أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.














المزيد.....

الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 13:46
المحور: الادب والفن
    


تمتلك الشاعرة والناقدة بلقيس خالد لغة تعرف كيف تحول التفاصيل اليومية إلى مشهدٍ شعري مشحون بالدلالة،
حيث يمتزج الحس الإنساني العميق بصورة شعرية قلقة وذكية دون افتعال.
نص ينجح في تحويل تفاصيل المؤونة اليومية إلى استعارة كاملة عن الخوف المؤجل والعيش داخل احتمالات الكارثة.
الجميل فيه أن القلق لا يظهر كفكرة مجردة، بل كشيء يسكن الأشياء نفسها، الطحين، الملح، الزيت، وحتى الشمع،
لذلك بدا النص وكأنه يوثق هشاشة الإنسان وهو يحاول ترتيب الطمأنينة وسط عالم لا يثق بالاستقرار.
راق لي هذا اللون المختلف، ذلك المزج الذكي بين الفكرة والصورة والاحساس.
وشخصيًا أميل إلى تسمية هذه الكتابات بـ"الأفكار الإبداعية"،
لأنها لا تكتفي بالسرد أو الشعر، بل تصنع مساحة خاصة تُجبر القارئ على التوقف والتأمل،
وتدفع الناقد إلى الاقتراب منها بأدوات أكثر حساسية وانفتاحًا. تحياتي د. بلقيس… دمتِ بهذا الثراء والتميز.

ترتيبُ القلق


جاءتني.. كفكرةٍ قلقة: (كنتي)،
وقفت قبالتي..
ترددت قليلاً، ثم همست:
قومي معي..
ساعديني على ترتيب غرفة المؤونة.
في غرفةٍ بلا نوافذ،
كجنودٍ يصطفون بانتظار الأوامر:
الأكياس.
عجوز أشيب.. يتمتمُ: أنا احتمالات جوع قادم
: كيس الطحين.
أكياس الأرز..
كل حبةٍ ترتدي خوذةً،
وتنتظرُ معركةً.. قد لا تأتي.
بينما يموجُ ..
كلما مر من جانبه الخوف،
بحرٌ سجينٌ في الصفيح: الزيت.
وعلى الجدار..
رفوفٌ مجهدة،
تحملُ على ظهورها
قرىً من العدس،
وحقولاً من الفاصولياء،
تتبادل همساتٍ خضراً
حين ينام الضوء.
وكأنما يعرفُ سراً.. عن مرارةٍ وشيكة،
يضحكُ بسخرية: السكر.
وبجانبهِ..
صناديق الشاي، يتصاعد منها بخارٌ..
برائحة هيلٍ يحاولُ استعادة رائحة العصر..
في آخر الرف..
علب الملح تئن،
وفي داخلها بحارٌ ميتة.
دمعةٌ..
تعلمت كيف تختبئُ
داخل الطعام،
كي لا نفتضح أمام أنفسنا
: الملح.
في غرفة المؤونة..
لا أحد يعرفُ أين ينتهي الجوع،
وأين تبدأُ الذاكرة.
الرغيف
: صورةٌ قديمةٌ لأمٍ
تقسمُ النهار إلى حصصٍ
متساويةٍ.. من الطمأنينة.
اسمٍ نسيناهُ..
ولا ينسى أن يؤلمنا
: الحصار.
في زاوية الغرفة..
أكياس الفحم
تتذكرُ بحزن كيف كانت..،
قبل أن تتحول إلى مشروع احتراق.
وصامتٌ، يمارسُ طقوس انتظاره،
الشمع.
وقفتُ أتأملُ هذا الجيش من الاحتياطات.
في الخارج..
الحرب في هدنة..،
وفي الغرفة..
كل شيءٍ يتدربُ على الأسوء،
حتى جهاز التبريد..
يحاول أن يجمد القلق..
كي لا يفسد.
حاولتُ أن أتمرد على الصورة..
صوت (كنتي) داهمني:
في هذا البلد، لا يوجد وقتٌ آمن،
كل يومٍ.. هو مشروع كارثة.
شعرتُ بالضيق..
خرجتُ من فكرة استقرار العالم،
تركتُ وراءي أكياساً..،
وبحاراً..،
وشموعاً تعرفُ الطريق.. ولا تسلكه.
تركتُ نسخةً مني..
ترتبُ المؤونة،
كما ترتبُ.. نهايةً مؤجلة.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترتيبُ القلق
- الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)
- تتزوجينني أيتها الجميلة
- نهرُ ديالى- هايكو عراقي
- الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)
- وجاءَ الخميس..
- (ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس
- عيد الحب في اتحاد أدباء البصرة
- وردٌ لنهار جديد: أنطولوجيا القصة النسوية في البصرة تشرقُ من ...
- بركة التعب
- الأسئلة الهرائية
- رجماً بالأسئلة..
- حوار مع الأديب ناظم المناصير
- سقفٌ من كلمات
- ابنة الفجر وأول ضياء العام
- مرحباً 2026
- في غرفة المكتبة
- (وليدة القبر) : رواية زكي الديراوي
- ليس وقتا ضائعا
- ذكرى في الزجاج


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.