أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية














المزيد.....

قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 20:19
المحور: الادب والفن
    


لم أكن يومًا ممن يشكون بسهولة، ولا ممن يلتفتون إلى أجسادهم إلا عند الحاجة. كنت أعيش بعفوية القوة، وكأن العافية حقّ مكتسب لا يزول. لكن شيئًا ما تغيّر… تغيّر على نحوٍ لم يمنحني فرصة للفهم، ولا حتى للاعتراض.
اليوم، أكتب وأنا أشعر أنني لست أنا تمامًا. هناك نسخةٌ أخرى مني، أبطأ، أثقل، وأكثر صمتًا. خطواتي التي كانت عادية أصبحت محسوبة، وأنفاسي التي لم أنتبه لها يومًا صارت تُراقَب وكأنها شيءٌ ثمين قد ينفلت في أية لحظة.
لا أستطيع أن أقول إنني مريض بوضوح، لكنني أيضًا لست بخير. وهذا التعليق بين حالتين هو أكثر ما يُربكني. كأنني أقف في منطقة رمادية، لا أنا فيها قادر على العودة إلى ما كنت، ولا أنا أمتلك يقينًا بما سأكون.
ثمة إحساس يتسلل إليّ بصمت… إحساس غريب، ثقيل، كأنه يضعني وجهًا لوجه مع فكرة لم أكن أجرؤ على الاقتراب منها: ماذا لو أن ما أشعر به ليس عابرًا؟ ماذا لو أن هذا الوهن ليس مجرد تعب، بل بداية انطفاء بطيء؟
أقاوم هذه الفكرة أحيانًا، وأستسلم لها أحيانًا أخرى. أقول لنفسي إنني أبالغ، ثم أعود فأشعر أن جسدي يهمس لي بشيءٍ لا أريد سماعه. في كل مرة يخذلني فيها، يتعمّق داخلي ذلك الشعور بأنني أفقد شيئًا لا يمكن استعادته بسهولة.
أكثر ما يؤلمني ليس التعب ذاته، بل هذه المسافة التي نشأت بيني وبين نفسي. حين أتذكر كيف كنت، أشعر بدهشة ممزوجة بالحزن: كيف يمكن للإنسان أن يتبدّل بهذا الشكل دون مقدمات واضحة؟ كيف يتحول الجسد من صديقٍ مطمئن إلى علامة استفهام كبيرة؟
ومع ذلك… وسط هذا القلق، هناك لحظات وعي حاد. لحظات أرى فيها تفاصيل صغيرة لم أكن ألاحظها: هدوء الغرفة، ضوء النهار، صوت أنفاسي. كأن الحياة، وهي تضيق قليلًا، تكشف لي وجهها الحقيقي بلا زوائد.
لا أعرف إن كنت أقترب من نهاية، أم أنني أمرّ فقط بمرحلة قاسية ستنقضي. لكن ما أعرفه جيدًا أن هذا الشعور ليس ضعفًا عابرًا، بل تجربة كاملة تعيد تشكيل داخلي، وتدفعني لأن أنظر إلى نفسي… وإلى الحياة… بطريقة لم أعرفها من قبل.
أنا لا أكتب لأشكو، بل لأفهم.
ولعلّ الكتابة، في هذه اللحظة تحديدًا، هي طريقتي الوحيدة لأتمسك بما تبقّى مني.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد
- حسين الأعرجي… حين تصبح الكلمة قدرًا
- إلى حكومتنا: حين تتحول الإيرادات إلى عبء على المواطن
- أحببتكِ حتى انطفأتُ
- الألم في مهنة المتاعب
- مفارقة السرد العسكري: بين إسقاط الطائرة وإنقاذ الطيار
- شاشات بلا ضمير: أبواق مأجورة تصنع الأزمات
- برودة الوداع
- ذاكرة متأخرة
- حين يذبل العمر ويبقى العطر
- بين الموت والحزن… تتكسّر فينا ملامح الحياة
- عيونك مثل بغداد… حتى في الحزن حلوة
- ثمانية وثلاثون عامًا من ذاكرة عاشقة وامرأةٌ لم تغادرني
- لولا النساء لما عرف للبكاء دموع
- بين الحلم والبندقية: سيرة عشقٍ لا ينجو من قدره
- انكسار الذوق العام بين زمن الأناقة وزمن الفوضى
- وطنٌ يتقاسمه الجراح ويُحاصرُهُ
- ظلٌّ في زاوية المكان


المزيد.....




- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية