أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القلب














المزيد.....

بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القلب


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 01:22
المحور: الادب والفن
    


حضرتْ في الحلم كما لو أنّها وعدٌ تأخر كثيرًا حتى كاد أن يُنسى، ثم عاد دفعةً واحدة ليملأ الفراغ كلّه. كانت حنونةً على نحوٍ لا يُفسَّر، كأن قلبها يفيض بما لا تستطيع الأيام أن تحمله، مبتسمةً ابتسامةً خفيفة، تشبه الضوء حين يمرّ على وجه ماءٍ حزين. لم تكن ابتسامتها خالية من الألم، بل كانت تخبّئ وراءها شيئًا مكسورًا، شيئًا يشبه الحقيقة حين تتعب من ادّعاء القوة.
اقتربتُ منها في الحلم دون تردّد، كأن المسافة بيننا لم تكن يومًا سوى وهمٍ طويل. نظرتُ إلى عينيها، فوجدتُ فيهما حكاياتٍ لا تُروى، وليلًا طويلاً لم يجد بعدُ فجراً يليق به. ومع ذلك، كانت تمنحني شعورًا غريبًا بالسكينة، كأنها جاءت لتعتذر عن كل ما لم يحدث، ولتمنحني كل ما لم أطلبه يومًا. حين ابتسمت، شعرتُ أن العالم بأكمله يمكن أن يُعاد ترتيبه بهذه البساطة؛ أن تتبدّل قسوة الأشياء إلى ليونة، وأن يتحوّل الضجيج إلى معنى.
كانت كلماتها قليلة، لكنها لم تكن بحاجة إلى الكثير. كل حرفٍ منها كان يمرّ عبر القلب مباشرة، بلا استئذان. قالت أشياء لا أذكرها حرفيًا، لكن أثرها بقي كوشمٍ لا يُمحى. كأن اللغة، في حضورها، تصبح أداةً زائدة، وأن الصمت وحده يكفي ليحكي كل شيء. جلستُ بقربها، وشعرتُ أن الزمن يتباطأ، كأنه يخشى أن يفسد هذه اللحظة. لم يكن هناك ماضٍ يثقلنا، ولا مستقبلٌ يهددنا، فقط الآن… فقط نحن، وكأن الحلم قرر أن يكون أكثر رحمة من الواقع.
وفي عمق ذلك اللقاء، أدركتُ أن حزنها لم يكن ضعفًا، بل كان جزءًا من جمالها؛ ذلك الحزن الذي يجعل الحنان أكثر صدقًا، والابتسامة أكثر إنسانية. كانت تشبه المدن القديمة التي أنهكها التاريخ، لكنها ما زالت تحتفظ بسحرها، رغم كل ما مرّ بها. وربما لهذا أحببتُها في الحلم أكثر، لأنني رأيتُ فيها ما لا يُرى بسهولة: القوة التي تتخفّى خلف الانكسار.
مددتُ يدي، لا لأمسك بها، بل لأتأكد أنها ليست وهمًا. شعرتُ بدفءٍ خفيف، كأنها حقيقةٌ مؤقتة، كأن الحلم قرر أن يمنحني فرصةً واحدة لأصدق أن ما أريده يمكن أن يكون. لم أطلب منها أن تبقى، لأنني كنتُ أعرف أن الأحلام لا تُقيم طويلاً، لكنها حين ترحل، تترك خلفها شيئًا لا يرحل.
وحين بدأت ملامحها تتلاشى، لم أشعر بالفقد كما توقعت. كان في داخلي هدوءٌ غريب، كأنها لم تأتِ لتبقى، بل لتعيد ترتيب شيءٍ في روحي، لتقول لي دون كلمات: إن بعض اللقاءات، حتى وإن حدثت في الحلم، تكون أكثر صدقًا من ألف حقيقة. استيقظتُ، لكنني لم أعد كما كنت. كان هناك أثرٌ يشبه الضوء، ووعدٌ خفي بأن ما شعرتُ به لم يكن عبثًا.
كانت هي الحلم الذي يعادل كل أحلامي، لا لأنه الأجمل فقط، بل لأنه الأكثر صدقًا. الحلم الذي لم يمرّ كغيره، بل بقي… كذكرى لم تحدث، وكحقيقة لم تكتمل، وكإحساسٍ سيظلّ ينمو في داخلي، كلما أغمضتُ عيني، وكلما تذكرتُ أن للحياة وجهًا آخر… لا يظهر إلا في الأحلام.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد
- حسين الأعرجي… حين تصبح الكلمة قدرًا
- إلى حكومتنا: حين تتحول الإيرادات إلى عبء على المواطن
- أحببتكِ حتى انطفأتُ
- الألم في مهنة المتاعب
- مفارقة السرد العسكري: بين إسقاط الطائرة وإنقاذ الطيار
- شاشات بلا ضمير: أبواق مأجورة تصنع الأزمات
- برودة الوداع
- ذاكرة متأخرة
- حين يذبل العمر ويبقى العطر
- بين الموت والحزن… تتكسّر فينا ملامح الحياة
- عيونك مثل بغداد… حتى في الحزن حلوة
- ثمانية وثلاثون عامًا من ذاكرة عاشقة وامرأةٌ لم تغادرني
- لولا النساء لما عرف للبكاء دموع
- بين الحلم والبندقية: سيرة عشقٍ لا ينجو من قدره
- انكسار الذوق العام بين زمن الأناقة وزمن الفوضى
- وطنٌ يتقاسمه الجراح ويُحاصرُهُ


المزيد.....




- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القلب