أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - الفيليون وكورد سوريا ضحايا نهج الإبادة














المزيد.....

الفيليون وكورد سوريا ضحايا نهج الإبادة


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 10:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس ما يتعرض له الكورد في سوريا اليوم على يد عصابات الجولاني الارهابية حدثاً معزولاً عن سياقه التاريخي بل يمثل امتداداً مباشراً لمسار طويل من الاستهداف المنهجي الذي طال الشعب الكوردي في أكثر من بلد فالتاريخ الحديث للكورد يكشف نمطاً متكرراً من العنف المنظم تتبدل فيه الأنظمة والرايات والاعلام لكن تبقى الضحية ذاتها وسط صمت دولي يثير التساؤل ويستفز الضمير الإنساني، وفي العراق شكلت مرحلة حكم حزب البعث المجرم واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ الكورد الفيليين فقد تعرض مئات الآلاف منهم لسياسات القتل وإسقاط الجنسية والتهجير القسري والمصادرة الجماعية للأموال والممتلكات في إطار حملة منظمة استهدفت وجودهم القومي والمذهبي معاً ولم تكن تلك الإجراءات مجرد تدابير أمنية عابرة بل جزءاً من رؤية إقصائية سعت إلى إعادة تشكيل الخريطة السكانية وإبعاد الأصلاء من نسيج المجتمع العراقي وان الجرائم لم تقتصر على التهجير عبر الحدود بل شملت أيضاً اعتقال آلاف الشباب الفيليين واختفائهم قسراً في السجون حيث تشير الارقام إلى تغييب أكثر من 22 ألف شاب فيلي ما يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم وهذه الممارسات حملت طابعاً جماعياً ومنهجياً واضحاً ما دفع جهات قانونية وحقوقية إلى تصنيف ما جرى ضمن جرائم ضد الإنسانية بل واعتباره شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية ومع ذلك ورغم مرور عقود على تلك المآسي ما زالت العدالة الكاملة بعيدة المنال وما تزال جراح العائلات مفتوحة تبحث عن الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر واليوم مع تصاعد التطورات الأمنية في سوريا يستحضر كثير من الكورد تلك الذاكرة الأليمة وهم يشاهدون مشاهد القتل والابادة والنزوح والانتهاكات التي تطال مناطقهم فصور العائلات الهاربة والقرى المدمرة والخوف المزمن من المجهول تعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة من أن يكون الكورد مرة أخرى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية والربط بين ما جرى في العراق سابقاً وما يحدث في سوريا اليوم لا يقوم فقط على التشابه في هوية الضحايا بل أيضاً على تشابه المنهج فالفكر الإقصائي القائم على إنكار التعدد القومي والمذهبي والثقافي والذي تبنته أنظمة استبدادية وقوى استكباريه عالمية في المنطقة أسست لبيئة عنف ممتدة عبر الحدود وهذه البيئة نفسها استغلتها لاحقاً عصابات متطرفة مثل القاعدة وداعش الذي ارتكبوا فظائع واسعة بحق مختلف المكونات في العراق وسوريا مستفيدين من الهشاشة السياسية والإرث الطويل من القمع وخطابات الكراهية وان داعش لم يكن ظاهرة منفصلة عن سياق المنطقة بل نتيجة تراكمات من الاستبداد فعندما سيطر على مساحات واسعة عام 2014 كشف حجم الانهيار الذي يمكن أن تؤول إليه المجتمعات عندما يترك التطرف لينمو في ظل الفراغ والفوضى ومع ذلك يجد الكورد في سوريا أنفسهم اليوم أمام واقع أمني هش وانتهاكات جسيمة تشمل القتل والتهجير القسري وأشكالاً متعددة من التضييق ويخشى كثيرون أن يؤدي استمرار الصراع وتعقد المشهد الإقليمي إلى إعادة إنتاج دوامة عنف مشابهة لتلك التي عانى منها الفيليون في العراق ولكن هذه المرة في سياق سوري أكثر تشابكاً وتداخلاً في المصالح الدولية وفي ظل هذه التطورات تبرز ضرورة أن ترتفع الأصوات مطالبة المجتمع الدولي بعدم الاكتفاء ببيانات القلق بل التحرك الجاد لوقف نزيف الدم والعنف والتهجير بحق أي انسان في الكون وان تجاهل معاناة المدنيين تحت وطأة الصراعات والانتهاكات يعكس ازدواجية في المعايير حيث تتقدم الحسابات السياسية والاقتصادية على مبادئ حقوق الإنسان وحماية الشعوب وان ما يحدث اليوم لا يهدد الكورد وحدهم بل يطرح سؤال أوسع حول مستقبل التعايش في المنطقة والعالم فالتقاعس عن ردع الانتهاكات التي يتعرض لها الكورد في سوريا على يد عصابات الجولاني الارهابية يفتح الباب لتكرارها ضد مجتمعات أخرى وتحت ذرائع مختلفة وبين ذاكرة الفيليين في العراق وواقع كورد سوريا تتجدد الحاجة إلى موقف دولي واضح يضع حداً لمسلسل الدم ويؤسس لعدالة حقيقية تضمن عدم تكرار المأساة وتصون كرامة الإنسان وحقه في العيش بأمان على أرضه.



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغتنا الكوردية ولهجتنا الفيلية هويتنا
- أمنيات الكورد الفيليين لعام 2026
- مسؤولية المثقف الفيلي
- جريمة الجينوسايد (الإبادة الجماعية) بحق الكورد الفيليين
- دور الكورد الفيليين في تحقيق يوم النصر العراقي
- أصوات كوردية فيلية ضاعت في الانتخابات
- أمل الكورد الفيليين في البرلمان والحكومة المقبلة
- مسؤولية مرشح الكوتا الفيلية في البرلمان العراقي
- صوتك الانتخابي شمعة مضيئة لأرواح الشهداء الفيليون
- صوتك أمانة فأنتخب من يمثل قضيتك الفيلية
- جيل Z الفيلي تحديات الحفاظ على الهوية في ظل العولمة الرقمية ...
- مشاركة جيل جديد من الكورد الفيليين بانتخابات البرلمان العراق ...
- المرأة الفيلية والمشاركة الفاعلة في الانتخابات
- عگد الأكراد قلب فيلي نابض بالتآخي والذكريات
- المغيبون الفيليون ذاكرة العراق المؤلمة
- أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة
- الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء
- مرصد الإعلام الفيلي عين مستقلة ترصد وتوثق قضايا الكُرد الفيل ...
- الكُرد الفيليون الضحية الأكبر ل 85 قراراً جائراً
- بغداد تخلد شهداء الكورد الفيليين


المزيد.....




- قائد شرطة مينيابوليس: سلوك جهات إنفاذ القانون قد يعطل تقدم ا ...
- مشهد مؤثر لدب كوالا تحاصره النيران في أستراليا.. ومزارعون يت ...
- في مواجهة تهديدات ترامب.. رئيس وزراء بريطانيا يلتقي الرئيس ا ...
- ما هو -إعصار القنبلة- المتوقع أن يضرب أمريكا نهاية الأسبوع؟ ...
- تصعيد ميداني في الضفة الغربية وخلافات حول فتح معبر رفح
- ضربة أمريكية -حاسمة- على طاولة خيارات ترامب.. وإيران ترفض ال ...
- ولاية تكساس الأمريكية تحظر منصتي -شي إن- و-علي بابا-
- أخبار اليوم: بروكسل تبحث فرض عقوبات على إيران على خلفية قمع ...
- فرنسا: مجلس الشيوخ يقر قانونا لإعادة قطع فنية وتراثية تعود ل ...
- كيف يحمي الصحفيون أصالة كتاباتهم من تغوّل الذكاء الاصطناعي؟ ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - الفيليون وكورد سوريا ضحايا نهج الإبادة