أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة














المزيد.....

أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة


عباس عبد شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8455 - 2025 / 9 / 4 - 19:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تظل القصائد والموسيقى الأصدق في التعبير عن المشاعر الإنسانية فهي تختزن الوجع وتوثق الحقيقة لتبقى في ذاكرة الأجيال، وهكذا ولدت القصيدة الشهيرة “أهلي أكراد فيلية” التي غناها الفنان جعفر حسن بألحانه العذبة وكتب كلماتها الشاعر الكبير فالح حسون الدراجي لتتحول إلى أيقونة خالدة تعبر عن مأساة الكورد الفيليين ومعاناتهم عبر العقود.

يروي الدراجي قصة هذه القصيدة التي خرجت من أعماق وجدانه لأنها ارتبطت بجرح شخصي قبل أن تكون قضية عامة فقد ارتبطت شقيقتان له برجال من الكورد الفيليين الأولى متزوجة من السيد حيدر الفيلي المناضل الشيوعي المعروف الذي أصبح لاحقاً وزيراً في حكومة إقليم كوردستان وأسهم في بناء مطار أربيل، أما الثانية فتزوجت رجلاً فيلياً من مدينة العمارة وخلال حملات التهجير القسري التي نفذها النظام البعثي المجرم تم اقتياده مع أسرته إلى الحدود الإيرانية.

تتجسد القصة المؤلمة في اللحظة التي انتزع فيها طفل من ذراعي والدته – أخت الشاعر – ليرمى في سيارة التهجير مع والده، فقد قال ازلام النظام البائد لها آنذاك: إنها عربية ولن تُهجر لكن زوجها "كوردي فيلي" ويجب أن يرحل، فوقع الفراق القسري وحُرمت الأم من طفلها الذي لم يتجاوز أشهره الأولى وبعد أكثر من عشرين عاماً عاد ذلك الطفل شاباً غريب الملامح مثقلاً بالشيب المبكر جاء من إيران سيراً على الأقدام باحثاً عن والدته، لكنه كان بلا جنسية عراقية أو إيرانية ضائع الهوية مثقلاً بالذاكرة، عندها أدرك الشاعر أن المأساة لم تكن بعيدة عنه بل تسكن بيته وروحه ووجدانه.

في عام 2008 عقد لقاء جمع الشاعر فالح حسون الدراجي بعدد من الشخصيات من مختلف مكونات وأطياف المجتمع العراقي بينهم الراحل كاظم حبيب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وهو أحد أبناء الكورد الفيليين وكان النقاش يدور حول سبل المطالبة والدفاع عن حقوق الكورد الفيليين وفي إحدى الجلسات اقترح على الشاعر أن يكتب أغنية تجسد معاناتهم، قائلين له: ما دمت متعاطفاً معهم وما دام أولاد أختك فيليين، فلماذا لا تكتب عنهم؟ فأجابهم: “والله إنهم يستحقون ذلك” عندها طلب منه الفنان جعفر حسن أن يكتبها بصيغة لسانه: أهلي أكراد فيلية ولم يتردد الدراجي، فخط الكلمات في وقت قصير فيما تولى جعفر حسن صياغتها لحناً وغناءً ليولد عمل سيبقى علامة فارقة في الذاكرة الفنية العراقية.

ويؤكد الدراجي أن لديه تسجيلاً خاصاً للأغنية بصوت الفنان جعفر حسن قبل أن تصدر لاحقاً بنسخة مع الفنان ستار السعدي ويشير إلى أن ما تعرض له الكورد الفيليون يفوق مآسي الشعوب الأخرى، حتى المأساة الفلسطينية رغم قسوتها إذ ظل الفلسطيني يمتلك بيتاً أو جنسية أو أرضاً يتكئ عليها بينما الفيليون طردوا قسراً إلى الحدود بلا وثائق ولا مال ولا مأوى وصودرت ممتلكاتهم وضاعت حقوقهم وحتى اليوم ورغم أن نصف الحكومة من الكورد الفيليين فإنهم لم يحصلوا بعد على كامل حقوقهم.

لقد أصبحت أغنية “أهلي أكراد فيلية” أكثر من مجرد عمل فني إنها وثيقة وجدانية وصوت حق يخلد الإبادة الجماعية التي تعرض لها الفيليون ورسالة للأجيال القادمة بأن هذه المأساة لا ينبغي أن تطمسها السنين ونأمل أن يُنجز أوبريت وطني ضخم يشارك فيه الفنانون المؤمنون بالقضية الكوردية الفيلية ليعيدوا رسم المأساة على مسرح الفن ويقدموها للعالم أجمع فالفن الحقيقي هو الذي يحفظ ذاكرة الشعوب ويصون كرامتها.



#عباس_عبد_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيليون.. صرخة مكتومة بين التراب والسماء
- مرصد الإعلام الفيلي عين مستقلة ترصد وتوثق قضايا الكُرد الفيل ...
- الكُرد الفيليون الضحية الأكبر ل 85 قراراً جائراً
- بغداد تخلد شهداء الكورد الفيليين
- انجاز دهوك الخليجي وآمال إحياء نادي الكورد الفيلية
- تحديث سجل الناخبين: ضمان لمشاركة فاعلة للكُرد الفيليين في ال ...
- رحلة البحث عن رفات شهداء شباب الكُرد الفيليين
- كيف التعامل مع جيل بعد التهجير من الكُرد الفيليين ؟
- الخلافات السياسية وتأثيراتها على الكُرد الفيليين


المزيد.....




- سلطنة عُمان تتضامن مع السعودية بعد هجمات الحوثيين..وترفض است ...
- إعلام تابع للحوثيين: طائرات حربية سعودية شنت 4 غارات على مطا ...
- لماذا تشعر إيران بالقلق من تعمق العلاقات بين إسرائيل والإمار ...
- التبادل الطلابي بين ألمانيا وإسرائيل.. قناة تواصل إنساني تمر ...
- -حماس- تعتبر فوز نافي بيلاي بنوبل للسلام إقرارا دوليا بجرائم ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين جديدتين شرق أوكرانيا
- بيسكوف: بوتين تفهّم بعض مقترحات ترامب للتسوية في أوكرانيا
- ظاهرة -الشبح الأحمر- تزين سماء فرنسا (صور)
- «الزراعة» تشارك مع “الفاو” في برنامج تدريبي لتعزيز الوعي بمخ ...
- وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ عدد من مشروعات الطرق والمرافق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس عبد شاهين - أهلي أكراد فيلية.. قصيدة تحاكي وجع شعب وتوثق مأساة