أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - في ذكرى شهر الحزن الفيلي














المزيد.....

في ذكرى شهر الحزن الفيلي


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 11:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثل شهر نيسان محطة إنسانية ووطنية عميقة في ذاكرة العراقيين ولا سيما أبناء الكورد الفيليين الذين يستذكرون فيه واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ العراق الحديث ففي الرابع من نيسان من كل عام يحيي الكورد الفيليون يوم الشهيد الفيلي وهو يوم يحمل دلالات الوفاء لضحايا حملات التهجير القسري والإبادة الجماعية التي تعرضوا لها خلال عقود الحكم الدكتاتوري خصوصاً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وقد كان لنا حضور مع أهلنا الكورد الفيليين في الوقفة الاستذكارية التي أقيمت في بغداد لإحياء هذه المناسبة حيث اجتمع المشاركون في شارع فلسطين عند نصب شهداء الكورد الفيليين في مشهد جسد وحدة الألم والذاكرة وقد شهدت الوقفة إيقاد الشموع وقراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء في تعبير صادق عن الوفاء لتضحياتهم واستحضار لمعاناتهم التي ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.
الكورد الفيليون هم جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي العراقي ويتحدثون اللهجة الفيلية وتتركز تاريخياً في بغداد وديالى وواسط إضافة إلى مناطق حدودية مع إيران وقد لعبوا دوراً اقتصادياً وثقافياً مهماً في المجتمع العراقي إلا أنهم تعرضوا لسياسات ممنهجة من الإقصاء والاضطهاد بلغت ذروتها خلال فترة النظام البائد حيث جرى إسقاط الجنسية عن مئات الآلاف منهم وتهجيرهم قسراً إلى خارج البلاد ومصادرة ممتلكاتهم فضلاً عن اعتقال آلاف الشباب الذين لا يزال مصير الكثير منهم مغيب ومجهول حتى يومنا هذا، وتصنف هذه الانتهاكات وفق التقارير الحقوقية والقرارات الرسمية العراقية بعد عام 2003 ضمن جرائم الإبادة الجماعية لما انطوت عليه من استهداف قائم على الهوية القومية والمذهبية وقد أقر البرلمان والحكومة لاحقاً هذه الجرائم في خطوة مهمة نحو الاعتراف الرسمي بالمظلومية لكنها لا تزال غير كافية ما لم تستكمل بإجراءات العدالة الانتقالية وكشف مصير المغيبين وإنصاف الضحايا وذويهم.
في ذكرى شهر الحزن الفيلي لا يقتصر الاستذكار على استعادة الماضي بل يتعداه إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية في توثيق هذه المأساة ونقلها إلى الأجيال القادمة فالأمم التي لا تحفظ ذاكرتها تظل عرضة لتكرار مآسيها ومن هنا تبرز أهمية تحويل هذه الذكرى إلى منصة للوعي والعمل على ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان ومناهضة كل أشكال التمييز والإقصاء، لقد دفع الكورد الفيليون ثمناً باهظاً لمجرد انتمائهم حيث تعرضوا لشتى أنواع التعذيب والانتهاكات بدءاً من سلب الهوية مروراً بالتهجير القسري وصولاً إلى القتل والتغييب ورغم مرور سنوات طويلة لا تزال عائلات كثيرة تنتظر معرفة مصير أبنائها في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً التي تتطلب تحركاً جدياً من الدولة والمجتمع الدولي، ان استذكار شهداء الكورد الفيليين هو أقل ما يمكن تقديمه وفاءً لتضحياتهم لكنه في الوقت ذاته دعوة صريحة لمواصلة المطالبة بالحقوق المشروعة وفي مقدمتها الكشف عن المقابر الجماعية وإعادة الاعتبار للضحايا وضمان عدم تكرار هذه الجرائم كما أن تمكينهم وإشراكهم في مؤسسات الدولة بشكل عادل يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة والمصالحة الوطنية.
في الختام تبقى ذكرى يوم الشهيد الكوردي الفيلي شاهداً حياً على معاناة لا يمكن نسيانها وعلى صمود يستحق التقدير وان إحياء هذه المناسبة ليس مجرد طقس سنوي بل هو التزام مستمر بالحقيقة والعدالة ورسالة إلى العالم بأن دماء الأبرياء لا تسقط بالتقادم وأن كرامة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فخر واعتزاز بشهيدنا الفيلي
- مقهى الكورد الفيليين
- الفيليون وكورد سوريا ضحايا نهج الإبادة
- لغتنا الكوردية ولهجتنا الفيلية هويتنا
- أمنيات الكورد الفيليين لعام 2026
- مسؤولية المثقف الفيلي
- جريمة الجينوسايد (الإبادة الجماعية) بحق الكورد الفيليين
- دور الكورد الفيليين في تحقيق يوم النصر العراقي
- أصوات كوردية فيلية ضاعت في الانتخابات
- أمل الكورد الفيليين في البرلمان والحكومة المقبلة
- مسؤولية مرشح الكوتا الفيلية في البرلمان العراقي
- صوتك الانتخابي شمعة مضيئة لأرواح الشهداء الفيليون
- صوتك أمانة فأنتخب من يمثل قضيتك الفيلية
- جيل Z الفيلي تحديات الحفاظ على الهوية في ظل العولمة الرقمية ...
- مشاركة جيل جديد من الكورد الفيليين بانتخابات البرلمان العراق ...
- المرأة الفيلية والمشاركة الفاعلة في الانتخابات
- عگد الأكراد قلب فيلي نابض بالتآخي والذكريات
- المغيبون الفيليون ذاكرة العراق المؤلمة
- أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة
- الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء


المزيد.....




- إليكم سبب ارتفاع سعر النفط الجمعة رغم اتفاق وقف إطلاق النار ...
- مصدر لبناني لـCNN: نواف سلام سيُسافر إلى واشنطن بعد -طلب إسر ...
- بين التكلفة الباهظة لحرب إيران وخطاب ترامب -المتناقض-.. -مخا ...
- ورقتان متصادمتان على طاولة إسلام آباد.. هل تنجح -الورقة الثا ...
- دعوات لشد الرحال للأقصى في أول جمعة بعد إعادة فتحه
- أسرى غزة المحررون.. فرحة الحرية تصطدم بالواقع القاسي
- استعدادات إسلام آباد لاستضافة المفاوضات بين إيران والولايات ...
- الديوان الأميري القطري: أمير دولة قطر ورئيس وزراء بريطانيا ي ...
- محادثات إيران.. هل ترامب أمام اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما؟ تح ...
- ماذا على طاولة المحادثات بين أمريكا وإيران وسط حالة الترقب؟ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - في ذكرى شهر الحزن الفيلي