أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء














المزيد.....

الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 00:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن استولى حزب البعث المجرم على السلطة في العراق عقب انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 بدأت معاناة الكورد الفيليين تأخذ طابعاً مأساوياً، إذ جرى التعامل معهم كغرباء عن الوطن الذي تمتد جذورهم فيه إلى أعماق وادي الرافدين، فوصفوا بالتبعية الإيرانية وجردوا من جنسيتهم وصودرت ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة في واحدة من أبشع صور التمييز والاضطهاد التي عرفها تاريخ العراق الحديث.

ما تعرض له الكورد الفيليون من تهجير لم يكن حدث عابر بل كان عملية منظمة نُفذت على مراحل متعاقبة ابتداءً من عام 1969 ثم عام 1970 لتصل إلى ذروتها الدموية عام 1980 حين انطلقت حملة واسعة استهدفت العائلات بالتشريد واقتلاعها من جذورها وتحولت حياتهم إلى مأساة مفتوحة على المجهول.

وتروي إحدى الناجيات من تلك الحقبة المظلمة وهي تستعيد ذكرياتها بحزن وألم، حيث كانت طفلة صغيرة حين داهم رجال الأمن بيتهم عند ساعات الفجر من عام 1981 فحطموا الباب بعنف وملأوا المكان بأسلحتهم وأصواتهم القبيحة، وتقول إنها لم تنسى مشهد والدها وهو يحاول إقناع عائلته بأن الأمر مجرد إجراءات روتينية لكن الحقيقة كانت أقسى بكثير إذ رأته لأول مرة منكسر القلب عاجزاً أمام قوة غاشمة تسلبه كل شيء.

تضيف الناجية أن رجال الأمن قاموا بفصل العائلة إلى مجموعتين: الرجال في سيارة والنساء والأطفال في أخرى وكانت تلك اللحظة بداية شعور بالخوف والضياع وآخر ما رأته من والدها أنه كان ينظر إلى السماء بعينين ممتلئتين بالحسرة فيما كانت أمها تبكي وتتلو الشهادة مستسلمة لقدرها في بلد لم يعرف الرحمة تجاه أبنائه الاصلاء.

ولم تقتصر المأساة على التهجير والقتل وتغييب أكثر من 20 ألف شاب فيلي التي لا تزال عائلاتهم تجهل مصير رفاتهم حتى اليوم، بل رافقها مصادرة البيوت والأموال والمحلات التجارية وحتى الذكريات قد تم ختمها بالشمع الأحمر أمام أعين الجيران المذعورين الذين كانوا يتابعون المشهد من خلف الأبواب الموصدة، ومن هناك بدأت رحلة جديدة في إيران حيث زُج المهجرون في مخيمات قاسية الظروف قبل أن يتمكن بعضهم من الهجرة إلى بلدان أخرى طلباً للحياة والأمان فيما بقي آخرون عالقين بين وطن مسلوب وواقع جديد لم يختاروه.

إن ما تعرض له الكورد الفيليون يعد جريمة إبادة جماعية استهدفت نسيجاً عراقياً أصيلاً ورغم مرور عقود على تلك الفاجعة ما زال الجرح مفتوحاً وصوت الضحايا يصرخ بين التراب والسماء مطالباً بالعدالة والإنصاف ورد الاعتبار، فالفيليون لم يكونوا يوماً غرباء عن وطنهم بل شكلوا أحد أركانه التاريخية والحضارية والثقافية وإنصافهم اليوم واجب وطني وأخلاقي وضمانة بألا تتكرر مثل تلك المآسي مع أي من أبناء هذا البلد الجريح.

"اذا شعرت بالألم فأنت حي، اما اذا شعرت بالآم الاخرين فأنت إنسان"
ليو تولتسوي - كاتب روسي



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرصد الإعلام الفيلي عين مستقلة ترصد وتوثق قضايا الكُرد الفيل ...
- الكُرد الفيليون الضحية الأكبر ل 85 قراراً جائراً
- بغداد تخلد شهداء الكورد الفيليين
- انجاز دهوك الخليجي وآمال إحياء نادي الكورد الفيلية
- تحديث سجل الناخبين: ضمان لمشاركة فاعلة للكُرد الفيليين في ال ...
- رحلة البحث عن رفات شهداء شباب الكُرد الفيليين
- كيف التعامل مع جيل بعد التهجير من الكُرد الفيليين ؟
- الخلافات السياسية وتأثيراتها على الكُرد الفيليين


المزيد.....




- موسكو تحظر دخول 103 كنديين إلى البلاد ردا على العقوبات ودعم ...
- ترامب يمازح الرئيس الإماراتي: عندما تكون بهذا الثراء يمكنك ا ...
- عون وسلام يرحبان بتفاهمات واشنطن و طهران
- واشنطن وطهران.. وقف الحرب دون حسم السلام
- الحركة في هرمز لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين واشنطن و ...
- الاستخبارات الأمريكية تقدّر: إيران باتت تمتلك سلاحا أقوى من ...
- تحطم طائرة أوكرانية من طراز -سو-24- في خميلنيتسكي ومصرع طاقم ...
- تقرير مقزز وصادم عن -القذارة- داخل كبريات المستشفيات في بريط ...
- ميرتس يزعم بأن أوروبا مستعدة للتفاوض مع روسيا
- طهران: مضيق هرمز -ملك لإيران وإدارته ستبقى بيدها إلى الأبد- ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء