أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - ماذا بعد الكونفراس؟ إعادة بناء المشروع الوطني الكردي














المزيد.....

ماذا بعد الكونفراس؟ إعادة بناء المشروع الوطني الكردي


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول.
لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية تكمن في أن معظم المنتقدين توقفوا عند توصيف النتائج، ولم يذهبوا إلى جوهر السؤال: ماذا بعد؟ وهل يمكن للكرد أن يتحملوا كلفة فشل الوحدة أو التخلي عنها؟
الإجابة الواقعية تؤكد أن الوحدة الكردية ليست خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل هو الشرط الموضوعي لأي حضور كردي فاعل في مستقبل سوريا. فالمعادلات الإقليمية والدولية لا تعترف إلا بالأطراف القادرة على تنظيم نفسها وتقديم خطابها ، وأي انقسام كردي سيُترجم تلقائياً إلى تهميش سياسي، وربما إلى إقصاء كامل من معادلات الحل.
ما يعيق تفعيل مخرجات الكونفراس ، وعلى رأسها الوفد الكردي المشترك، لا يعود إلى تعقيدات المرحلة فقط ، بل يرتبط بشكل مباشر بطبيعة الذهنية السياسية التي ما زالت تحكم بعض القوى الكردية النافذة رغم كل ما حصل ، تلك التي ترى في الشراكة تهديداً لمصالحها ، وهنا لا بد من التأكيد أن استمرار هذه الذهنية سيقود حتماً إلى إفراغ أي مشروع وحدوي من مضمونه، وتحويله إلى بروبغندا إعلامية .
ومع ذلك، فإن الإقرار بهذه الإشكاليات لا يعني التسليم بالفشل، بل يجب أن يكون حافزاً لإعادة التفكير في آليات العمل، وفي شكل العلاقة بين القوى الكردية. فالوحدة الحقيقية لا تُبنى على المجاملات، بل على أسس واضحة من التوازن والشراكة والاحترام المتبادل ، وهي تتطلب وجود إرادة سياسية صادقة تضع المصلحة القومية فوق كل اعتبار.
من الضروري اليوم إعادة تفعيل الروح التي انطلق منها كونفراس وحدة الصف، من خلال خطوات عملية تبدأ بإعادة الاعتبار للرؤية الكردية المشتركة بوصفها مرجعية سياسية، والعمل على تطويرها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة. كما ينبغي إعادة تفعيل الوفد الكردي المشترك على أسس أكثر وضوحاً وفاعلية ، ليكون معبراً حقيقياً عن مصالح الشعب الكردي وحقوقه القومية ، قادراً على الدخول في حوار جاد مع السلطة في دمشق ومع مختلف الأطراف الدولية.
وفي ذات السياق ، لا يمكن إغفال دور العامل الدولي والإقليمي ، إذ إن أي تقدم في المسار الكردي يتطلب أيضاً دعماً ورعاية من القوى الفاعلة، وهذا الدعم لن يكون ذي جدوى إذا لم يقابله موقف كردي موحد. فالمجتمع الدولي، بطبيعته البراغماتية، يتعامل مع الوقائع على الأرض، وليس مع الأمنيات أو الشعارات.
الحفاظ على الوحدة الكردية وتعزيزها لا يعني إنكار الخلافات، بل إدارتها بشكل عقلاني ضمن أطر سياسية منظمة . من هنا تبرز الحاجة إلى آليات مؤسساتية لتنظيم العلاقة بين القوى الكردية، بما يضمن استمرارية الحوار ومنع الانزلاق نحو القطيعة.
وفي المحصلة، فإن كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، رغم كل ما يحيط به من انتقادات، يظل محطة مفصلية في التاريخ السياسي لكرد سوريا. كمحاولة جادة لكسر حلقة الانقسام، ووضع أسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في الدفاع عن الكونفراس أو تبرير تعطيله ، بل في البناء عليه وتطويره. فالوحدة الكردية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل مشروع مستمر يحتاج إلى جهد وصبر وتضحيات ، وإذا لم يُكتب لهذا المشروع النجاح ، فإن الكلفة لن تكون سياسية فقط، بل أيضاً تاريخية وسيدفعها الشعب الكردي بأجياله القادمة.
تقع المسؤولية على عاتق الجميع، دون استثناء، في تحويل هذه الوحدة من مشروع نظري إلى واقع ملموس ، ومن اتفاق إلى ممارسة يومية. فإما أن يكون الكرد شركاء في صناعة مستقبل سوريا، أو يبقوا على هامش الأحداث، يراقبون ما يُقرَّر بشأنهم دون أن يكون لهم أي دور .



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -وهم- القوة إلى -انبعاث- الهوية الوطنية ؟
- انكسارالأيديولوجيا: نحو رؤية كردية سورية جديدة
- سوريا ، من الأيديولوجيا العابرة للحدود ، إلى فضاء الدولة الو ...
- الكرد في سوريا الجديدة ، من العزلة إلى الشراكة .
- عيد النوروز في قصر الشعب: قراءة في تحولات الدولة السورية الج ...
- إشكالية القومي والوطني في الخطاب السياسي الكردي السوري
- في وهم « المؤتمرالكردي السوري الجامع»
- كرد سوريا :ضحايا التحديات التاريخية والإقليمية
- الاندماج الكردي في الدولة السورية: تحديات وآفاق المستقبل؟
- جراح الهوية السورية: من انكار التعدد إلى وحدة المصير ؟
- -الربيع العربي- ثورات شعبية أم إعادة رسم للخرائط؟
- قراءة في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام ٢٠٢£ ...
- في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار
- مشعل التمو :الشعلة التي لا تنطفئ؟
- سوريا: بين كسرالنمط الكولونيالي اوإعادة إنتاج التبعية؟
- عن الهوية السورية
- من دهوك ..هل يعيد الكرد في سوريا هندسة مشهدهم السياسي؟
- الكرد كأمة -لا تاريخية-: قراءة فلسفية وتاريخية في الإشكاليات ...
- تحدّيات الخطاب الكردي في سوريا ، بين الشعاراتية والواقعية..؟
- الكرد: إشكاليّة الهويّة والاعتراف في المشرق العربي


المزيد.....




- نظريات مؤامرة بعد هجوم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.. ما هي؟ ...
- -نظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية-.. الإمارات تعلن خروجها من ...
- صحيفة إسرائيلية تتهم مصر باتباع سياسة -مزدوجة ومقلقة- تجاه ت ...
- -اليونسيف-: قيود طالبان تهدد بخسارة أفغانستان 25 ألف معلمة و ...
- تحقيق في -حادثة حساسة- ببنت جبيل.. كيف دخل أربعة إسرائيليين ...
- قطر تحذر من -صراع مجمّد- في الخليج وترفض إغلاق مضيق هرمز
- دول الخليج تعقد قمة في جدة لبحث الرد على ضربات إيران
- إيران وكابلات مضيق هرمز: من يحمي العمود الفقري الرقمي للعالم ...
- ديوان -ضد الأمل- لمبين خشاني: قصيدة تحكي وجع جيل من العراقيي ...
- ما هي زوارق -غارك- غير المأهولة التي نشرها البنتاغون في مضيق ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - ماذا بعد الكونفراس؟ إعادة بناء المشروع الوطني الكردي