيئًا ما سيحدث غدًا إذا رأيت هذا يحدث اليوم.

ومع كل هذا الاختلاف الفكري والنزاعات التي دارت بينهما وهما على قيد الحياة، نجد أن كليهما يشتركان في كره الاستغلال والظلم ووجوب الخروج ضد هذا الاستغلال وهذا الظلم، وهذا أساس الاختلاف بينهما؛ فكل منهما نظر إلى المشكلة وأراد أن يستخرج لها حلًا، فكانا حلقتين مهمتين في تاريخ الفكر الاشتراكي النضالي.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليسار الجديد: رؤية وإعادة تعريف
- تأمل في علم الجمال: الحكم الجمالي بين النسبية والموضوعية
- تأمل في فلسفة التاريخ عند هيغل
- الحركات النسوية بين الواقع والتاريخ
- قراءة نقدية في النظرية الماركسية
- الإمبريالية: ماذا تريد إسرائيل؟
- نظرة إشتراكية: الإقتصاد الإنتاجي والإقتصاد الريعي
- نظرة إشتراكية: في مفهوم السوق الحر
- نظرة إشتراكية: ما هو العمل
- الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النظرة الشمولية
- قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية
- الملكية الفردية والملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج
- الوعي الاشتراكي الثوري بين الواقعية والترف
- المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي


المزيد.....




- شي جين بينغ: -النهضة العظيمة- للصين وشعار -لنجعل أمريكا عظيم ...
- بعد عمليات بحث واسعة.. العثور على جثة الجندية الأمريكية المف ...
- ترامب وشي يتبادلان نخب التكريم في مأدبة بكين
- أطفال أفغانستان يدفعون ثمن حروب المنطقة: مسؤول أممي يحذر من ...
- تحذير عراقي وراء توقيف سوري بشبهة التخطيط لهجوم في هامبورغ
- الصين - الولايات المتحدة: بين التعاون الإجباري والتنافس المف ...
- رويترز: فرنسا تحقق بشبهات تدخل شركة إسرائيلية في الانتخابات ...
- لن نرضخ.. طهران تؤكد أنها لن تتفاوض تحت الضغط ومستعدة للرد ع ...
- مسؤول لبناني يؤكد أن بيروت ستضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النا ...
- عباس في مؤتمر فتح العام: نرفض أي سلاح خارج الشرعية الفلسطيني ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائد ماجد - مقارنة الاناركية والماركسية بين باكونين وكارل ماركس