أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - كيف التعامل مع جيل بعد التهجير من الكُرد الفيليين ؟














المزيد.....

كيف التعامل مع جيل بعد التهجير من الكُرد الفيليين ؟


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 17:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مضت أكثر من أربعين عاماً على جريمة التهجير والتغييب القسري التي تعرض لها الكُرد الفيليون على يد النظام المقبور، إذ كانت تلك الحملة الممنهجة محاولة لإلغاء هويتهم الوطنية وسلب حقوقهم الأساسية، وقد خلفت تلك الجرائم جروحاً عميقة لا تزال تنزف الى يومنا هذا، ومازال أبناءهم وأحفادهم يدفعون وزر تلك الجرائم، ومع أن النظام المقبور سقط عام 2003 الا انه لا تزال الآمال في إستعادة الحقوق وتصحيح المسار تصطدم بعوائق عديدة في مقدمتها السياسية والقانونية، مما يجعل إنصافهم صعب التحقيق والمنال.
في أحياء الكُرد الفيليين ببغداد والمحافظات، مثل (الكفاح، باب الشيخ، شارع فلسطين، جميلة، وحي الأكراد، والعطيفية) وغيرها، لا تزال القصص المؤلمة شاهدة على معاناة شعب عاش الإضطهاد والتهميش والقهر، الجدران هناك تحكي حكايات السجون والاعتقالات والقتل وسلب الحقوق بأبشع صورها، بينما تستحضر الذاكرة الجمعية صور جلاوزة ذلك النظام وهم ينفذون أوامر وفرمانات الطغيان بلا رحمة، وقد تجلى حجم الظلم من خلال سلسلة من الإنتهاكات العنصرية، أبرزها التهجير القسري إلى إيران وتغييب الآلاف من الشباب مع إسقاط الجنسية ومصادرة الأموال والممتلكات وانتهاك الحقوق المدنية وغيرها.
وحتى اليوم لا يزال البحث جارياً عن رفات المفقودين في مقابر جماعية لم تُفتح ملفاتها بالشكل المطلوب، في جريمة يدينها العالم لكنها لم تأخذ حقها وإستحقاقها الحقيقي في ميزان العدالة الانتقالية بعد سقوط النظام المباد التي خلفت في الذاكرة أثاراً بشعة من المأساة والظلم والقهر والإضطهاد والتي ستنتقل جيلاً بعد جيل، وبذلك تُجسد جرحاً غائراً في الذاكرة الجمعية للفيليين التي لا يمكن تجاوزها بسهولة.
وفي ظل هذه الذاكرة الثقيلة يبرز لنا جيل جديد من الشباب الكُرد الفيليين لم يعايش حملات التهجير القسري والظلم بشكل مباشر، ولم يكن شاهداً على سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، التي عانى خلالها اهله داخل العراق وخارجه، وهذا الجيل نشأ في بيئة تختلف عن ذلك الزمن ومآسية ومظالمه ومعاناته، لكنه يواجه اليوم تحديات آخرى جديدة أبرزها خطر فقدان الذاكرة التاريخية والهوية في ظل المتغيرات الاجتماعية والسياسية المتسارعة.
يعيش هذا الجيل في عصر تتزايد فيه فرص التعلم والتطور والابتكار، لكن في المقابل هناك مخاطر تهدد ارتباطهم بهويتهم الأصيلة إذا لم تُنقل إليهم تجارب الماضي بالشكل الصحيح، لذلك فإن مسؤولية الحفاظ على الذاكرة التاريخية تقع على عاتق المجتمع الكُردي الفيلي بأكمله وخاصة النخبة، من خلال برامج تعليمية وإعلامية تُعيد إحياء التراث والتاريخ وتغرس في الجيل الجديد فهماً واعياً لحجم الظلم التاريخي الواقع عليهم.
إن التعامل مع هذا الجيل الذي يشكل المستقبل يتطلب إرادة حقيقية لتعزيز الوعي التاريخي والثقافي لديهم ويجب أن تتضمن السياسات برامج تربوية وتوعوية تشرح للأجيال القادمة تفاصيل ما مرّت به أسرهم مع تقديم حلول تتناسب مع خصوصياتهم واحتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية فإحياء الذاكرة ليس مجرد تذكير بالماضي بل هو استثمار في بناء مستقبل يُمكن لهذا الجيل أن يسهم فيه بفاعلية في إستعادة الحقوق ونيل الإستحقاقات وتحقيق العدالة الاجتماعية.
في النهاية، إن ضمان عدم تكرار المأساة يتطلب جهداً جماعياً يبدأ من الحفاظ على الذاكرة التاريخية مروراً بتمكين الجيل الجديد وانتهاءً ببناء مجتمع فيلي مترابط اجتماعيا ومتكامل يحقق العدالة لكافة أبنائه، فالتاريخ لا يُمحى، لكنه يُعاد كتابته بأيدٍ واعية ترفض التهميش وتطالب بحقوقها بقوة وإصرار.



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلافات السياسية وتأثيراتها على الكُرد الفيليين


المزيد.....




- إطلاق سراح طفل إكوادوري ووالده بعد احتجازهما لأكثر من أسبوع ...
- حزب الله يرد على اتهامات الداخلية السورية حول تورطه في هجمات ...
- كيف يحدث كسوف الشمس؟ وما هي آثاره على الإنسان؟
- إيران: الحرب -كارثة- وترامب -حكيم-.. وباريس تدعو طهران إلى - ...
- للمرة الثانية.. البرلمان العراقي يُرجئ جلسة انتخاب رئيس للجم ...
- أخبار اليوم: هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف 3 ...
- الاستخدام الشخصي للذكاء الاصطناعي تحت مجهر الصحة النفسية
- الكونغو الديمقراطية: مخاوف من مقتل ما لا يقل عن 200 شخص بانه ...
- قائد الأمن الداخلي بحلب للجزيرة: دخولنا إلى عين العرب الليلة ...
- الشيخ تميم يشيد بمبادرات -ويب قطر 2026-


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - كيف التعامل مع جيل بعد التهجير من الكُرد الفيليين ؟